أفادت أرقام صادرة عن منظمات المجتمع المدني بأن ما لا يقل عن 18 مدنيًا قُتلوا، أمس الأول الأربعاء، في هجوم جديد نُسب إلى جماعة “القوات الديمقراطية المتحالفة (ADF)” في مامباسا، بإقليم إيتوري، شرقي جمهورية الكونغو الديمقراطية، واستهدف الهجوم عدة قرى في تجمع مامبيمبي بيلا.
ولا تزال الحصيلة في جمهورية الكونغو الديمقراطية أولية، إذ ما يزال عدد من الأشخاص في عداد المفقودين، فيما تشير التقارير إلى استمرار وجود المهاجمين في المنطقة.
وتتكون غالبية الضحايا من عمال التنقيب التقليدي عن الذهب الذين ينشطون في هذه المنطقة التعدينية، كما اختطفت الجماعة المتطرفة عددًا من الأشخاص.
تحذيرات من ارتفاع عدد الضحايا
حذر كامباليه بينزي فيليمون، رئيس المجتمع المدني، من أن “الحصيلة مرشحة للارتفاع”، داعيًا السلطات إلى توفير الحماية للسكان، ومعتبرًا أن “العدو لا يزال يتجول في القرى دون أي قلق أو رادع”.
وأوضح أن عددًا من الضحايا قُتلوا بقطع رؤوسهم باستخدام السواطير، مطالبًا الحكومة الكونغولية بتعزيز الانتشار العسكري، ومذكرًا بأن “واجب الحكومة هو حماية السكان وممتلكاتهم”.
كما أعرب عن أسفه لعدم تدخل القوات المنتشرة في المنطقة أثناء وقوع الهجوم، مؤكدًا أن الوضع يزداد إيلامًا لأن “كل يوم ندفن مواطنينا الذين يسقطون قتلى”.
وقال: “لم نشهد حتى تدخل بعثة الأمم المتحدة لتحقيق الاستقرار في جمهورية الكونغو الديمقراطية (مونوسكو).. إنه لأمر مؤلم أن نكون مضطرين كل يوم إلى دفن مواطنينا الذين يُقتلون.”

موجة نزوح جديدة
تأتي هذه العملية ضمن سلسلة من الهجمات الدامية التي نفذتها خلال الأسابيع الأخيرة جماعة القوات الديمقراطية المتحالفة، وهي جماعة مسلحة أعلنت مبايعتها لتنظيم داعش، وتنشط في المنطقة الحدودية بين محافظتي إيتوري وكيفو الشمالية.
وقد تسببت أعمال العنف الأخيرة في موجة نزوح جديدة للسكان.
وقال جون فوليفيريو، من منظمة “Protection Plus” الحقوقية، في تصريح لإذاعة فرنسا الدولية، من كينشاسا “”لا يزال المدنيون الأبرياء يتعرضون للمجازر وسط حالة مقلقة من اللامبالاة.”
ودعا فوليفيريو المجتمعين الوطني والدولي إلى التحرك العاجل، مؤكدًا أن “كل يوم يمر دون استجابة فعالة يعرض آلاف الأسر للموت والنزوح القسري والخوف.”
وأضاف “مرة أخرى، يغرق إقليم مامباسا في الحداد، ولا يزال المدنيون الأبرياء يُقتلون وسط لامبالاة مقلقة. كما أدى الهجوم الأخير إلى نزوح السكان داخل الإقليم. ونحن لا نتوقف عن مناشدة المجتمعين الوطني والدولي والتنبيه إلى أن التحرك العاجل أصبح ضرورة”.
وشدد على أنه “لا يمكن ترك سكان إيتوري وكيفو الشمالية يواجهون وحدهم فظائع متمردي القوات الديمقراطية المتحالفة.. ونذكر بأن الصمت والتقاعس يحصدان الأرواح.. فكل يوم يمر من دون استجابة فعالة يعرض آلاف العائلات للموت، وللنزوح القسري، وللخوف. وقد حان الوقت لتوفير حماية كاملة للسكان المدنيين، وجعل ذلك أولوية قصوى.”
يأتي هذا الهجوم في وقت ارتفعت فيه حصيلة الاعتداء الذي استهدف، يوم الاثنين، قرية نزياباندا في إقليم بيني المجاور بمحافظة كيفو الشمالية إلى 22 قتيلاً.
ومن بين الضحايا فني يعمل في إحدى الإذاعات المحلية.
وتتواصل هذه الهجمات رغم العمليات العسكرية التي تنفذها القوات المسلحة لجمهورية الكونغو الديمقراطية بالتعاون مع الجيش الأوغندي في المنطقة.

نشاط القوات الديمقراطية المتحالفة
رغم سنوات من العمليات العسكرية المشتركة بين الجيش الكونغولي والجيش الأوغندي، فإن “القوات الديمقراطية المتحالفة” ما تزال تحتفظ بقدرة كبيرة على تنفيذ الهجمات وإعادة الانتشار.
وفي نوفمبر 2021، أطلقت القوات المسلحة الكونغولية بالتعاون مع قوات الدفاع الشعبي الأوغندية عملية عسكرية واسعة ضد معاقل التنظيم في شرق الكونغو.
وحققت العمليات بعض النجاحات، من بينها تحرير مئات المختطفين وتدمير معسكرات تابعة للجماعة.
وقبل أشهر فقط، أعلنت القوات الأوغندية والكونغولية تحرير أكثر من 200 مدني كانوا محتجزين لدى التنظيم، بينهم أطفال، خلال عملية استهدفت أحد معسكراته بشرق الكونغو.
لكن هذه العمليات لم تنهِ التهديد، بسبب عدة عوامل، أبرزها الطبيعة الجغرافية المعقدة، وضعف مؤسسات الدولة الكونغولية، واستمرار الصراعات المسلحة الأخرى، إضافة إلى قدرة التنظيم على التجنيد والحركة عبر الحدود.
كما أن انشغال الجيش الكونغولي منذ مطلع 2025 بمواجهة تمرد “حركة 23 مارس” المدعومة من رواندا، أتاح لـ”القوات الديمقراطية المتحالفة” فرصة توسيع نشاطها ضد المدنيين.
وأشار تقرير سابق لمنظمة العفو الدولية إلى أن الجماعة استغلت انشغال القوات الحكومية وتحول الاهتمام الدولي نحو أزمة “23 مارس”، لتصعيد هجماتها وارتكاب مزيد من الانتهاكات.
المصدر: قراءات إفريقية وإذاعة فرنسا الدولية











































