أعلنت ولاية بونتلاند، العضو في الحكومة الفيدرالية الصومالية، سيطرة قواتها على قاعدة عسكرية في بلدة كارمو، كانت سابقًا تحت سيطرة ما وصفته السلطات بـ”ميليشيات مسلحة”.
ووفقًا لبيان صادر عن شرطة بونتلاند، تأتي هذه السيطرة بعد أن قامت “ميليشيات مسلحة” مجددًا بأعمال تخريبية هددت الأمن والاستقرار الاجتماعي في الولاية. ومنذ مطلع يوليو، تتهم سلطات بونتلاند الحكومة الفيدرالية بتنفيذ عمليات أمنية عبر ميليشيات مسلحة دون علم المؤسسات الأمنية في الولاية.
وقالت حكومة الولاية إن هذه السيطرة تأتي في إطار جهودها لتعزيز الأمن، والحفاظ على النظام العام، وترسيخ سلطة المؤسسات الحكومية في جميع أنحاء المنطقة.
وفي الأسبوع الماضي، صرّحت السلطات بأن الحكومة الفيدرالية كانت تُنظّم وتدعم جماعات مسلحة داخل الولاية في محاولة لإضعاف الأمن والسلطة الإدارية في الإقليم.
ويأتي هذا الاستيلاء في أعقاب اشتباكات وقعت مؤخرًا في مدينة جالكايو بوسط الصومال بين قوات أمن بونتلاند وقوات الأمن التابععةو للحكومة الفيدرالية، والتي وصفتها سلطات بونتلاند بـ”الميليشيات المسلحة”.
وتسلّمت قوات الولاية مجمع قوات أمن بونتلاند السابق في جالكايو بعد قتال عنيف، وأعلنت السلطات لاحقًا سيطرتها أيضًا على مقر قوات أمن بونتلاند السابق في مدينة بوساسو الساحلية.
ووصل رئيس بونتلاند، سعيد عبد الله ديني، إلى جالكايو يوم السبت لعقد اجتماعات مع ممثلي المجتمع المحلي ومسؤولي الأمن وسلطات المدينة، ومن المتوقع أن يتصدر الأمن واستعادة القانون والنظام جدول الأعمال.
وكانت قوات الأمن الخاصة تقول إنها تابعة للحكومة الفيدرالية الصومالية وأنها جزء من الجيش الوطني لكن إدارة بونتلاند كانت تعتبرها قوات غير قانونية متواجدة في أراضيها ونجحت الإدارة بعد صراع طويل في إنهاء دور تلك القوات التي كانت تعمل منذ عشرين عاما في بونتلاند.
وتعود جذور التوتر الحالي إلى خلاف سياسي طويل بين الحكومة الفيدرالية وبونتلاند، تحول خلال الأشهر الأخيرة إلى مواجهة مباشرة بشأن الجهة المخولة بتجنيد القوات وإنشاء المعسكرات وتنفيذ التحركات العسكرية داخل مناطق بونتلاند.
وكانت بونتلاند قد أعلنت في يوليو الماضي عدم وجود قوة باسم PSF تابعة لها بصورة قانونية، كما رفضت السماح للقوات المسجلة لدى الحكومة الفيدرالية بتنفيذ عمليات عسكرية داخل مناطقها.
في المقابل، أكدت الحكومة الفيدرالية حقها في تجنيد قوات الجيش الوطني من مختلف مناطق البلاد، وقال رئيس الوزراء حمزة عبدي بري في وقت سابق إن الحكومة تعتزم تجنيد آلاف الجنود من بونتلاند، فيما دافع الرئيس حسن شيخ محمود عن خطة التجنيد، مؤكدًا أن هذه القوات تندرج ضمن الجيش الوطني الصومالي.
كما وجهت بونتلاند، الخميس الماضي، أجهزتها الأمنية بمنع تحرك المركبات والقوات المسلحة التي لا تتبع رسميًا لأجهزتها الأمنية، فيما قرر مجلس وزرائها إحالة سياسيين وضباط عسكريين وشخصيات أخرى متهمة بالإضرار بأمن مؤسسات بونتلاند إلى الجهات القضائية.
ويأتي التصعيد الأمني في سياق خلاف سياسي مستمر منذ مارس 2024، عندما أعلنت بونتلاند سحب ثقتها واعترافها بمؤسسات الحكومة الفيدرالية عقب التعديلات الدستورية التي أقرها البرلمان الصومالي، مؤكدة أنها ستتصرف بصورة مستقلة إلى حين التوصل إلى دستور فيدرالي متوافق عليه.
غير أن التوتر الحالي نقل الخلاف السياسي إلى مستوى جديد، مع احتدام النزاع بين الطرفين حول سلطة القيادة على القوات الموجودة داخل بونتلاند.










































