وجهت إريتريا انتقادات حادة إلى الحكومة الإثيوبية وحزب الازدهار الحاكم، متهمةً إياهما باستخدام حملات إعلامية وسياسية لصرف الأنظار عن أزمات داخلية، والعمل على زعزعة استقرار المنطقة وتأجيج أزمات القرن الإفريقي.
جاءت الاتهامات في بيان صادر اليوم السبت، عن وزارة الخارجية الإريترية، تناول عددًا من الملفات الخلافية بين أسمرا وأديس أبابا.
رسائل أسمرة إلى أديس أبابا
أولاً: اتهامات بحملات تستهدف إريتريا
قالت الخارجية الإريترية إن حزب الازدهار وأجهزة إعلام ومراكز بحثية مرتبطة به تشن حملة منظمة ضد إريتريا، عبر إعادة طرح اتهامات تتعلق بأوضاع المياه في أسمرا، والاتجار بالبشر، والعلاقات العسكرية والدبلوماسية، إلى جانب ملف الوصول إلى البحر الأحمر.
واتهم البيان هذه الجهات بمحاولة تحويل الأنظار عن الأزمات الداخلية في إثيوبيا، من خلال تقديم إريتريا باعتبارها مصدرًا للمشكلات الإقليمية.

ثانيًا: تأجيج أزمات القرن الإفريقي
اتهمت إريتريا الحكومة الإثيوبية باتباع سياسات من شأنها تهديد استقرار القرن الإفريقي، مشيرةً إلى دعم مجموعات معارضة لإريتريا واستخدامها ضمن ما وصفته بسياسة تستهدف زعزعة البلاد.
كما ربط البيان بين هذه السياسات والخلافات المستمرة حول البحر الأحمر، معتبرًا أن المطالب الإثيوبية المتعلقة بالوصول إلى البحر لا ينبغي أن تتحول إلى مطالب تمس السيادة الإريترية أو حقوقها في مياهها وأراضيها.
ثالثًا: الخلاف حول البحر الأحمر
أكدت أسمرا أنها لا ترفض استخدام إثيوبيا للموانئ الإريترية في إطار ترتيبات تجارية وقانونية يتم الاتفاق عليها بين البلدين، لكنها ترفض أي مطالب تتعلق بالسيادة على الأراضي أو المياه الإريترية.
ورأت الخارجية الإريترية أن طرح مسألة الوصول إلى البحر في إطار ضغوط سياسية أو أمنية يمثل تهديدًا للسيادة والاستقرار الإقليمي.
رابعًا: اتهامات بشأن إيران والمسيّرات
تطرق البيان إلى العلاقات الإثيوبية مع إيران وبيلاروسيا، رافضًا ما وصفه باتهامات إثيوبية بشأن وجود علاقات غير مشروعة بين إريتريا وطهران.
واتهمت أسمرا إثيوبيا، في المقابل، بالحصول على طائرات مسيرة قتالية إيرانية واستخدامها في مناطق الصراع الداخلي، بما في ذلك أمهرا وتيغراي، في إشارة إلى ما تعتبره ازدواجية في الخطاب الإثيوبي بشأن العلاقات العسكرية الخارجية.
خامسًا: ملف اللاجئين والاتجار بالبشر
هاجمت الخارجية الإريترية ما وصفته باستخدام ملف اللاجئين والأطر التابعة للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في الضغط على إريتريا، متهمةً جهات إثيوبية بالسعي إلى التأثير على التركيبة السكانية للبلاد.
كما شككت في صحة بعض بيانات الجنسية الخاصة بأشخاص مسجلين باعتبارهم لاجئين إريتريين، وأشارت إلى مراسلة سابقة للرئيس الإريتري أسياس أفورقي إلى الأمين العام للأمم المتحدة عام 2013 بشأن هذه المسألة.
ختامًا، يأتي بيان الخارجية الإريترية في سياق تصاعد التوتر بين أسمرا وأديس أبابا، بعدما تحولت قضية الوصول الإثيوبي إلى البحر الأحمر إلى أحد محاور الخلاف بين البلدين، بالتوازي مع استمرار التوترات المرتبطة بإقليم تيغراي وتداخلها مع الحسابات الأمنية في القرن الإفريقي.
يعزز ذلك طموح إثيوبيا للحصول على منفذ بحري، عبر موانئ دول الجوار بما فيها ميناء عصب الإريتري، بينما تنظر إريتريا إلى أي ترتيبات تتجاوز الاتفاقات الثنائية أو تمس سيادتها الإقليمية باعتبارها تهديدًا مباشرًا لأمنها.
كما يؤشر البيان على انتقال الخلاف الإثيوبي الإريتري من قضية محددة تتعلق بالوصول إلى البحر إلى تداخل ملفات السيادة والأمن والحدود والتحالفات الإقليمية والخطابين السياسيين والإعلاميين.
بيان الخارجية الإريترية متاح على الرابط











































