شهدت العلاقات بين زامبيا والولايات المتحدة تصعيدًا دبلوماسيًا عقب تصريحات أدلى بها السفير الأمريكي المنتهية ولايته لدى لوساكا، مايكل غونزاليس، انتقد فيها بشدة ما وصفه بـ”الفساد المستشري” في مؤسسات الدولة، لا سيما في قطاع الرعاية الصحية، متحدثًا عن ضياع مئات الملايين من الدولارات من الأموال العامة.
وجاءت تصريحات غونزاليس خلال حفل وداعه، حيث وجه انتقادات مباشرة للأوضاع داخل القطاع الصحي، ما أثار استياء واسعًا لدى السلطات الزامبية، التي اعتبرت تصريحاته تجاوزًا للأعراف الدبلوماسية.
وفي رد رسمي، استنكر وزير الخارجية الزامبي مولامبو هايمبي ما وصفه بـ”التصريحات غير الدبلوماسية”، مؤكدًا أنها تتعارض مع روح اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961. وأوضح البيان أن الحكومة الزامبية لم ترفض التعاون مع الولايات المتحدة في المجال الصحي، لكنها تسعى إلى حماية مصالحها الوطنية.
وتطرقت الحكومة الزامبية في بيانها إلى المفاوضات المتعلقة بحزمة مساعدات أمريكية مقترحة لقطاع الصحة بقيمة ملياري دولار تمتد على خمس سنوات، موضحة أن سبب تعثر الاتفاق لا يعود إلى غياب الرد من جانب لوساكا، بل إلى وجود بنود تعتبرها الحكومة “غير مقبولة”.
وبحسب السلطات الزامبية، فإن أبرز نقاط الخلاف تتعلق بشروط تبادل البيانات، إذ ترى لوساكا أن بعض البنود تنتهك خصوصية المواطنين وتمنح أطرافًا خارجية إمكانية الوصول إلى معلومات حساسة. وأشارت الحكومة إلى أن دولًا إفريقية أخرى، من بينها غانا وزيمبابوي وكينيا، أبدت تحفظات مماثلة تجاه بعض شروط المساعدات الأمريكية في الآونة الأخيرة.
كما برز خلاف إضافي بشأن محاولة واشنطن، وفقًا للسلطات الزامبية، ربط الاتفاق الصحي بمفاوضات أخرى تتعلق بالمعادن الحيوية والاستراتيجية. وأعرب وزير الخارجية الزامبي عن قلق بلاده من إدخال ملفات تجارية ضمن اتفاقات الدعم الصحي، مؤكدًا أن المساعدات الإنسانية لا ينبغي أن تكون مشروطة باتفاقيات اقتصادية أو استثمارية.
وتعد زامبيا ثاني أكبر منتج للنحاس في إفريقيا، وتسعى القوى الدولية الكبرى إلى تعزيز نفوذها داخل قطاع التعدين الزامبي، خاصة في ظل التنافس المتصاعد على المعادن الحيوية المستخدمة في الصناعات التكنولوجية والطاقة النظيفة.
وفي هذا السياق، لم يخفِ السفير الأمريكي انتقاداته للشركات الصينية العاملة في زامبيا، متهمًا بعضها بممارسات تضر بالمصالح الاقتصادية المحلية.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تحتدم فيه المنافسة بين واشنطن وبكين لتأمين مصادر المعادن الاستراتيجية في القارة الإفريقية، وسط تصاعد النفوذ الصيني في قطاع التعدين الإفريقي.










































