أعلن المجلس الدستوري في السنغال، يوم الثلاثاء 25 أغسطس/آب، رفض مشروع قانون يتعلق بتنظيم الصناديق الخاصة التابعة لرئاسة الجمهورية، بعدما أحاله رئيس الوزراء أحمدو الأمينو محمد لو إلى المجلس للنظر في مدى توافقه مع أحكام الدستور.
وقضى المجلس الدستوري بعدم قبول مشروع القانون الذي كانت الجمعية الوطنية قد أقرته، مؤكداً أن إدارة الصناديق الخاصة تدخل حصراً ضمن اختصاص السلطة التنفيذية، وأن السلطة التشريعية لا تملك صلاحية فرض الرقابة عليها أو إلزام السلطة التنفيذية بإخضاعها لإشرافها.
وكان رئيس الوزراء أحمدو الأمينو محمد لو قد تقدم بالتماس إلى المجلس الدستوري في 18 أغسطس/آب، معتبراً أن مشروع القانون يتجاوز المجال المخصص للسلطة التنفيذية، ويمس اختصاصات تعود إلى السلطة التشريعية.
وفي معرض تبريره للقرار، شدد المجلس الدستوري على أن إدارة الصناديق الخاصة تقع ضمن الاختصاص الحصري للسلطة التنفيذية، مؤكداً أن البرلمان لا يمكنه، تحت أي ظرف من الظروف، إلزام السلطة التنفيذية بإخضاع هذه الصناديق لرقابته.
ويأتي قرار المجلس في ظل توتر سياسي متصاعد داخل معسكر السلطة، إذ سرعان ما تحول مشروع القانون إلى حلقة جديدة في الخلاف بين الرئيس باشيرو ديوماي فاي ورئيس الوزراء السابق عثمان سونكو، الذي يشغل حالياً منصب رئيس الجمعية الوطنية.
وكانت لجنة في الجمعية الوطنية، التي يهيمن عليها أعضاء حزب «باستيف»، قد اعتمدت مشروع القانون الهادف إلى تنظيم الصناديق الخاصة الموجودة في رئاسة الجمهورية. ودافع عثمان سونكو عن هذا التوجه، في إطار مساعٍ لتسليط الضوء على طبيعة هذه الصناديق وآليات استخدامها، ولا سيما في ظل القطيعة السياسية التي نشبت بينه وبين الرئيس باشيرو ديوماي فاي، بعدما كانا حليفين سياسيين.
وتُعرف الصناديق الخاصة في السنغال باسم «الصناديق السوداء»، وهي أموال مخصصة لاستخدامات خاصة، وتثير منذ سنوات جدلاً واسعاً بسبب طبيعة إدارتها وغياب الرقابة البرلمانية المباشرة عليها. ويرى مؤيدو مشروع القانون أن إخضاعها لإطار قانوني أكثر وضوحاً من شأنه تعزيز الشفافية والرقابة على المال العام.
ويأتي رفض مشروع القانون قبل أيام قليلة من عرض رئيس الوزراء أحمدو الأمينو محمد لو بيان السياسة العامة أمام الجمعية الوطنية، والذي سيقدم من خلاله خارطة طريق حكومته وبرنامج عملها أمام النواب.
وتكتسب جلسة عرض بيان السياسة العامة أهمية سياسية خاصة، في ظل سيطرة حزب «باستيف» وحلفائه على الجمعية الوطنية، التي فاز برئاستها عثمان سونكو في الأول من سبتمبر/أيلول.
ويُعد قرار المجلس الدستوري أحدث حلقة في سلسلة من الخلافات بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، كما يمثل ثاني مرة خلال فترة قصيرة يتدخل فيها المجلس لإبطال تشريع أقره النواب.
ففي 9 يوليو/تموز، ألغى المجلس الدستوري أيضاً إصلاحاً أقرته الجمعية الوطنية وكان يهدف إلى إعادة النظر في توازن السلطات بين السلطتين التنفيذية والتشريعية. ويعكس تكرار تدخل المجلس الدستوري حجم التوتر الذي تشهده المؤسسات السياسية السنغالية.
وبذلك، لا يقتصر الجدل حول مشروع قانون الصناديق الخاصة على الجانب القانوني والدستوري فحسب، بل يأتي أيضاً في سياق الخلاف السياسي المتصاعد بين باشيرو ديوماي فاي وعثمان سونكو، وهو خلاف بات ينعكس بصورة متزايدة على العلاقة بين مؤسسات الحكم في السنغال.










































