كشفت دراسة حديثة نشرها المتحف البريطاني للتاريخ الطبيعي عن اكتشاف بقايا ديناصور في زيمبابوي، في خطوة وصفها الباحثون بأنها تعزز فهم التنوع الحيوي في جنوب القارة الإفريقية خلال العصر الترياسي المتأخر، قبل نحو 210 ملايين عام.
ويحمل الديناصور الجديد اسم “موسانغو ماتوسادونينسيس”، ليصبح خامس نوع من الديناصورات يُسمى رسميًا في زيمبابوي، وهي دولة لا تزال سجلاتها الأحفورية محدودة مقارنة بمناطق أخرى من العالم، ما يجعل الاكتشاف إضافة مهمة لدراسة تاريخ الحياة القديمة في القارة.
وقال الباحثون إن الحفريات المكتشفة تنتمي إلى مجموعة من الديناصورات المبكرة التي سبقت ظهور الديناصورات العملاقة طويلة الرقبة، وكان يسير على قدمين ويبلغ طوله نحو 4.5 أمتار.
العثور على ديناصور زيمبابوي قرب بحيرة كاريبا
عُثر على بقايا الديناصور على ضفاف بحيرة كاريبا، إحدى أكبر البحيرات الاصطناعية في العالم، داخل الصخور نفسها التي اكتُشف فيها سابقًا ديناصور آخر أكبر حجمًا، وهو ما يشير إلى أن المنطقة كانت تضم نظامًا بيئيًا متنوعًا قادرًا على استيعاب أكثر من نوع من الديناصورات في الفترة نفسها.
ويرى الباحثون أن هذا الاكتشاف يقدم أدلة جديدة على أن جنوب القارة الإفريقية لم يكن موطنًا لنظام بيئي واحد متشابه، كما كان يُعتقد سابقًا، بل كان يتكون من عدة بيئات مختلفة، لكل منها أنواعها الخاصة من الكائنات الحية.
وقال الباحث الرئيس للدراسة، بول باريت، إن الاكتشافات الجديدة بدأت تغير الصورة التقليدية عن الحياة في القارة العملاقة القديمة “غوندوانا”، موضحًا أن التنوع الذي تكشفه الحفريات يشير إلى وجود نظم بيئية متعددة، وليس نظامًا موحدًا كما افترضت الدراسات السابقة.
وأضاف أن ما تم اكتشافه حتى الآن يمثل جزءًا صغيرًا فقط مما قد تخفيه المنطقة، مشيرًا إلى أن الفريق يمتلك بالفعل حفريات لنوع جديد آخر لم يُعلن عنه بعد، إلى جانب معلومات عن مواقع أحفورية أخرى لم تُدرس حتى الآن.
رحلات بحث بالقوارب
وأوضح المتحف البريطاني للتاريخ الطبيعي أن اكتشاف الديناصور جاء خلال بعثتين ميدانيتين أُجريتا عامي 2017 و2018 حول بحيرة كاريبا، حيث اضطر الباحثون إلى استخدام القوارب بدلاً من المركبات البرية بسبب طبيعة المنطقة ووجودها داخل حديقة وطنية تعج بالحياة البرية.
وأشار الفريق إلى أن استخدام القوارب وفر وسيلة آمنة للتنقل في المنطقة، التي تنتشر فيها الأفيال وأفراس النهر والتماسيح، كما أتاح الوصول إلى مواقع صخرية يصعب بلوغها بوسائل أخرى.
وقد لاحظ الباحثون أجزاء من العظام بارزة من الصخور على ارتفاع بضعة أمتار فوق مستوى المياه، قبل أن يعودوا لاحقًا لإجراء عمليات التنقيب واستخراج الحفريات.
وبعد نقل العينات إلى معهد الدراسات التطورية في جنوب إفريقيا، خضعت لأعمال التنظيف والدراسة، ثم أُعيدت إلى المتحف الوطني للتاريخ الطبيعي في زيمبابوي.
ماذا كشفت الحفريات؟
عثر العلماء على أجزاء متعددة من الهيكل العظمي للديناصور، شملت فقرات من العمود الفقري، وأضلاعًا، وعظامًا من الأطراف الأمامية والخلفية والقدمين، ما وفر معلومات مهمة عن بنيته الجسدية.
وأظهرت التحليلات أنه كان يبلغ نحو ثماني سنوات عند نفوقه، وكان قد اقترب من اكتمال نموه، كما كشفت العظام عن آثار إصابة أو عدوى قديمة تعافى منها قبل وفاته.
ورغم عدم العثور على الجمجمة، يرجح الباحثون أن الحيوان كان عاشبًا أو يتغذى على النباتات إلى جانب مصادر غذائية أخرى، استنادًا إلى خصائص أقاربه المعروفين.
ويقدر وزنه بنحو 222 كيلوجرامًا، وهو وزن أقل بكثير مما قد يوحي به طوله، إذ كان يتمتع بجسم خفيف نسبيًا مقارنة بالديناصورات التي ظهرت بعده.
نافذة على بيئة زيمبابوي القديمة
ويرى الباحثون أن الاكتشاف يساعد في إعادة بناء طبيعة زيمبابوي خلال العصر الترياسي المتأخر، إذ تشير الحفريات إلى وجود أنهار ومسطحات مائية دائمة، بخلاف البيئات الأكثر جفافًا التي كانت تسود أجزاء أخرى من جنوب القارة.
كما عثر الفريق في المنطقة على حفريات لأسماك المياه العذبة وزواحف مائية قديمة، وهو ما يعزز فرضية وجود بيئة غنية بالمياه كانت قادرة على دعم تنوع كبير من الكائنات.
وأظهرت الدراسة أيضًا أن الديناصور الجديد وأقرب أقاربه المكتشفين في المنطقة ينتميان إلى مجموعة صغيرة من الديناصورات المبكرة التي كانت تنتشر في إفريقيا والهند وأمريكا الجنوبية عندما كانت تلك القارات جزءًا من القارة العملاقة غوندوانا.
وأكد الباحثون أن مناطق مثل زيمبابوي ما زالت تمثل مصدرًا واعدًا للاكتشافات العلمية، خاصة أن كثيرًا من الدراسات الأحفورية ركزت تاريخيًا على أوروبا وأمريكا الشمالية، بينما ظلت أجزاء واسعة من إفريقيا أقل استكشافًا.
وأشار بول باريت إلى أن إعادة دراسة المواقع التي لم تخضع لأبحاث منذ عقود، بما في ذلك الصخور العائدة إلى العصر الجوراسي المبكر في زيمبابوي، قد تسهم في سد فجوات كبيرة في سجل الحفريات، وتقديم صورة أكثر اكتمالاً عن تطور هذه الحيوانات المنقرضة وانتشارها في بدايات تاريخها.
يتناول الفيديو التالي جانبًا آخر من الحياة البرية في إفريقيا: “تهريب النمل والعقارب والسحالي.. وجه جديد لجرائم الحياة البرية في إفريقيا؟:
من الفيلة إلى النمل والعقارب.. تهريب الحياة البرية في إفريقيا يدخل مرحلة جديدة أكثر تعقيدًا 🐜#افريقيا #أفريقيا #qiraatafrican #african pic.twitter.com/daQOUkeQpy
— قراءات إفريقية (@qiraatafrican) June 18, 2026
نقلاً عن المتحف البريطاني للتاريخ الطبيعي











































