نفى رئيس المجلس العسكري في بوركينا فاسو، النقيب إبراهيم تراوري، الشائعات المتداولة بشأن وجود صراعات وانقسامات داخل دوائر الحكم، مؤكدًا أنه القائد الوحيد الذي يدير شؤون البلاد، وأن أي سلوك وصفه بـ”المعادي للثورة” سيواجه بإجراءات صارمة.
وخلال كلمة ألقاها أمام حشد من أنصاره، شدد تراوري على أنه “لا يوجد قائد أول ولا قائد ثان، ولا يمكن أن يكون هناك قائدان على متن سفينة واحدة”، في رسالة اعتُبرت ردًا مباشرًا على تقارير ومنشورات تداولتها وسائل التواصل الاجتماعي ومراقبون تحدثوا عن وجود شخصيات نافذة تؤثر في قرارات السلطة.
وجاءت تصريحات تراوري بعد أسابيع من تصاعد التكهنات بشأن مصير عدد من كبار مسؤولي النظام العسكري، إثر اختفائهم عن المشهد العام وغيابهم عن مناسبات رسمية بارزة، وهو ما أثار تساؤلات حول وجود خلافات داخل أعلى مستويات السلطة.
ويُعد القائد عمرو يابري، رئيس جهاز المخابرات ورئيس مجلس الأمن القومي، أبرز الشخصيات التي أثارت غيابها الجدل، إذ لم يظهر علنًا منذ نهاية مايو/أيار، وغاب عن مراسم رفع العلم في القصر الرئاسي، واحتفالات ترقية ضباط إلى رتبة جنرال، وعدد من المناسبات الرسمية والدينية.
ونقلت وكالة فرانس برس عن مصدر أمني أن يابري لم يعد يتردد على مكتبه في جهاز المخابرات، كما جرى تقليص الحراسة الأمنية المخصصة لمنزله، إلى جانب إعفاء عدد من المقربين منه من مناصبهم.
وشملت التطورات أيضًا الإمام إسحاق كيندو، الذي اعتُقل في 26 مايو/أيار بعد انتقاده مشروع قانون يقيد الحريات الدينية، ولم يظهر منذ ذلك الحين. وأشار تراوري إليه خلال كلمته، وهاجمه بشدة، معتبرًا أنه “ظن نفسه ذا نفوذ”، مجددًا التأكيد على أنه لا يمكن أن توجد قيادتان داخل الدولة.
كما أثار غياب النقيب كيسوينسيدا أزاريا فاروق سورغو، أحد أبرز أعضاء المجلس العسكري والمتحدث السابق باسم الجيش خلال انقلاب 30 سبتمبر/أيلول 2022، مزيدًا من التساؤلات، إذ لم يظهر علنًا منذ شهرين، رغم توليه مناصب مؤثرة، بينها قيادة الكتيبة الرابعة للتدخل السريع والمتحدث باسم منظمة “كوراغ” المكلفة بالإشراف على تنفيذ الرؤية الاستراتيجية للنظام.
ووفقًا لمصادر أمنية، تولى نائب سورغو قيادة الكتيبة خلال فترة غيابه، بينما تحدثت تقارير عن تعرضه لـ”الاختطاف” على يد مقربين من تراوري، كما تعرض والده، الوزير السابق أداما لوك سورغو، للاحتجاز من قبل مسلحين بعد أيام من اعتقاله، بحسب مقربين منه.
وفي ختام تصريحاته، أكد تراوري أن جميع المسؤولين العاملين معه يخضعون للمساءلة، قائلاً إن كل من يخطئ سيُحاسب دون تردد، مضيفًا: “لا يوجد رجال أقوياء معي”، في تأكيد جديد على إحكام قبضته على السلطة.










































