طالبت إريتريا، اليوم السبت، مجلس الأمن الدولي بإدانة ما وصفته بـ”إعلان إثيوبيا الحرب عليها”، واتخاذ تدابير رادعة بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، محذرة من تداعيات التصعيد على البلدين والمنطقة.
وقال وزير الخارجية الإريتري عثمان صالح، في رسالة وجهها إلى مجلس الأمن، إن مراسلات وزارة الخارجية الإثيوبية، الجمعة، تضمنت إبلاغ المجلس رسميًا باتخاذ تدابير لتنفيذ ما وصفه بالحرب العدوانية التي أعلنتها إثيوبيا ضد إريتريا منذ ثلاث سنوات.
إريتريا تتهم إثيوبيا بتجاهل التحذيرات الدولية
واتهم صالح أديس أبابا بالسعي إلى الوصول إلى البحر بالقوة، في انتهاك لسيادة إريتريا وسلامة أراضيها، مشيرًا إلى أن إثيوبيا تجاهلت تحذيرات دولية سابقة بشأن ضرورة احترام السيادة الإريترية.
ونقل الوزير عن نائب رئيس هيئة الأركان الإثيوبية، الفريق أول أبيباو تاديسي، قوله في 27 سبتمبر الماضي إن الهدف النهائي للحرب هو غزو عصب، وإن مدينة ميكيلي، عاصمة إقليم تيغراي، تمثل محطة عبور نحو إريتريا، ولم يتسن لـ”قراءات إفريقية” التأكد من صحة هذا التصريح.
وحذر صالح من أن الحرب المحتملة ستلحق دمارًا واسعًا بشعبي البلدين وتهدد استقرار المنطقة.
إعلان إثيوبيا الحرب
الجمعة، قالت حكومة إثيوبيا في رسالتها إنها لا تملك خيارا سوى الدفاع عن نفسها ضد ما وصفته بأنه “غزو شامل” تشنه إريتريا، في ظل تقارير تتحدث عن انفجارات بالقرب من الحدود بين البلدين.
فيما رفضت الخارجية الإريترية الاتهامات، واتهمت الحكومة الإثيوبية بالسعي إلى السيطرة على ميناء عصب والتهديد باستخدام القوة ضد إريتريا.
يأتي التصعيد وسط تجدد التوتر بين البلدين على خلفية الخلاف بشأن الوصول إلى البحر الأحمر، وتطورات القتال في إقليم تيغراي شمالي إثيوبيا.
ورفضت إريتريا، الجمعة، اتهامات إثيوبية بـ”بارتكاب أعمال عدوان غير مبرر قد يهدد السلام والأمن الإقليميين”، معتبرة ذلك “تطاول وازدواجية في المعايير”، حسب بيان صادر عن وزير الخارجية الإريترية، يماني جبري مسقل.
جاء بيان مسقل، ردًا على إفادات صحفية في وقت سابق اليوم بأن حكومة إثيوبيا وجهت رسالة إلى مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة، تحمل اتهامات لإريتريا.
وجاء في الرسالة، أن إثيوبيا لا تملك خيارا سوى الدفاع عن نفسها ضد ما وصفته بأنه “غزو شامل” تشنه إريتريا، في ظل تقارير تتحدث عن انفجارات بالقرب من الحدود بين البلدين.
تصعيد إثيوبي إريتري
تشهد العلاقات بين إثيوبيا وإريتريا تصعيدًا حادًا، إذ أعلنت أسمرة، في 2 أكتوبر الجاري، قطع العلاقات الدبلوماسية مع إثيوبيا، بعد ساعات من إعلان أديس أبابا إغلاق سفارتها في أسمرا وطرد 10 دبلوماسيين إريتريين.
واتهمت إثيوبيا إريتريا بدعم تحالف للمعارضة المسلحة بقيادة جبهة تحرير شعب تيغراي، وهو ما نفته أسمرا، ويأتي التصعيد بالتزامن مع تجدد القتال في إقليم تيغراي شمالي إثيوبيا.
وتعود جذور التوتر بين إثيوبيا وإريتريا إلى الحرب الحدودية التي اندلعت بين البلدين عام 1998 واستمرت حتى 2000، وأعقبها انقطاع للعلاقات الدبلوماسية واستمرار التوتر قرابة 16 عامًا.
وفي يوليو 2018، اتفق رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد والرئيس الإريتري أسياس أفورقي على إعادة العلاقات الدبلوماسية وإنهاء حالة الحرب، كما نص إعلان السلام والصداقة المشترك على استئناف العلاقات الدبلوماسية والتجارية والنقل والاتصالات بين البلدين.
وأعيد فتح سفارتي البلدين في أعقاب الاتفاق، لكن العلاقات شهدت لاحقًا توترات متزايدة، خصوصًا على خلفية الحرب التي اندلعت في إقليم تيغراي عام 2020.

حرب إثيوبيا الثانية
يشهد إقليم تيغراي، شمالي إثيوبيا، منذ 23 سبتمبر الماضي، تطورات ميدانية خطيرة مع تجدد الاشتباكات العنيفة بين قوات جبهة تيغراي والقوات الحكومية الفيدرالية، على طول الحدود بين إقليمي عفار وتيغراي.
وقد اندلعت حرب تيغراي في نوفمبر 2020، حيث أدت محاولة الحكومة الإقليمية للحصول على الحكم الذاتي إلى تحرك الجيش الإثيوبي إلى المنطقة الشمالية من البلاد. ولقي الآلاف حتفهم في الصراع الذي استمر عامين، وانتهى رسميًا في نوفمبر 2022.
واتهم الجانبان بعضهما البعض بارتكاب فظائع، بما في ذلك المجازر والاغتصاب والاعتقالات التعسفية، لكنَّ كلًّا منهما ينفي بشدة مسؤوليته عن الانتهاكات. ويدعو معدُّو التقرير إلى تقديم إثيوبيا أمام محكمة العدل الدولية بسبب الفظاعات التي حدثت خلال الحرب.











































