يزور رئيس وزراء مالي عبد الله مايغا، الجزائر، غدًا الاثنين، بدعوة من نظيره الجزائري صيفي غريب؛ لتعزيز التعاون بين البلدين بعد أشهر من التوترات.
وأفادت وكالة الأنباء المالية الرسمية “AMAP”، بأنه من المقرر أن يلتقي مايغا خلال الزيارة بالرئيس عبد المجيد تبون، فيما يُتوقع أن يحمل رسالة من رئيس المرحلة الانتقالية في مالي، عاصمي غويتا.
التعاون بين مالي والجزائر
جاءت الدعوة الموجهة إلى رئيس الوزراء المالي عقب اتصال هاتفي جرى في 9 أغسطس الجاري، بمبادرة من الجانب الجزائري، بما يعكس رغبة مشتركة من أعلى المستويات في البلدين في إعطاء الأولوية للحوار والتشاور والتعاون.
وخلال زيارته، من المقرر أن يستقبل تبون رئيس الوزراء المالي في لقاء رسمي، كما سيعقد مايغا جلسات عمل مع نظيره صيفي غريب.
وتأتي الزيارة في إطار مساعي تعزيز العلاقات الثنائية، وهما دولتان تربطهما روابط تاريخية وجغرافية ومصالح مشتركة وتقاليد طويلة من التعاون.
كما تعكس رغبة مشتركة في تعزيز حوار مباشر ومنتظم وبناء، يقوم على الاحترام المتبادل والثقة وعدم التدخل، إلى جانب الحفاظ على مصالح كل دولة.
عودة العلاقات بعد 15 شهرًا من التوتر
في مؤشر على انحسار الأزمة بعد أكثر من عام على التوتر عقب إسقاط مسيّرة للجيش المالي في أواخر مارس 2025، أعلن البلدان، بشكل منفصل، في يوليو الماضي، عودة العلاقات بتبادل السفراء وإعادة فتح مجاليهما الجويين.
وكانت الجزائر قد أعلنت غلق مجالها الجوي أمام “الملاحة الجوية الآتية من دولة مالي أو المتوجهة إليها في 7 أبريل بسبب الاختراق المتكرر للمجال الجوي من دولة مالي”.
بدورها، أغلقت مالي أيضا مجالها الجوي أمام الطائرات الآتية من الجزائر أو المتوجهة إليها في إطار مبدأ “المعاملة بالمثل”، كما ذكرت باماكو حينها.
وتصاعدت الأزمة بين البلدين إثر إعلان الجيش الجزائري إسقاط “طائرة استطلاع بدون طيار مسلحة” في منتصف ليل الأول من أبريل في منطقة تين زاوتين قرب الحدود مع مالي “بعد اختراقها المجال الجوي لمسافة 2 كيلومتر”.
واتهمت السلطات المالية العسكرية التي تولت السلطة إثر انقلاب، الجزائر بالقيام بـ”عمل عدائي” ضدها وأن الطائرة دمرت داخل الأراضي المالية.
وعقب ذلك أعلنت مالي وحليفتاها النيجر وبوركينا فاسو استدعاء سفرائها لدى الجزائر التي استدعت سفيريها لدى مالي والنيجر وقررت عدم إرسال سفيرها نحو نيامي.
اتفاق الجزائر 2015
ومنذ الانقلاب في 2020، توترت العلاقة بين البلدين، خاصة بعد إعلان المجلس “إنهاء” اتفاق السلام مع فصائل متمردة، الذي وقع في الجزائر عام 2015.
واعتبر الاتفاق لوقت طويل عاملا حيويا لإرساء الاستقرار في مالي التي تواجه اضطرابات عنيفة منذ 2012 تغذيها أعمال عنف تنفذها جماعات تابعة لتنظيم القاعدة وتنظيم “داعش” فضلا عن حركات انفصالية خصوصا من الطوارق.
وجاءت الانفراجة بين البلدين بعد استئناف الأخيرة العلاقات مع النيجر وبوركينا فاسو، على أن تكون نتائج الزيارة، وما إذا كانت ستسفر عن إجراءات عملية لاستئناف التعاون، مؤشرًا مهمًا على مدى قدرة البلدين على تجاوز خلافاتهما وإعادة بناء العلاقات الثنائية، خصوصًا في الملفات المرتبطة بأمن شمال مالي ومنطقة الساحل.
المصدر: وكالة الأنباء المالية/ قراءات إفريقية










































