صدر كتاب “نحتاج إليكم فقراء لكي نحكم: صوت المخادع السياسي” (We Need You Poor So That We Can Rule)، للباحث والاقتصادي النيجيري «هيربرت دانيال غوماغالا»، عام 2025م، عن دار ريكس برودكشنز. وقد جذب اهتمام القراء والنقاد على حدٍّ سواء بسبب عنوانه الجريء وتحليله العميق للمشهد السياسي. يُقدّم المؤلف قراءةً نقدية حول استغلال الفقر كأداة سياسية من قِبَل النخب الحاكمة في نيجيريا، موضحاً أن العَوَز الاقتصادي يؤثر في قدرة الأفراد على المشاركة الفاعلة، ويعمل كوسيلة لضمان استمرار سيطرة النخب على المجتمع.
هيربرت دانيال غوماغالا اقتصادي متخصص في قضايا التنمية، درس الاقتصاد في جامعة جوس، وبرز ككاتب ومفكر يركز على دراسة سلطة النخب وآليات التحكم الاجتماعي. يجمع كتابه “نحتاج إليكم فقراء لكي نحكم” بين التحليل العلمي والأسلوب السردي المقنع، موضحاً كيفية تحويل الاحتياجات اليومية إلى وسيلة للسيطرة على إرادة المواطنين، ويطرح رؤية واضحة لمسار الهيمنة السياسية. يُمثل الكتاب إضافةً مهمة للنقاش حول الفقر والسياسة في إفريقيا، إذ يسلط الضوء على كيفية إدارة النخب لعمليات التأثير في الجماهير وتوجيهها بعيداً عن المطالبة بحقوقهم الأساسية.
المحور الأول: الفقر بوصفه واقعاً متعدد الأبعاد:
ينطلق المؤلف من رؤيةٍ ترى الفقر كحالة تتجاوز الحرمان المادي لتشمل الحرمان من الخدمات الأساسية مثل الصحة والتعليم، والافتقار إلى فرص العمل المستقرة، ونقص الكرامة الاجتماعية. ويُبرز الكتاب أن الفقر يُشكّل حاجزاً أمام قدرة الأفراد على المشاركة الفاعلة في اتخاذ القرارات التي تؤثر في حياتهم اليومية ومجتمعاتهم، ويجعلهم عرضةً للتوجيه من النخب المسيطرة على الموارد والتي تحدد أولويات السياسات العامة.
يعرض كتاب “نحتاج إليكم فقراء لكي نحكم” أمثلةً من دول إفريقية متنوعة مثل نيجيريا وغانا وكينيا، لتوضيح كيفية تجسيد الفقر في حياة المواطنين اليومية. يجد السكان أنفسهم مضطرين للتركيز على تأمين احتياجاتهم الأساسية والبقاء على قيد الحياة، ما يقلل اهتمامهم بالمشاركة السياسية أو التفكير في الحلول بعيدة المدى. ويؤكد المؤلف أن هذا الواقع يُولّد ضعف القدرة على التنظيم الجماعي والمبادرة المجتمعية، ويخلق فجوة بين إمكانات الأفراد وقدرات النخب الحاكمة التي تتحكم في الموارد وتعيد توزيعها وفق مصالحها.
يفسر الكتاب العلاقة بين الفقر والسلوك السياسي، موضحاً أن استمرار العوز يجعل المواطنين أقل قدرةً على تقييم الخيارات السياسية أو المطالبة بحقوقهم الأساسية. وتستفيد النخب من هذه الحالة لتعزيز الولاء، إذ يعتمد المواطنون على المساعدات المؤقتة أو الامتيازات المحدودة التي توفرها الدولة مقابل الالتزام بالتوجيهات السياسية. وينتج عن ذلك تحويل الفقر إلى أداة لتوجيه السياسات وتشكيل الرأي العام، حيث ينشغل المواطن بالاحتياجات الآنية ويبتعد عن التفكير الإستراتيجي في مصالحه الطويلة الأمد.
كما يتناول المؤلف في كتاب “نحتاج إليكم فقراء لكي نحكم” الأبعاد الاجتماعية للفقر، مشيراً إلى تأثير العوز في العلاقات الأسرية والمجتمعية، وزيادة حالات الانقسام، واعتماد السكان على شبكات غير رسمية لتأمين احتياجاتهم اليومية. وتؤدي هذه الديناميكية إلى ضعف قدرة المجتمع على بناء أنظمة دعم قوية تُمكّنه من مواجهة الأزمات أو المطالبة بحقوقه، ما يرسّخ هيمنة النخب على مسار التنمية وتحديد الأولويات.
يختتم المحور بالتأكيد على أن إدراك الفقر بوصفه واقعاً متعدد الأبعاد يُمثل الخطوة الأساسية نحو تغييره. ويشير الكتاب إلى أهمية التركيز على التعليم والصحة وفرص العمل والاستقلالية الاقتصادية، مع تعزيز الوعي بالحقوق والمسؤوليات لدى المواطنين وإشراكهم في صنع القرار. ويُبرز المؤلف أن القدرة على المقاومة والتغيير تتأسس على فهمٍ شامل للواقع، وتحليلٍ أعمق لآليات استخدام الفقر كأداة للهيمنة السياسية، بما يمهد الطريق لمحاور لاحقة تتناول الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والسياسية للسيطرة.
لماذا يجب أن تُقدَّر أصواتكم: إغراء بيع الصوت الانتخابي
لديك خيار واحد: إما أن تحصل على تلك المائتي نايرا، أو تقضي اليوم كله جائعًا تحت الشمس محاولاً الإدلاء بصوتك لقائد لن تراه مرة أخرى إلا بعد أربع سنوات.
من كتاب “نحتاج إليكم لكي نحكم”
المحور الثاني: الفجوة الاقتصادية والفقر كأداة للهيمنة:
يتناول المؤلف في كتاب “نحتاج إليكم فقراء لكي نحكم” العلاقة بين تفاوت الثروة والسلطة واستغلال الفقر كوسيلة للحفاظ على السيطرة السياسية. يشير إلى أن التباين الكبير بين النخبة الاقتصادية والسياسية والأغلبية الفقيرة يُشكّل أحد أبرز عوامل استمرار الهيمنة. ففي دولٍ إفريقية مثل نيجيريا وغانا وكينيا، تتركز الثروة والموارد الاقتصادية في أيدي عدد محدود من الأفراد أو العائلات المؤثرة، بينما يعاني معظم المواطنين صعوبة الوصول إلى الخدمات الأساسية وفرص العمل، ما يزيد اعتمادهم على النخب الحاكمة.
يوضّح الكتاب أن الفجوة الاقتصادية تُمثل سيطرة على المعايير الاجتماعية والسياسية. وتوظف النخبة الفقر لضمان الولاء السياسي، من خلال مَنح مزايا محدودة أو مساعدات مؤقتة مرتبطة بالالتزام بالقوانين والسياسات التي تحددها السلطة. يسهم هذا الأسلوب في تثبيت تبعية المواطنين، وتحويل العملية الانتخابية وأشكال المشاركة السياسية إلى طقوس شكلية تُخفي الخلل البنيوي في توزيع الموارد.
يستعرض الكتاب تأثير الفقر في قدرة الأفراد على التنظيم المجتمعي والمطالبة بحقوقهم، مشيراً إلى أن انشغال المواطنين بتأمين احتياجاتهم اليومية يقلل من التفكير الإستراتيجي في السياسات العامة. تصبح المجتمعات الأكثر فقراً أكثر عرضةً للتوجيه المستمر من النخبة، التي تستخدم العوز لإلهاء السكان بالقضايا الجزئية والمكاسب الآنية، ما يحجب التركيز عن القضايا الكبرى المرتبطة بالحقوق والعدالة الاجتماعية.
ويبين كتاب “نحتاج إليكم فقراء لكي نحكم” كيف تتحكم النخبة في السياسات التعليمية والاقتصادية لضمان استمرار الفجوة، إذ يؤدي حرمان الفئات المهمشة من التعليم والتدريب إلى الحد من قدرتها على فهم آليات السلطة والمشاركة الفاعلة في صناعة القرار. يجعل هذا الأسلوب الفقر أداةً إستراتيجية متواصلة للحفاظ على السيطرة، ويجعل تغيير واقع المجتمعات تحدياً يحتاج إلى وعي جماعي وتنظيم متين.
يختتم المؤلف المحور بالتأكيد على أن مواجهة التفاوت تتطلب تعزيز التعليم، وتوسيع فرص العمل، وتمكين المواطنين من فهم إستراتيجيات السلطة، وبناء شبكة من المبادرات الجماعية القادرة على ممارسة الضغط على النخبة لإحداث التغيير. تشير التجارب في بعض الدول الإفريقية إلى أن الشباب والمجتمع المدني يمكن أن يحوّلوا حالة الفقر من عامل يحد من المشاركة إلى قوة دافعة للتغيير، من خلال تنظيم الجهود وإعادة توزيع القدرة على التأثير ضمن المجتمعات، ما يمهد الطريق لمستقبل أكثر عدلاً واستدامة.
المحور الثالث: التعليم والحرمان السياسي والقدرة على المشاركة:
يتناول المؤلف في كتاب “نحتاج إليكم فقراء لكي نحكم” دور التعليم في تعزيز قدرة المواطنين على المشاركة السياسية وفهم آليات السلطة. يشير إلى أن الحرمان من المعرفة والتدريب المهني والفرص التعليمية يقلل من قدرة الأفراد على التفكير النقدي ويجعلهم أكثر عرضةً للسيطرة السياسية، فالجهل المتعمد والحرمان من التعليم وسيلة لتقييد الوعي السياسي؛ إذ يصبح المواطن غير قادر على تحليل السياسات أو تقييم القرارات التي تُتخذ باسم المجتمع.
يوضح الكتاب أن التعليم الشامل والمستمر يُشكّل قاعدةً متينة لمواجهة الممارسات الاستغلالية، إذ يحوّل الأفراد إلى مشاركين فاعلين في صياغة السياسات واتخاذ القرارات العامة. في بعض المجتمعات الإفريقية، يلاحظ المؤلف أن الشباب الذين حصلوا على فرص تعليمية عادلة قادرون على تحدي التوجهات السياسية المسيطرة، والمطالبة بحقوقهم، والمساهمة في صياغة برامج التنمية المحلية والوطنية. ويستشهد الكتاب بتجارب في دولٍ مثل جنوب إفريقيا وتنزانيا، حيث ساهمت برامج التعليم والتدريب المهني في رفع مستوى الوعي المجتمعي وتحفيز الشباب على المشاركة المدنية والسياسية بطرق منظمة وفعّالة.
ويحلل المؤلف العلاقة بين التعليم والفقر، مبيناً أن حرمان الفئات المهمشة من المعرفة يعزز اعتمادهم على المزايا المؤقتة والسياسات الجزئية، ما يدعم استمرار السيطرة السياسية. فالمنظومة التي تحد من وصول المواطنين إلى التعليم تخلق دورةً متواصلة من التبعية والضعف السياسي، إذ يصعب على الأفراد التفكير في تغييرات بعيدة المدى أو تنظيم جهود جماعية لمواجهة الهيمنة.
كما يُبرز كتاب “نحتاج إليكم فقراء لكي نحكم” أهمية تمكين المرأة والشباب من التعليم، باعتبارهم شرائح حيوية في المجتمع. فهم يُشكّلون قوةً فاعلة للتغيير الاجتماعي والسياسي عند حصولهم على المعرفة والمهارات اللازمة. ويؤكد المؤلف أن الاستثمار في التعليم وسيلة إستراتيجية لبناء مجتمع قادر على استعادة حقوقه والمطالبة بتوزيع أكثر عدالةً للسلطة والموارد، بما يعزز المشاركة المجتمعية والفعالية السياسية.
يختم المحور بالتأكيد على أن تطوير التعليم وتعزيز الوصول إلى المعرفة يمثلان خطوة محورية لإعادة ترتيب العلاقة بين المواطن والدولة، وتحويل المجتمع من مُتلقٍّ للسياسات إلى فاعلٍ حقيقي في تحديد أولويات التنمية والعدالة. ويشير الكتاب إلى أن الجمع بين التعليم والوعي السياسي والتنظيم الجماعي يُشكّل دعامةً لمجتمع متوازن ومستدام، قادر على تحدي الهيمنة السياسية وتحويل الفقر من قيدٍ إلى قوةٍ دافعة لإحداث التغيير.

المحور الرابع: الانتخابات والسلطة السياسية واستمرار الهيمنة:
يتناول المؤلف العملية الانتخابية باعتبارها مساحةً حيوية لممارسة السيطرة السياسية وإعادة إنتاج الهياكل القائمة. يوضح الكتاب كيف تتحول الانتخابات في العديد من الحالات إلى أداة لتثبيت ولاء المواطنين وضمان استمرار هيمنة النخبة، بدلاً من أن تعكس إرادة المجتمع أو تُوجّه السياسات بما يخدم مصالح الجميع. فالتحكم في الموارد الاقتصادية والسياسية يمنح النخبة القدرة على توجيه الخيارات العامة، ما يعزز الاعتماد على المزايا المؤقتة والسياسات الجزئية.
يشير كتاب “نحتاج إليكم فقراء لكي نحكم” إلى أن الاستغلال السياسي للفقر يظهر بوضوح خلال الحملات الانتخابية، إذ تُقدَّم مساعدات محدودة أو حوافز مادية لتأمين أصوات الفئات الأكثر احتياجاً. ويُبرز المؤلف أن هذه الديناميكية تُولّد تبعية سياسية مستمرة، وتحد من قدرة المواطنين على اتخاذ قرارات واعية. فالتركيز على المكاسب الآنية يحجب النظر عن البرامج الإستراتيجية طويلة الأمد أو المطالبة بإصلاحات هيكلية في النظام السياسي.
يستعرض هيربرت دانيال غوماغالا في كتاب “نحتاج إليكم فقراء لكي نحكم” تجارب في دول إفريقية متعددة مثل نيجيريا وكينيا، حيث استخدمت النخبة الفقر لضمان الأصوات، ما أدى إلى ضعف المشاركة الفاعلة والمستقلة. ويؤكد المؤلف أن الانتخابات تتحول في هذه السياقات إلى طقس رمزي أكثر من كونها منصةً لتحديد الأولويات الوطنية، إذ تتحكم النخبة في آليات الترشح والدعاية والتمويل، بينما يبقى المواطن رهينة الاختيارات الموجهة والمكاسب المحدودة.
ويحلل الكتاب العلاقة بين التعليم والوعي السياسي في إطار العملية الانتخابية، مبيناً أن ضعف المعرفة يزيد من قدرة النخبة على التأثير والتوجيه. ويضيف أن تمكين الشباب والمجتمع المدني بالمهارات التنظيمية والمعرفة يُشكّل أداةً فعّالة لتحويل الانتخابات من وسيلة لإدامة الهيمنة إلى فرصة لتعزيز العدالة والمشاركة الحقيقية.
يشدد “نحتاج إليكم فقراء لكي نحكم” على أهمية تطوير مؤسسات مستقلة وشفافة، وضمان وصول المعلومات إلى جميع المواطنين بشكلٍ متساوٍ، للحفاظ على نزاهة العملية الانتخابية. فالوعي الجماعي والتنظيم المستمر يُمكّنان الفئات الأكثر تهميشاً من تحدي أساليب السيطرة، والمطالبة بتغيير السياسات، والمساهمة في صياغة برامج تنموية أكثر إنصافاً.
يختم المحور بالتأكيد على أن الانتخابات، عند استغلالها بشكل إيجابي، يمكن أن تتحول إلى منصة لتقوية المجتمع وممارسة الضغط على النخبة لتعديل السياسات. ويعرض الكتاب نماذج ناجحة في إفريقيا، حيث نجحت مبادرات المجتمع المدني والشباب في تعزيز الشفافية، ورفع قدرة المواطنين على التأثير المباشر في القرارات، ما يعكس قدرة المجتمع على مقاومة السيطرة وتحقيق التغيير المستدام.
“إن ميزة أن تكون فقيرًا لا تكمن في عدم أهميتك أو في نقص إنسانيتك. أنت تملك روحًا وقلبًا. روحك لا تقل قيمة عن أرواحهم، وقلبك عظيم!
وإذا كان الله قد منحك جمال الفقر والقدرة على الصمود، فإن لديك القوة لتجعل من الصعب عليهم شراء أصواتك.”
من كتاب “نحتاج إليكم فقراء لكي نحكم”
المحور الخامس: مواجهة السيطرة والقدرة على التغيير المستدام:
يستعرض المؤلف الطرق العملية للتصدي للسياسات الاستغلالية واستعادة القدرة على التأثير في مسارات الحياة العامة. يشير الكتاب إلى أن مواجهة الهيمنة السياسية تتطلب وعياً جماعياً وتنظيماً مجتمعياً قوياً يُمكّن الفئات الأكثر تهميشاً من تحويل الموارد المحدودة إلى أدوات فاعلة للتغيير. ويبين أن القوة السياسية موجودة أيضاً في يد المواطنين، إذ يمكن من خلال التعاون والشراكة تحقيق توازن في سلطة القرار وإعادة توجيه السياسات بما يخدم مصالح المجتمع.
يؤكد كتاب “نحتاج إليكم فقراء لكي نحكم” دور التعليم والمعرفة السياسية في تعزيز قدرة الأفراد على فهم أساليب الهيمنة وإستراتيجياتها، وصقل المهارات اللازمة للتعامل مع التحديات. فالوعي المتنامي يُمكّن المواطنين من تحليل سياسات النخبة ووضع بدائل عملية لمعالجة أزمات الفقر والحرمان، مع التركيز على التفكير الإستراتيجي والمبادرات المستمرة. ويشير المؤلف إلى أن التغيير المستدام يبدأ بتمكين الشباب وتدريبهم على القيادة المجتمعية والمبادرات التنموية، ما يجعلهم عناصر فاعلة في إعادة ترتيب أولويات السياسات الوطنية.
ويُقدّم الكتاب أمثلة تطبيقية من تجارب إفريقية، حيث نجحت مبادرات المجتمع المدني في أوغندا وكينيا وغانا في ممارسة ضغط مستمر على السلطات لتحقيق إصلاحات ملموسة في مجالات التعليم والصحة وتوزيع الموارد بشكلٍ عادل. ويُبرز المؤلف أن هذه التجارب تُثبت أن التغيير يتحقق عبر بناء شبكات مجتمعية مستقلة تمتلك القدرة على الضغط والمراقبة والمطالبة بالإصلاح، معتمدةً على التنظيم المستدام والجهود الجماعية.
يُولي كتاب “نحتاج إليكم فقراء لكي نحكم” أهميةً لتعزيز مؤسسات مستقلة وشفافة لدعم المشاركة الفاعلة وضمان وصول المعلومات إلى جميع المواطنين. ويؤكد دور الإعلام والمجتمع المدني في كشف السياسات الاستغلالية وتوضيح تأثير الفقر في المشاركة السياسية، فالضغط المنظم والمستمر يُمكّن المجتمع من تحويل الفقر من عامل ضعف إلى أداة للحشد الجماعي والتأثير في السياسات العامة.
يختم المؤلف المحور بالتأكيد على أن مواجهة السيطرة وتحقيق التغيير المستدام عملية تتطلب صبراً وإستراتيجية طويلة المدى تجمع بين الوعي والتعليم والتنظيم المجتمعي. ويُبرز الكتاب قدرة المواطنين على التأثير المباشر في السياسات، رغم التحديات، كأساس لإعادة توزيع السلطة وتحقيق العدالة الاجتماعية، ما يمهد الطريق لمجتمع إفريقي أكثر إنصافاً واستقراراً، حيث تتحقق مشاركة حقيقية في صنع القرار السياسي.

خلاصة: “نحتاج إليكم فقراء لكي نحكم” علاقة معقدة بين الفقر واليهمنة
يُقدّم كتاب “نحتاج إليكم فقراء لكي نحكم: صوت المخادع السياسي” قراءةً متكاملة للعلاقة المعقدة بين الفقر والهيمنة السياسية، موضحاً أن العوز أداة مركبة تستخدمها النخب لضمان استمرار السيطرة. ويؤكد المؤلف أن التغيير الحقيقي يبدأ بالوعي الجماعي وتنظيم المجتمع، واستثمار التعليم والمعرفة كوسائل فعّالة لإعادة تشكيل المعادلات السياسية.
تشير التجارب في دولٍ إفريقية مثل كينيا وغانا وأوغندا إلى أن المجتمعات التي نجحت في بناء شبكات مدنية قوية استطاعت تحويل محدودية الموارد إلى قوة ضاغطة على السلطات، ما أدى إلى تعديل السياسات وتحقيق مكاسب ملموسة في مجالات التعليم والصحة وتوزيع الثروات بشكلٍ أكثر عدالة. ويُبرز الكتاب أن التغيير المستدام يقوم على الجمع بين التخطيط الإستراتيجي والصبر، وبناء تحالفات محلية وإقليمية تدعم المشاركة الفاعلة وتقلل من استغلال الفقر لأغراض الهيمنة.
يختتم كتاب “نحتاج إليكم فقراء لكي نحكم” بالتأكيد على أن المشاركة الحقيقية تتحقق عبر تمكين المواطنين من فهم آليات السلطة، وتدريب الشباب على القيادة المجتمعية، وتعزيز مؤسسات شفافة تدعم جهود الإصلاح. ويطرح الكتاب نموذجاً عملياً لتحويل الفقر من عامل قيد إلى محفز للتغيير، مؤكداً قدرة المجتمع الإفريقي على استعادة حقوقه وتوجيه السياسات بما يعزز العدالة والاستقرار، ويمهد الطريق لمستقبل أكثر إنصافاً ومساواة، حيث يصبح المواطن عنصراً فعّالاً في صناعة القرار السياسي.











































