قضت محكمة النقض في جمهورية الكونغو الديمقراطية، بسجن وزير العدل وحامل الأختام السابق كونستان موتامبا 10 سنوات مع الأشغال الشاقة، بتهمة اختلاس أكثر من 20 مليون دولار أمريكي، تمثلت في تعويضات متنازع عليها لضحايا وصفقات عمومية مثيرة للجدل.
وكانت هذه الأموال تُدار من جانب الصندوق الخاص لإصلاح وتعويض ضحايا الأنشطة غير المشروعة لأوغندا (Frivao) في شمال شرق البلاد.
اتهامات فساد تلاحق وزير العدل السابق
بعد محاكمة استمرت شهرين، وقاطعها كونستان موتامبا بعدما اتهم بانتهاك حقوقه، يأتي هذا الحكم الجديد ليزيد من ثقل السجل القضائي للوزير السابق، المحتجز منذ أكثر من عام في جمهورية الكونغو الديمقراطية.
وقال القضاة إنهم لم يجدوا صعوبة في إثبات عمليات اختلاس الأموال العامة، ومنها 14 مليون دولار دُفعت بصورة غير قانونية إلى شركة “كونغو إنرجي” الخاصة، و4 ملايين دولار إلى معهد حماية الطبيعة، ونحو مليون دولار إلى شركة “تروبيك أركيتيكتشر”.
وبحسب القضاة، كانت عمليات الاختلاس مدبرة مسبقًا، فمنذ تعيينه في وزارة العدل، قام كونستان موتامبا بتحييد إدارة الصندوق الخاص لإصلاح وتعويض الضحايا، واختار مدير مكتبه، تشانشارد بولوكولا، البالغ من العمر 27 عامًا، لإدارة المؤسسة.
كما عيّن إحدى المقربات منه في منصب أمينة الخزانة، وهي وظيفة غير منصوص عليها في الهيكل التنظيمي للمؤسسة.
قضاة الكونغو الديمقراطية يواجهون موتامبا
قال القضاة في حيثيات الحكم إن كونستان موتامبا، على مدى أكثر من عام، “تميّز بتدخله في الإدارة اليومية لهذه المؤسسة، رغم تمتعها بشخصية اعتبارية واستقلالية في الإدارة”.
وخلال المحاكمة، قال المتهم المشارك في القضية تشانشارد بولوكولا، الذي صدر بحقه حكم بالسجن سبع سنوات، إن عمليات صرف الأموال كانت تتم بأوامر من الوزير.
في المقابل، طعن محامو كونستان موتامبا في الحكم، واتهموا إجراءات المحاكمة بوجود مخالفات عديدة.
وقال المحامي إيميف مونغانغا، أحد أعضاء هيئة دفاعه، إن المحاكمة اتسمت “من بدايتها إلى نهايتها بانتهاك منهجي للحقوق الأساسية”.
وأوضح أن القضية لم تخضع للتحقيق القضائي الذي يعتبره إلزاميًا، كما اتهم محكمة النقض بتحويل شخص كان في البداية يُستمع إليه بصفته مقدم معلومات إلى متهم.
كما انتقد المحامي عدم الاستماع، وفقًا له، إلى شهود خلال جلسات المحاكمة.
الدفاع ينفي اختلاس الأموال
وعلى مستوى جوهر القضية، رفض المحامي إيميف مونغانغا أيضًا وجود اختلاس، قائلاً: كل الأموال موجودة حتى اليوم في البنك”.
ووصف القضية بأنها “مؤامرة سياسية وقضائية حقيقية”.
وترى هيئة الدفاع أن نتيجة المحاكمة كانت محسومة مسبقًا، إذ قال المحامي: “عندما ننظر إلى الطريقة التي بدأت بها هذه المحاكمة، لم يكن أمامنا إلا أن نتوقع مثل هذا الحكم”.
وكان الوزير السابق قد حُكم عليه بالفعل في عام 2025 بالسجن ثلاث سنوات في قضية اختلاس أخرى.
ومع الحكم الجديد بالسجن عشر سنوات، يصبح سجله القضائي أكثر ثقلاً، كما حُرم كونستان موتامبا والمتهم المشارك معه، بعد قضائهما العقوبة، من حقوقهما في التصويت والترشح للانتخابات، ومُنعَا من تولي الوظائف العامة لمدة خمس سنوات.
نقلاً عن إذاعة فرنسا الدولية











































