أعلن رئيس جنوب إفريقيا، سيريل رامافوزا، يوم الثلاثاء عن خطة لتطهير المناطق عالية الخطورة في جميع أنحاء البلاد، وذلك بعد العثور على جثث 12 امرأة في منطقة تقع شرق جوهانسبرغ خلال شهرين فقط.
وقد أثارت حالات الوفاة هذه موجة غضب وطني بشأن حجم العنف الممارس ضد النساء في جنوب إفريقيا، التي تُعد واحدة من الدول التي تسجل أعلى معدلات للعنف في العالم. وأعلن رامافوزا عما وصفه باستجابة طارئة وطنية ومتعددة التخصصات لهذه الجرائم، التي أُلقي القبض على أربعة أشخاص على خلفيتها.
وصرح بأن العنف القائم على النوع الاجتماعي “لا يمكن قبوله كجزء طبيعي من الحياة في جنوب إفريقيا”، معترفاً بأن البلاد “لم تبذل ما يكفي” من جهد لحماية النساء والفتيات.
وقال رامافوزا في خطاب وجهه للأمة: “من المفهوم أن يسود خوف واسع النطاق من أن العثور على جثث هؤلاء النساء في مواقع متقاربة قد يشير إلى عمل مرتكب واحد”.
وأضاف: “في الوقت الراهن، لم تعثر الشرطة على أدلة تثبت أن عمليات القتل هذه قد ارتكبها شخص واحد”. وفي معرض اعترافه بأن الحكومة لم تتخذ إجراءات كافية في السنوات الأخيرة لمنع العنف القائم على النوع الاجتماعي، أعلن عن حزمة جديدة من التدابير للمساعدة في حماية النساء والفتيات.
وقال: “يجب على كل بلدية البدء فوراً في إجراء تدقيق لسلامة النساء”، مشدداً على ضرورة “تحديد المناطق عالية الخطورة” والتعامل معها. وتابع قائلاً: “يجب أن تحدد عمليات التدقيق هذه أعمدة الإنارة المعطلة، والمساحات العامة التي تغطيها النباتات الكثيفة، والمباني المهجورة، وطرق ومرافق النقل غير الآمنة، والحدائق العامة التي تفتقر إلى التأمين الكافي، وغيرها من الظروف التي تعرض النساء للخطر”.
كما أعلن رامافوزا عن “حزمة إجراءات تنفيذية” للحد من العنف المرتبط بتعاطي الكحول. وقال: “الكحول لا يسبب العنف القائم على النوع الاجتماعي ولا يمكن أن يكون مبرراً له بأي حال من الأحوال؛ فالمسؤولية تقع دائماً على عاتق الجاني”.
واستدرك قائلاً: “لكن الاستهلاك الضار للكحول يُعد عاملاً رئيسياً يفاقم العنف بين الأفراد، ولذا يجب معالجة هذه المسألة كجزء من جهودنا الأوسع نطاقاً في مجال الوقاية”. كما صرح رئيس جنوب إفريقيا بضرورة إحداث تغيير أعمق – يتجاوز مجرد إجراءات الشرطة والتشريعات – للحد من العنف ضد النساء والفتيات، مشيراً إلى أن هذا العنف “لا يبدأ عند رفع القبضة” أو لحظة التعرض للاغتصاب أو القتل.
وقال: “إنه يبدأ قبل ذلك بكثير؛ يبدأ في المواقف التي تنظر إلى المرأة باعتبارها أدنى مكانة… وفي الاعتقاد بأن للرجل الحق في السيطرة على المرأة”. ومضى الرئيس داعياً الرجال والفتيان إلى أخذ زمام المبادرة لإنهاء العنف القائم على النوع الاجتماعي.
وتسجل جنوب إفريقيا واحدة من أعلى معدلات جرائم القتل في العالم، حيث قُتل 5427 شخصاً في الفترة ما بين شهري أبريل ويونيو من هذا العام وحده.
ورغم أن إحصاءات الشرطة في جنوب إفريقيا لا تصنّف الضحايا حسب الجنس، إلا أن لجنة حقوق الإنسان في البلاد ذكرت مؤخراً أن 569 امرأة قُتلن، بينما نجت 1052 أخريات من محاولات قتل، وذلك خلال الفترة الممتدة من أبريل إلى يونيو من العام الجاري.











































