أعلنت وزارة الخارجية السنغالية، أن الرئيس باشيرو ديوماي فاي أيّد ترشيح الرئيس السابق ماكي سال لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة، ما يمنح سلفه دعماً حاسماً من بلاده رغم الانقسامات السياسية العميقة.
وجاء في بيان الوزارة أن فاي اتخذ قراره بعد لقائه سال يوم الجمعة. وكانت الرئاسة قد وصفت اللقاء سابقًا بأنه لقاء مجاملة فقط، دون أي التزام رسمي.
وفي مارس/آذار، عارضت 20 دولة من دول الاتحاد الإفريقي، من بينها السنغال، ترشيح ماكي سال، الذي قدمته بوروندي. وكان باشيرو ديوماي فاي قد أبدى تحفظات بشأن هذا الترشيح.
وسال، الذي حكم السنغال من عام 2012 إلى عام 2024، هو أحد خمسة مرشحين يسعون لخلافة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الذي تنتهي ولايته في 31 ديسمبر/كانون الأول.
وأصدر فاي تعليماته لحكومته بـ”حشد الدعم الكامل” لسال، قائلاً إن ترشحه “يمثل الآن ترشيح السنغال في خدمة إفريقيا”، وفقًا للبيان. ويمثل هذا التأييد بادرة سياسية هامة من فاي، الذي لطالما انتقدت إدارته سجل سال. وأدت محاولة سال تأجيل الانتخابات الرئاسية لعام 2024 إلى احتجاجات دامية، وألغاها المجلس الدستوري في نهاية المطاف.
وفاز فاي في الانتخابات وخلف سال في أبريل/نيسان 2024، لكن العلاقات ظلت متوترة، واتهمت حكومة فاي إدارة سال بسوء الإدارة المالية والقمع السياسي، وهي اتهامات ينفيها سال.
ورشّحت بوروندي، التي تتولى الرئاسة الدورية للاتحاد الإفريقي، سال لمنصب مندوب الأمم المتحدة. وكانت السنغال قد امتنعت حتى يوم الاثنين عن تأييد ترشيحه علنًا.
ويرى بعض المراقبين أن هذه الخطوة تحمل بعدًا سياسيًا بالنسبة لباشيرو ديوماي فاي، إذ تُعدّ تقاربًا مع حزب العمل الشعبي (APR) الذي يتزعمه ماكي سال، في إطار استعداده لإطلاق حزبه الخاص خلال الأسابيع القادمة. ويوضح عالم السياسة موسى دياو أن الرئيس باشيرو ديوماي فاي يسعى إلى بناء قاعدة سياسية متينة لخوض الانتخابات المقبلة (الانتخابات المحلية عام 2027 والانتخابات الرئاسية عام 2029).
أما بالنسبة لحزبه، الذي لا يتمتع بحضور محلي قوي حتى الآن، فإن التقرب من ماكي سال يعني أيضًا فتح المجال أمام إمكانية حشد حزب العمل الشعبي لتشكيل ائتلاف. والهدف هو بناء قاعدة سياسية لمواجهة عثمان سونكو وحزبه الأصلي باستيف، الذي انقطعت علاقته به تمامًا.
ويرى باباكار ندياي، من مركز واثي للأبحاث، أن استراتيجية أخرى قد تتمثل في إبعاد ماكي سال عن الساحة السياسية في حال انتخابه لعضوية الأمم المتحدة.
ويُعد هذا الإعلان انتصاراً لماكي سال، الذي بات بإمكانه الآن التباهي بتأييد بلده الأم، الذي قاده لمدة 12 عاماً. وهذا يُعد حجة قوية لتعزيز موقفه. فبدون دعم رسمي من بلاده، كانت حظوظ ماكي سال في الترشح أضعف بالفعل مقارنةً بالمرشحين الخمسة الآخرين للمنصب، بمن فيهم الرئيسة التشيلية السابقة ميشيل باشيليت والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي.
لكن هذا الدعم لترشيح ماكي سال لعضوية الأمم المتحدة ليس إجماعًا في السنغال، فقد نددت أصوات من المجتمع المدني، ولا سيما عائلات ضحايا قمع المظاهرات السياسية بين عامي 2021 و2024، بزيارة ماكي سال يوم الجمعة. وردّت عائلات الشهداء يوم الاثنين، منددةً بهذا الدعم الذي يُعد بمثابة “تأييد لماضيه” وتحالف مع الرجل الذي قمع المواطنين السنغاليين بالدماء.
ويرى بوبكر سي، رئيس إحدى جمعيات ضحايا نظام ماكي سال (الذي أسفر عن مقتل 67 شخصًا على الأقل جراء قمع المظاهرات السياسية بين عامي 2021 و2024)، أن انقلاب باشيرو ديوماي فاي على موقفه “غير مفهوم”. ويضيف: “من غير المفهوم أن تدعم الدولة السنغالية هذا الترشيح. إنه غير مؤهل للترشح”.











































