أفادت تقارير صحفية، اليوم السبت، أن الجيش الإثيوبي وميليشا مسلحة متحالفة معه، دخل مدينة عدي قرات (أديغرات) القريبة من الحدود الشمالية مع إريتريا، في تحرك ميداني يعقب تقارير تزعم صد توغل عسكري إريتري شهدته المنطقة خلال الأيام الماضية.
في حين ذكرت جبهة تيغراي، في بيان، السبت، أنها تجري تقييمًا شاملاً للتطورات الراهنة، وأنها أتمت عملية إعادة تنظيم صفوفها استعدادًا للانتقال إلى هجوم مضاد على مختلف المحاور.
الجيش الإثيوبي يدخل أديغرات
نقلت وكالة رويترز للأنباء، عن 3 سكان في المدينة الحدودية، أنهم شاهدوا عناصر الجيش الإثيوبي ومسلحين موالين له يتجولون صباح السبت، فيما رصد أحدهم دوريات عسكرية ومركبات تجوب الشوارع.
وقد أثارت الأنباء المتداولة عن دخول قوات إريترية إلى المنطقة الشمالية الإثيوبية مخاوف من اندلاع حرب شاملة على طول الشريط الحدودي المشترك الذي شهد نزاعات سابقة بين البلدين، تزامنا مع اضطرابات أمنية تعيشها أقاليم أخرى وتوترات بحرية موازية عبر البحر الأحمر.
ونفت إريتريا صحة تلك الأنباء، واصفة التقارير التي تتحدث عن حدوث اختراق حدودي بأنها غير صحيحة وتمثل محاولة لتبرير تحركات عسكرية معادية.
رسائل إلى مجلس الأمن
وجهت إثيوبيا مذكرة رسمية إلى أعضاء مجلس الأمن، ذكرت فيها أن وحدات عسكرية إريترية تقدمت لمسافة بلغت 60 كيلومترا داخل إقليم تيغراي، مشددة على أن وجود قوات أجنبية يضعها في موقع الدفاع عن النفس.
تزامن ذلك مع رصد انفجارات متتالية قرب أديغرات يومي الأربعاء والخميس، حيث وثقت منظمة مراقبة النزاعات “أكليد” استخدام غارات بطائرات مسيرة ضد قوات إريترية تراجعت لاحقا من مواقعها المحيطة بالمدينة.
وأكد أحد السكان استمرار دوي القصف ليل الجمعة وحتى صباح السبت خارج المدينة بعدة كيلومترات، دون صدور رد فوري على طلبات التعليق من المتحدث باسم رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد أو وزير الإعلام الإريتري يماني جبريمسكيل.
وفي وقت سابق اليوم، طالبت إريتريا، مجلس الأمن الدولي بإدانة ما وصفته بـ”إعلان إثيوبيا الحرب عليها”، واتخاذ تدابير رادعة بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، محذرة من تداعيات التصعيد على البلدين والمنطقة.
ويسمح الفصل السابع باتخاذ تدابير تتراوح بين العقوبات والعمل العسكري، على الرغم من أن إريتريا لم يحدد التدابير التي كانت تدعو إليها.
وقال وزير الخارجية الإريتري عثمان صالح، في رسالة وجهها إلى مجلس الأمن، إن مراسلات وزارة الخارجية الإثيوبية، الجمعة، تضمنت إبلاغ المجلس رسميًا باتخاذ تدابير لتنفيذ ما وصفه بالحرب العدوانية التي أعلنتها إثيوبيا ضد إريتريا منذ ثلاث سنوات.
واتهم صالح أديس أبابا بالسعي إلى الوصول إلى البحر بالقوة، في انتهاك لسيادة إريتريا وسلامة أراضيها، مشيرًا إلى أن إثيوبيا تجاهلت تحذيرات دولية سابقة بشأن ضرورة احترام السيادة الإريترية.
ونقل الوزير عن نائب رئيس هيئة الأركان الإثيوبية، الفريق أول أبيباو تاديسي، قوله في 27 سبتمبر الماضي إن الهدف النهائي للحرب هو غزو عصب، وإن مدينة ميكيلي، عاصمة إقليم تيغراي، تمثل محطة عبور نحو إريتريا، ولم يتسن لـ”قراءات إفريقية” التأكد من صحة هذا التصريح.
وحذر الوزير الإريتري من أن الحرب المحتملة ستلحق دمارًا واسعًا بشعبي البلدين وتهدد استقرار المنطقة.
جبهة تيغراي تستعد لهجوم مضاد
بدورها، قالت جبهة تحرير شعب تيغراي، إنها تعيد تنظيم قواتها تمهيدًا لهجوم مضاد واسع خلال الأيام المقبلة.
واتهم مكتب الاتصال في تيغراي، في بيان، الحكومة الإثيوبية والميليشا المتحالفة معها بـ”ارتكاب انتهاكات واسعة” في المناطق التي دخلتها، شملت قتل المدنيين وممارسة العنف ونهب ممتلكات السكان والمؤسسات الحكومية وتدميرها، فضلاً عن الاستيلاء على الموارد والثروات المحلية، وهو ما لم يتسن التأكد من صحته من مصدر مستقل.
وقالت الجبهة، بحسب البيان، إن المواجهة الراهنة “لا تقتصر على إخراج القوات المهاجمة من الإقليم، بل تتجاوز ذلك إلى تغيير موازين القوى التي يستند إليها النظام الحاكم في إثيوبيا، وصولاً إلى إحداث تحول سياسي وعسكري شامل”.
وأضاف البيان أن جبهة تيغراي “أجرت تقييمًا شاملاً للتطورات الراهنة، وأتمّت عملية إعادة تنظيم صفوفها ومواءمة قدراتها، بما يمكنها من التعامل مع المستجدات الميدانية والسعي إلى استعادة زمام المبادرة”
الحرب الأهلية الإثيوبية
يشهد إقليم تيغراي، شمالي إثيوبيا، منذ 23 سبتمبر الماضي، تطورات ميدانية خطيرة مع تجدد الاشتباكات العنيفة بين قوات جبهة تيغراي والقوات الحكومية الفيدرالية، على طول الحدود بين إقليمي عفار وتيغراي.
وقد اندلعت حرب تيغراي في نوفمبر 2020، حيث أدت محاولة الحكومة الإقليمية للحصول على الحكم الذاتي إلى تحرك الجيش الإثيوبي إلى المنطقة الشمالية من البلاد. ولقي الآلاف حتفهم في الصراع الذي استمر عامين، وانتهى رسميًا في نوفمبر 2022.
واتهم الجانبان بعضهما البعض بارتكاب فظائع، بما في ذلك المجازر والاغتصاب والاعتقالات التعسفية، لكنَّ كلًّا منهما ينفي بشدة مسؤوليته عن الانتهاكات. ويدعو معدُّو التقرير إلى تقديم إثيوبيا أمام محكمة العدل الدولية بسبب الفظاعات التي حدثت خلال الحرب.











































