أعلن مسؤولون في نيجيريا اختطاف ما لا يقل عن 42 تلميذًا عقب هجوم إرهابي نفذه مسلحون يُشتبه بانتمائهم إلى جماعات متشددة على مدرسة في ولاية بورنو (شمال شرق)، التي تشهد تمردًا مسلحًا منذ سنوات.
وقال سكان محليون إن مسلحين اقتحموا، صباح الجمعة، مدرسة “موسى” الابتدائية والإعدادية الحكومية في منطقة أسكيرا-أوبا أثناء اليوم الدراسي، وقاموا باختطاف عدد من الطلاب وسط حالة من الذعر بين التلاميذ والمعلمين.
وأوضح عبيد الله حسن، أحد سكان المنطقة القريبة من المدرسة، أن المهاجمين وصلوا إلى البلدة نحو الساعة التاسعة صباحًا، قبل أن يقتحموا المدرسة وينفذوا عملية الاختطاف.
كما أكد أحد المعلمين، في تصريحات لوكالة رويترز، أن المسلحين كانوا يستقلون دراجات نارية، مضيفًا أن بعض الطلاب تمكنوا من الفرار إلى الغابات المجاورة، بينما اختُطف آخرون خلال الهجوم.
حصيلة المختطفين في الهجوم الإرهابي
وأكد محمد علي ندومي، عضو مجلس الشيوخ الممثل لدائرة جنوب بورنو، أن حصيلة المختطفين بلغت 42 طالبًا وطفلاً، في واحدة من أخطر حوادث استهداف المدارس في المنطقة خلال السنوات الأخيرة.
وقال ندومي، في بيان صحفي وزعه في مدينة مايدوغوري، إن الهجوم “عمل وحشي ومؤلم”، مشيرًا إلى أن الحادثة دفعت العديد من أولياء الأمور والأوصياء إلى حالة من اليأس والخوف على مصير أبنائهم.
وأوضح أن المعلومات التي تلقاها من إدارات المدارس تشير إلى اختطاف أربعة طلاب من المدرسة الثانوية الحكومية، بينهم طالبان وطالبتان، إضافة إلى 28 تلميذًا من القسم الابتدائي، فيما اختُطف 10 أطفال آخرين من منازلهم القريبة من المدرسة، ليرتفع إجمالي المختطفين إلى 42 شخصًا.
وأضاف أن الهجوم يبدو أكثر قسوة لأن الطلاب كانوا يتلقون دروسهم الصباحية المبكرة وقت اقتحام المدرسة، واصفًا الضحايا بأنهم “طلاب فقراء ومجتهدون كانوا يسعون للحصول على التعليم”.
الشرطة تحتجز 3 مشتبه بهم في الهجوم
إلى ذلك أعلنت الشرطة في نيجيريا احتجاز ثلاثة مشتبه بهم في هجوم المدارس، وقال متحدث باسم الشرطة، اليوم السبت، لوكالة “أسوشيتد برس” إن السلطات ما تزال تقيّم عدد التلاميذ الذين ربما تعرضوا للاختطاف خلال الهجوم.
وأوضح المتحدث أن المشتبه بهم الثلاثة جرى التعرف عليهم من قبل سكان المجتمع المحلي، قبل أن تتمكن قوات الأمن من إلقاء القبض عليهم.
ولم توضح الشرطة ما إذا كانت تواصل ملاحقة مشتبه بهم آخرين على صلة بالهجوم.

مخاوف من عودة سيناريو تشيبوك
وأثار الهجوم مخاوف واسعة من عودة عمليات الاختطاف الجماعي للطلاب، التي اشتهرت بها جماعة بوكو حرام خلال ذروة تمردها في شمال شرقي نيجيريا.
ورغم عدم إعلان أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم، فإن طريقة التنفيذ وطبيعة العملية أعادتا إلى الأذهان حادثة اختطاف أكثر من 270 فتاة من بلدة تشيبوك عام 2014، في واحدة من أكثر الهجمات التي أثارت غضبًا واستنكارًا عالميًا.
ومنذ تلك الحادثة، شهدت ولاية بورنو هدوءًا نسبيًا فيما يتعلق باستهداف المدارس، قبل أن تعيد عملية “موسى” المخاوف الأمنية إلى الواجهة مجددًا.
وتقع بلدة موسى قرب أطراف غابة سامبيسا، التي تُعد معقلاً تاريخيًا للجماعات المسلحة التي تنشط في نيجيريا منذ أكثر من عقد.
دعوات لتكثيف العمليات الأمنية
وناشد السيناتور ندومي الأجهزة الأمنية، وعلى رأسها الجيش النيجيري، تكثيف الجهود لإنقاذ المختطفين وضمان عودتهم سالمين، كما قدم تعازيه إلى عائلات ضحايا الهجمات التي شهدتها مجتمعات جنوب بورنو خلال الفترة الأخيرة.
بدوره، وصف النائب المحلي ميدالا عثمان بالامي الهجوم بأنه “مفجع”، داعيًا السلطات إلى التحرك السريع لملاحقة الخاطفين ومنع تكرار مثل هذه الهجمات.
ولم تصدر الشرطة أو الجيش النيجيريان أي تعليق رسمي حتى الآن بشأن العملية، في وقت تتواصل فيه عمليات البحث في المناطق المحيطة.
تصاعد عمليات الخطف في نيجيريا
ويأتي الهجوم في وقت لا تزال فيه نيجيريا تواجه تحديات أمنية متفاقمة مرتبطة بعمليات الخطف الجماعي التي تنفذها جماعات مسلحة ومتشددة في مناطق مختلفة من البلاد.
وفي حادث منفصل، أفادت تقارير محلية بأن مسلحين اختطفوا، الجمعة، عددًا من التلاميذ من مدرسة ابتدائية وإعدادية في ولاية أويو جنوب غربي البلاد، ما دفع السلطات المحلية إلى إغلاق المدارس في المنطقة وبدء عمليات أمنية مكثفة لتعقب الخاطفين.
وتخوض نيجيريا، أكبر دول إفريقيا من حيث عدد السكان، حربًا مستمرة منذ نحو 17 عامًا ضد جماعات متشددة تستخدم الخطف كأحد أبرز تكتيكاتها العسكرية، وسط مخاوف من استمرار الثغرات الأمنية في المناطق الريفية رغم العمليات العسكرية المتواصلة.
نقلا عن:











































