يواجه مئات المدخرين في غينيا خسائر مالية كبيرة بعد وقوعهم ضحايا لعمليات احتيال مرتبطة بمنصات تداول العملات الرقمية، بعدما أودعوا مبالغ مالية تراوحت بين بضع مئات وعدة آلاف من اليورو، مدفوعين بوعود بتحقيق عوائد مرتفعة وأرباح سريعة.
وبحسب المعطيات المتداولة، لجأ الضحايا إلى هذه المنصات على أمل الاستفادة من أسعار فائدة مغرية وتحقيق أرباح كبيرة خلال فترة قصيرة، قبل أن يكتشف كثير منهم لاحقًا أنهم غير قادرين على سحب أموالهم، ما أدى إلى فقدانهم مدخراتهم.
وتفاقمت هذه الظاهرة خلال الأشهر الماضية مع اتساع نشاط المروجين لهذه المنصات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث عملوا على جذب مزيد من المدخرين من خلال الترويج لعوائد مالية مرتفعة، الأمر الذي دفع البنك المركزي الغيني إلى التدخل والتحذير من مخاطر التعامل مع هذه المنصات.
وجدد البنك المركزي الغيني التأكيد على أن العملات الرقمية لا تُعد عملة قانونية في البلاد، وبالتالي فإن التعامل بها لا يحظى بضمان من جانب البنك المركزي. ودعا المواطنين إلى توخي أقصى درجات الحذر، ونصحهم بعدم إيداع أموالهم في منصات العملات الرقمية غير المعترف بها.
وكان مواطنون غينيون قد بدأوا في دق ناقوس الخطر عبر منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، محذرين من منصات تقدم وعودًا بعوائد مالية غير متناسبة مع حجم الاستثمار، ومشيرين إلى أن ما يجري قد يكون جزءًا من عمليات احتيال منظمة تستهدف مدخرات المواطنين.
وأوضح البنك المركزي الغيني، في بيان صدر مطلع هذا الأسبوع، أن بعض هذه المنصات تعمل وفق ما يعرف بنظام الاحتيال الهرمي، حيث يحصل المستثمرون الأوائل على عوائد مالية من الأموال التي يودعها مستثمرون جدد، وليس بالضرورة من أرباح حقيقية ناتجة عن استثمارات أو أنشطة اقتصادية.
ويستمر هذا النوع من الأنظمة في العمل طالما يتواصل تدفق مستثمرين جدد وإيداعات مالية جديدة، إذ تُستخدم أموال المنضمين حديثًا في الوفاء بالتزامات تجاه المستثمرين السابقين، بما يخلق انطباعًا بأن المنصة تحقق أرباحًا حقيقية وقادرة على الوفاء بوعودها.
لكن النظام ينهار بمجرد تراجع ثقة المدخرين أو توقف المستثمرين الجدد عن ضخ أموالهم، وعندها يجد كثير من المشاركين أنفسهم عاجزين عن استرداد أموالهم. ويخسر كل من لم يتمكن من سحب أمواله في الوقت المناسب كامل المبلغ الذي أودعه أو جزءًا كبيرًا منه.
وفي أحدث تطورات القضية، أُغلقت إحدى هذه المنصات، التي تحمل اسم «ماكجيفرن»، يوم الاثنين 10 أغسطس/آب، عقب صدور بيان البنك المركزي. وأصبح المستثمرون الذين أودعوا أموالهم عبر المنصة غير قادرين على سحبها، فيما تتراوح قيمة الأموال العالقة لدى بعضهم بين مئات وآلاف اليورو.
كما أصدر البنك المركزي تعليمات إلى أنظمة الدفع الرقمي، ومن بينها خدمة «أورانج موني»، تقضي بحظر الحسابات المستخدمة في تنفيذ هذه المعاملات والإبلاغ عنها، في إطار إجراءات تستهدف الحد من انتشار عمليات الاحتيال وتعقب الجهات المتورطة فيها.
وفي الوقت نفسه، أُبلغت الجهات القضائية في غينيا بالوقائع، ومن المنتظر أن تفتح تحقيقات لتحديد هوية المسؤولين عن إدارة هذه العمليات والمنصات المرتبطة بها، تمهيدًا لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم وملاحقتهم قضائيًا.
ولا يقتصر الهدف من التحقيقات على تحديد المسؤولين عن عمليات الاحتيال، بل يشمل أيضًا محاولة مساعدة الضحايا على استرداد جزء من الأموال التي فقدوها، بما يسهم في الحد من الخسائر المالية الناجمة عن هذه العمليات.










































