كشف الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود تفاصيل جديدة بشأن الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال، الإقليم الانفصالي، كما تطرق إلى اتصالات سابقة أجرتها إسرائيل مع بلاده لإقامة علاقات رسمية.
جاءت تصريحات شيخ محمود خلال مقابلة مطولة مع برنامج “ميزان بودكاست” الذي تبثه منصة “دَوَنْ ميديا” الصومالية، تناول فيها عددًا من الملفات السياسية والدستورية والأمنية، من بينها تداعيات الاعتراف الإسرائيل بأرض الصومال، ومستقبل العملية الدستورية في بلاده، ومسار التحول نحو الانتخابات المباشرة، وموقف الحكومة من الانتقادات التي توجهها المعارضة.
خفايا الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال
قال الرئيس حسن شيخ، إن الصومال ومعظم أعضاء المجتمع الدولي لا يعترفون بـ”أرض الصومال” كدولة مستقلة، مؤكدًا أن الإقليم ما يزال جزءًا لا يتجزأ من جمهورية الصومال الفيدرالية.
وأضاف أن الحكومة الصومالية فضّلت على الدوام الحوار بدلاً من استخدام القوة في التعامل مع قضية أرض الصومال، رغم عقود من الخلافات السياسية بين الجانبين.
وكشف حسن شيخ أن إسرائيل تواصلت مع الصومال في مناسبات سابقة لبحث إمكانية إقامة علاقات رسمية بين الطرفين، مشددًا: “إلا أن حكومتي لم تستجب لتلك المقترحات ورفضناها، باعتبار أن الظروف لم تكن مناسبة لمثل هذه الخطوة”.
وأوضح أن موقف الصومال من إسرائيل مرتبط ارتباطًا وقيقا بقضايا تتعلق بحقوق الشعب الفلسطيني والاعتبارات الإنسانية الأوسع المرتبطة بالقضية الفلسطينية.
وحذر الرئيس من أن الاعتراف بإقليم أرض الصومال قد يدفع البلاد والمنطقة إلى صراعات وتجاذبات جيوسياسية لا تصب في مصلحتها الوطنية.
وأكد أن أرض الصومال لم تحصل من خلال هذه الخطوة على اعتراف دولي حقيقي، واصفاً التطور بأنه “خطأ استراتيجي في الحسابات السياسية”.
واعترفت إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة ذات سيادة في ديسمبر 2025، وهي خطوة رفضها الصومال ووصفتها بأنها “هجوم متعمد” على سيادتها.
وتتمتع أرض الصومال بحكم ذاتي فعلي -وسلام واستقرار نسبيين- منذ عام 1991، عندما انزلق الصومال إلى حرب أهلية، إلا أن المنطقة الانفصالية لم تحظَ باعتراف أي دولة أخرى حتى ديسمبر.
وعلى مر السنين، حشدت مقديشو جهودها الدولية ضد أي دولة تعترف بالإقليم الانفصالي، وتأمل المحمية البريطانية السابقة أن يشجع اعتراف إسرائيل دولاً أخرى على أن تحذو حذوها، مما يعزز نفوذها الدبلوماسي ويوسع نطاق وصولها إلى الأسواق الدولية.
وصرح وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، الشهر الماضي، بأن افتتاح السفارة (المزعومة) في القدس (المحتلة) سيكون خطوة هامة أخرى نحو تعزيز العلاقات مع الإقليم الانفصالي.
لا عودة لدستور 2012
محليًا، استبعد شيخ محمود إمكانية العودة إلى الدستور المؤقت لعام 2012، مؤكداً أن البلاد تجاوزت تلك المرحلة من مسارها الدستوري.
وقال الرئيس، إن دستور عام 2012 أصبح جزءًا من التاريخ الدستوري للصومال، وليس وثيقة يمكن العودة إليها ببساطة، مضيفًا: “لقد أخذ مكانه في الأرشيف”.
وأوضح أن عملية مراجعة الدستور الجارية لم تُنتج دستورًا جديدًا بالكامل، وإنما أدخلت تعديلات على مواد وأبواب في الدستور المؤقت القائم.
وأكد حسن شيخ أن الدساتير بطبيعتها وثائق حية وقابلة للتطوير والتعديل عبر الإجراءات القانونية المعتمدة.
وأضاف أن الجهات أو الشخصيات الراغبة في إجراء تعديلات دستورية ينبغي أن تحدد المواد محل الخلاف، وأن تقدم مقترحات بديلة مدعومة بحجج قانونية وسياسية واضحة.
وشدد على أن أي نزاعات أو خلافات دستورية يجب أن تُحل من خلال الآليات والإجراءات المنصوص عليها داخل الدستور نفسه.
كما دافع عن استمرار عملية مراجعة الدستور، معتبرًا أن الحكومات المتعاقبة أخرت هذا الاستحقاق رغم وجود نصوص دستورية تلزم باستكمال المراجعة.
وأكد حسن شيخ أن الأولوية يجب أن تكون لاستكمال الإطار الدستوري وتطويره وتحسينه، بدلاً من محاولة العودة إلى نسخ سابقة من الوثائقة الدستورية.
ومنذ أسابيع يشهد الصومال أزمة أمنية وسياسية حادة، تعود جذورها إلى مارس الماضي، عندما أقر البرلمان الصومالي بغرفتيه تعديلات دستورية مهمة، تضمنت تمديد الولاية الدستورية للرئيس عامًا إضافيًا، ورفع مدة الولاية الرئاسية من 4 سنوات إلى 5 سنوات، وتسريع الانتقال إلى نظام انتخابي مباشر قائم على “شخص واحد، صوت واحد”.
ووصفت الحكومة الصومالية هذه الخطوات بأنها استكمال للدستور المؤقت وبداية لمرحلة جديدة من بناء الدولة، لكن المعارضة اعتبرت أن هذه التعديلات أُقرت دون توافق سياسي شامل، ما يجعلها محل نزاع قانوني وسياسي.
الخلاف حول الانتخابات في الصومال
دافع الرئيس الصومالي عن مسار التحول نحو الانتخابات المباشرة، متهمًا قادة المعارضة بمقاومة الإصلاحات الديمقراطية وتطوير نظام سياسي تعددي قائم على الأحزاب، وقال إن الخلاف الرئيسي بين الحكومة الفيدرالية والمعارضة لا يتعلق بالأيديولوجيات السياسية، بل بمستقبل الديمقراطية في الصومال.
وأضاف أن الحكومة تسعى إلى نقل البلاد نحو الانتخابات المباشرة وترسيخ الحكم الدستوري والعمل السياسي المؤسسي، بينما لا يزال بعض قادة المعارضة يؤيدون استمرار نظام الانتخابات غير المباشرة.
وأوضح حسن شيخ أن الحكومة وجهت مرارًا دعوات إلى قادة المعارضة للمشاركة في النقاشات المتعلقة بالإصلاحات الانتخابية والقضايا الدستورية، لكنها لم تتلقَّ سوى عدد محدود من المقترحات البديلة.
كما انتقد السياسيين الذين يعارضون تأسيس الأحزاب السياسية المسجلة، معتبرًا أن الأنظمة الديمقراطية الحديثة تقوم على التنافس بين مؤسسات سياسية معترف بها، وليس على الشخصيات الفردية.
وأكد أن الصومال بحاجة إلى تجاوز السياسة القائمة على الأفراد وتعزيز دور التنظيمات السياسية القادرة على المنافسة عبر الانتخابات.
وشدد الرئيس على أن الإصلاحات الديمقراطية، بما في ذلك الانتخابات المباشرة وتوسيع المشاركة الحزبية، تمثل ركائز أساسية لتحقيق الاستقرار طويل الأمد وبناء مؤسسات الدولة.
وأضاف أن الحكومة ماضية في تنفيذ عملية التحول الانتخابي رغم استمرار الخلافات السياسية القائمة.
وشهد الصومال في الرابع من يونيو الجاري، اشتباكات لساعات في العاصمة مقديشو بين قوات حكومية وآخرى قالت الحكومة إنه “ميليشيات مسلحة” تابعة للمعارضة، وهو نفته الأخيرة متهمة النظام آنذاك بمهاجمة خصومه السياسيين ومنع احتجاجات كانت مقررة للمطالبة بإنهاء ما تصفه بـ”التمديد غير الدستوري” للرئيس حسن شيخ.
أحدث المقالات:
- الجيش النيجيري يعلن وفاة جنرال متقاعد خلال احتجازه لدى مسلحين
- رئيس إقليم أرض الصومال الانفصالي يزور إسرائيل
- خفايا الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال.. شيخ محمود يكشف المستور
- “تهمة بلا إدانة”.. غانا تحتج على رفض كندا منح توماس بارتي تأشيرة المونديال
- هجوم مسلح في ولاية زامفارا يودي يحياة 17 مزارعًا نيجيريًا











































