عززت الصين قدرات الاتصالات والاستخبارات والمراقبة في قاعدتها العسكرية في جيبوتي، من خلال تركيب معدات جديدة يُرجح أن تمنح الجيش الصيني قدرة أكبر على التواصل مع قواته المنتشرة في المنطقة ومتابعة أنشطة القوات الأجنبية الموجودة في محيط القاعدة.
ووفقًا لتحليل صادر عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) ونُشر في 17 سبتمبر 2026، أظهرت صور الأقمار الصناعية التجارية تركيب معدات جديدة للاتصالات والاستخبارات في القاعدة الصينية بجيبوتي، التي تُعد المنشأة العسكرية الصينية الوحيدة المعترف بها رسميًا خارج البلاد، والتي تتمتع بموقع استراتيجي بالغ الأهمية في منطقة القرن الإفريقي والبحر الأحمر.
وأشار المركز إلى أن صور الأقمار الصناعية التي جرى تحليلها تكشف عن ظهور هوائيات جديدة، وأنظمة للاتصالات عبر الأقمار الصناعية، ومجمعين جديدين داخل القاعدة منذ عام 2024، بما يشير إلى أن بكين تعمل على تطوير البنية التحتية للمنشأة وتعزيز قدراتها في مجال الاتصالات وجمع المعلومات.
ومن شأن هذه المعدات أن تتيح للجيش الصيني إجراء اتصالات أكثر أمانًا مع السفن والطائرات التابعة له والمنتشرة في المنطقة، كما يمكن أن تمنحه قدرة أكبر على مراقبة الأنشطة العسكرية للقوات الأجنبية الموجودة بالقرب من القاعدة.
وأوضح مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية أن القدرة الاستخباراتية لهذه الأنظمة لا تقتصر بالضرورة على اعتراض مضمون الاتصالات أو فك تشفيرها؛ إذ يمكن للصين استخلاص معلومات ذات قيمة استخباراتية من مصدر الإشارات الصادرة، وتردداتها، واتجاهاتها، وتواترها، بما يساعدها على تكوين صورة عن طبيعة الأنشطة العسكرية للجهات الموجودة في المنطقة.
وتكتسب هذه القدرة أهمية خاصة في ظل وجود عدد من المنشآت العسكرية الأجنبية على مقربة شديدة من القاعدة الصينية؛ إذ تمتلك الولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا واليابان قواعد عسكرية على مسافة تقل عن 16 كيلومترًا من المنشأة الصينية، ما يجعل الموقع بيئة مناسبة لمراقبة الاتصالات والتحركات العسكرية الإقليمية.
وتستمد القاعدة الصينية أهميتها كذلك من موقع جيبوتي الجغرافي، حيث تقع الدولة عند مدخل البحر الأحمر بالقرب من مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية العالمية، والذي تمر عبره نحو 16% من حركة التجارة البحرية العالمية.
وافتتحت الصين قاعدتها العسكرية في جيبوتي عام 2017، وكانت تُستخدم في بداياتها بصورة أساسية لدعم العمليات البحرية الصينية المرتبطة بمكافحة القرصنة في خليج عدن، ولا سيما حماية السفن التجارية والمشاركة في المهام البحرية الدولية في المنطقة.
إلا أن التطورات الأمنية المتلاحقة في الشرق الأوسط والبحر الأحمر عززت الأهمية الاستخباراتية والاستراتيجية للمنشأة الصينية، فمنذ أواخر عام 2023، أدت هجمات الحوثيين على الملاحة في البحر الأحمر، إلى جانب العمليات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران، إلى زيادة الانتشار العسكري الأمريكي في المنطقة، فضلًا عن ارتفاع مستوى النشاط العسكري في محيط البحر الأحمر وخليج عدن.
ويمكن للمنشآت والمعدات الجديدة في القاعدة الصينية أن تمنح بكين قدرة أفضل على متابعة التحركات العسكرية في منطقة البحر الأحمر والمناطق المحيطة بها، بما في ذلك مراقبة أنشطة القوات الأجنبية الموجودة في جيبوتي والمنطقة الأوسع.
ولا تقتصر أهمية هذه القدرات على البحر الأحمر؛ إذ يمكن أن تساعد المنشآت الجديدة الصين أيضًا على متابعة الأنشطة العسكرية في القارة الإفريقية، التي تمتلك فيها بكين مصالح اقتصادية واسعة، إلى جانب مساعيها لتطوير علاقاتها الأمنية مع عدد من الدول الإفريقية.
وبحسب تقييم مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، فإن تطوير هذه القدرات يعزز قدرة الجيش الصيني على تنفيذ عمليات بعيدة عن الأراضي والسواحل الصينية، ويوسع نطاق قدرته على جمع المعلومات الاستخباراتية ومتابعة الأنشطة العسكرية في مناطق استراتيجية تقع على مسافات بعيدة من الصين.











































