افتتحت بوركينا فاسو أول مصفاة للذهب فيها، في خطوة تأتي ضمن مساعي الحكومة التي يقودها الجيش لمعالجة المزيد من الثروة المعدنية للبلاد محلياً وتعزيز سيطرتها على واحدة من أهم صناعاتها.
وصرح إبراهيم تراوري، زعيم المجلس العسكري، بأن هذه الخطوة تعد جزءاً من جهود أوسع لإنهاء اعتماد البلاد على تصدير المواد الخام لمعالجتها في الخارج.
وقال خلال حفل افتتاح المصنع في العاصمة واغادوغو: “نريد تكرير جميع معادننا محلياً… ونريد أن تكون سلسلة القيمة بأكملها موجودة داخل البلاد”.
وتُعد بوركينا فاسو واحدة من أكبر منتجي الذهب في إفريقيا، إلا أن السلطات واجهت صعوبات في تنظيم قطاع التعدين غير الرسمي الذي تضرر بشدة جراء أعمال العنف التي تشنها جماعات مسلحة.
وتأمل حكومة تراوري أن تتمكن المنشأة الجديدة من تحويل البلاد -التي تفتقر إلى منافذ بحرية- إلى مركز إقليمي لتكرير الذهب. وبات لزاماً على شركات التعدين الأجنبية الآن منح الدولة حصة تبلغ 15% من عملياتها وتدريب العمال المحليين.
وأفاد مجلس الذهب العالمي بأن الإنتاج ارتفع بنسبة 17% على أساس سنوي في الربع الثاني من عام 2026، مدفوعاً بزيادة الإنتاج في عدة مناجم.
غير أن الحكومات المتعاقبة واجهت تحديات في تنظيم قطاع التعدين الحرفي وصغير النطاق الواسع في البلاد؛ إذ أدت عمليات التهريب والتجارة غير الرسمية إلى صعوبة حصر السلطات لكافة كميات الذهب المُنتجة.
كما زعمت الحكومة أن جزءاً من الذهب المتداول بطرق غير قانونية يساهم في تمويل التمرد الذي اجتاح أجزاء واسعة من البلاد. وتخوض بوركينا فاسو منذ سنوات صراعاً ضد جماعات مسلحة مرتبطة بتنظيمي القاعدة والدولة، في ظل خروج مساحات شاسعة من البلاد عن السيطرة الكاملة للحكومة.
و أفادت الرئاسة بأن تكلفة المصفاة الجديدة، المعروفة باسم “رافينور-بي إف” (Raffinor-BF)، تجاوزت 11 مليار فرنك إفريقي (ما يعادل 19 مليون دولار أو 14 مليون جنيه إسترليني).
وذكرت الرئاسة أن المشروع مُوِّل من قبل الدولة – بما في ذلك عبر “الشركة الوطنية للمعادن النفيسة” (Sonasp) – وبالشراكة مع القطاع الخاص في بوركينا فاسو.
وستكون المنشأة قادرة في البداية على تكرير 164 طناً من الذهب سنوياً، وهي كمية تفوق بكثير الإنتاج السنوي الحالي للبلاد. وتقول الحكومة إن الطاقة الاستيعابية للمصفاة قد ترتفع في نهاية المطاف إلى 515 طناً، مما يشير إلى رغبتها في معالجة الذهب القادم من مناطق أخرى في المنطقة أيضاً.
وقال وزير المناجم، ياكوبا زابري غوبا، خلال حفل الافتتاح: “هذا هو اليوم الذي نستعيد فيه مفاتيح بيتنا”. وأضاف: “لن يُستخدم ذهبنا بعد الآن لخلق قيمة مضافة للآخرين بينما يظل شعبنا في حاجة”.
وتُعد هذه المصفاة أحدث خطوة في مساعي النقيب تراوري لزيادة سيطرة الدولة على الموارد الطبيعية في بوركينا فاسو، وتقليل الاعتماد الاقتصادي على الشركات الأجنبية والشركاء الغربيين السابقين.
ومنذ توليه السلطة إثر انقلاب في سبتمبر 2022، عمل النقيب – البالغ من العمر 38 عاماً – على تعزيز أجندة اقتصادية قومية تركز على الإنتاج المحلي وزيادة السيطرة على الصناعات الاستراتيجية.
وقد عززت حكومته دور الدولة في قطاع التعدين وسعت إلى إعادة تنظيم تجارة الذهب المستخرج بالطرق التقليدية (الحرفية). وكانت السلطات قد علّقت في عام 2024 صادرات الذهب المنتج في المناجم الحرفية وتلك التي تستخدم آليات شبه ميكانيكية، مشيرة إلى أن هذه الخطوة تهدف إلى تنظيم القطاع بشكل أفضل.
وسبق للنقيب تراوري أن اتهم مهربين بتهريب كميات كبيرة من الذهب خارج بوركينا فاسو بشكل غير قانوني، وصرح بأن بعض العائدات تساهم في تمويل جماعات مسلحة.
كما تأتي المصفاة ضمن حملة حكومية أوسع نطاقاً تهدف إلى معالجة المزيد من السلع محلياً بدلاً من تصديرها في صورتها الخام. واستشهد تراوري بمثل هذه المشاريع كدليل على تزايد الاعتماد الذاتي لاقتصاد بوركينا فاسو، وذلك إلى جانب الاستثمارات في قطاعات صناعية تشمل القطن والمنسوجات وتصنيع الأغذية.
وقد تزامنت سياساته مع ارتفاع أسعار الذهب العالمية إلى مستويات قياسية تاريخية وزيادة الإنتاج العالمي؛ إذ بلغ إجمالي إنتاج المناجم حول العالم مستوى قياسياً قُدّر بنحو 3672 طناً في عام 2025، وذلك وفقاً لبيانات مجلس الذهب العالمي.
وتقول حكومة بوركينا فاسو إن المصنع الجديد سيكون قادراً -في نهاية المطاف- على تكرير كامل كميات الذهب المستخرجة سواء من المناجم الصناعية أو من عمليات التعدين الحرفي.
كما تسعى عدة دول في غرب أفريقيا إلى معالجة المزيد من إنتاجها من الذهب محلياً.فقد فرضت كل من غينيا وغانا قيوداً على تصدير الذهب غير المكرر، في حين تعمل مالي على إنشاء أول مصفاة للذهب لديها بالتعاون مع شركة روسية، وتخطط ساحل العاج أيضاً لافتتاح مصفاة في العام المقبل.











































