اعتمدت الولايات المتحدة بشكل دائم برنامج كفالة التأشيرة الذي يفرض على بعض المتقدمين للحصول على تأشيرات الزيارة إيداعات مالية قابلة للاسترداد تصل إلى 20 ألف دولار أمريكي، وذلك بعد مرور عام كامل على إطلاق البرنامج بصورة تجريبية، في خطوة تُشدد شروط الحصول على التأشيرات لمواطني 30 دولة إفريقية.
وكانت السلطات الأمريكية قد أطلقت البرنامج لأول مرة في 20 أغسطس/آب 2025 كمبادرة تجريبية لمدة عام، بهدف الحد من حالات تجاوز مدة الإقامة المسموح بها بموجب التأشيرات المؤقتة، من خلال إلزام بعض المتقدمين للحصول على تأشيرات B-1 الخاصة بالأعمال وB-2 الخاصة بالسياحة، بتقديم كفالة مالية تُسترد بعد الالتزام بشروط التأشيرة ومغادرة الولايات المتحدة في الموعد المحدد.
وخلال فترة التطبيق التجريبي، تراوحت قيمة الكفالة بين 5 آلاف و15 ألف دولار أمريكي، إلا أن مراجعة البرنامج التي استمرت عامًا خلصت، وفقًا لمسودة إشعار منشورة في السجل الفيدرالي، إلى أن البرنامج وفر “بيانات كافية” تثبت فعاليته في تعزيز الالتزام بشروط التأشيرات المؤقتة، ما دفع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى اعتماده بشكل دائم ضمن نظام الهجرة الأمريكي.
ويدخل القرار حيز التنفيذ اعتبارًا من الاثنين 3 أغسطس/آب 2026، مع رفع الحد الأقصى للكفالة إلى 20 ألف دولار أمريكي وإلغاء الحد الأدنى السابق البالغ 5 آلاف دولار. وبموجب النظام الجديد، يملك موظف القنصلية الأمريكية صلاحية تحديد قيمة الكفالة المطلوبة لكل متقدم، بحيث تكون 10 آلاف دولار أو 15 ألف دولار أو 20 ألف دولار، وفقًا لتقييم كل حالة.
ويُعد هذا الإجراء من أكثر التعديلات تأثيرًا على المسافرين الأفارقة، إذ تشمل القائمة الحالية للبرنامج 50 دولة حول العالم، من بينها 30 دولة إفريقية، ما يجعل إفريقيا المنطقة الأكثر تأثرًا بهذه السياسة.
وينطبق البرنامج على المتقدمين للحصول على تأشيرات B-1 وB-2 من الدول التي تصنفها وزارة الخارجية الأمريكية على أنها ذات مخاطر مرتفعة فيما يتعلق بتجاوز مدة الإقامة أو عدم الالتزام بشروط التأشيرة.
وتضم قائمة الدول الإفريقية المشمولة بالبرنامج: الجزائر، وأنغولا، وبنين، وبوتسوانا، وبوروندي، والرأس الأخضر، وجمهورية إفريقيا الوسطى، وساحل العاج، وجيبوتي، وإثيوبيا، والغابون، وغامبيا، وغينيا، وغينيا بيساو، وليسوتو، وملاوي، وموريتانيا، وموريشيوس، وموزمبيق، وناميبيا، ونيجيريا، وساو تومي وبرينسيبي، والسنغال، وسيشيل، وتنزانيا، وتوغو، وتونس، وأوغندا، وزامبيا، وزيمبابوي.
وتؤكد وزارة الخارجية الأمريكية أن اختيار الدول المشمولة بالبرنامج يستند إلى عدة معايير، من بينها ارتفاع معدلات تجاوز مدة الإقامة المسموح بها لحاملي تأشيرات B-1/B-2، وذلك استنادًا إلى بيانات وزارة الأمن الداخلي الأمريكية الخاصة بسجلات الدخول والخروج.
ومن المتوقع أن ينعكس اعتماد البرنامج بشكل دائم على حركة السفر من إفريقيا إلى الولايات المتحدة، خاصة بالنسبة لرواد الأعمال والمستثمرين والمهنيين والطلاب والعائلات الراغبين في السفر لأغراض العمل أو السياحة، إذ سيضيف متطلبًا ماليًا جديدًا إلى جانب رسوم التأشيرة وتكاليف السفر وإجراءات الفحص الأمني.
وتؤكد واشنطن أن الهدف من هذه السياسة هو تعزيز الامتثال لقوانين الهجرة والحد من تجاوز مدة الإقامة القانونية، في حين يرى منتقدون أن اشتراط إيداع مبالغ قد تصل إلى 20 ألف دولار أمريكي يمثل عائقًا ماليًا كبيرًا أمام المسافرين الشرعيين، لا سيما من الدول النامية.
كما يمنح القرار وزارة الخارجية الأمريكية صلاحية توسيع نطاق البرنامج مستقبلًا بإضافة دول جديدة إذا رأت أنها تستوفي معايير المخاطر المعتمدة، وهو ما قد يؤدي إلى ارتفاع عدد الدول الإفريقية الخاضعة لهذا الشرط خلال الفترة المقبلة.











































