أصدرت المحكمة العليا في مقاطعة الكيب الغربية حكمها، لصالح رئيس جنوب إفريقيا سيريل رامافوزا، بعدما وافقت على طلبه بإصدار أمر قضائي مؤقت يوقف إجراءات المساءلة البرلمانية المتعلقة بالقضية المعروفة بـ”فضيحة فالا فالا”.
وأصدرت المحكمة، التي انعقدت في مدينة كيب تاون، قرارها الجمعة، عقب يومين من المرافعات التي استمعت إليها أمام القضاة أندريه لو غرانج، وماثيو فرانسيس، وديان ديفيس.
رامافوزا يطعن على تقرير لجنة المادة 89
وكان رامافوزا قد طلب منع بدء لجنة التحقيق الخاصة بإجراءات العزل إلى حين الفصل في دعوى المراجعة القضائية المنفصلة التي رفعها للطعن في تقرير اللجنة المستقلة المشكلة بموجب المادة 89 من الدستور.
وتنص المادة 89 على إمكانية عزل رئيس الجمهورية في حالات محددة تشمل انتهاك الدستور أو القانون، أو ارتكاب سوء سلوك جسيم، أو العجز عن أداء مهام المنصب.
وظلت هذه المادة لسنوات طويلة حاضرة في النصوص الدستورية أكثر من حضورها في الواقع السياسي، إلى أن جرى تطوير قواعد تنفيذها بعد عام 2018 عبر إنشاء آليات أكثر وضوحًا تشمل تشكيل لجنة مستقلة ولجنة برلمانية خاصة بالعزل.
وأصبحت هذه المادة محور الصراع بين الرئيس ومعارضيه، بعد أن استند البرلمان إليها في إعادة فتح ملف عزل رامافوزا المتعلق بـ”فضيحة فالا فالا”.
اقرأ أيضًا:
فضيحة فالا فالا.. هل ينجو رامافوزا من فخ المادة 89؟
وفي إطار معركة قانونية أوسع، يسعى الرئيس إلى إلغاء نتائج اللجنة المستقلة، بعدما خلصت إلى أن هناك تساؤلات يتعين عليه الإجابة عنها بشأن سرقة نحو 580 ألف دولار (ما يعادل نحو 9.6 مليون راند إفريقي) من مزرعته الخاصة “فالا فالا” في إقليم ليمبوبو خلال فبراير 2020.
وخلال جلسات المحكمة، دفع الفريق القانوني لرامافوزا بأن التدخل القضائي العاجل ضروري، موضحًا أنه في حال عدم إصدار الأمر القضائي المؤقت، فقد تبدأ لجنة المساءلة أعمالها قبل صدور حكم بشأن مدى قانونية نتائج اللجنة المستقلة.
وأكد محامو الرئيس أن ذلك سيلحق به “ضررًا لا يمكن جبره”.
وقال القاضي أندريه لو غرانج، الجمعة، إن المحكمة درست بعناية جميع المرافعات المقدمة من مختلف الأطراف، وانتهت إلى إصدار ثلاثة أحكام منفصلة.
وأوضح أن الحكم الأول خلص إلى أن رامافوزا لم ينجح في إثبات الأسس القانونية لطلبه، وبالتالي أوصى برفض الدعوى.
إلا أن الحكمين الثاني والثالث قضيا بمنح الرئيس أمرًا قضائيًا مؤقتًا لفترة محددة.
وبموجب هذا القرار، طُلب من رئيسة الجمعية الوطنية ثوكو ديديزا، بصفتها المدعى عليها الأولى، إضافة إلى رئيس لجنة المساءلة البرلمانية، تعليق جميع الإجراءات إلى حين صدور حكم في دعوى المراجعة القضائية.
كما أرجأت المحكمة البت في مسألة المصاريف القانونية إلى ما بعد الانتهاء من النظر في دعوى المراجعة.
وقال لو غرانج في ختام النطق بالحكم: “هذا هو حكمنا”.
الرئاسة ترحب بالحكم
ورحب مكتب الرئيس الجنوب إفريقي بالقرار القضائي، وجاء في بيان الرئاسة: “يجدد الرئيس تأكيد احترامه لاستقلال السلطة القضائية ولمبدأ الفصل بين السلطات المنصوص عليه في الدستور.”
وأضاف البيان: “سيواصل الرئيس التعاون مع جميع آليات المساءلة والالتزام بالإجراءات ذات الصلة.”
تأتي هذه المعركة القضائية بعد حكم أصدرته المحكمة الدستورية في مايو الماضي، قضى بأن البرلمان تصرف بصورة غير قانونية عندما أوقف إجراءات مساءلة رامافوزا تمهيدًا لعزله في ديسمبر 2022.
وبناءً على ذلك، أُلزمت الجمعية الوطنية بتشكيل لجنة رسمية للنظر في الاتهامات الموجهة إلى الرئيس.
وتتألف اللجنة من 31 عضوًا في البرلمان يمثلون 16 حزبًا سياسيًا، ويرأسها كبير منظمي حزب “رايز مزانسي”، ماكاشولي غانا.
ومن المقرر أن تنظر المحكمة العليا في الكيب الغربية في طلب المراجعة القضائية الذي تقدم به رامافوزا خلال الفترة من 2 إلى 4 سبتمبر المقبل.
قضية فالا فالا
تعود جذور القضية إلى فبراير 2020 عندما تعرضت مزرعة “فالا فالا” الخاصة بالرئيس رامافوزا في إقليم ليمبوبو (شمال شرق) لعملية سطو.
وبحسب الرواية التي قدمها الرئيس لاحقًا، فقد تمكن اللصوص من سرقة مبلغ قدره 580 ألف دولار أمريكي كان مخبأ داخل أثاث في المزرعة، وتحديدًا داخل أريكة.
لكن الحادثة لم تتحول إلى قضية سياسية إلا بعد نحو عامين، عندما كشف المدير السابق لجهاز الاستخبارات الجنوب إفريقي، آرثر فريزر، عن تفاصيلها في شكوى رسمية قدمها إلى السلطات.
واتهم فريزر الرئيس بالتستر على السرقة وعدم إبلاغ أجهزة إنفاذ القانون بالشكل المناسب، كما أثار تساؤلات حول مصدر الأموال وطبيعة الاحتفاظ بها داخل المزرعة.
ومنذ ذلك الحين، تحولت القضية إلى ملف سياسي وقانوني معقد يتداخل فيه القانون الدستوري وقوانين الصرف الأجنبي وقواعد المساءلة الرئاسية.
نرشح لك:
وداعًا “ستالينغراد”.. هل تطوي جنوب إفريقيا عصر هروب الرؤساء من العدالة؟
وتركزت الاتهامات الأساسية الموجهة للرئيس سيريل رامافوزا على عدة نقاط.
- أولها الشكوك المتعلقة بمصدر الأموال التي كانت موجودة في المزرعة، خاصة أن المبالغ كانت بالدولار الأمريكي.
- ثانيها الادعاءات المتعلقة بطريقة تعامل السلطات مع الحادثة، وما إذا كانت كل الإجراءات القانونية قد اتُّبعت بعد وقوع السرقة.
- أما ثالثها فيتعلق باحتمال انتهاك بعض القوانين الخاصة بالإفصاح المالي والرقابة على العملات الأجنبية.
وقد نفى رامافوزا باستمرار ارتكاب أي مخالفة، مؤكدًا أن الأموال جاءت من صفقة قانونية لبيع جاموس إفريقي ضمن نشاطه التجاري في مجال تربية الماشية.
كما شدد على أن جميع الاتهامات الموجهة إليه تفتقر إلى الأدلة التي تثبت ارتكابه سلوكًا غير قانوني.
وللتوسع والاطلاع على جانب آخر من الحياة السياسية والحزبية في جنوب إفريقيا، يمكن مشاهدة الفيديو التالي: “لماذا فقد حزب المؤتمر الوطني الافريقي الأغلبية في انتخابات 2024؟”:
نقلاً عن The Citizen











































