رفض مكتب رئيس جنوب السودان سلفا كير ميارديت تصريحات تشكك في العملية الانتخابية المقرر إجراؤها في ديسمبر 2026، معتبرًا أنها تثير الشكوك بشأن مستقبل البلاد والقيادة الوطنية.
وقال المكتب، في بيان، إن من حق الأفراد انتقاد الحكومة والمشاركة في النقاش الوطني، شريطة أن يستند ذلك إلى الحقائق واحترام تاريخ البلاد وتضحيات شعب جنوب السودان.
كانت جوبا قد أعلنت في يونيو الماضي عزمها على تنظيم انتخابات في ديسمبر من العام الجاري، وذلك في انتخابات من المفترض أن تكون الأولى من نوعها بعد نحو 15 عامًا على استقلال جنوب السودان عن الخرطوم.
سلفا كير ينتقد الدعوات لتأجيل الانتخابات
وأشار البيان إلى وجود تناقض بين مواقف بعض الجهات التي طالبت سابقًا بإجراء الانتخابات ثم عادت إلى معارضة تنظيمها في موعدها.
وتساءل مكتب الرئيس عن أسباب تأجيل الانتخابات لسنوات، وكذلك عن دوافع التشكيك الحالي في قيادة سلفا كير، معتبرًا أن الخلافات السياسية لا ينبغي أن تتحول إلى أساس للطعن في العملية الانتخابية.
وأكد المكتب أن الانتخابات تتيح للشعب تحديد خياراته السياسية عبر صناديق الاقتراع، داعيًا الأطراف التي ترى إخفاق الحكومة إلى طرح بدائلها أمام الناخبين.
دور كير في حركة التحرير
ورفض البيان ما وصفه بمحاولات إعادة كتابة تاريخ نضال جنوب السودان باعتباره إنجازًا لشخص واحد، مؤكدًا أن حركة التحرير كانت نتاجًا لنضال جماعي.
وأشار إلى أن كير كان من القادة المخضرمين في الحركة ورفيقًا قديمًا للراحل جون قرنق، معتبرًا أن دوره في حركة التحرير وفي قيادة جمهورية جنوب السودان لا يمكن محوه من تاريخ البلاد.
ودعا مكتب الرئيس إلى تكريم قدامى المحاربين والمحررين، وتوفير الدعم لهم، خاصة الذين يواجهون ظروفًا صعبة، مشددًا على ضرورة الحفاظ على كرامتهم وعدم استخدام تضحياتهم في الخلافات السياسية.
دعوة إلى انتخابات سلمية
وأكد مكتب الرئيس أن انتخابات ديسمبر تمثل فرصة لإعادة القرار السياسي إلى المواطنين، داعيًا القادة السياسيين والأحزاب والمجتمع المدني ووسائل الإعلام والمواطنين إلى إدارة النقاش الانتخابي بصورة سلمية ومسؤولة.
وجدد المكتب التزامه بإجراء انتخابات سلمية ومنظمة وديمقراطية، داعيًا المواطنين إلى الحفاظ على وحدة جنوب السودان واستقراره وسيادته مع اقتراب موعد الانتخابات.
تحذير أممي
يوم الخميس، حذَّرت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنوب السودان من أن إجراء الانتخابات الوطنية المرتقبة في البلاد دون توافر الضمانات السياسية والأمنية وحقوق الإنسان الأساسية، إلى جانب غياب حوار سياسي حقيقي وشامل، قد يؤدي إلى تجدد الصراع وارتفاع مخاطر ارتكاب الجرائم.
وقالت اللجنة، في تقرير استشاري جديد بعنوان “على شفا الهاوية: منع الجرائم الفظيعة وحماية المرحلة الانتقالية في جنوب السودان” إن البلاد تتجه إلى أول انتخابات وطنية منذ استقلالها، بينما لا تزال الضمانات المطلوبة لإجراء اقتراع سلمي وذي مصداقية يقود إلى تحول ديمقراطي غائبة إلى حد كبير.
وأكدت اللجنة أن مخاوفها لا تتعلق بمبدأ إجراء الانتخابات، بل بمدى قدرة مواطني جنوب السودان على ممارسة حقهم في التصويت بحرية وأمان ودون خوف، وبما يساهم في ترسيخ التحول الديمقراطي بدلاً من تعميق الانقسامات القائمة.
وأشارت إلى أن عدة عوامل تنذر بارتكاب جرائم فظيعة تتجمع في الوقت نفسه، مع استئناف القتال في مناطق عدة، وتراجع السياسة الشاملة، وضعف المساحة المدنية والضمانات الدستورية، واستمرار غياب آليات المساءلة، واستبعاد قطاعات واسعة من السكان عن المشاركة السياسية الفعلية.
8 شروط لعبور آمن
وحددت اللجنة الأممية مجموعة من الشروط الأساسية التي تراها ضرورية لإجراء انتخابات ذات مصداقية وخالية من العنف، في مقدمتها وقف حقيقي للأعمال العدائية يخضع للمراقبة، وتوحيد قوات الأمن الوطنية تحت قيادة غير حزبية، واستعادة المجالين المدني والسياسي.
كما تشمل الشروط وجود مؤسسات انتخابية مستقلة، وآليات فعالة ومحايدة لحل النزاعات الانتخابية، وضمان مشاركة النساء والشباب والأشخاص ذوي الإعاقة والنازحين واللاجئين.
ودعت كذلك إلى اتخاذ إجراءات لمنع خطاب الكراهية والتحريض والتصدي لهما، وضمان مشاركة سياسية متساوية لجميع الأطراف، باعتبار أن هذه الضمانات تمثل الأساس الذي يسمح بتحويل الانتخابات إلى عملية ديمقراطية سلمية.
وأقرت في الوقت نفسه بحجم الإحباط الذي يشعر به مواطنو جنوب السودان بعد سنوات من المرحلة الانتقالية السياسية الممتدة وانعدام الأمن والصعوبات الاقتصادية، معتبرة أن الانتخابات تمثل بالنسبة إلى كثيرين فرصة مشروعة للمساهمة بصورة سلمية في رسم مستقبل البلاد السياسي.










































