قراءات إفريقية
Eng  |  Fr
لا توجد نتيجة
مشاهدة جميع النتائج
دعاية مجلة قراءات إفريقية
  • المجلة
    • العدد الحالي
    • الأعداد السابقة
    • إرشيف المجلة (إنجليزي)
  • الموسوعة الإفريقية
  • تحليلات
    • جميع المواد
    • اجتماعية
    • اقتصادية
    • سياسية
    نيجيريا تؤكد التزامها بتعزيز العلاقات مع الاتحاد الأوروبي

    المشهد السياسي في نيجيريا: صراع على إعادة تشكيل موازين القوة قبل انتخابات 2027

    التمرد العسكري في النيجر: 5 نقاط تشرح ما جرى في نيامي

    التمرد العسكري في النيجر: 5 نقاط تشرح ما جرى في نيامي

    انطلاقًا من قاعدة إثيوبية.. هجوم وشيك لقوات الدعم السريع على النيل الأزرق

    المعارضة الكونغولية تشهر “لاءاتها” لتشيسيكيدي وتدعو لمسيرة 15 سبتمبر (تايم لاين)

    المعارضة الكونغولية تشهر “لاءاتها” لتشيسيكيدي وتدعو لمسيرة 15 سبتمبر (تايم لاين)

    الملء الثالث لسد النهضة.. بين مساري التنمية والحسم العسكري

    “تعويضات مياه النيل”.. تصعيد إثيوبي جديد يتجاوز أزمة سد النهضة

    32 عامًا على إبادة رواندا.. العدالة المتأخرة تلاحق أرملة هابياريمانا

    المؤبد لمتهم أدين في إبادة رواندا 1994.. ما القصة؟

    السودان يطلب من 3 دبلوماسيين تشاديين مغادرة البلاد

    12 قتيلاً وتدخل أمريكي: ماذا يحدث على الحدود السودانية مع تشاد وإثيوبيا؟

    بعد 42 يومًا.. كيف نجحت أوغندا في احتواء تفشي إيبولا؟

    بعد 42 يومًا.. كيف نجحت أوغندا في احتواء تفشي إيبولا؟

    أحد مراكز التوزيع التابعة لـ"برنامج الأغذية العالمي" في ديكوا، نيجيريا

    المساعدات الإنمائية في إفريقيا: هل تدخل القارة عصر ما بعد المعونة؟

    • سياسية
    • اقتصادية
    • اجتماعية
  • تقدير موقف
    • جميع المواد
    • اجتماعي
    • اقتصادي
    • سياسي
    آبي أحمد

    الحوار الوطني الإثيوبي: بناء أمة أم تتويج الإمبراطور؟

    سد النهضة

     حكاية سرديتين.. وماذا بعد سد النهضة والتصعيد الخطابي؟

    سكسيس ماسرا

    مآلات العفو عن سوكسيه ماسرا: تحوّلات العلاقة بين السلطة والمعارضة في تشاد

    من ديفا إلى دارفور: عرب المحاميد “بارود قبّلي” عابر للحدود!

    من ديفا إلى دارفور: عرب المحاميد “بارود قبّلي” عابر للحدود!

    خليج غينيا

    القوة البحرية المشتركة في خليج غينيا: بين ضرورات الردع وتحديات الاستدامة

    السياسة الخارجية الأوغندية وتحولاتها: دعم إسرائيل في مواجهة إيران وانعكاساته الجيوسياسية

    أوغندا والقوة الدولية في غزة: هل يتحقق وعد موهوزي بحماية إسرائيل؟

    مالي- جنود

    كيف تعيد التكنولوجيا العسكرية رسم التحالفات الأمنية في مالي؟

    الكونغو الديمقراطية عند مفترق طرق: هل يزيد “قانون الاستفتاء” أزماتها تعقيدًا؟

    حزب كيراي وإعادة هندسة المشهد السياسي في السنغال

    حزب كيراي وإعادة هندسة المشهد السياسي في السنغال

  • دراسات
    • جميع المواد
    • دراسة اجتماعية
    • دراسة اقتصادية
    • دراسة سياسية
    مصر وتشاد

    مصر وتشاد: من العلاقة الثنائية إلى عقدة النفوذ في الساحل ووسط إفريقيا

    هندسة النفوذ الخليجي في إفريقيا جنوب الصحراء 2000-2026: الأدوات والاستراتيجيات والسيناريوهات

    هندسة النفوذ الخليجي في إفريقيا جنوب الصحراء 2000-2026: الأدوات والاستراتيجيات والسيناريوهات

    كيف يمكن للعالم أن يدعم المطالب الإفريقية لحكم ديمقراطي مُنتَخب؟

    ظاهرة الانقلابات العسكرية في غرب إفريقيا: مقاربة سوسيولوجية سياسية للأسباب والتداعيات

    إعادة النظر في إستراتيجيات الأمن القومي في إفريقيا

    إعادة النظر في استراتيجيات الأمن القومي في إفريقيا

    أزمة تيغراي في إثيوبيا

    أزمة تيغراي على حافة الانفجار: هل تدخل إثيوبيا مرحلة إعادة إنتاج الحرب؟

    العلوم التطبيقية في إفريقيا القديمة: نظرة في الأثر والمؤثرات

    العلوم التطبيقية في إفريقيا القديمة: نظرة في الأثر والمؤثرات

    بنك الذهب الإفريقي والبحث عن السيادة النقدية للقارة الإفريقية

    علاقة الذهب بالصراعات المسلحة والاقتصادات الموازية في إفريقيا (2000–2026)

    بناء اقتصادات المعرفة في إفريقيا: السياسات والإستراتيجيات اللازمة

    بناء اقتصادات المعرفة في إفريقيا: السياسات والإستراتيجيات اللازمة

    النفايات الإلكترونية

    إدارة النفايات الإلكترونية في غانا ودورها في دعم مسار الاقتصاد الأخضر في إفريقيا

    • دراسة سياسية
    • دراسة اجتماعية
    • دراسة اقتصادية
  • ترجمات
    • جميع المواد
    • اجتماعية
    • اقتصادية
    • سياسية
    القمح

    واردات القمح في إفريقيا: هشاشة مزمنة أمام الصدمات الخارجية

    التغير المناخي

    من التمويل إلى التنفيذ.. معضلة التحول المناخي في إفريقيا

    قلعة كيب كوست كانت تُستخدم لاحتجاز العبيد قبل نقلهم إلى الأمريكتين.

    ميراث العبودية: لماذا تقود غانا معركة تعويضات تجارة الرقيق؟

    هجرة الأيدي العاملة في إفريقيا

    هجرة العمالة الإفريقية: فرص اقتصادية أم نزيف لرأس المال البشري؟

    الوجود الروسي في افريقيا

    هل روسيا بالفعل قوة هامشية في إفريقيا؟

    الايكو

    إطلاق عملة الإيكو المتوقع في 2027: ماذا يعني ذلك لدول غرب إفريقيا؟

    الشباب الافريقي

    تدريب الشباب الإفريقي على التوظيف: ماذا تكشف تجارب 9 دول؟

    الإيبولا

    في 7 نقاط.. لماذا خرج تفشي وباء إيبولا عن السيطرة؟

    جنوب إفريقيا ترسخ مكانتها كـ”قوة متوسطة” في مرحلة ما بعد الثورة

    جنوب إفريقيا ترسخ مكانتها كـ”قوة متوسطة” في مرحلة ما بعد الثورة

  • المزيد
    • إفريقيا في المؤشرات
    • الحالة الدينية
    • الملف الإفريقي
    • الصحافة الإفريقية
    • المجتمع الإفريقي
    • ثقافة وأدب
    • حوارات وتحقيقات
    • شخصيات
    • قراءات تاريخية
    • متابعات
    • منظمات وهيئات
    • كتاب قراءات إفريقية
  • المجلة
    • العدد الحالي
    • الأعداد السابقة
    • إرشيف المجلة (إنجليزي)
  • الموسوعة الإفريقية
  • تحليلات
    • جميع المواد
    • اجتماعية
    • اقتصادية
    • سياسية
    نيجيريا تؤكد التزامها بتعزيز العلاقات مع الاتحاد الأوروبي

    المشهد السياسي في نيجيريا: صراع على إعادة تشكيل موازين القوة قبل انتخابات 2027

    التمرد العسكري في النيجر: 5 نقاط تشرح ما جرى في نيامي

    التمرد العسكري في النيجر: 5 نقاط تشرح ما جرى في نيامي

    انطلاقًا من قاعدة إثيوبية.. هجوم وشيك لقوات الدعم السريع على النيل الأزرق

    المعارضة الكونغولية تشهر “لاءاتها” لتشيسيكيدي وتدعو لمسيرة 15 سبتمبر (تايم لاين)

    المعارضة الكونغولية تشهر “لاءاتها” لتشيسيكيدي وتدعو لمسيرة 15 سبتمبر (تايم لاين)

    الملء الثالث لسد النهضة.. بين مساري التنمية والحسم العسكري

    “تعويضات مياه النيل”.. تصعيد إثيوبي جديد يتجاوز أزمة سد النهضة

    32 عامًا على إبادة رواندا.. العدالة المتأخرة تلاحق أرملة هابياريمانا

    المؤبد لمتهم أدين في إبادة رواندا 1994.. ما القصة؟

    السودان يطلب من 3 دبلوماسيين تشاديين مغادرة البلاد

    12 قتيلاً وتدخل أمريكي: ماذا يحدث على الحدود السودانية مع تشاد وإثيوبيا؟

    بعد 42 يومًا.. كيف نجحت أوغندا في احتواء تفشي إيبولا؟

    بعد 42 يومًا.. كيف نجحت أوغندا في احتواء تفشي إيبولا؟

    أحد مراكز التوزيع التابعة لـ"برنامج الأغذية العالمي" في ديكوا، نيجيريا

    المساعدات الإنمائية في إفريقيا: هل تدخل القارة عصر ما بعد المعونة؟

    • سياسية
    • اقتصادية
    • اجتماعية
  • تقدير موقف
    • جميع المواد
    • اجتماعي
    • اقتصادي
    • سياسي
    آبي أحمد

    الحوار الوطني الإثيوبي: بناء أمة أم تتويج الإمبراطور؟

    سد النهضة

     حكاية سرديتين.. وماذا بعد سد النهضة والتصعيد الخطابي؟

    سكسيس ماسرا

    مآلات العفو عن سوكسيه ماسرا: تحوّلات العلاقة بين السلطة والمعارضة في تشاد

    من ديفا إلى دارفور: عرب المحاميد “بارود قبّلي” عابر للحدود!

    من ديفا إلى دارفور: عرب المحاميد “بارود قبّلي” عابر للحدود!

    خليج غينيا

    القوة البحرية المشتركة في خليج غينيا: بين ضرورات الردع وتحديات الاستدامة

    السياسة الخارجية الأوغندية وتحولاتها: دعم إسرائيل في مواجهة إيران وانعكاساته الجيوسياسية

    أوغندا والقوة الدولية في غزة: هل يتحقق وعد موهوزي بحماية إسرائيل؟

    مالي- جنود

    كيف تعيد التكنولوجيا العسكرية رسم التحالفات الأمنية في مالي؟

    الكونغو الديمقراطية عند مفترق طرق: هل يزيد “قانون الاستفتاء” أزماتها تعقيدًا؟

    حزب كيراي وإعادة هندسة المشهد السياسي في السنغال

    حزب كيراي وإعادة هندسة المشهد السياسي في السنغال

  • دراسات
    • جميع المواد
    • دراسة اجتماعية
    • دراسة اقتصادية
    • دراسة سياسية
    مصر وتشاد

    مصر وتشاد: من العلاقة الثنائية إلى عقدة النفوذ في الساحل ووسط إفريقيا

    هندسة النفوذ الخليجي في إفريقيا جنوب الصحراء 2000-2026: الأدوات والاستراتيجيات والسيناريوهات

    هندسة النفوذ الخليجي في إفريقيا جنوب الصحراء 2000-2026: الأدوات والاستراتيجيات والسيناريوهات

    كيف يمكن للعالم أن يدعم المطالب الإفريقية لحكم ديمقراطي مُنتَخب؟

    ظاهرة الانقلابات العسكرية في غرب إفريقيا: مقاربة سوسيولوجية سياسية للأسباب والتداعيات

    إعادة النظر في إستراتيجيات الأمن القومي في إفريقيا

    إعادة النظر في استراتيجيات الأمن القومي في إفريقيا

    أزمة تيغراي في إثيوبيا

    أزمة تيغراي على حافة الانفجار: هل تدخل إثيوبيا مرحلة إعادة إنتاج الحرب؟

    العلوم التطبيقية في إفريقيا القديمة: نظرة في الأثر والمؤثرات

    العلوم التطبيقية في إفريقيا القديمة: نظرة في الأثر والمؤثرات

    بنك الذهب الإفريقي والبحث عن السيادة النقدية للقارة الإفريقية

    علاقة الذهب بالصراعات المسلحة والاقتصادات الموازية في إفريقيا (2000–2026)

    بناء اقتصادات المعرفة في إفريقيا: السياسات والإستراتيجيات اللازمة

    بناء اقتصادات المعرفة في إفريقيا: السياسات والإستراتيجيات اللازمة

    النفايات الإلكترونية

    إدارة النفايات الإلكترونية في غانا ودورها في دعم مسار الاقتصاد الأخضر في إفريقيا

    • دراسة سياسية
    • دراسة اجتماعية
    • دراسة اقتصادية
  • ترجمات
    • جميع المواد
    • اجتماعية
    • اقتصادية
    • سياسية
    القمح

    واردات القمح في إفريقيا: هشاشة مزمنة أمام الصدمات الخارجية

    التغير المناخي

    من التمويل إلى التنفيذ.. معضلة التحول المناخي في إفريقيا

    قلعة كيب كوست كانت تُستخدم لاحتجاز العبيد قبل نقلهم إلى الأمريكتين.

    ميراث العبودية: لماذا تقود غانا معركة تعويضات تجارة الرقيق؟

    هجرة الأيدي العاملة في إفريقيا

    هجرة العمالة الإفريقية: فرص اقتصادية أم نزيف لرأس المال البشري؟

    الوجود الروسي في افريقيا

    هل روسيا بالفعل قوة هامشية في إفريقيا؟

    الايكو

    إطلاق عملة الإيكو المتوقع في 2027: ماذا يعني ذلك لدول غرب إفريقيا؟

    الشباب الافريقي

    تدريب الشباب الإفريقي على التوظيف: ماذا تكشف تجارب 9 دول؟

    الإيبولا

    في 7 نقاط.. لماذا خرج تفشي وباء إيبولا عن السيطرة؟

    جنوب إفريقيا ترسخ مكانتها كـ”قوة متوسطة” في مرحلة ما بعد الثورة

    جنوب إفريقيا ترسخ مكانتها كـ”قوة متوسطة” في مرحلة ما بعد الثورة

  • المزيد
    • إفريقيا في المؤشرات
    • الحالة الدينية
    • الملف الإفريقي
    • الصحافة الإفريقية
    • المجتمع الإفريقي
    • ثقافة وأدب
    • حوارات وتحقيقات
    • شخصيات
    • قراءات تاريخية
    • متابعات
    • منظمات وهيئات
    • كتاب قراءات إفريقية
لا توجد نتيجة
مشاهدة جميع النتائج
قراءات إفريقية
Eng  |  Fr
لا توجد نتيجة
مشاهدة جميع النتائج

بين الخلافة والاستعمار: الموقف العثماني من التغلغل الألماني في شرقي إفريقيا (1884-1890م)

سبتمبر 2, 2026
في مميزات, قراءات تاريخية
A A
السلطان عبدالحميد

السلطان عبدالحميد

أ. م. د. إيمان رجب زكي تمام

أستاذ مساعد التاريخ الحديث والمعاصر

كلية الآداب- جامعة بني سويف- مصر

مقدمة:

ظلت ألمانيا حتى عام 1884م تحتفظ بصلات ودية مع سلطنة زنجبار وممتلكاتها في ساحل شرقي إفريقيا، وكانت التجارة قوام هذه الصلات، إذ تردد التجار الألمان على تلك السواحل وحققوا أرباحاً وافرة في ظل مناخ من التعاون والانفتاح. بيد أن السياسة الألمانية انقلبت رأساً على عقب حين بدأ بسمارك يتطلع إلى إنشاء إمبراطورية استعمارية، فكان مؤتمر برلين (1884-1885م) الذي دعا إليه تنظيماً للتدافع الاستعماري الأوروبي على إفريقيا، وتقنيناً لمنطق القوة الذي سيُحدد مصير الشعوب والسلطنات على حدٍّ سواء. وفي هذا السياق الجديد، غدت سلطنة زنجبار وما يتبعها من ممتلكات على الساحل الشرقي لإفريقيا هدفاً استعمارياً مُغرياً، سارع الألمان إلى انتزاعه قبل أن تسبقهم إليه القوى الأوروبية المنافسة.

غير أن المشهد لم يكن بسيطاً، إذ واجه الألمان عقبتين متشابكتين: أولاهما: مقاومة سلطان زنجبار السيد برغش بن سعيد الذي رفض الإذعان للمخططات الاستعمارية ودافع عن سيادته بما أوتي من وسائل دبلوماسية؛ وثانيتهما: أن الحركات المناهضة للاستعمار في المنطقة كانت ذات طابع إسلامي راسخ، تنهل من منابع جهادية وصوفية، مما جعل الخطاب الديني ورقةً إستراتيجية لا يمكن تجاهلها. من هنا أدرك بسمارك أن استثمار العلاقات الودية مع الدولة العثمانية قد يكون المفتاح لحل هذه المعادلة المعقدة.

كانت تلك العلاقات قد توطدت في ظل تحولات جيوسياسية عميقة؛ فالدولة العثمانية التي أنهكتها الحرب مع روسيا (1877-1878م)، وفقدت ثقتها في بريطانيا وفرنسا اللتين تخلتا عنها وانتزعتا من أملاكها قبرص ومصر وتونس، وجدت في ألمانيا حليفاً أوروبياً مقبولاً لا يطمع في أراضيها ولا يُؤجج مشاعر رعاياها المسيحيين. وقد سعى السلطان عبد الحميد الثاني إلى توظيف هذا التقارب لتحقيق التوازن على الساحة الأوروبية وصون ما تبقى من الإرث العثماني. أما ألمانيا فقد رأت في هذه العلاقة ما هو أبعد من الشراكة الدبلوماسية؛ رأت فيها أداةً لتحريك النفوذ الروحي للخليفة العثماني في العالم الإسلامي لصالح مشروعها الاستعماري الناشئ.

وهكذا طلب بسمارك من السلطان عبد الحميد الثاني- بوصفه خليفة للمسلمين- أن يستخدم نفوذه الروحي على مسلمي شرقي إفريقيا؛ لحمل سلطان زنجبار على الرضوخ للوجود الألماني، وتيسير انتشار النفوذ الألماني في تلك الربوع. وقد جرت في هذا الشأن مراسلات دبلوماسية مكثفة سعت إلى تحقيق هدفين متلازمين: الأول إقناع سلطان زنجبار بعدم مقاومة المشروع الاستعماري الألماني في المنطقة، وإقناع مسلمي شرقي إفريقيا بذلك أيضاً، في وقتٍ كانت بريطانيا تفرض عليه قيوداً صارمة تحول دون طلب العون من أي طرف خارجي.

وهنا يتجلى التوتر الجوهري الذي تنطوي عليه هذه الدراسة؛ إذ وجد السلطان عبد الحميد نفسه في مواجهة معضلة لا هوادة فيها: فهو من جهةٍ يحمل راية الخلافة الإسلامية ورعاية المسلمين في كل مكان، ومن منطلق هذه الراية أقام صلاتٍ وثيقة مع سلطنة زنجبار وانخرط في مشروع الجامعة الإسلامية الرامي إلى توحيد المسلمين في مواجهة الاستعمار. ومن جهةٍ أخرى، كان يحتاج إلى الحليف الألماني ويتحاشى إغضابه في وقتٍ كانت الدولة العثمانية تعيش فيه حصاراً إستراتيجياً من القوى الكبرى. فهل تلبي الدولةُ العثمانيةُ النداءَ الاستعماري الألماني فتخسر مصداقيتها في العالم الإسلامي وتطعن في مشروعية خلافتها؟ أم تتصدى لذلك النداء فتُحكم حصار خصومها عليها وتُضيّق هامش مناورتها؟

تسعى هذه الدراسة إلى استجلاء هذه المعضلة وتشريح أبعادها، من خلال البحث في الكيفية التي تعامل بها السلطان عبد الحميد مع المطالب الألمانية، وطبيعة الموقف الزنجباري منها، وانعكاسات كل ذلك على مسار النفوذ الألماني في المنطقة. كما تتساءل الدراسة عن المدى الذي بلغه الاهتمام العثماني الفعلي بأوضاع المسلمين في شرقي إفريقيا: هل كان ذلك الاهتمام سياسةً إستراتيجية راسخة، أم مجرد خطاب ديني تُحركه حسابات البقاء والتوازن؟

وللإجابة عن هذه التساؤلات تسير الدراسة وفق أربعة محاور، يعالج أولها دوافع التقارب العثماني الألماني وتحولاته، بينما يتتبع ثانيها التغلغل الألماني في سلطنة زنجبار وموقف السلطان برغش منه، ويحلل ثالثها أهداف توظيف ألمانيا للنفوذ العثماني وآليات هذا التوظيف، وأخيراً يرصد المحور الرابع الموقف العثماني بين متطلبات الخلافة وضرورات السياسة.

أولاً: التقارب العثماني الألماني: دوافعه وتحولاته:

شهدت العلاقات بين الدولة العثمانية وألمانيا تحولاً لافتاً خلال الثلث الأخير من القرن التاسع عشر، إذ انتقلت من مجرد تواصل دبلوماسي محدود إلى شراكة إستراتيجية متعددة الأبعاد. وقد نبع هذا التقارب من حسابات المصلحة المتبادلة، فكلا الطرفين كان يبحث في الآخر عما يسد به ثغرة في موقفه الدولي، ويعوض به ما فاته في ميزان القوى الأوروبي المتحول.

1- الدوافع العثمانية نحو التقارب:

أجبرت الحرب العثمانية الروسية (1877-1878م) الدولةَ العثمانية على مراجعة منظومة تحالفاتها مراجعةً جذرية. فقد ادعت كلٌّ من بريطانيا وفرنسا قبيل الحرب حرصهما على السلامة الإقليمية للدولة العثمانية، لكنهما ما إن انقشع غبار المعارك حتى انقلبتا على تلك الادعاءات، وشرعتا في انتزاع أملاك العثمانيين[1]: فبريطانيا استولت على قبرص ثم مصر، وفرنسا بسطت حمايتها على تونس. أما روسيا فقد انتزعت بعض الأماكن في البلقان وشرق الأناضول. وكان مؤتمر برلين الذي انعقد في الفترة بين 13 يونيو و13 يوليو 1878م لرسم ملامح ما بعد الحرب بمثابة مجلس تقاسم لأملاك العثمانيين لا مجلس عدالة، إذ وافق بسمارك على منح بريطانيا قبرص وفرنسا تونس، وأقر بأن البوسنة والهرسك منطقة نفوذ نمساوية مجرية، كل ذلك على حساب الأراضي العثمانية وبمعزل عن إرادتها[2]. لكن على الرغم من أن مؤتمر برلين كان سلبياً من حيث العلاقات العثمانية الألمانية؛ فإن هذا المؤتمر أدى أيضاً إلى بدء الصداقة بين الأحزاب السياسية في كلتا الدولتين، والتي ستستمر حتى عام 1918م، وأسهمت تلك العلاقة في دخول الطرفين الحرب العالمية الأولى جنباً إلى جنب[3].

في ضوء هذا الواقع المرير، كان على السلطان عبد الحميد الثاني أن يجيب عن سؤال وجودي: من يمكن الاعتماد عليه؟ وقد وجد ضالته في ألمانيا لاعتبارات موضوعية عدة: فهي لا تشترك مع الدولة العثمانية في حدود برية تجعلها خصماً محتملاً، ولا تتبنى المذهبين الكاثوليكي أو الأرثوذكسي اللذين تستند إليهما فرنسا وروسيا لتبرير تدخلهما في شؤون الرعايا المسيحيين داخل الحدود العثمانية، فضلاً عن أنها لم تكن قد طمعت بعد في الأراضي العثمانية طمع جيرانها[4]. وبهذا المنطق أقدمت الدولة العثمانية على خطوة غير مسبوقة في تاريخها حين انفتحت على التحالف مع دولة مسيحية، مُقدِّمةً اعتبارات البقاء السياسي على الاعتبارات المذهبية.

2- الدوافع الألمانية نحو التقارب:

في المقابل، كانت لألمانيا حساباتها الخاصة. فقد أفضى تنافسها مع الإمبراطوريتين النمساوية والروسية، واستيلاؤهما على أراضٍ عثمانية واسعة، إلى كسبهما ميزةً إستراتيجية وتوسعاً جغرافياً لم تحظ به ألمانيا[5]؛ مما دفعها إلى التقرب من العثمانيين لتحقيق توازن في معادلة القوى الأوروبية. وإلى جانب هذه الدوافع الجيوسياسية كانت ثمة دوافع اقتصادية لا تقل أهمية؛ إذ باتت الصناعة الألمانية المتنامية تبحث عن مجال حيوي يوفر لها المواد الخام وأسواقاً لتصريف منتجاتها، فوجدت في الإمبراطورية العثمانية الفضاء الاقتصادي الأمثل[6] الذي يجمع بين السعة الجغرافية والحاجة إلى التحديث.

بيد أن مسيرة التقارب لم تسر على وتيرة واحدة، بل عرفت مداً وجزراً مرتبطاً بتحولات القيادة في كلا البلدين. فقد ظل بسمارك، رغم انفتاحه على إرسال البعثات العسكرية إلى إسطنبول، ومنها بعثة فون دير غولتز Colmar von der Goltz عام 1880م لتحديث الجيش العثماني[7]، متردداً في الانخراط الكامل في التوسع الاستعماري[8]؛ فلم يكن يريد الاصطدام بالقوى الكبرى ولا إغراق ألمانيا في مغامرات خارجية قد تُعرض وحدتها الداخلية الناشئة للخطر. غير أن الإمبراطور فيلهلم الثاني (1888-1918م) كان يحمل رؤية مغايرة؛ رأى أن سياسة العزلة التي انتهجها بسمارك باتت عائقاً أمام طموحات ألمانيا الكبرى، وأن ألمانيا لا بد أن تأخذ مكانها اللائق في السباق الاستعماري. ولذا أولى العلاقة مع الدولة العثمانية أهمية قصوى[9] باعتبارها مدخلاً إلى العالم الإسلامي وأداةً لمناكفة منافسيه الاستعماريين.

وقد تجلت هذه الرؤية الجديدة في زيارة فيلهلم الثاني لإسطنبول في نوفمبر 1889م[10]، إثر دعوة وجهها إليه السلطان عبد الحميد في الرابع من سبتمبر من العام ذاته[11]. وكانت الزيارة محطةً فارقة في مسار العلاقات بين البلدين؛ إذ جرى تجديد الاتفاقية التجارية المبرمة عام 1761م ثم تم تجديدها مرة أخرى عام 1890م، وفُتحت أمام المستثمرين الألمان آفاق واسعة، فانتشرت البنوك الألمانية، وفي مقدمتها بنك دويتشه Deutsche، في الأراضي العثمانية وخُصصت لها ائتمانات ضخمة، وحصلت ألمانيا على امتيازات السكك الحديدية التي ستكون لاحقاً عصب مشروع بغداد[12]. وعلى الصعيد العسكري تعمقت الروابط أكثر، إذ استوردت الدولة العثمانية كميات كبيرة من الأسلحة الألمانية[13]. وقد أدرك فيلهلم أن الرابط الديني وتر حساس ينبغي العزف عليه، فأعلن صراحةً خلال زيارته أنه صديق للسلطان العثماني ولثلاثمائة مليون مسلم في أنحاء العالم[14]، في إعلان بالغ الدلالة كشف عن إستراتيجية ألمانيا في توظيف الرابط الإسلامي ورقةً ضاغطة على خصومها الاستعماريين.

3- الإسلام ورقةً في الحسابات الألمانية:

ثمة بُعد آخر لهذا التقارب لا يمكن إغفاله، يتعلق بطريقة ألمانيا في استثمار المتغير الإسلامي. فقد أدركت ألمانيا أن تأخرها عن ركب الاستعمار منحها ميزةً عكسية تستطيع توظيفها؛ إذ إن المستعمرات الخاضعة لنفوذها كانت تضم عدداً ضئيلاً من المسلمين، بينما تحكم كلٌّ من بريطانيا وفرنسا قبضتهما على عشرات الملايين منهم. وهذا يعني أن ألمانيا قادرة على التقرب من السلطان العثماني بوصفه خليفةً للمسلمين واستخدام نفوذه الروحي لزعزعة استقرار المناطق الخاضعة لمنافسيها، دون أن تتحمل هي وطأة هذا السلاح على مستعمراتها[15]. وقد بلغت هذه الإستراتيجية ذروتها حين طلبت ألمانيا من السلطان عبد الحميد استخدام مكانته الروحية لإخماد المقاومة الإسلامية في المناطق التي تطمع فيها، وفي مقدمتها ممتلكات سلطان زنجبار في شرقي إفريقيا.

لقد كان هذا التعاون أو التقارب نابعاً من حاجة ألمانيا إلى حليف مهم يمكن من خلاله تهديد القوى الاستعمارية الكبرى المنافسة لألمانيا، ولا سيما بريطانيا، فرأت ألمانيا أنها إذا اضطرت لخوض الحرب ضد إنجلترا، فعليها ضربها على الطرق المؤدية إلى مستعمراتها، وعلى وجه الخصوص مستعمراتها في الهند؛ لهذا وجدت ألمانيا الفرصة ملائمة في الأراضي الخاضعة لسلطان الدولة العثمانية[16]. ومن ناحيةٍ أخرى، تضمن دعم العثمانيين أو على الأقل عدم معارضتهم للتوسع الألماني في ممتلكات سلطان زنجبار، باعتبارها سلطنة مسلمة يُفترض أنها تخضع روحياً للسلطان العثماني. أما العثمانيون فقد رأوا في ألمانيا درعاً يحميهم من تكالب القوى الأوروبية عليهم. وكان لكل طرف أجندته الخاصة التي سيتضح لنا أنها تتقاطع أحياناً وتتعارض أحياناً أخرى، ولا سيما حين يتعلق الأمر بمصير المسلمين في شرقي إفريقيا.

ثانياً: التغلغل الألماني في سلطنة زنجبار وموقف السلطان برغش منه:

لم يكن التغلغل الألماني في شرقي إفريقيا وليدَ لحظة عابرة، بل جاء ثمرةً لمراقبة حثيثة ورصد دقيق امتد لسنوات. فمنذ مطلع ثمانينيات القرن التاسع عشر راحت ألمانيا ترصد عن كثب النشاط البريطاني على ساحل شرقي إفريقيا، وكلفت عدداً من مقيميها السياسيين في المنطقة بمتابعة هذا النشاط وتقديم تقاريرهم عنه، ومنهم جون شنايدر John Schneider المقيم السياسي في عدن الذي أُنيطت به هذه المهمة عام 1886م[17]. ويكشف هذا التكليف عن شيء أعمق من مجرد فضول استخباراتي؛ فهو دليل على أن ألمانيا كانت تُعِدّ العدة لدخول هذه الرقعة الجغرافية الحيوية بصورة منهجية مدروسة، ولم يكن أمامها لتفعل ذلك إلا أن تعرف ما يفعله منافسها البريطاني أولاً.

1- مسرح التنافس: زنجبار بين المراقبة والتغلغل:

في المقابل، كانت بريطانيا تُدير عيناً ساهرة على المشهد ذاته، وأعلنت حرصها على صون مصالح سلطان زنجبار وعدم المساس باستقلاله. بيد أن هذا الإعلان لم يكن نابعاً من دوافع أخلاقية أو التزام بمبدأ السيادة، بل كان مرتبطاً بحسابات مصلحية صارمة تتعلق بحماية مواقع نفوذها في تلك المنطقة الحيوية المطلة على الطرق التجارية المؤدية إلى الهند. وفي إطار هذه الحسابات جرت مراسلات بين لندن وبرلين أكدت فيها ألمانيا عدم سعيها لإنشاء محمية ألمانية على زنجبار ذاتها[18]، وهي طمأنة لم تكن في حقيقتها سوى تكتيك لصرف الأنظار عمّا كانت تُدبره على الأرض.

فعلى الرغم من تلك الطمأنة الدبلوماسية؛ أطلقت ألمانيا يدَ جمعية الاستعمار الألمانية في المنطقة لتحقيق هدفها الفعلي المتمثل في بناء إمبراطورية استعمارية في شرقي إفريقيا. وما إن انتهى مؤتمر برلين عام 1885م حتى شرعت في اتخاذ خطوات ميدانية جريئة لوضع يدها على مواقع إستراتيجية، كان أغلبها يقع ضمن نطاق السيادة الزنجبارية. ففي فبراير من عام 1885م أعلن إمبراطور ألمانيا رسمياً وضع حماية بلاده على الأراضي التي استولت عليها جمعية الاستعمار الألمانية في شرقي إفريقيا غرب سلطنة زنجبار، مستنداً إلى معاهدات أبرمها كارل بيترز Karl Peters مع رؤساء قبائل المنطقة، وشملت مناطق أوساجارا Usagara، ونجورو Nguru، وأوسيجوها Useguha، وأوكامي Ukami[19].

والحجة التي تذرع بها الألمان لتبرير هذا الاستيلاء لا تصمد أمام الوقائع؛ إذ كانت تلك المناطق تقع ضمن دائرة النفوذ الزنجباري الموثّق. فسلطان زنجبار كان قد أسّس عام 1880م محطة في مامبويو Mamboio داخل منطقة أوساجارا، فضلاً عن محطتين أخريين أقام فيهما عدداً من جنوده النظاميين[20]؛ مما يؤكد أن وجوده في تلك المناطق لم يكن مجرد نفوذ رمزي بل سيادة فعلية ممارسة على الأرض. كما استحوذت ألمانيا على مواقع أخرى تابعة للسلطنة، من بينها هوبيا Hopeia، وهي محطة ساحلية على الساحل الصومالي تقع بين الحد الشمالي لسلطنة زنجبار ورأس حافون Hafun، وبعد احتلالها أُبلغ سلطان زنجبار رسمياً بأن تلك الأراضي باتت تابعة لسلطة ألمانيا بموجب قرارات مؤتمر برلين[21]، في خطوة أرادت بها ألمانيا أن تُلبس خطوتها هذه ثوب الشرعية الدولية، فتحوّل بذلك السلب والنهب إلى حقٍّ مكتسبٍ بموجب القانون الجديد الذي أقره مؤتمر برلين.

2- موقف السيد برغش:

لم يستكن السيد برغش بن سعيد أمام هذا الواقع المفروض، بل واجهه بأدوات الدبلوماسية؛ فقد بعث برسالة احتجاج إلى المستشار بسمارك يؤكد فيها أن ساحل شرقي إفريقيا بأسره، من مدينة وورشيخ Warsheikh الواقعة جنوب شرقي الصومال شمالاً حتى خليج تونجي Tungi Bay جنوباً، يخضع لسلطته، وأن سلطانه يمتد إلى الداخل حتى بحيرتي تنجانيقا Tanganyika ونياسا Nyassa. وذكَّر السيدُ برغش بسمارك بما ينطوي عليه هذا التصرف من نكران للجميل وخيانة للثقة، فالألمان الذين توغلوا في تلك المناطق إنما فعلوا ذلك بناءً على خطابات توصية أصدرها برغش شخصياً لصالحهم كي يلقوا أحسن معاملة من السكان المحليين، فإذا بهم يستغلون حسن النية هذه ذريعةً للاستيلاء على أراضيه والإعلان عن نفوذهم فيها. وطالب برغش بسمارك بضرورة التدخل لوضع حد لهذه التجاوزات، محذراً من أن استمرارها سيُلقي بظلاله على العلاقات الودية التي كانت تربط زنجبار بألمانيا[22].

غير أن هذه الحجج، رغم متانتها القانونية والأخلاقية، لم تُجدِ نفعاً في مواجهة المنطق الذي يحكم علاقات القوى الاستعمارية؛ إذ وجد السيد برغش نفسه أمام خيارات شحيحة بعد أن حاصرت السفن الحربية الألمانية سواحل زنجبار في مشهد قوة صارخ، أراد منه بسمارك إظهار الهيبة الألمانية من جهة، وإجبار السلطان على الرضوخ والاعتراف بالمحميات الألمانية من جهةٍ أخرى. وأمام هذا الضغط العسكري المباشر وتهديد قصف زنجبار، لم يجد السيد برغش بُداً من الإذعان، فأعلن في الثالث عشر من أغسطس 1885م اعترافه بالمحميات الألمانية، في قرار اُنتُزع منه انتزاعاً رغماً عنه[23].

3- الاستغاثة بالقوى الكبرى:

لم يُسلّم السيد برغش بهذه النتيجة كنهاية للمطاف؛ فانتهج مساراً آخر يقوم على استمالة القوى الكبرى لصالحه[24]. فوجّه رسائل احتجاج إلى اللورد جرانفيل Granville وزير خارجية بريطانيا، وإلى حكومتَي فرنسا والولايات المتحدة، يشكو فيها انتهاك الألمان لحقوقه وما ألحقوه بمصالحه من أضرار بالغة في مناطق نفوذه بشرقي إفريقيا[25]. بيد أن تلك النداءات لم تجد سوى آذان صماء؛ فلم تُبدِ أيٌّ من تلك الدول اهتماماً جدياً باحتجاجاته، وكان موقف بريطانيا أشد إيلاماً وأكثر مدعاةً للدهشة من بين سائر المواقف؛ إذ دعمت النشاط الألماني، بل ونسقت مع ألمانيا لاقتسام مناطق النفوذ هناك[26].

اقرأ أيضا

أولويات البحث في تحسين جودة الصحة للأمهات والمواليد الجدد والأطفال في السياق الإفريقي

المشهد السياسي في نيجيريا: صراع على إعادة تشكيل موازين القوة قبل انتخابات 2027

من التمويل إلى التنفيذ.. معضلة التحول المناخي في إفريقيا

فقد كشف المسؤولون البريطانيون في تعليقاتهم عن منطق مزدوج يثير الدهشة؛ فبينما أقروا بتبعية المناطق الساحلية لسلطان زنجبار، بادروا إلى التشكيك في مشروعية سلطانه على المناطق الداخلية، في تفريق اعتباطي لا يستند إلى قانون ولا إلى حق بقدر ما يستند إلى حسابات المصلحة. بل ذهبوا أبعد من ذلك حين اتخذوا من مكافحة تجارة الرقيق ذريعةً للتدخل في شؤون السلطان وتقليص نفوذه، متجاهلين أن هذه الورقة كانت تُوظَّف انتقائياً لا مبدئياً. وهكذا لم تكتفِ بريطانيا بالتخلي عن تأييد مطالب سلطان زنجبار، بل خطت خطوة أبعد نحو التنسيق مع ألمانيا على اقتسام أملاكه[27].

ويكشف السياق السياسي البريطاني في تلك الحقبة عن الدوافع الحقيقية لهذا الانقلاب؛ فمنذ تولي المحافظين السلطة برئاسة ساليسبوري Salisbury عام 1885م، باتت لندن ترى أن زنجبار فقدت بعضاً من وزنها الإستراتيجي في معادلة حماية طرق الهند. وفي المقابل، رأت أن ثمة فرصة سانحة في التقارب مع ألمانيا لتنسيق المواقف تجاه الدولة العثمانية، ومواجهة فرنسا في مصر، وروسيا في أفغانستان. وقد تجسّد هذا التفاهم حين أوعزت بريطانيا إلى قنصلها في زنجبار جون كيرك John Kirk بالتنسيق مع نظيره الألماني، ثم أسفر هذا التفاهم عن اتفاق 1886م الذي جرد سلطنة زنجبار من مساحات شاسعة من نفوذها وأطلق يدي ألمانيا في شرقي إفريقيا[28]، كاشفاً عن أن السياسة الدولية لا تعرف الصداقات الثابتة، بل المصالح المتحولة. وهكذا ثبت أن الاستغاثة بالقوى الكبرى لا تؤدي إلا إلى خيبة أمل مستمرة.

4- الضغط الألماني المتواصل وتداعياته:

مع وفاة السيد برغش بن سعيد عام 1888م ووصول شقيقه السيد خليفة بن سعيد إلى الحكم، لم تجد ألمانيا في خليفته شريكاً أكثر مرونة بقدر ما وجدت فرصةً لفرض شروط أشد إحكاماً. فأجبرت السلطان الجديد على توقيع اتفاقية عام 1888م وسّعت بموجبها شركة شرق إفريقيا الألمانية نطاق عملها وحدودها باتجاه الساحل، وأضحى لها حق إدارة تلك المنطقة تحت مسمى السلطة الزنجبارية وبعلمها[29]، وهو ترتيب يوحي بالشرعية ظاهراً بينما يُفرغها من مضمونها في الواقع.

وهكذا وجد سلطانا زنجبار أنفسهما أمام آلة استعمارية تتقدم بخطى منتظمة؛ تهديد عسكري يُنتج اعترافاً مُبتزاً، ثم مراسلة دبلوماسية تُضفي شرعيةً على الاستيلاء، ثم اتفاق يُكرّس الأمر الواقع. وفضلاً عن هذا حاولت ألمانيا إرغام سلطان زنجبار على القبول بالأمر الواقع والرضوخ للحماية الألمانية باتباع عدد من الوسائل الأخرى؛ منها محاولة استغلال العلاقات العثمانية الألمانية، وطلب وساطة السلطان العثماني لإقناع سلطان زنجبار بعدم معارضة أنشطة الألمان.

ثالثاً: توظيف ألمانيا للنفوذ العثماني: الأهداف والآليات:

قبل رصد المحاولات الألمانية لتوظيف النفوذ العثماني في خدمة مشروعها الاستعماري، لا بد من استيعاب الأرضية التي قام عليها هذا التوظيف؛ إذ لم يكن بمقدور ألمانيا أن تطلب من السلطان العثماني التأثير على سلطان زنجبار لو لم تكن ثمة علاقة راسخة تربط الطرفين أصلاً. وفهم طبيعة هذه العلاقة وجذورها هو مفتاح استيعاب ما جرى لاحقاً من مساعٍ ومناورات.

1- جذور العلاقة العثمانية الزنجبارية: من الروابط الروحية إلى الدبلوماسية الرسمية:

لم تنشأ الصلة بين الدولة العثمانية وسلطنة زنجبار فجأة، بل تجذرت عبر مسارات متعددة؛ فعلى صعيد الروابط الروحية ارتبطت الدولة العثمانية بمسلمي شرقي إفريقيا عن طريق الطرق الصوفية، وكانت الطريقة القادرية أبرز هذه الوسائط الروحية التي أقامت جسوراً متينة بين السلاطين العثمانيين وسلاطين زنجبار، وجعلت من الانتماء إلى هذه الطريقة رابطاً يتخطى الحدود الجغرافية ويُعمّق الشعور بالانتماء إلى أمة واحدة.

وعلى صعيد العلاقات العُمانية العثمانية تحديداً، شهد القرن الثامن عشر تحولاً لافتاً في طبيعة هذه الصلة؛ فعلى الرغم من أن عُمان لم تكن يوماً خاضعةً للسلطة العثمانية المباشرة؛ فإن نجاح السيد أحمد بن سعيد البوسعيدي في طرد الفرس من عُمان خلق فرصة للتقارب بين الطرفين؛ إذ وجد العثمانيون في هذا الانتصار ضماناً لأمن الجزيرة العربية من الخطر الفارسي المتربص، فعبَّروا عن امتنانهم لأئمة عُمان بإرسال إعانة مالية سنوية أسهمت في تعزيز خزانة البوسعيديين. وزاد من رسوخ هذا التقارب موقف السيد سعيد (1807-1856م) الذي خاض مواجهات مع الوهابيين، وهو ما جعله في نظر العثمانيين حليفاً طبيعياً في مواجهة حركة كانت تُزعزع الاستقرار في قلب الجزيرة العربية[30].

أما في عهد السيد برغش بن سعيد (1870-1888م) فقد اتسمت العلاقة بطابع مزدوج من الدين والسياسة؛ فقد كان برغش حاكماً مسلماً متديناً وبارعاً في الدبلوماسية في آنٍ معاً، يُحسن إدارة علاقاته مع القوى المختلفة ويحرص على أن تبقى أبواب التواصل مفتوحة مع الجميع: بريطانيا وفرنسا وألمانيا والدولة العثمانية. وقد حرص على توطيد العلاقة مع إسطنبول بصورة مؤسسية، فأقام وكيلاً خاصاً له هو عبد الله سالم الخميري الذي كان يتنقل بين إسطنبول والقاهرة، وبفضل جهوده أُسّس فرع للطريقة القادرية في زنجبار. وقد اتخذ برغش من هذه الطريقة أداةً لتوحيد رعاياه وتمتين نسيجهم الداخلي في مواجهة المخططات الاستعمارية الأوروبية المتصاعدة[31]؛ مما يكشف عن وعي سياسي عميق يؤمن بأن الرابط الروحي يمكن أن يتحول في لحظات الأزمة إلى قوة تعبوية.

وقد انتقلت العلاقة إلى مرحلة أكثر رسمية عام 1877م، عقب تولي السلطان عبد الحميد الثاني الحكم، الذي جعل من إحياء صورة الإمبراطورية العثمانية بوصفها حاميةً للإسلام ركيزةً من ركائز سياسته الخارجية، ساعياً إلى إقامة صلات مع المسلمين في شتى أنحاء العالم تحت مظلة مشروع الجامعة الإسلامية. وقد كان السيد برغش من جهته مُرحِّباً بهذا الانفتاح العثماني، فبادر إلى زيارة مصر التي كانت لا تزال تحت النفوذ العثماني. وحين أراد أداء فريضة الحج عام 1877م حرص السلطان عبد الحميد على أن تكون الزيارة ذات طابع رمزي، فكتب إلى حاكم الحجاز خالد باشا يأمره بإكرام ضيافة سلطان زنجبار واستقباله بما يليق بمكانته، ثم أُضفي على برغش وسام شرف يحمل اسم السلطان العثماني[32]، في إشارة تؤكد الاعتراف المتبادل وتوطد أواصر الانتماء المشترك.

ولم يتوقف هذا التواصل عند هذا الحد، ففي عام 1888م أرسل السلطان عبد الحميد مبعوثاً رفيعاً إلى زنجبار هو أمين بك Emin Bey، أحد كبار المسؤولين العثمانيين الذين خدموا في الحجاز، وكان يُجيد العربية بطلاقة مما جعله رسولاً مناسباً لهذه المهمة الحساسة. وكان أمين بك يحمل نيشاناً مُهدى إلى السيد برغش تقديراً لإسهامه في دعم مشروع الجامعة الإسلامية، فرد برغش برسالة شُكرٍ أكد فيها عمق العلاقة بين البلدين وتطلعه إلى تنميتها[33]. وحين بلغ السلطان عبد الحميد نبأ وفاة السيد برغش ووصول شقيقه السيد خليفة بن سعيد إلى سدة الحكم، بادر فوراً إلى إرسال شكري أفندي Şükrü Efendi حاملاً رسالة تهنئة للسلطان الجديد[34]، في حرص على ألا تنقطع خيوط التواصل بتبدل الأشخاص.

وتكشف هذه المبادرات العثمانية المتكررة عن إدراك السلطان عبد الحميد لأهمية زنجبار بوصفها أبرز سلطنة إسلامية على ساحل إفريقيا الشرقي، وأنها تمثل موقعاً رمزياً ومعنوياً بالغ الأثر في منظومة الجامعة الإسلامية التي كان يسعى إلى بنائها؛ كما أن تصاعد الأطماع الاستعمارية حولها جعل متابعة أحوالها واجباً يصعب التهرب منه أمام مسلمي العالم[35].

2- الإستراتيجية الألمانية ومحاولة توظيف الإسلام في خدمة الاستعمار:

في ضوء هذه العلاقة الراسخة بين العثمانيين وزنجبار، رأت الدبلوماسية الألمانية في الرابط الإسلامي فرصةً إستراتيجية لا ينبغي إهدارها. فقد أظهرت ألمانيا اهتماماً مصطنعاً بالإسلام والمسلمين خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر، وانخرطت في خطاب ديني لم يكن يعكس قناعة حقيقية، بل كان يُحركه هدف واحد: توظيف مكانة السلطان العثماني الروحية في خدمة التمدد الاستعماري الألماني. فألمانيا لم تكن تصادق الإسلام، بل كانت تسعى لاستخدامه وسيلةً للتغلغل الاقتصادي والسياسي في الدولة العثمانية، ومضايقةً لمنافسيها الاستعماريين، وفي مقدمتهم بريطانيا التي كانت تُحكِم قبضتها على عشرات الملايين من المسلمين في أنحاء العالم. ومن هنا نفهم لماذا غدا الإسلام ركناً أساسياً في السياسة الخارجية الألمانية خلال تلك المرحلة[36]؛ لأنه ورقة ضغط ناجعة في مواجهة من يتحكمون في المسلمين ويخشون من تمردهم.

وقد زاد من حدة هذا القلق الألماني تأكد المسؤولين الألمان من اتصالات السيد برغش بقيادات الحركات الإسلامية في المنطقة وتشجيعه لها على مقاومة المستعمر الألماني؛ فكان انتشار الإسلام في مناطق الحماية الألمانية وعلى أطرافها مصدر إزعاج حقيقي ويُهدد استقرار المشروع الاستعماري. وهنا انتقل تفكير بسمارك إلى مستوى أعمق؛ ألا يمكن توظيف «الإسلام العثماني» للتأثير على «الإسلام الإفريقي»[37] وتحييد الشحنة المقاوِمة التي يحملها؟ ألا يمكن جعل الخليفة نفسه يُهدئ روع المسلمين الأفارقة ويحثهم على التعاون مع الوجود الألماني بدلاً من مناهضته؟

ترجم بسمارك هذه الفكرة إلى خطوات عملية، فكتب إلى رادوفيتس Radowitz القنصل الألماني في الدولة العثمانية يوضح له أهمية استثمار النفوذ الروحي للسلطان العثماني، مؤكداً أنه «من المفيد في ضوء هذه الظروف- أي النشاطات الاستعمارية الألمانية في إفريقيا الإسلامية- لو استطعنا أن نجعل السلطان يستخدم نفوذه كخليفة لجعل الحكام في إفريقيا شرقها وغربها، الذين يعترفون بسلطته الروحية أو الزمنية، يسهّلون التحرك السلمي للتجار والرحالة والعلماء الألمان». وقد تحلى بسمارك بشيء من الثقة المبالغ فيها حين اعتقد أن السلطان عبد الحميد لن يتردد في تلبية هذا الطلب، مستنداً إلى مبررٍ مفاده أن ألمانيا لم تكن تنتهج سياسة استعمارية تجاه ممتلكات السلطان العثماني في أوروبا، وكأن امتناعه عن نهب العثمانيين يُخوله المطالبة بتسهيل نهب غيرهم.

وعلى الفور تحرك رادوفيتس لترجمة هذه التعليمات على الأرض، فأجرى في الخامس عشر من يونيو 1886م اتصالاً مع رشيد باشا السكرتير الخاص للسلطان العثماني، وحدد له المناطق الإسلامية الإفريقية التي ترغب ألمانيا في أن يتواصل معها السلطان عبد الحميد بصفته الروحية، ومنها منطقة ساحل شرقي إفريقيا وعمقها الداخلي. وكان ما يطلبه بسمارك في جوهره أن يقوم السلطان العثماني بتلميع صورة ألمانيا لدى سلطان زنجبار، وإقناعه بحسن نواياها وطبيعة رسالتها الاستعمارية «الحضارية»، وأنها لا تسعى إلى المساس بسيادته ولا بالحدود المعترف بها لأراضيه، وأنها تمد إليه يد الصداقة لا يد الهيمنة، وهو خطاب يتناقض تناقضاً صارخاً مع ما كانت عليه الحال على الأرض من احتلال وإكراه وابتزاز.

وكانت هذه المحاولات الألمانية في حقيقتها اعترافاً ضمنياً بفشل الأساليب المباشرة في إخضاع السيد برغش؛ فقد رفض الأخير الانصياع للضغوط الاستعمارية وواصل احتجاجه على الانتهاكات الألمانية في ممتلكاته بصلابة لافتة[38]؛ مما دفع الألمان إلى البحث عن مداخل غير مباشرة تُلين هذا الموقف العنيد. وكان الرهان على السلطان العثماني بوصفه خليفةً يملك من الهيبة الدينية ما قد يُقنع برغش بقبول ما رفضه حتى الآن. والسؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح: هل وجد السلطان عبد الحميد في هذا الطلب فرصةً للمناورة السياسية، أم أنه آثر الانحياز إلى واجب الخلافة وما تفرضه من حماية للمسلمين في مواجهة الاستعمار؟ هذا ما سيجيب عنه المحور التالي.

رابعاً: الموقف العثماني بين متطلبات الخلافة وضرورات السياسة:

حين وصل الطلب الألماني إلى إسطنبول يستحث السلطان عبد الحميد على مراسلة سلطان زنجبار والضغط عليه لقبول الوجود الألماني، وجد السلطان نفسه أمام اختبار حقيقي لمصداقية مشروع الجامعة الإسلامية الذي طالما أعلن عنه. فهل يُلبّي نداء الحليف الألماني ويستخدم مكانته الروحية في تمرير مشروع استعماري يضرب مسلمي شرقي إفريقيا؟ أم يتمسك بمقتضيات الخلافة ويقف في صف سلطنة مسلمة تتعرض للانتهاك؟ وكان الجواب الذي اختاره عبد الحميد مزيجاً دقيقاً من الاثنين، يعكس فن المراوغة الدبلوماسية.

1- اتباع سياسة المماطلة:

في أغسطس 1886م أبلغ رادوفيتس بسمارك بخبر يبدو للوهلة الأولى مبشراً؛ فقد وافق السلطان العثماني على إرسال كتاب إلى السلطان برغش يؤيد فيه رغبات ألمانيا في شرقي إفريقيا. غير أن التفاصيل التي أحاطت بهذه الموافقة كشفت منذ البداية عن نية مغايرة لما توقعه الألمان؛ إذ أعلن السلطان أنه لا يريد إرسال الكتاب عبر الخارجية الألمانية كما اقترح الألمان، بل يريد إيصاله بشكل سري حتى لا تعلم به بريطانيا، ثم عاد وتراجع عن هذه الفكرة أيضاً وقرر إرساله عبر والي اليمن في صنعاء. وهذا التقلب في أسلوب الإرسال ليس تفصيلاً هامشياً، بل هو في حقيقته مؤشر على حالة من التردد والحسابات المتضاربة التي كانت تعتمل في الديوان العثماني.

والأدل على عدم جدية السلطان في تلبية المطلب الألماني هو ما استغرقته عملية كتابة ذلك الخطاب من وقت؛ فقد مرت خمسة أشهر كاملة بين يونيو ونوفمبر 1886م قبل أن يتمكن رادوفيتس من الحصول على نسخة من الكتاب الذي أُنجزت صياغته في نوفمبر من العام ذاته[39]. وخمسة أشهر لكتابة رسالة دبلوماسية تعكس إرادة في التسويف وكسب الوقت من قِبل سلطان يدرك أن الاستجابة السريعة قد تُكلفه ما لا يريد دفعه من رصيده الديني والسياسي في العالم الإسلامي.

2- السلطان عبد الحميد ومنح الألمان ما لا يُشبع نهمهم:

حين كُشف مضمون الرسالة تجلى بوضوح مدى الفجوة بين ما طلبه الألمان وما قدمه السلطان. فقد خاطب عبد الحميد السيد برغش بصفته «حاكماً» لا «سلطاناً»، وهو اختيار لفظي مقصود يُرسخ مبدأ الأعلوية العثمانية ولا يُهدر في الوقت ذاته ماء الوجه أمام الألمان. وتطرقت الرسالة إلى الصلات الطيبة بين الدولة العثمانية وزنجبار، والعلاقات الودية بين العثمانيين وألمانيا، ثم جاء المطلب الجوهري الذي طلبه السلطان من برغش: تسهيل المبادلات التجارية وتبادل المنافع بين زنجبار وألمانيا، مع اشتراط صريح وحاسم بأن تكون هذه العلاقة مجردةً من أية شؤون سياسية[40].

وهذا الاشتراط هو بيت القصيد؛ فالألمان لم يكونوا يريدون تيسير التبادل التجاري فحسب، بل كانوا يريدون اعترافاً سياسياً وغطاءً دينياً لمشروعهم الاستعماري. وبفصل الاقتصاد عن السياسة في صياغته لهذه الرسالة أفرغ عبد الحميد الطلب الألماني من مضمونه الحقيقي دون أن يرفضه رفضاً صريحاً. وقد أضاف إلى ذلك حرصه على إبقاء الألمان في حالة من الجهل بمضمون الرسالة ما أمكن، إذ آثر إرسالها عبر والي اليمن بعيداً عن القناة الدبلوماسية الألمانية، مما يكشف عن نية واضحة في صياغة رسالة لا تُشبع نهم الألمان وإن بدت في ظاهرها تلبيةً لمطلبهم.

بالنظر في كتاب السلطان العثماني يتضح عدة أمور: أن السلطان العثماني لم يكن يمانع الاستفادة من ألمانيا في تحقيق التوازن في أوروبا ولا سيما بعد أن تخلت عنه بريطانيا وفرنسا، لكن يظهر أن السلطان عبد الحميد لم ينس لبسمارك ما فعله عقب الحرب الروسية العثمانية وأنه لم يقف في صف الدولة العثمانية، وإنما أراد تحقيق التوازن في أوروبا وإرضاء القوى الكبرى على حساب أملاك العثمانيين؛ لهذا لم يكن عبد الحميد الثاني جاداً في تبني المشروع الاستعماري الألماني في شرقي إفريقيا.

3- بعثة عبد القادر أفندي:

لم يكتفِ السلطان عبد الحميد بتلك الرسالة المراوِغة، بل أرسل عام 1889م مبعوثاً رفيع المستوى إلى زنجبار هو عبد القادر أفندي Abdelkadir Efendi، رئيس القضاة في المحكمة التجارية في بيروت، يحمل رسالة استنكر فيها السلطان صراحةً تدخل القوى الأجنبية في شؤون زنجبار[41]. وكانت الأوضاع على الأرض قد بلغت منعطفاً حرجاً؛ إذ كانت القوى الأوروبية، وفي مقدمتها بريطانيا وألمانيا، قد احتلت الساحل الشرقي لإفريقيا من خلال الشركات التجارية الكبرى[42]، وكان الحصار المضروب على سواحل زنجبار بذريعة وقف تجارة الرقيق يُثير في نفس عبد الحميد انزعاجاً حقيقياً. وفي لهجة تنم عن حدة غير معهودة، صرح السلطان بأنه صاحب «الخلافة المجيدة التي تُعدّ سمة فريدة للسلطنة»، وأنه لا يستطيع أن يظل غير مبالٍ بالأحداث في هذا الجزء من العالم الإسلامي، وأن الهدف النهائي يتمثل في تحقيق سعادة المسلمين وتقدمهم[43].

غير أن البعثة لم تكن مجرد رسالة استنكار؛ فمن بين أعضائها سامي بك Sami bey أحد ضباط الجيش العثماني الذي انضم إليها بغرض تقديم المشورة العسكرية لزنجبار، مما يوحي بأن البعثة كانت تحمل بُعداً ميدانياً يتجاوز حدود الخطاب الديني والدبلوماسي. وقد فضل السلطان كعادته إيصال أفكاره ومشاعره من خلال مبعوثيه شفاهةً، مؤكداً أن «اتصالات عبد القادر أفندي الشفوية يجب أن تحظى بالثقة الكاملة»[44]، بدلاً من توثيق مواقفه في خطاب همايوني رسمي يُلزمه أمام الجميع.

وقد أحدثت هذه البعثة لغطاً واسعاً في الصحافة الأوروبية، وأثارت تفسيرات متضاربة كشفت عن حساسية الموقف. فصحيفة ديبا Depa الفرنسية في عددها الصادر بتاريخ الرابع والعشرين من أبريل 1889م ذهبت إلى أن ألمانيا وظفت علاقتها الودية مع الدولة العثمانية للتأثير على سلطان زنجبار وحمله على الانصياع لها، وتوقعت أن تُفضي هذه الزيارة إلى فقدان العثمانيين مصداقيتهم في أعين مسلمي زنجبار وسائر أنحاء العالم الإسلامي. وقد بلغت هذه المخاوف الديوانَ العثماني من خلال ثريا بك Süreyya Bey الذي قرأ هذه الرؤية في مجلة Journal des Débats الفرنسية ونصح بعدم إرسال البعثة، لكن السلطان أصرّ على موقفه وأمضى قراره[45].

في المقابل، نفى المسؤولون العثمانيون نفياً قاطعاً أن تكون البعثة في خدمة المصالح الألمانية، مستندين إلى أن السلطان بوصفه خليفة للمسلمين لا يسعه إلا الاعتناء بأحوال المسلمين في كل مكان[46]. وهو منطق صحيح في مبدئه لكنه لا يُقنع تماماً حين يُقرأ في ضوء توقيت البعثة وما سبقها من مراسلات ألمانية ومطالب بالتأثير على سلطان زنجبار، وهو على أقل تقدير تعبير عن حالة الضعف العثماني، الذي أدى لاستخدام سلاح المناورة.

4- حدود الاستجابة العثمانية:

ولعل أبلغ مثال على الخط الفاصل الذي رسمه السلطان العثماني لنفسه في علاقته مع الطلبات الألمانية يتجلى في موقفه من طلب غريب تقدمت به ألمانيا؛ إذ طلبت من إسطنبول مساعدتها في تجنيد بضع مئات من السودانيين للعمل في مهام الشرطة بزنجبار، بحجة تجنب استفزاز السكان المحليين بوجود شرطة أوروبية. وكان هذا الطلب مفارقةً صارخة: قوة استعمارية تُحاصر زنجبار وتحاول انتزاع أراضيها تطلب من الخليفة الإسلامي مساعدتها في ضبط المحتلين وإخماد مقاومتهم باستخدام أبناء جلدتهم من المسلمين الأفارقة! وقد أجاب السلطان العثماني بحسم لا لبس فيه: أنه لن ينظر في مثل هذا الطلب إلا إذا جاءت الموافقة من حاكم زنجبار الشرعي[47]. وهذا الجواب بالغ الدلالة؛ فهو لم يرفض الطلب رفضاً باتاً، لكنه ربطه بشرط يعلم الجميع استحالته في ظل الظروف القائمة، وهو بذلك يحفظ ماء وجهه أمام مسلمي العالم[48] دون أن يُغضب الألمان غضباً يُعكر صفو العلاقة معهم.

5- الجامعة الإسلامية ومقاومة الاستعمار:

ثمة إشكالية منهجية تتصل بهذا المحور ينبغي الإشارة إليها؛ وهي محاولة البعض ربط موجات المقاومة العربية والإسلامية في شرقي ووسط إفريقيا بين عامي 1884م و1888م بالأنشطة الدبلوماسية للسلطان عبد الحميد ومراسلاته مع السيد برغش. بيد أن الأدلة لا تُسعف هذا الربط؛ إذ إن المقاومة المحلية للاحتلال الأجنبي كانت تغرس جذورها في الواقع المعيش قبل أن تصدر أي مبادرة من إسطنبول، وإن كان البعض قد أشار إلى أن السيد برغش لعب دوراً محورياً في تأجيج هذه الموجة المقاوِمة وتوجيهها. فالمقاومة كانت محلية في منشئها واستمدت طاقتها من إرادة شعوب ترفض الاحتلال، لا من إيعاز عثماني. والفضل الذي يمكن نسبته إلى مشروع الجامعة الإسلامية يتمثل في أنه وفر منظومة أيديولوجية وثقافية أمدت حركات المقاومة بلغة مشتركة وإطار مفاهيمي يُضفي على كفاحها بُعداً يتخطى الأفق المحلي.

وعلى المستوى البعيد، ظل حكام زنجبار يحتفظون بصلات وثيقة مع إسطنبول قرابة عقدين من الزمان حتى بعد أن فرضت بريطانيا حمايتها على البلاد عام 1890م، وكان اسم السلطان عبد الحميد يُذكر على منابر زنجبار[49] في شهادة رمزية على بقاء الرابط العاطفي والروحي حياً في نفوس الناس وإن جفت قنوات الدعم المادي.

على كلٍّ، افتقرت الدبلوماسية العثمانية إلى الوسائل الاقتصادية والعسكرية للوفاء بتوقعات المسلمين الأفارقة. إلا أن التحالف الإسلامي الكبير في إفريقيا أنشأ بعض الأسس الأيديولوجية والثقافية المتينة لحركات المقاومة المحلية[50].

6- محاولة توظيف الخلافة في خدمة الاستعمار (نهج متكرر):

لم تكن ألمانيا الدولة الوحيدة التي فكرت في توظيف مكانة الخليفة العثماني لخدمة أهدافها الاستعمارية؛ فبريطانيا سبقتها إلى هذا النهج حين طلبت من السلطان العثماني سليم الثالث إرسال خطاب إلى تيبو سلطان Tipu Sultan زعيم سلطنة ميسور المسلمة في جنوبي الهند ينصحه بعدم الكفاح ضد الوجود البريطاني[51]. وفي كلتا الحالتين كان المنطق واحداً: الاستعمار يحتاج إلى غطاء ديني حين تعجز قوته العسكرية عن إخماد مقاومة تنبع من الإيمان والهوية. وفي كلتا الحالتين وجدت الدولة العثمانية نفسها في موقع الضغط: إما أن تُضحي بمصداقيتها الدينية خدمةً لحسابات مصالحها الخاصة، وإما أن تتمسك بواجب الخلافة وتتحمل تبعات ذلك في ميزان علاقاتها مع القوى الكبرى.

وكان أمام الدولة العثمانية في هذه القضية تحديداً تحدٍّ مركب يزيد من تعقيده أن زنجبار لم تكن مجرد مصلحة إستراتيجية بعيدة، بل كانت قد استجابت لمشروع الجامعة الإسلامية وانخرطت فيه بصدق، مما يجعل التخلي عنها أو تسليمها للمستعمر سقطةً كبيرةً تهدد مصداقية المشروع كله في العالم الإسلامي[52].

في نهاية المطاف، يمكن القول إن الموقف العثماني من التغلغل الألماني في زنجبار اتسم بالمراوغة الواعية لا بالحياد العاجز؛ فالسلطان عبد الحميد لم يكن غير مُدرك لما يجري، ولم يكن مُنخدعاً بادعاءات ألمانيا عن «رسالتها الحضارية»، لكنه كان يعمل في فضاء مقيد بمحددات موضوعية صارمة. فالدولة العثمانية كانت في حالة نزيف مستمر تخسر فيه أراضٍ في أوروبا وتحتاج إلى كل حليف محتمل. ومن ثَمّ اختار عبد الحميد مساراً وسطاً؛ يُماطل دون أن يرفض، ويُجيب دون أن يُجيب، ويُصدر رسائل استنكار دون أن يترجمها إلى مواقف فاعلة.

وقد كشف هذا المسار في نهاية المطاف عن الهوة الفاصلة بين طموح الجامعة الإسلامية وحدود الإمكانية العثمانية الفعلية؛ فالدبلوماسية العثمانية افتقرت إلى الوسائل الاقتصادية والعسكرية اللازمة للوفاء بتوقعات المسلمين الأفارقة، وانتهى الأمر بأن التفاهم الألماني البريطاني في اتفاقية هليجولاند[53] Heligoland يوليو 1890م قلص نفوذ سلطان زنجبار إلى شريط ضيق على طول الساحل، وأُسدل الستار على حقبة السيادة الزنجبارية في شرقي إفريقيا[54]. وكانت الجامعة الإسلامية قد أوجدت روابط وجدانية متينة، ووفرت أرضية أيديولوجية لحركات المقاومة المحلية، لكنها نادراً ما تجاوزت حدود الخطاب إلى حيز الفعل والتأثير الحقيقي[55].

خاتمة:

خرجت هذه الدراسة بجملة من الاستنتاجات التي تتشابك فيما بينها وتُلقي الضوء على إحدى أكثر الحلقات تعقيداً في تاريخ العلاقات الدولية في النصف الثاني من القرن التاسع عشر؛ تلك الحلقة التي تتقاطع فيها الطموحات الاستعمارية الأوروبية مع آليات الخلافة الإسلامية ومآلات السيادة في العالم الإسلامي.

كشفت الدراسة أن التقارب العثماني الألماني لم يكن وليد انسجام في القيم أو تقارب في الرؤى، بل كان نتاجاً لمعادلة ضغط متبادلة فرضتها الظروف الدولية القاسية التي عاشتها الدولة العثمانية في أعقاب الحرب الروسية العثمانية (1877-1878م). فقد وجد السلطان عبد الحميد نفسه في وضع من يتشبث بما تبقى من رصيده الدولي بعد أن تخلت عنه بريطانيا وفرنسا وعاثتا في أملاكه نهباً وتقسيماً. وفي هذا السياق المُحكم كانت ألمانيا الخيار الأقل سوءاً لا الحليف الأمثل، مما جعل العلاقة بين البلدين محكومةً بالحسابات الآنية لا بالثقة الراسخة، وهو ما فسر كثيراً من تناقضاتها لاحقاً.

أثبتت الدراسة أن سلطنة زنجبار لم تقع ضحيةً للاستعمار الألماني وحده، بل كانت ضحية منظومة متكاملة من التوافقات الأوروبية التي تجاوزت إرادتها واحتجاجاتها. فالسيد برغش بن سعيد أدار معركته الدبلوماسية بصلابة، ورفض الإذعان للضغط الألماني، واحتج لدى القوى الكبرى، وطلب وساطة الخليفة العثماني، ووظف الطريقة القادرية رابطاً تعبوياً لتوحيد رعاياه. لكن كل هذه المساعي اصطدمت بجدار من التفاهمات الأوروبية المغلقة؛ فبريطانيا التي كان يُعوّل عليها آثرت الشراكة مع ألمانيا على حماية حقوقه، وانتهى المطاف باتفاقية هليجولاند عام 1890م التي أسدلت الستار على السيادة الزنجبارية دون أن تستشير أصحابها.

وتقف الدراسة أمام السؤال الذي صاغه عنوانها: كيف وازن السلطان عبد الحميد بين متطلبات الخلافة وضغوط الاستعمار؟ والإجابة التي تنتهي إليها الشواهد والوثائق هي أن السلطان اختار مساراً ثالثاً لا هو الانحياز الكامل لمتطلبات الخلافة ولا هو الاستسلام الكامل لضغوط الاستعمار؛ مساراً يمكن تسميته بالمراوغة الواعية أو المقاومة الصامتة. فقد ماطل خمسة أشهر قبل الرد على الطلب الألماني، وأرسل رسالةً تُجيب دون أن تُجيب، ورفض توظيف نفوذه في تجنيد شرطة إسلامية لخدمة المحتل، وأرسل بعثةً استنكرت التدخل الأجنبي في شؤون زنجبار. لكنه في الوقت ذاته لم يتخذ خطوات فاعلة تُقدّم المسلمين الأفارقة على حساب التوازنات الأوروبية التي يحتاج إليها. وبهذا المعنى كانت الخلافة في هذه القضية خطاباً يُشهره السلطان حين يحتاج إليه ويُخفف من لهجته حين تقتضي الضرورة، لا مبدأً راسخاً يحكم القرار ويوجه السياسة بصرف النظر عن الثمن.

كشفت الدراسة عن الفجوة العميقة بين طموح مشروع الجامعة الإسلامية الذي دعا إليه السلطان عبد الحميد وبين الإمكانيات الفعلية للدولة العثمانية. فالجامعة الإسلامية كانت مشروعاً أيديولوجياً ناجحاً في بناء روابط عاطفية ووجدانية بين المسلمين في أنحاء العالم، وأسهمت في توفير منظومة رمزية غذت حركات المقاومة المحلية وأمدتها بشرعية تتجاوز آفاق القوميات الضيقة. غير أن هذا المشروع ظل يدور في فلك الخطاب ولم يتحول إلى آليات دعم ملموسة، لأن الدولة العثمانية ببساطة لم تكن تمتلك الموارد الاقتصادية والعسكرية اللازمة لترجمة الخطاب إلى فعل. وهكذا بقيت الرسائل والنياشين والمبعوثون رموزاً لحضور منقوص وليس تعبيراً عن قوة فاعلة.

كشفت هذه الدراسة في أبعادها الأعمق عن نمط متكرر في العلاقات الدولية: توظيف المرجعية الدينية أداةً في خدمة المصالح السياسية. فألمانيا لم تُبدِ اهتماماً بالإسلام من منطلق الاحترام أو الاعتراف، بل استخدمته ورقة ضغط على منافسيها الاستعماريين. وبريطانيا قبلها سلكت المسلك ذاته حين طلبت من الخليفة العثماني إقناع تيبو سلطان بالخضوع للسيطرة البريطانية. وفي كلتا الحالتين وجدت الدولة العثمانية نفسها في موقع المُستهدَف بالطلب لا المُستشار في الرأي، مما يكشف عن نظرة القوى الاستعمارية إلى الخلافة؛ باعتبارها مورداً دينياً قابلاً للاستثمار لا مؤسسة دولية واجبة الاحترام.

وتبقى القضية التي رصدتها هذه الدراسة شاهداً على حقيقة بالغة الأهمية؛ أن الشعوب التي تتعرض للاستعمار لا تنتظر قيام خليفتها بالدفاع عنها، بل إن مقاومة مسلمي شرقي إفريقيا كانت متقدمة زمنياً على كل المراسلات العثمانية ومستقلة عنها في دوافعها ومساراتها. وهذا درس لا ينبغي إغفاله؛ أن إرادة التحرر لا تنتظر إذناً من أعلى، وأن المقاومة الحقيقية تنبثق من صميم معاناة الناس وإدراكهم لحقوقهم، لا من الخطاب الرسمي مهما علا شأنه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الهوامش:

[1] Tasdemir, Ahmet: The Ottoman and German Relations during the Reign of Abdulhamid II (1876-1909). an Undergraduate Thesis Submitted to the Department of History. Ankara: Middle East Technical University, January 2018, p.12, Kurt, Emre: Abdülhamit Dönemi Türk-Alman Ilişkileri:

https://www.academia.edu/4320623/2._Abdülhamit_Dönemi_Osmanlı_İmparatorluğu_Almanya_İlişkileri, p.1.

[2] Ibid, p.15.

[3] Kurt, Emre: Op.cit, p.10.

[4] Kurt, Emre: Op.cit, p.9.

[5] Ibid, p.9, Aksan, Virginia. H: An Ottoman Statesman in War and Peace: Ahmed Resmi Efendi, 1700-1783. Brill, 1995, p.62.

[6] Tasdemir, Ahmet: Op.cit, p.12, Kurt, Emre: Op.cit, p.1.

 [7]لهذا الغرض، أُرسل العقيد كيهلر Colonel Kaehler، والكابتن كامبوفينر Kampövener، والكابتن فون هوب VonHobe، والكابتن روستو Rustow إلى تركيا وذلك عام 1882م. وقد مهدت هذه البعثة العسكرية الطريق لاختراق ألمانيا الاقتصادي والسياسي للإمبراطورية العثمانية. انظر:

Ratmann, Lothar: Berlin-Bağdat, Alman Emperyalizminin Türkiye’ye Girişi. İstanbul: Çev. Ragıp Zarakolu, 1982, p. 28; Tasdemir, Ahmet: Op.cit, p.13.

[8] Kurt, Emre: Op.cit, p.11.

[9] Tasdemir, Ahmet. Op.cit, p.15.

[10] Tasdemir, Ahmet: Op.cit, pp.13, 16.

[11] Yildiz Perakende Name-i Humayün: BOA, Y. PRK. NMH., Dosya: 4, Gömlek: 42, 08/S/1307, Tasdemir, Ahmet: Op.cit, p.59.

[12] Kurt, Emre: Op.cit, p.16, Sander, Oral: Türkiye’nin Dış Politikası. Ankara, 2000, p.37.

[13] Ortaylı, îlber: Osmanlı İmparatorluğu’nda Alman Nüfuzu. İstanbul, 1983, p.79, Ratmann: Op.cit, p.32.

[14] Ratmann: Op.cit, p.99, Tasdemir, Ahmet: Op.cit, p.18.

[15] Kurt, Emre: Op.cit, p.15.

[16] Ülman, A. Halûk: Birinci Dünya Savaşına Giden Yol. Ankara, 1973, p.142, Tasdemir, Ahmet: Op.cit, p.19.

[17] IOR/L/PS/18/B42: Memorandum by Lieutenant- General J. W. Schneider, C.B. Queensborough, 23rd February, 1886. Bombay: Printed for Government at the Bombay Education Society’s Press, 1886, pp.1-2.                                                              

[18] FO 403/93 (Germany and Zanzibar): Correspondence Respecting Germany and Zanzibar. from Earl Granville to sir E. Malet. January 14, 1885, p.1.

[19] FO 403/192: Memorandum by Sir E. Hertslet on the most Important of the Political and Territorial Changes which have Taken Place in Central and East Africa since 1883. 17 February, 1885, pp.21-23.

[20] FO 403/192: Parliamentary Paper “Africa”. No.3022. to Sir E. Malet. June 1, 1885, p.25.

[21] FO 403/93 (Germany and Zanzibar): from sir J. Kirk to Earl Granville. Zanzibar, April 11, 1885, pp.30, 31.

[22] FO 403/94: Correspondence Respecting Germany and Zanzibar. Part II (June to October 1885). from the Sultan of Zanzibar to Prince Bismarck.  Zanzibar, 26 Regeb 1302, pp.2, 3.

[23] عبد الرؤوف سنو: ألمانيا والإسلام في القرنين التاسع عشر والعشرين. لبنان: الفرات للنشر والتوزيع، 2007، ص192.

[24] FO 403/93 (Germany and Zanzibar): from sir J. Kirk to Earl Granville. Loc.cit, pp.30, 31.

[25] FO 403/192: Memorandum by Sir J. Kirk. May 11, 1885, p.23.

[26] FO 403/192: Parliamentary Paper “Africa”. No. 3022, to Sir E. Malet. May 25, 1885, pp.24, 25, FO 403/95: Further Correspondence Respecting Germany and Zanzibar. Part III. No. 107. from Sir J. Kirk to the Marquis of Salisbury. Zanzibar, November 19, 1885, p.52.

[27] FO 403/94: Correspondence Respecting Germany and Zanzibar. Part II (June to October 1885). from Count Hatsfeld to Baron Plessen. June 26, 1885, p.1.

[28] عبد الرؤوف سنو: مرجع سابق، ص (189-190).

[29] Babavatan, Hatice: The Understanding of ‘Afrikâ-yi ‘Osmânî’ in the Late Ottoman Period: The Case of Zanzibar. Master Thesis, Turkey: Institute of Social Science. Bogaziçi University, 2000, p.61.

[30] Karpat, Kemal: The Politicization of Islam: Reconstructing Identity, State, Faith, and Community in the Late Ottoman State. New York: Oxford University Press, 2001, p.272, Tütüncü, Mehmet: Relations between the Ottoman Empire and the Zanzibar Sultanate (1877- 1907): Documents From Ottoman Archives in Istanbul. International Conference Omani Role in East Africa 11-12 December 2012. Proceedings. Vol. 2. English papers. Oman: Sultan Qaboos University, 2013, p.113.

[31] Karpat, Kemal: Op.cit, p.113.

[32] Tütüncü, Mehmet: Op.cit, pp.108, 111.

[33] Ibid, pp.112, 113.

[34] Karpat, Kemal: Op.cit, p. 272, Tütüncü, Mehmet: Op.cit, p.113.

[35] Babavatan, Hatice: Op.cit, p.76.

[36] عبد الرؤوف سنو: سياسة ألمانيا الإسلامية في حوض البحر المتوسط (1885-1918م) تحالف استراتيجي أم تحقيق مصالح قومية. ضمن كتاب “العثمانيون والعالم المتوسطي مقاربات جديدة”. تنسيق عبد الرحمن المودن، وعبد الرحيم بنحادة. الرباط: منشورات جامعة محمد الخامس، 2003، ص219.

[37] عبد الرؤوف سنو: ألمانيا والإسلام في القرنين التاسع عشر والعشرين، ص193.

[38] عبد الرؤوف سنو: ألمانيا والإسلام في القرنين التاسع عشر والعشرين، ص (196-198).

[39] BarchP/ 823. Radowitz an Bismarck. Nr. 249. A 13851. Pera 10.11.1886.

نقلاً عن: عبد الرؤوف سنو: ألمانيا والإسلام في القرنين التاسع عشر والعشرين، ص (198-199، 549).

[40] BarchP/ 823. Radowitz an Bismarck. Nr. 249. A 13851. Pera 10.11.1886.

نقلاً عن: عبد الرؤوف سنو: ألمانيا والإسلام في القرنين التاسع عشر والعشرين، ص (198-199، 549).

[41] Başbakanlık Osmanlı Arşivi, Istanbul. Irade 1306. No.87811 Dahiliye, Babavatan, Hatice: Op.cit, p.136.

[42] Tütüncü, Mehmet: Op.cit, p.114, Babavatan, Hatice: Op.cit, p.80.

[43] Ghazal, Amal Nadim: Islam and Arabism  in Zanzibar: The Omani Elite, the Arab World and the Making of an Identity, 1880s-1930s. PhD degree. Canada: University of Alberta, 2005, p.125.

[44] Karpat, Kemal: Op.cit, p.273.

[45] Ibid, p.273.

[46] Tütüncü, Mehmet: Op.cit, p.115, Babavatan, Hatice: Op.cit, p.81.

[47] Karpat, Kemal: Op.cit, p.273.

[48] Babavatan, Hatice: Op.cit, p.72.

[49] Karpat, Kemal: Op.cit, p.273, Martin, B.G.: Muslim Brotherhoods in Nineteenth-Century Africa. Great Britain: Cambridge University Press, 1976, p.175.

[50] Karpat, Kemal: Op.cit, p.275.

[51] Bayur, Hikmet: “Tipu Sultan ile Osmanli Padişahlarından I. Abdülhamid ile III. Selim Arasindaki Mektuplaşma”. Belleten XLVII, 1948, pp.619-654, Babavatan, Hatice: Op.cit, p.69.

[52] Ghazal, Amal Nadim: Op.cit, p.123.

[53] بمقتضى تلك المعاهدة تخلت ألمانيا عن وجودها الاستعماري في شرقي إفريقيا مقابل الحصول على هليجولاند. وفي 4 نوفمبر 1890م، أعلنت إنجلترا الحماية على زنجبار وبيمبا وويتو، والشريط الساحلي حتى قيسمايو وجزيرة بات وماندا. كما أعلنت في يناير 1891م استحواذها على المنطقة الساحلية لشرقي إفريقيا الألمانية وجزر مافيا الألمانية، وتلا ذلك في يوليو 1893م، وضع ساحل بنادر وموانئ براوة وماركا ومقديشو تحت الحماية الإيطالية.  

Tütüncü, Mehmet: Op.cit, pp.118, 119.

[54] Babavatan, Hatice: Op.cit, pp.52, 55.

[55] Ibid, p.126.

كلمات مفتاحية: ألمانياالاستعمارالخلافةزنجبار
ShareTweetSend

مواد ذات صلة

التنافس الامريكي الصيني

عين على إفريقيا (22- 28 أغسطس 2026): إفريقيا والفرص الناقصة

أغسطس 31, 2026
قلعة كيب كوست كانت تُستخدم لاحتجاز العبيد قبل نقلهم إلى الأمريكتين.

ميراث العبودية: لماذا تقود غانا معركة تعويضات تجارة الرقيق؟

أغسطس 30, 2026
يهود

خرائط النفوذ الإسرائيلي في إفريقيا: من ياوندي إلى كينشاسا

أغسطس 30, 2026
التمرد العسكري في النيجر: 5 نقاط تشرح ما جرى في نيامي

التمرد العسكري في النيجر: 5 نقاط تشرح ما جرى في نيامي

أغسطس 29, 2026

انطلاقًا من قاعدة إثيوبية.. هجوم وشيك لقوات الدعم السريع على النيل الأزرق

أغسطس 29, 2026
المعارضة الكونغولية تشهر “لاءاتها” لتشيسيكيدي وتدعو لمسيرة 15 سبتمبر (تايم لاين)

المعارضة الكونغولية تشهر “لاءاتها” لتشيسيكيدي وتدعو لمسيرة 15 سبتمبر (تايم لاين)

أغسطس 29, 2026

ابحث في الموقع

لا توجد نتيجة
مشاهدة جميع النتائج
يشغل حاليا

تويتر

Follow @qiraatafrican

الأكثر قراءة (أسبوع)

في 5 نقاط.. ماذا يعني انسحاب مالي والنيجر وبوركينا من الجنائية الدولية؟

تحالف دول الساحل يكشف تفاصيل التمرد العسكري في النيجر

أغسطس 31, 2026

صمود الأبطال: ثورة الشيمورنجا الأولى ضد الاستعمار البريطاني في زيمبابوي خلال القرن التاسع عشر

أكتوبر 20, 2024

الانتخابات التشريعية في السنغال: الرهانات في مبارزة عن بُعْد بين عثمان سونكو وماكي سال

أكتوبر 21, 2024

الاتحاد الإفريقي والشراكات في مجال إصلاح قطاع الأمن

أكتوبر 22, 2024

صناعة الطباعة في إفريقيا جنوب الصحراء وعوامل دَفْعها

أكتوبر 6, 2024

حظر اتحاد “فيسي” الإيفواري.. واتارا يدهس “بيادق” غباغبو على رقعة الحرم الجامعي!

أكتوبر 22, 2024

فيسبوك

‎قراءات إفريقية‎
  • قراءات تاريخية
  • متابعات
  • مكتبة الملفات
  • منظمات وهيئات
  • الحالة الدينية
  • حوارات وتحقيقات
  • أخبار
  • الحالة الدينية
  • المجتمع الإفريقي
  • ترجمات
  • تقارير وتحليلات
  • تقدير موقف
  • ثقافة وأدب

الأقسام

  • المجلة
  • كتاب قراءات
  • الموسوعة الإفريقية
  • إفريقيا في المؤشرات
  • دراسات وبحوث
  • نظرة على إفريقيا
  • الصحافة الإفريقية

رئيس التحرير

د. محمد بن عبد الله أحمد

مدير التحرير

بسام المسلماني

سكرتير التحرير

عصام زيدان

© حقوق الطبع محفوظة لدي قراءات إفريقية. تطوير شركة بُنّاج ميديا.

Welcome Back!

Login to your account below

Forgotten Password?

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Log In

Add New Playlist

لا توجد نتيجة
مشاهدة جميع النتائج
  • المجلة
    • العدد الحالي
    • الأعداد السابقة
  • الموسوعة الإفريقية
  • تقارير وتحليلات
  • تقدير موقف
  • دراسات وبحوث
  • ترجمات
  • المزيد
    • إفريقيا في المؤشرات
    • الأخبار
    • الحالة الدينية
    • الصحافة الإفريقية
    • المجتمع الإفريقي
    • ثقافة وأدب
    • حوارات وتحقيقات
    • شخصيات
    • قراءات تاريخية
    • متابعات
    • مكتبة الملفات
    • منظمات وهيئات
    • نظرة على إفريقيا
    • كتاب قراءات إفريقية

© حقوق الطبع محفوظة لدي قراءات إفريقية بواسطة بُنّاج ميديا.