قراءات إفريقية
Eng  |  Fr
لا توجد نتيجة
مشاهدة جميع النتائج
دعاية مجلة قراءات إفريقية
  • المجلة
    • العدد الحالي
    • الأعداد السابقة
    • إرشيف المجلة (إنجليزي)
  • الموسوعة الإفريقية
  • تحليلات
    • جميع المواد
    • اجتماعية
    • اقتصادية
    • سياسية
    المعاملة الجمركية الصفرية الصينية على الصادرات الإفريقية

    تداعيات وآثار المعاملة الجمركية الصفرية الصينية على الصادرات الإفريقية

    إثيوبيا بين الحرب والأزمة…كيف يُؤجّج “آبي أحمد” التوترات في المنطقة؟

    الانتخابات الإثيوبية العامة السابعة: “الدليل الذكي” لفهم السياسة في إفريقيا

    قطاع التامين في افريقيا

    قطاع التأمين في إفريقيا: من محدودية الانتشار إلى آفاق التوسع

    الجيش المالي يعتقل قياديًا بارزًا في تنظيم الدولة عقب عملية استخباراتية

    هجمات مالي.. 4 نقاط تعيد رسم خارطة التهديدات في الساحل الإفريقي

     إنهاء الحرب الأهلية في السودان: ما السبيل؟

     إنهاء الحرب الأهلية في السودان: ما السبيل؟

    مالي وبوركينا فاسو والنيجر تعفي مواطني “إكواس” من تأشيرة الدخول

    الدبلوماسية الهادئة لتحالف الساحل: إعادة تموضع سياسي في بيئة دولية مضطربة

    مالي بعد اغتيال وزير الدفاع.. 7 ملامح لهجوم القاعدة والانفصاليين

    مالي بعد اغتيال وزير الدفاع.. 7 ملامح لهجوم القاعدة والانفصاليين

    بوكو حرام في نيجيريا

    بوكو حرام تقتل 20 مدنيًا في اختبار نيجيري جديد لعملية “الممر الآمن”

    من غرب إفريقيا إلى شرقها.. هل تجد فرنسا بديلها الإستراتيجي في كينيا؟

    من غرب إفريقيا إلى شرقها.. هل تجد فرنسا بديلها الإستراتيجي في كينيا؟

    • سياسية
    • اقتصادية
    • اجتماعية
  • تقدير موقف
    • جميع المواد
    • اجتماعي
    • اقتصادي
    • سياسي
    في 5 نقاط.. ماذا تعني إعادة تفعيل حكومة الحرب في تيغراي؟

    في 5 نقاط.. ماذا تعني إعادة تفعيل حكومة الحرب في تيغراي؟

    السلام “الهش” في إثيوبيا.. ماذا تعني استعادة “الجبهة الشعبية” حكم تيغراي؟

    عودة الصراع في تيغراي: هل تفشل الدولة الإثيوبية في إدارة أطرافه؟

    قانون الاستفتاء.. هل يستنسخ تشيسيكيدي “انقلاب” كابيلا الدستوري؟

    قانون الاستفتاء.. هل يستنسخ تشيسيكيدي “انقلاب” كابيلا الدستوري؟

    صفقة المليار.. ابتزاز أمريكي لزامبيا بمعادلة “الدواء مقابل المعادن”!

    صفقة المليار.. ابتزاز أمريكي لزامبيا بمعادلة “الدواء مقابل المعادن”!

    جمهورية الكونغو آخرها.. 7 بلدان إفريقية تعاني “مرض ما بعد الاستعمار”

    تحول أمريكي تجاه أفورقي.. احتواء إيران أم إعادة تموضع بالبحر الأحمر؟

    الاستراتيجية الأمريكية في البحر الأحمر

    الإستراتيجية الأمريكية في البحر الأحمر على وقع «الحرب على إيران»

    السلام “الهش” في إثيوبيا.. ماذا تعني استعادة “الجبهة الشعبية” حكم تيغراي؟

    السلام “الهش” في إثيوبيا.. ماذا تعني استعادة “الجبهة الشعبية” حكم تيغراي؟

    الجزائر أولى محطات زيارة بابا الفاتيكان إلى إفريقيا

    زيارة بابا الفاتيكان إلى إفريقيا.. تنافس كنسي مع الإنجيليين!

    السياسة الخارجية الأوغندية وتحولاتها: دعم إسرائيل في مواجهة إيران وانعكاساته الجيوسياسية

    السياسة الخارجية الأوغندية وتحولاتها: دعم إسرائيل في مواجهة إيران وانعكاساته الجيوسياسية

  • دراسات
    • جميع المواد
    • دراسة اجتماعية
    • دراسة اقتصادية
    • دراسة سياسية
    أزمة تيغراي في إثيوبيا

    أزمة تيغراي في إثيوبيا: الجذور، الحرب، وآفاق اتفاق بريتوريا

    العمل الخيري في إفريقيا

    العمل الخيري الإسلامي في إفريقيا جنوب الصحراء.. تفكيك التصورات الأكاديمية الغربية

    هآرتس: تجنيد أفارقة في الجيش الإسرائيلي مقابل إقامة ورواتب عالية

    الموقف الإفريقي من الصراع العربي الإسرائيلي بين المقاطعة والتطبيع

    المراحل الانتقالية والسياقات الدستورية في دول غرب إفريقيا

    المراحل الانتقالية والسياقات الدستورية في دول غرب إفريقيا

    انتخابات 2025م وتكريس «السلطوية الانتخابية» في إفريقيا جنوب الصحراء.. الاتجاهات والمؤشرات

    إيكواس: مالي ستصبح خارج المنظمة نهاية يناير الجاري

    الذكرى الخامسة لبداية الفترة الانتقالية بجمهورية مالي بين الواقع والمأمول

    قراءة مستقبلية للانتخابات الرئاسية 2025م في جمهورية إفريقيا الوسطى

    قراءة مستقبلية للانتخابات الرئاسية 2025م في جمهورية إفريقيا الوسطى

    من المستطيل الأخضر إلى دوائر النفوذ: دراسة عن الفساد الكروي بالقارة الإفريقية

    من المستطيل الأخضر إلى دوائر النفوذ: دراسة عن الفساد الكروي بالقارة الإفريقية

    دراسة تحليلية للإنتخابات الرئاسية في تنزانيا 2025

    دراسة تحليلية للإنتخابات الرئاسية في تنزانيا 2025

    • دراسة سياسية
    • دراسة اجتماعية
    • دراسة اقتصادية
  • ترجمات
    • جميع المواد
    • اجتماعية
    • اقتصادية
    • سياسية
    الامن في افريقيا

    مشهد أمني متشظٍّ في إفريقيا: ثلاثة مسارات وتداعياتها

    كيف توظف غينيا “الرياضة المدرسية” لكبح هجرة الشباب؟

    كيف توظف غينيا “الرياضة المدرسية” لكبح هجرة الشباب؟

    الامارات والسنغال

    القوى الصاعدة في إفريقيا (1/5): هل تُعدّ عائدات النفط الإماراتية صفقةً رابحةً؟

    التفايات

    التحضّر السريع في إفريقيا وإعادة تنظيم أنظمة إدارة النفايات

    مصير إفريقيا متوقف على ما يدور في إيران!

    مصير إفريقيا متوقف على ما يدور في إيران!

    دول المجموعة الاقتصادية والنقدية لوسط إفريقيا CEMAC

    “سيماك” تحت ضغط المديونية.. 10 مؤشرات خطيرة تهدد دول وسط إفريقيا

    مَن الخليفة؟..انقلاب دستوري يُعيد تشكيل المشهد السياسي في الكاميرون

    مَن الخليفة؟..انقلاب دستوري يُعيد تشكيل المشهد السياسي في الكاميرون

    سياسة أوروبا تجاه منطقة الساحل والعودة إلى نقطة الصفر

    سياسة أوروبا تجاه منطقة الساحل والعودة إلى نقطة الصفر

    إفريقيا 2026.. عشرة ملفات جديرة بالمتابعة: صراعات ومونديال وثورات جيل زد

    إفريقيا 2026.. عشرة ملفات جديرة بالمتابعة: صراعات ومونديال وثورات جيل زد

  • المزيد
    • إفريقيا في المؤشرات
    • الحالة الدينية
    • الملف الإفريقي
    • الصحافة الإفريقية
    • المجتمع الإفريقي
    • ثقافة وأدب
    • حوارات وتحقيقات
    • شخصيات
    • قراءات تاريخية
    • متابعات
    • منظمات وهيئات
    • كتاب قراءات إفريقية
  • المجلة
    • العدد الحالي
    • الأعداد السابقة
    • إرشيف المجلة (إنجليزي)
  • الموسوعة الإفريقية
  • تحليلات
    • جميع المواد
    • اجتماعية
    • اقتصادية
    • سياسية
    المعاملة الجمركية الصفرية الصينية على الصادرات الإفريقية

    تداعيات وآثار المعاملة الجمركية الصفرية الصينية على الصادرات الإفريقية

    إثيوبيا بين الحرب والأزمة…كيف يُؤجّج “آبي أحمد” التوترات في المنطقة؟

    الانتخابات الإثيوبية العامة السابعة: “الدليل الذكي” لفهم السياسة في إفريقيا

    قطاع التامين في افريقيا

    قطاع التأمين في إفريقيا: من محدودية الانتشار إلى آفاق التوسع

    الجيش المالي يعتقل قياديًا بارزًا في تنظيم الدولة عقب عملية استخباراتية

    هجمات مالي.. 4 نقاط تعيد رسم خارطة التهديدات في الساحل الإفريقي

     إنهاء الحرب الأهلية في السودان: ما السبيل؟

     إنهاء الحرب الأهلية في السودان: ما السبيل؟

    مالي وبوركينا فاسو والنيجر تعفي مواطني “إكواس” من تأشيرة الدخول

    الدبلوماسية الهادئة لتحالف الساحل: إعادة تموضع سياسي في بيئة دولية مضطربة

    مالي بعد اغتيال وزير الدفاع.. 7 ملامح لهجوم القاعدة والانفصاليين

    مالي بعد اغتيال وزير الدفاع.. 7 ملامح لهجوم القاعدة والانفصاليين

    بوكو حرام في نيجيريا

    بوكو حرام تقتل 20 مدنيًا في اختبار نيجيري جديد لعملية “الممر الآمن”

    من غرب إفريقيا إلى شرقها.. هل تجد فرنسا بديلها الإستراتيجي في كينيا؟

    من غرب إفريقيا إلى شرقها.. هل تجد فرنسا بديلها الإستراتيجي في كينيا؟

    • سياسية
    • اقتصادية
    • اجتماعية
  • تقدير موقف
    • جميع المواد
    • اجتماعي
    • اقتصادي
    • سياسي
    في 5 نقاط.. ماذا تعني إعادة تفعيل حكومة الحرب في تيغراي؟

    في 5 نقاط.. ماذا تعني إعادة تفعيل حكومة الحرب في تيغراي؟

    السلام “الهش” في إثيوبيا.. ماذا تعني استعادة “الجبهة الشعبية” حكم تيغراي؟

    عودة الصراع في تيغراي: هل تفشل الدولة الإثيوبية في إدارة أطرافه؟

    قانون الاستفتاء.. هل يستنسخ تشيسيكيدي “انقلاب” كابيلا الدستوري؟

    قانون الاستفتاء.. هل يستنسخ تشيسيكيدي “انقلاب” كابيلا الدستوري؟

    صفقة المليار.. ابتزاز أمريكي لزامبيا بمعادلة “الدواء مقابل المعادن”!

    صفقة المليار.. ابتزاز أمريكي لزامبيا بمعادلة “الدواء مقابل المعادن”!

    جمهورية الكونغو آخرها.. 7 بلدان إفريقية تعاني “مرض ما بعد الاستعمار”

    تحول أمريكي تجاه أفورقي.. احتواء إيران أم إعادة تموضع بالبحر الأحمر؟

    الاستراتيجية الأمريكية في البحر الأحمر

    الإستراتيجية الأمريكية في البحر الأحمر على وقع «الحرب على إيران»

    السلام “الهش” في إثيوبيا.. ماذا تعني استعادة “الجبهة الشعبية” حكم تيغراي؟

    السلام “الهش” في إثيوبيا.. ماذا تعني استعادة “الجبهة الشعبية” حكم تيغراي؟

    الجزائر أولى محطات زيارة بابا الفاتيكان إلى إفريقيا

    زيارة بابا الفاتيكان إلى إفريقيا.. تنافس كنسي مع الإنجيليين!

    السياسة الخارجية الأوغندية وتحولاتها: دعم إسرائيل في مواجهة إيران وانعكاساته الجيوسياسية

    السياسة الخارجية الأوغندية وتحولاتها: دعم إسرائيل في مواجهة إيران وانعكاساته الجيوسياسية

  • دراسات
    • جميع المواد
    • دراسة اجتماعية
    • دراسة اقتصادية
    • دراسة سياسية
    أزمة تيغراي في إثيوبيا

    أزمة تيغراي في إثيوبيا: الجذور، الحرب، وآفاق اتفاق بريتوريا

    العمل الخيري في إفريقيا

    العمل الخيري الإسلامي في إفريقيا جنوب الصحراء.. تفكيك التصورات الأكاديمية الغربية

    هآرتس: تجنيد أفارقة في الجيش الإسرائيلي مقابل إقامة ورواتب عالية

    الموقف الإفريقي من الصراع العربي الإسرائيلي بين المقاطعة والتطبيع

    المراحل الانتقالية والسياقات الدستورية في دول غرب إفريقيا

    المراحل الانتقالية والسياقات الدستورية في دول غرب إفريقيا

    انتخابات 2025م وتكريس «السلطوية الانتخابية» في إفريقيا جنوب الصحراء.. الاتجاهات والمؤشرات

    إيكواس: مالي ستصبح خارج المنظمة نهاية يناير الجاري

    الذكرى الخامسة لبداية الفترة الانتقالية بجمهورية مالي بين الواقع والمأمول

    قراءة مستقبلية للانتخابات الرئاسية 2025م في جمهورية إفريقيا الوسطى

    قراءة مستقبلية للانتخابات الرئاسية 2025م في جمهورية إفريقيا الوسطى

    من المستطيل الأخضر إلى دوائر النفوذ: دراسة عن الفساد الكروي بالقارة الإفريقية

    من المستطيل الأخضر إلى دوائر النفوذ: دراسة عن الفساد الكروي بالقارة الإفريقية

    دراسة تحليلية للإنتخابات الرئاسية في تنزانيا 2025

    دراسة تحليلية للإنتخابات الرئاسية في تنزانيا 2025

    • دراسة سياسية
    • دراسة اجتماعية
    • دراسة اقتصادية
  • ترجمات
    • جميع المواد
    • اجتماعية
    • اقتصادية
    • سياسية
    الامن في افريقيا

    مشهد أمني متشظٍّ في إفريقيا: ثلاثة مسارات وتداعياتها

    كيف توظف غينيا “الرياضة المدرسية” لكبح هجرة الشباب؟

    كيف توظف غينيا “الرياضة المدرسية” لكبح هجرة الشباب؟

    الامارات والسنغال

    القوى الصاعدة في إفريقيا (1/5): هل تُعدّ عائدات النفط الإماراتية صفقةً رابحةً؟

    التفايات

    التحضّر السريع في إفريقيا وإعادة تنظيم أنظمة إدارة النفايات

    مصير إفريقيا متوقف على ما يدور في إيران!

    مصير إفريقيا متوقف على ما يدور في إيران!

    دول المجموعة الاقتصادية والنقدية لوسط إفريقيا CEMAC

    “سيماك” تحت ضغط المديونية.. 10 مؤشرات خطيرة تهدد دول وسط إفريقيا

    مَن الخليفة؟..انقلاب دستوري يُعيد تشكيل المشهد السياسي في الكاميرون

    مَن الخليفة؟..انقلاب دستوري يُعيد تشكيل المشهد السياسي في الكاميرون

    سياسة أوروبا تجاه منطقة الساحل والعودة إلى نقطة الصفر

    سياسة أوروبا تجاه منطقة الساحل والعودة إلى نقطة الصفر

    إفريقيا 2026.. عشرة ملفات جديرة بالمتابعة: صراعات ومونديال وثورات جيل زد

    إفريقيا 2026.. عشرة ملفات جديرة بالمتابعة: صراعات ومونديال وثورات جيل زد

  • المزيد
    • إفريقيا في المؤشرات
    • الحالة الدينية
    • الملف الإفريقي
    • الصحافة الإفريقية
    • المجتمع الإفريقي
    • ثقافة وأدب
    • حوارات وتحقيقات
    • شخصيات
    • قراءات تاريخية
    • متابعات
    • منظمات وهيئات
    • كتاب قراءات إفريقية
لا توجد نتيجة
مشاهدة جميع النتائج
قراءات إفريقية
Eng  |  Fr
لا توجد نتيجة
مشاهدة جميع النتائج

أزمة تيغراي في إثيوبيا: الجذور، الحرب، وآفاق اتفاق بريتوريا

مايو 7, 2026
في دراسات وبحوث, دراسة سياسية, مميزات
A A
أزمة تيغراي في إثيوبيا

أزمة تيغراي في إثيوبيا

ليلى محمد الدرويش

باحثة دكتوراه في العلوم السياسية – ليبيا

الملخص:

تُعدّ حرب تيغراي (2020-2022م) في إثيوبيا واحدة من أكثر الصراعات دموية في القرن الإفريقي، حيث أوقعت مئات الآلاف من القتلى وشرّدت الملايين. يتناول هذا المقال تحليل الأزمة من منظور الصراعات العرقية والنظام الفيدرالي في إثيوبيا، متتبعاً جذورها في هيمنة جبهة تحرير شعب تيغراي TPLF لعقود، ثم انهيار تلك الهيمنة بعد وصول رئيس الوزراء آبي أحمد إلى السلطة عام 2018م. يستعرض المقال مسار الحرب، والانتهاكات الجسيمة، ودور القوات الإريترية والإقليمية. كما يحلل اتفاق بريتوريا لوقف الأعمال العدائية (نوفمبر 2022م) بوصفه نموذجاً للوساطة الإفريقية، ويركز على التحديات الكبيرة في تنفيذه: العدالة الانتقالية، عودة النازحين، الأراضي المتنازع عليها، والوجود العسكري الأجنبي. يخلص المقال إلى أن السلام الحالي هو «سلام سلبي» هش، وأن استدامته تتطلب إرادة سياسية لمعالجة جذور الصراع.

 مقدمة:

تُعتبر جمهورية إثيوبيا الفيدرالية الديمقراطية، ثاني أكبر دولة في إفريقيا من حيث عدد السكان (أكثر من 120 مليون نسمة)، ركيزة أساسية لاستقرار منطقة القرن الإفريقي، حيث تحتضن مقر الاتحاد الإفريقي، وتُعدّ شريكاً إستراتيجياً للغرب في مكافحة الإرهاب وحماية الملاحة البحرية. غير أن التوترات السياسية المزمنة المبنية على أسس عرقية انفجرت بشكلٍ عنيف في الرابع من نوفمبر 2020م، عندما أمر رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد بشن عملية عسكرية على إقليم تيغراي الشمالي، متهماً قيادة «جبهة تحرير شعب تيغراي» TPLF بشن هجوم «خائن» على معسكرات للجيش الفيدرالي[1]. هذا التصعيد وضع حداً لتوترات تصاعدت منذ عام 2018م، وهو العام الذي وصل فيه رئيس الوزراء الحالي إلى سدة الحكم على وقع احتجاجات شعبية واسعة، واضعاً حدّاً لهيمنة استمرت ثلاثة عقود من قِبل الجبهة بوصفها القوة المهيمنة في الائتلاف الحاكم السابق EPRDF، ما وُصف في البداية من قِبل الحكومة بأنه «عملية تطبيق القانون»، لكنه تحوّل سريعاً إلى حرب شاملة استمرت لعامين كاملين، وتسببت في واحدة من أكبر الكوارث الإنسانية في العصر الحديث.

في الثاني من نوفمبر 2022م، تم توقيع «اتفاق بريتوريا لوقف الأعمال العدائية» CoHA بين الطرفين برعاية الاتحاد الإفريقي بوساطة من رئيس جنوب إفريقيا سيريل رامافوزا، مما أنهى القتال النشط وأثار آمالاً كبيرة بمستقبل سلمي[2]. غير أن تنفيذ الاتفاق واجه عقبات جمة، مما جعل المراقبين يتحدثون عن «سلام سلبي» لا يلبّي تطلعات الضحايا ولا يعالج جذور الصراع.

يتعمق هذا المقال في تحليل أزمة تيغراي بوصفها حالة دراسية معقدة لصراع داخلي في نظام فيدرالي عرقي. يستعرض الجذور التاريخية، ومسار الحرب، والانتهاكات الجسيمة، والتداعيات الجيوسياسية، ثم يحلّل اتفاق بريتوريا وتحديات تنفيذه، ليخلص إلى آفاق السلام الممكنة. يعتمد المقال على منهج تحليل النصوص، والتقارير الصادرة عن الأمم المتحدة، ومنظمات حقوق الإنسان الموثقة، والمصادر الأكاديمية والصحفية.

يتضمن المقال المحاور الآتية:

1) الجذور التاريخية والنظام الفيدرالي العرقي في إثيوبيا.

2) من الاحتقان السياسي إلى الحرب المفتوحة (2020).

3) الحرب والانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي (نوفمبر 2020م – نوفمبر 2022م).

4) اتفاق بريتوريا (نوفمبر 2022م): وقف إطلاق النار وسلام هش.

5) التنفيذ الفاشل: تحديات ما بعد الاتفاق (2023–2026م).

6) التحليل: مخاطر انهيار الاتفاق وعودة الحرب.

7) الخلاصة والتوصيات.

 1) الجذور التاريخية والنظام الفيدرالي العرقي في إثيوبيا:

(1-1) هيمنة جبهة تحرير شعب تيغراي (1975-2018م):

يعود الصراع الحالي إلى عقود من الهيمنة السياسية والعسكرية لجبهة تحرير شعب تيغراي. انطلقت الجبهة كحركة متمردة في عام 1975م ببرنامج سياسي اشتراكي ماركسي، واستطاعت بعد حرب أهلية دامت 17 عاماً الإطاحة بحكومة «الدرغ» العسكرية بقيادة منغستو هيلا مريام في عام 1991م[3]. بعد سقوط النظام الشيوعي العسكري، أسست الجبهة الائتلاف الحاكم «الجبهة الثورية الديمقراطية لشعوب إثيوبيا» EPRDF، الذي أدخل نظاماً فيدرالياً عرقياً ولغوياً فريداً من نوعه، قسّم الدولة إلى أقاليم شبه ذاتية الحكم على أساس إثني (أكثر من 80 مجموعة عرقية).

على مدى ثلاثة عقود، برزت جبهة تحرير شعب تيغراي كالقوة المسيطرة على الائتلاف، وهو ما أتاح لإقليم تيغراي– الذي يُشكّل أقل من 6% من إجمالي سكان إثيوبيا– هيمنة غير متناسبة على جميع مؤسسات الدولة: السياسية والعسكرية والأمنية والاقتصادية. فجميع رؤساء الوزراء (ميلس زيناوي، هيلا مريام ديسالين) كانوا من التيغراي، وكذلك العديد من وزراء الدفاع ورؤساء المخابرات[4]. هذا الأمر أثار استياءً واسعاً لدى الأعراق الأخرى، وخصوصاً الأورومو (أكبر مجموعة عرقية) والأمهرة. كما تمتعت الجبهة بجيش قوي و«صلب» اكتسب خبراته القتالية في حرب الحدود الدامية مع إريتريا (1998-2000م)، والتي أوقعت عشرات الآلاف من القتلى. تلك الحرب جعلت جيش تيغراي خصماً عضلياً للحكومة الفيدرالية لاحقاً، حيث كان يضم قدامى المحاربين والمعدات الثقيلة.

(1-2) وصول آبي أحمد وتفكيك هيكل الهيمنة (2018-2020م):

انهارت هذه الهيمنة بشكل جذري مع وصول رئيس الوزراء الحالي آبي أحمد، المنتمي إلى مجموعة الأورومو العرقية، إلى السلطة في أبريل 2018م، وذلك بعد احتجاجات شعبية واسعة قادها الشباب الأورومو والأمهرة ضد ما اعتبروه «هيمنة تيغرايوية». مباشرة بعد توليه المنصب، بدأ آبي أحمد في تفكيك نفوذ الجبهة من خلال: (1) دمج أحزاب الائتلاف EPRDF في حزب سياسي واحد هو «حزب الازدهار» PP، وهو ما رفضته جبهة تحرير شعب تيغراي بشدة وانسحبت بسببه من الائتلاف في ديسمبر 2019م؛ (2) اتهام قيادات التيغراي بالفساد وإبعادهم عن مناصبهم الرئيسية في الجيش والمخابرات والإدارة؛ (3) صنع سلام مع إريتريا (اتفاق 2018) منهياً حالة «لا حرب ولا سلام» المستمرة منذ عام 2000م، وهو ما حرم الجبهة من عدوها التقليدي الذي كان يبرر وجودها العسكري، بل وتحولت إريتريا لاحقاً إلى حليف لآبي أحمد ضد تيغراي؛ (4) تحجيم اللغة والتاريخ التيغراوي في التعليم والإعلام الرسمي.

اعتبرت قيادات تيغراي هذه الإجراءات استهدافاً سياسياً منهجياً لا مجرد إصلاحات، كما اعتبرتها ترويجاً لسياسة «كبش فداء» لكونها تُحمّل أبناء التيغراي مسؤولية إخفاقات الدولة المزمنة. في المقابل؛ رأى مؤيدو آبي أحمد أن تفكيك سلطة التيغراي «لكونها دولة داخل الدولة» هو تصحيح لخلل تاريخي[5].

 2) من الاحتقان السياسي إلى الحرب المفتوحة (2020م):

تطور الاحتقان إلى مواجهة مسلحة مفتوحة مع سلسلة من الأحداث المتسارعة في عام 2020م:

– مارس 2020م: أجلت الحكومة الفيدرالية الانتخابات الوطنية (كانت مقررة في أغسطس) بشكل غير محدد بسبب جائحة كورونا، واستندت في ذلك إلى البرلمان.

– سبتمبر 2020م: أصرت سلطات تيغراي على إجراء انتخاباتها الإقليمية بشكل مستقل، معتبرة أن تأجيل الانتخابات الفيدرالية غير دستوري. فازت الجبهة بأغلبية ساحقة، لكن أديس أبابا اعتبرت تلك الانتخابات «غير قانونية».

– أكتوبر 2020م: قطعت الحكومة الفيدرالية كل التمويل والرواتب عن إقليم تيغراي، وأوقفت تحويلات الميزانية الفيدرالية، وهو ما وصفته الجبهة بأنه «إعلان حرب بالوكالة».

– 4 نوفمبر 2020م: اتهم آبي أحمد جبهة تحرير شعب تيغراي بشن هجوم مباغت على قاعدة عسكرية فيدرالية في مدينة «ميلي» بإقليم تيغراي، بهدف سرقة الأسلحة (اتهام نفته الجبهة). في نفس الليلة، أمر رئيس الوزراء بشن هجوم جوي وبرّي على الإقليم، واصفاً إياه بأنه «عملية تطبيق القانون»، ووصف قادة الجبهة بـ«الخونة والمجرمين».

وُصفت هذه اللحظة بأنها نزول «مفاجئ ومتوقع» إلى الحرب: مفاجئ في توقيته، ومتوقع نظراً لشهور من التصعيد. رافقت بدايةَ الحرب تقاريرٌ عن مشاركة قوات إريترية (عبرت الحدود من الشمال) وقوات إقليم أمهرة (من الجنوب والغرب) إلى جانب الجيش الفيدرالي، وهو ما شكّل حصاراً ثلاثي الأبعاد على تيغراي[6]. على الرغم من وعود رئيس الوزراء بحسم النزاع في غضون أسابيع، توقعت المخاوف حرباً طويلة ومعقدة نظراً لقوة جيش تيغراي الذي قُدّر بنحو 250,000 جندي مسلح ومدرب.

 3) الحرب والانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي (نوفمبر 2020م – نوفمبر 2022م):

امتدت الحرب لعامين كاملين، وتخللتها أعمال عنف متطرفة، وجرائم حرب ضد المدنيين، وتدمير واسع للبنية التحتية. عانى الباحثون والصحفيون من انعدام الوصول إلى مناطق القتال، حيث فرضت الحكومة حالةً من الظلام الإعلامي وقطعت الاتصالات والإنترنت عن إقليم تيغراي لأشهر طويلة، مما حال دون توثيق كثير من الفظائع في الوقت الحقيقي.

(3-1) الخسائر البشرية والنزوح:

تشير تقديراتٌ موثوقة إلى أن الحرب أوقعت ما بين 385,000 و600,000 قتيل (تختلف المصادر؛ أعلى تقدير صادر عن جامعة غنت البلجيكية وتحليل بيانات المقابر الجماعية). كما شرّدت الحرب حوالي 3 ملايين شخص داخل إثيوبيا وخارجها[7]. فر مئات الآلاف إلى السودان المجاور[8].

(3-2) استخدام الجوع كسلاح حرب:

اتهمت هيئات تحقيق دولية (بما فيها مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان) الحكومة الإثيوبية وفصائلها المتحالفة باستخدام «التجويع كسلاح حرب» من خلال: عرقلة قوافل المساعدات الإنسانية لشهور كاملة عند مداخل الإقليم؛ حصار البنوك والمخابز ومنع تداول العملة المحلية؛ تدمير أسواق ومخازن الحبوب والمستودعات الزراعية[9]. نتيجةً لذلك؛ تعرضت المناطق الريفية لمجاعة حادة؛ حيث وثقت منظمة «الصحة أولاً» وفاة 351 شخصاً في تيغراي بحلول يناير 2024م بسبب الجوع وأمراض سوء التغذية. ذكرت تقارير ميدانية أن أسراً كانت تعيش على التوت البري والجذور، أو كانت تأخذ أطفالها للموت في العراء خوفاً من تكاليف العلاج.

(3-3) العنف الجنسي والتهجير العرقي:

– العنف الجنسي الممنهج: اتهم محققو الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي القوات الإريترية بشكلٍ خاص بشن حملة ممنهجة من الاغتصاب الجماعي والاعتداء الجنسي ضد النساء والفتيات التيغراي، استخدمت فيها أساليب التعذيب والإذلال. كما وُثقت حالات عنف جنسي ضد الرجال[10].

– التطهير العرقي في غرب تيغراي: أصدرت منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش تقارير مفصلة عن «تطهير عرقي» لتيغراي في منطقة «ولقيت» (غرب الإقليم) و«رايا» (جنوب شرق)، تم خلاله قتل الآلاف وتهجير ما يُقدّر بـ 200,000 من أصول تيغرايوية، وسيطرت قوات أمهرة وقوات إريترية على تلك الأراضي بشكل دائم (حتى بعد الاتفاق). أعلنت الأمم المتحدة في فبراير 2023م أن أعمال التطهير العرقي في غرب تيغراي «ما زالت مستمرة».

(3-4) انهيار اقتصادي مدمر:

البنوك والمؤسسات التجارية والمصانع والمستشفيات والمدارس نُهبت بشكل منهجي أو دُمرت بقصف جوي. تعرضت أكبر سدود الري في الإقليم للتخريب، مما جعل الفلاحين يعجزون عن حصاد أراضيهم لموسمين زراعيين متتاليين. انعدام السيولة النقدية (بسبب عدم إعادة تشغيل البنوك) جعل معظم السكان يعودون إلى نظام المقايضة البدائي[11].

 4) اتفاق بريتوريا (نوفمبر 2022م): وقف إطلاق النار وسلام هش:

تحت الضغط المحلي (حركات احتجاج داخل أمهرة وأوروميا) والدولي (ضغوط أمريكية وأوروبية وتهديدات بفرض عقوبات)، تم توقيع «اتفاق بريتوريا لوقف الأعمال العدائية» CoHA في 2 نوفمبر 2022م برعاية الاتحاد الإفريقي وبوساطة جنوب إفريقية. وقد حظي هذا الاتفاق بإشادةٍ واسعة بوصفه نموذجاً ناجحاً للدبلوماسية الإفريقية الذاتية لحل النزاعات بعد فشل الوساطات السابقة[12].

(4-1) البنود الرئيسية للاتفاق (حسب النص المنشور):

– الوقف الفوري والدائم للأعمال العدائية من كلا الطرفين.

– نزع سلاح قوات جبهة تحرير شعب تيغراي وتسليم الأسلحة الثقيلة للجيش الفيدرالي.

– استعادة السلطة الفيدرالية والخدمات الأساسية (الكهرباء، الاتصالات، البنوك، الخدمات الصحية) في تيغراي.

– ضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق.

– العمل على إطار للعدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية.

– انسحاب القوات الإريترية وقوات أمهرة من الأراضي التي احتلتها خلال الحرب.

(4-2) الإنجازات المحققة (حتى أوائل 2026):

– وقف إطلاق النار: كان الإنجاز الأكبر والأكثر وضوحاً هو إنهاء المعارك واسعة النطاق التي كانت تهدد بتفكيك الدولة الإثيوبية. توقفت الغارات الجوية والقصف المدفعي.

– استئناف جزئي للخدمات: عادت الكهرباء والإنترنت والاتصالات إلى المدن الرئيسية في تيغراي (ميكيلي، شيرارو، أدوا). فتحت البنوك التجارية أبوابها بشكل جزئي. سُمح لموظفي الإغاثة بدخول الإقليم بعد حصار دام عامين[13].

– حكومة مؤقتة شاملة: تم تشكيل إدارة مؤقتة في إقليم تيغراي مقبولة من الطرفين.

غير أن هذه الإنجازات بقيت أقل بكثير من الوعود والبنود التي نص عليها الاتفاق.

 5) التنفيذ الفاشل: تحديات ما بعد الاتفاق (2023–2026م):

رغم مرور أكثر من ثلاث سنوات على الاتفاق لا تزال معظم بنوده الجوهرية غير منفذة، مما جعل مراقبين دوليين يصفون الوضع بأنه «سلام سلبي» فقط، و«قنبلة موقوتة» يمكن أن تنفجر في أي لحظة[14]. وتتمثل التحديات الرئيسية في:

(5-1) العدالة الانتقالية والمساءلة (الفشل الأكبر):

لم تبدأ أي محاكمات جدية لمرتكبي انتهاكات جسيمة (حتى منتصف 2026). وزارة العدل الإثيوبية أصدرت وثيقة «سياسة العدالة الانتقالية» في 2023م، لكنها ظلت حبراً على ورق. تقرير (CSVR, 2025) أفاد بأن 89% من النازحين في تيغراي لا يثقون بأن النظام القضائي الحالي قادر على تحقيق العدالة[15]. الحكومة تجنبت تقديم أيّ من كبار المسؤولين العسكريين (إثيوبيين أو إريتريين) للمحاكمة، واكتفت بإجراءات رمزية ضد جنود صغار. كما عرقلت منح تفويض للتحقيق الدولي.

(5-2) عودة النازحين والأراضي المتنازع عليها:

من أصل 2.1 مليون نازح داخلي مسجل، لم يعد سوى حوالي مليون نازح حتى بداية 2026م (أقل من النصف). السبب الرئيسي هو أن منطقة غرب تيغراي (ولقيت) لا تزال تحت سيطرة قوات أمهرة والقوات الإريترية، التي ترفض الانسحاب رغم نصوص الاتفاق. قامت إدارة أمهرة بإعادة توطين عائلات أمهرية في أراضي التيغراي المطرودين، وشرعت في تغيير التقسيمات الإدارية لضم تلك المناطق رسمياً. وهذا يمنع آلاف الأسر التيغراوية من العودة إلى ديارهم ومواشيهم وأراضيهم الزراعية. أما في الجنوب الشرقي (رايا)، فالوضع مشابه.

(5-3) الوجود العسكري الإريتري المستمر:

تُعدّ القوات الإريترية هي العقبة الأكثر تعقيداً، إذ لم تنسحب من الأراضي الإثيوبية التي احتلتها خلال الحرب (خصوصاً مدينة «إيروب» و«شيرارو» ومناطق حدودية). أديس أبابا، على الرغم من شراكتها مع أسمرة، لم تضغط فعلياً على الرئيس أسياس أفورقي للانسحاب، بل يبدو أن هناك تفاهماً غير معلن يسمح للإريتريين بالبقاء كنوع من الضمان الأمني ضد أي نهضة مستقبلية للتيغراي. هذا الوجود يعتبر انتهاكاً صارخاً لاتفاق بريتوريا وللسيادة الإثيوبية، ويعمق شعور التيغراي بأنهم تحت الاحتلال.

(5-4) إعادة الإعمار: بين حد أدنى وغياب تام:

قُدّرت الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية في تيغراي بأكثر من 20 مليار دولار[16]. لكن حتى الآن، لم تخصص الحكومة الفيدرالية أو المجتمع الدولي إلا مبالغ رمزية محدودة. معظم المستشفيات المدمرة لا تزال تعمل في خيام أو مبانٍ مؤقتة. آلاف المدارس إما دمرت أو تستخدم كمساكن للنازحين. الطرق والجسور التي تم تدميرها لم تُصلح، مما يعيق حركة التجارة وإيصال المساعدات إلى المناطق النائية. الغذاء والدواء لا يزالان يعتمدان بالكامل تقريباً على المساعدات الخارجية، التي تتناقص بسرعة بسبب «تعب المانحين».

(5-5) الاستقرار السياسي وإلغاء تسجيل الحزب:

في مايو 2025م، اتخذت الحكومة الفيدرالية قراراً بإلغاء تسجيل حزب «جبهة تحرير شعب تيغراي» TPLF كحزب سياسي قانوني، بحجة أنه فشل في عقد مؤتمره العام وتجديد قيادته وفق القانون[17]. هذا القرار قضى فعلياً على مشاركة الطرف الموقع الأساسي في اتفاق السلام في الحياة السياسية. فبدون كيان سياسي قانوني يمثل التيغراي، أصبح تطبيق أي بند سياسي (مثل العدالة الانتقالية أو تقاسم السلطة) مستحيلاً. دفع القرار العديد من قادة الجبهة إما للاختفاء، أو للعودة إلى العمل السري، مما زاد من الانقسامات الداخلية في تيغراي بين مؤيدين للحل السلمي وداعين إلى العودة للمقاومة المسلحة[18].

 6) التحليل: مخاطر انهيار الاتفاق وعودة الحرب:

تُظهر أزمة إقليم تيغراي بوضوح مخاطر الأنظمة الفيدرالية العرقية في غياب آليات قوية لإدارة الصراع والعدالة الانتقالية. الانتقال من هيمنة عرقية (تيغراي) إلى هيمنة عرقية جديدة (ائتلاف أورومو-أمهرة بقيادة آبي أحمد) لم يحل المشكلة البنيوية المتمثلة في تهميش الأقليات، بل أعاد إنتاجها بأشكال جديدة وأكثر عنفاً. كما أن الاتفاق الذي ركز على البند العسكري (وقف إطلاق النار)، وأهمل البنية السياسية والاقتصادية والاجتماعية، هو اتفاق معرّض للفشل حتماً.

العوامل الخمسة التالية تهدد بشكل مباشر بانهيار اتفاق بريتوريا:

1- غياب الثقة: التيغراي لا يثقون بالحكومة الفيدرالية بعد أن شهدوا «الحصار والتجويع» كسياسة، والحكومة لا تثق بأن الجبهة قد تخلت نهائياً عن السلاح.

2- الاحتلال الأجنبي والإقليمي: استمرار القوات الإريترية والأمهرية على الأراضي المتنازع عليها يُشعل السخط يومياً.

3- التهميش السياسي: إلغاء تسجيل الحزب جعل التيغراي بلا ممثل سياسي شرعي، مما يدفع شبابهم نحو التطرف.

4- الانهيار الاقتصادي: بدون إعمار حقيقي، سيزيد الجوع واليأس، وهما أرض خصبة للتجنيد في صفوف الميليشيات.

5- تصاعد العنف في أقاليم أخرى: التوترات الحدودية بين تيغراي وإقليم عفر (بسبب أراضي كانت تابعة لعفر قبل الحرب) تصاعدت في أوائل 2026م، ووقعت اشتباكات محدودة[19]. إذا انهار الاتفاق الرئيسي؛ فالمنطقة بأسرها ستدخل في دوامة من الحروب الأهلية المتداخلة.

 7) الخلاصة والتوصيات:

السلام الحالي في تيغراي هو سلام هش للغاية، ويتطلب إرادة سياسية فائقة لتجنب الانزلاق مرةً أخرى إلى حرب قد تكون أكثر دموية من سابقتها. بناءً على هذا التحليل؛ يمكن تقديم التوصيات الآتية:

1- للحكومة الفيدرالية الإثيوبية:

– التراجع عن قرار إلغاء تسجيل TPLF والسماح بعملية سياسية شاملة في تيغراي.

– الضغط الفعلي (بما في ذلك القوة الدبلوماسية والاقتصادية) على إريتريا لسحب قواتها فوراً.

– الشروع في مفاوضات مباشرة مع إدارة أمهرة لإعادة الأراضي المتنازع عليها (غرب تيغراي) إلى سكانها الأصليين، وفقاً لمبادئ الاتحاد الإفريقي.

– تخصيص ميزانية طارئة وشفافة لإعادة إعمار تيغراي بتمويل وطني ودولي.

2- للمجتمع الدولي (الأمم المتحدة، الاتحاد الإفريقي، الاتحاد الأوروبي، الولايات المتحدة):

– فرض عقوبات فردية على القادة الإريتريين الذين يواصلون احتلال الأراضي الإثيوبية.

– تمويل وتنفيذ آلية «عدالة انتقالية دولية – محلية مختلطة» لمحاكمة كبار مرتكبي جرائم الحرب (إثيوبيين وإريتريين على السواء).

– زيادة الضغوط الدبلوماسية لضمان عودة النازحين وحماية عودة الأراضي.

3- للقوى السياسية التيغراوية (جبهة تحرير شعب تيغراي وحلفائها):

– تقديم تنازلات واضحة حول نزع السلاح بشكل كامل مقابل ضمانات أمنية ملموسة (مثل قوات حفظ سلام إفريقية مؤقتة).

– الانخراط في حوار وطني شامل لا يستبعد الفاعلين الآخرين (بما في ذلك الأمهرة المعتدلين).

في الختام:

السلام الدائم في تيغراي ليس مستحيلاً، لكنه يتطلب أكثر من مجرد وثيقة وقف إطلاق نار. الأمر يتطلب قيادة شجاعة تضع مصالح الضحايا والوحدة الوطنية فوق حسابات البقاء السياسي. إذا فشلت هذه التوصيات؛ فإن خطر عودة إثيوبيا إلى حرب أهلية شاملة– قد تنضم إليها إريتريا وجنوب السودان والصومال– سيكون كبيراً جداً، وستدفع المنطقة ثمنه لعقود.

…………………

[1] Al Jazeera. (2020, November 5). Ethiopia’s Tigray conflict explained in 500 words. Al Jazeera News.

  Reuters. (2020, November 27). Timeline: Key events leading to Ethiopia’s crisis in Tigray.

[2] ISS Africa (Institute for Security Studies). (2023, November). A year after the Pretoria agreement, hard work remains for Ethiopia. ISS Today.

اقرأ أيضا

الانتخابات الإثيوبية العامة السابعة: “الدليل الذكي” لفهم السياسة في إفريقيا

مؤشر حرية الصحافة 2026: أين تقف إفريقيا جنوب الصحراء؟

قطاع التأمين في إفريقيا: من محدودية الانتشار إلى آفاق التوسع

[3] AJOL (African Journals OnLine). (2026). The rise and fall of Tigray People’s Liberation Front (TPLF). Journal of Ethiopian Studies.

[4] CNN. (2022, November 3). Tigray war fast facts. CNN Library.

[5] Genocide Watch. (2024, November). Two years later, Tigray’s post-war recovery hasn’t begun. Genocide Watch Report.

[6] News24. (2020, November 12). Five questions about Ethiopia’s slide into conflict. News24 Africa.

[7] UNHCR Representation in Ethiopia.

[8] Refugees International. (2024, March). Scars of war and deprivation: An urgent call to reverse Tigray’s humanitarian crisis. Washington.

[9] PHR (Physicians for Human Rights). (2024). Under the shadow of conflict: Q&A with Health Professionals Network for Tigray. Boston: PHR.

[10] Physicians for Human Rights, 2024.

[11] Genocide Watch, 2024. Op.cit.

[12] ISS Africa, 2023. Op.cit.  

[13] Refugees International, 2024. Op.cit.  

[14] The Reporter Ethiopia. (2026, January 10). «Negative peace» sole outcome of flawed Pretoria agreement implementation: Report. Addis Ababa.

[15] CSVR (Centre for the Study of Violence and Reconciliation). (2025). A new crisis in Tigray: The shortcomings of Ethiopia’s transitional justice policy. Johannesburg.

[16] Genocide Watch, 2024. Op.cit.

[17] The Reporter Ethiopia. (2025, May 15). Averting the collapse of the Pretoria accord. Addis Ababa.

[18] ATJHub (African Transitional Justice Hub). (2025). A new crisis in Tigray: The shortcomings of Ethiopia’s transitional justice policy. Policy Brief No.14.

[19] The Reporter Ethiopia, 2026. Op.cit.

كلمات مفتاحية: إثيوبيا – تيغراي – اتفاق بريتوريا – الفيدرالية العرقية – العدالة الانتقالية.
ShareTweetSend

مواد ذات صلة

السلام “الهش” في إثيوبيا.. ماذا تعني استعادة “الجبهة الشعبية” حكم تيغراي؟

عودة الصراع في تيغراي: هل تفشل الدولة الإثيوبية في إدارة أطرافه؟

مايو 5, 2026
الهيئة الإفريقية للطاقة (أفريك)

الهيئة الإفريقية للطاقة (أفريك) (2001-2026م) جسامة التحديات، وغياب التأثير وأدوات التقييم

مايو 4, 2026
الامن في افريقيا

مشهد أمني متشظٍّ في إفريقيا: ثلاثة مسارات وتداعياتها

مايو 4, 2026
قانون الاستفتاء.. هل يستنسخ تشيسيكيدي “انقلاب” كابيلا الدستوري؟

قانون الاستفتاء.. هل يستنسخ تشيسيكيدي “انقلاب” كابيلا الدستوري؟

مايو 3, 2026
كيف توظف غينيا “الرياضة المدرسية” لكبح هجرة الشباب؟

كيف توظف غينيا “الرياضة المدرسية” لكبح هجرة الشباب؟

مايو 3, 2026
Chris_Hani

استدعاء اغتيال كريس هاني: في نقد سردية العنف في جنوب إفريقيا!

مايو 3, 2026

ابحث في الموقع

لا توجد نتيجة
مشاهدة جميع النتائج
يشغل حاليا

تويتر

Follow @qiraatafrican

الأكثر قراءة (أسبوع)

كوت ديفوار تغلق جميع الاتحادات الطلابية بعد مقتل طالبين ومزاعم بممارسة الاغتصاب والتعذيب

حظر اتحاد “فيسي” الإيفواري.. واتارا يدهس “بيادق” غباغبو على رقعة الحرم الجامعي!

أكتوبر 22, 2024

صناعة الطباعة في إفريقيا جنوب الصحراء وعوامل دَفْعها

أكتوبر 6, 2024

صمود الأبطال: ثورة الشيمورنجا الأولى ضد الاستعمار البريطاني في زيمبابوي خلال القرن التاسع عشر

أكتوبر 20, 2024

الاتحاد الإفريقي والشراكات في مجال إصلاح قطاع الأمن

أكتوبر 22, 2024

الانتخابات التشريعية في السنغال: الرهانات في مبارزة عن بُعْد بين عثمان سونكو وماكي سال

أكتوبر 21, 2024

هجمات مالي.. 4 نقاط تعيد رسم خارطة التهديدات في الساحل الإفريقي

مايو 1, 2026

فيسبوك

‎قراءات إفريقية‎
  • قراءات تاريخية
  • متابعات
  • مكتبة الملفات
  • منظمات وهيئات
  • الحالة الدينية
  • حوارات وتحقيقات
  • أخبار
  • الحالة الدينية
  • المجتمع الإفريقي
  • ترجمات
  • تقارير وتحليلات
  • تقدير موقف
  • ثقافة وأدب

الأقسام

  • المجلة
  • كتاب قراءات
  • الموسوعة الإفريقية
  • إفريقيا في المؤشرات
  • دراسات وبحوث
  • نظرة على إفريقيا
  • الصحافة الإفريقية

رئيس التحرير

د. محمد بن عبد الله أحمد

مدير التحرير

بسام المسلماني

سكرتير التحرير

عصام زيدان

© حقوق الطبع محفوظة لدي قراءات إفريقية. تطوير شركة بُنّاج ميديا.

Welcome Back!

Login to your account below

Forgotten Password?

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Log In

Add New Playlist

لا توجد نتيجة
مشاهدة جميع النتائج
  • المجلة
    • العدد الحالي
    • الأعداد السابقة
  • الموسوعة الإفريقية
  • تقارير وتحليلات
  • تقدير موقف
  • دراسات وبحوث
  • ترجمات
  • المزيد
    • إفريقيا في المؤشرات
    • الأخبار
    • الحالة الدينية
    • الصحافة الإفريقية
    • المجتمع الإفريقي
    • ثقافة وأدب
    • حوارات وتحقيقات
    • شخصيات
    • قراءات تاريخية
    • متابعات
    • مكتبة الملفات
    • منظمات وهيئات
    • نظرة على إفريقيا
    • كتاب قراءات إفريقية

© حقوق الطبع محفوظة لدي قراءات إفريقية بواسطة بُنّاج ميديا.