أعلنت قوات الدفاع الشعبية الأوغندية، يوم السبت 19 سبتمبر/أيلول، تعليق جميع أشكال التعاون العسكري والدفاعي مع تركيا، في خطوة جديدة تعكس تصاعد التوتر بين كمبالا وأنقرة، وذلك بالتزامن مع خلاف متزايد بشأن المدون والناشط الأوغندي فريد كاجوبي لومبويي، المقيم في تركيا منذ عدة سنوات.
وقالت قوات الدفاع الشعبية الأوغندية في بيان أصدره العقيد كريس ماغيزي، القائم بأعمال مدير الإعلام الدفاعي في وزارة الدفاع وشؤون المحاربين القدامى، إن تعليق التعاون العسكري والدفاعي دخل حيز التنفيذ بصورة فورية، وسيظل قائمًا “حتى تسوية المسائل العالقة المتعلقة بالدفاع والتعاون العسكري المتبادل بين البلدين”. ولم يحدد البيان طبيعة هذه المسائل، كما لم يوضح برامج أو اتفاقيات التعاون التي يشملها التعليق.
ويأتي القرار في وقت تشهد فيه العلاقات بين أوغندا وتركيا توترًا متزايدًا، على خلفية مطالب أوغندية بتسليم لومبويي، الذي يعيش في تركيا ويُعرف بانتقاداته الحادة للرئيس الأوغندي يويري موسيفيني ومسؤولي حكومته.
وقبل يوم واحد من إعلان تعليق التعاون العسكري، نظم أعضاء في “الرابطة الوطنية الأوغندية” (PLU) مظاهرة أمام السفارة التركية في العاصمة كمبالا، مطالبين السلطات التركية بتسليم لومبويي إلى أوغندا لمواجهة الاتهامات الموجهة إليه. وترتبط الرابطة بقائد قوات الدفاع الأوغندية، الجنرال موهوزي كاينروجابا، نجل الرئيس موسيفيني، الذي كان قد صعّد خلال الفترة الأخيرة من ضغوطه على أنقرة بشأن القضية.
وكان المتظاهرون قد طالبوا تركيا بتسليم لومبويي، متهمين السلطات التركية بإيواء شخص مطلوب من جانب السلطات الأوغندية، فيما قال الأمين العام للرابطة الوطنية الأوغندية، فاضل توالا، إن المجموعة تريد أن يعود لومبويي إلى بلاده لمواجهة الاتهامات الموجهة إليه أمام القضاء الأوغندي. وشهدت المظاهرة مشاركة أعداد كبيرة من أنصار الرابطة أمام السفارة التركية في كمبالا.
ورغم التزامن بين المظاهرة وقرار تعليق التعاون العسكري، فإن بيان قوات الدفاع الشعبية الأوغندية لم يربط بصورة مباشرة بين القرار وقضية لومبويي، ولم يذكر اسمه أو الاحتجاج الذي جرى أمام السفارة التركية باعتبارهما سببًا رسميًا للتعليق. واكتفى البيان بالإشارة إلى وجود مسائل عالقة في مجال التعاون الدفاعي والعسكري بين البلدين.
ويُعد لومبويي من أبرز منتقدي الحكومة الأوغندية على منصات التواصل الاجتماعي، وقد عاش في تركيا منذ عام 2021 على الأقل. وتتهمه السلطات الأوغندية بارتكاب مجموعة من المخالفات والجرائم، من بينها التحريض على العنف ونشر الدعاية الضارة والمعلومات الكاذبة وإساءة استخدام أنظمة المعلومات والاتصالات. وقالت الشرطة الأوغندية في عام 2021 إنها فتحت 15 ملف قضية بحقه، فيما أقر مكتب المدعي العام آنذاك توجيه عدد من الاتهامات إليه.
وكان لومبويي قد اعتُقل في تركيا في أغسطس/آب 2021 وسط محاولة لترحيله، قبل أن يُفرج عنه ويواصل الإقامة في الأراضي التركية. ومنذ ذلك الحين، ظل ملفه مصدرًا للتوتر بين السلطات الأوغندية والجانب التركي، في ظل إصرار كمبالا على عودته إلى البلاد.
ويقود الجنرال موهوزي كاينروجابا، الذي يرأس قوات الدفاع الأوغندية، حملة الضغط على تركيا بشأن القضية، كما ارتبط اسمه خلال الأشهر الأخيرة بتصعيد أوسع في الخلاف مع أنقرة. وقد تزامن ذلك مع خلافات أخرى شملت التعاون الاقتصادي والأمني، فضلًا عن تنامي الدور التركي في الصومال، حيث تحتفظ أوغندا بحضور عسكري كبير منذ سنوات.
وتعود العلاقات الدفاعية بين أوغندا وتركيا إلى سنوات طويلة، وشملت مجالات التدريب العسكري وتبادل الزيارات والتعاون في الصناعات الدفاعية ونقل التكنولوجيا والمعدات، إضافة إلى مجالات مرتبطة بالأمن ومكافحة الإرهاب. وفي يونيو/حزيران 2016، وقّع البلدان مذكرة تفاهم للتعاون العسكري، أرست إطارًا لتوسيع التعاون في مجالات التدريب والزيارات المتبادلة والمناورات والصناعات الدفاعية وتبادل المعلومات واللوجستيات وحفظ السلام ومكافحة القرصنة.
كما توسع التعاون بين البلدين خلال السنوات الأخيرة ليشمل التعاون في مجال الصناعات الدفاعية، فيما بحث الجانبان في مناسبات مختلفة احتياجات أوغندا من المعدات العسكرية والتعاون في مجال التكنولوجيا الدفاعية. واستمر هذا التعاون حتى الفترة الأخيرة، ما يجعل قرار التعليق المعلن حديثًا تحولًا مهمًا في مسار العلاقات العسكرية بين كمبالا وأنقرة.
ولا يعني القرار الأوغندي قطع العلاقات الدبلوماسية مع تركيا، إذ اقتصر الإعلان الرسمي على تعليق التعاون الدفاعي والعسكري. كما لم تحدد قوات الدفاع الشعبية الأوغندية موعدًا لاستئناف التعاون، مكتفية بالتأكيد أن التعليق سيستمر إلى حين حل المسائل العالقة المتعلقة بالتعاون الدفاعي والعسكري بين البلدين.











































