لمحة عامة:
تأسس «الاتحاد الإفريقي للاتصالات» في عام 1977م، وهو وكالة متخصصة تابعة لمنظمة الوحدة الإفريقية (الاتحاد الإفريقي حالياً) في مجال الاتصالات. وقد اتخذ الاتحاد اسمه الحالي عام 1999م، حيث تحولت المنظمة إلى شراكة بين أصحاب المصلحة من القطاعين العام والخاص في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات. ويُعتبر الاتحاد حجر الزاوية في تحقيق أجندة الاتحاد الإفريقي 2063، التي تعتبر التحول الرقمي بالقارة أحد المحركات الرئيسية للتنمية المستدامة.
تتناول المقالة التعريف بالاتحاد الإفريقي للاتصالات، من حيث النشأة والتأسيس، والمهام والأهداف، والهيكل التنظيمي، وآلية الانتخاب، ودوره في عملية التحول الرقمي بالقارة، من خلال النقاط الآتية:
أولاً: التأسيس والعضوية والمقر.
ثانياً: الاتحاد الإفريقي للاتصالات.. الأهمية والمهام والأهداف.
ثالثاً: هيكل الاتحاد الإفريقي للاتصالات وأموره التنظيمية.
رابعاً: دور الاتحاد الإفريقي للاتصالات في التحول الرقمي بالقارة.
أولاً: التأسيس والعضوية والمقر:
الاتحاد الأفريقي للاتصالات: هو المنظمة القارية الرائدة في تعزيز تطوير البنية التحتية وخدمات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات. وقد تأسس الاتحاد الإفريقي للاتصالات The African Telecommunications Union ATU عام ١٩٧٧م كوكالة متخصصة تابعة لمنظمة الوحدة الإفريقية، التي تُعرف الآن بالاتحاد الإفريقي، في مجال الاتصالات. واتخذ الاتحاد اسمه الحالي عام ١٩٩٩م، مما أدى إلى تحوله إلى شراكة بين الجهات الفاعلة في القطاعين العام والخاص في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات[1]. يضم الاتحاد حالياً 52 دولةً عضواً، و53 عضواً منتسباً (يشملون مشغلي الاتصالات الثابتة والمتنقلة).
يقع المقر الرئيسي للاتحاد حالياً في نيروبي/كينيا، بعد أن كان مقره في كينشاسا بجمهورية الكونغو الديمقراطية، حيث تم نقله بسبب الظروف الأمنية والنزاعات التي تشهدها المنطقة.
ثانياً: الاتحاد الأفريقي للاتصالات.. الأهمية والمهام والأهداف:
يوفر الاتحاد الإفريقي للاتصالات منتدىً للجهات المعنية في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لصياغة سياسات وإستراتيجيات فعّالة تهدف إلى تحسين الوصول إلى البنية التحتية والخدمات المعلوماتية. إضافةً إلى ذلك؛ يُمثل الاتحاد مصالح أعضائه في مؤتمرات صنع القرار العالمية، ويشجع المبادرات الرامية إلى دمج الأسواق الإقليمية، وجذب الاستثمارات إلى البنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وبناء القدرات المؤسسية والبشرية.
تتمثل مهمة الاتحاد في تعزيز التطور السريع لقطاع المعلومات والاتصالات في إفريقيا لتحقيق الوصول الشامل والربط الكامل بين الدول. ويتطلع الاتحاد إلى أن تكون إفريقيا مُتمكنة كعضو فاعل وكامل في مجتمع المعلومات والمعرفة العالمي.
وتتمثل أهداف الاتحاد الإفريقي للاتصالات في الآتي:
▪ تعزيز التطور السريع للمعلومات والاتصالات في إفريقيا من أجل تحقيق النفاذ الشامل والاتصال الكامل بين البلاد، من خلال تطوير أطر تنظيمية فعّالة تساهم في تحسين الوصول إلى خدمات الاتصالات والبنية التحتية الرقمية.
▪ توفير منتدى لأصحاب المصلحة المعنيين بمجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لصياغة سياسات وإستراتيجيات فعّالة، تهدف إلى تحسين الوصول إلى البنية التحتية للمعلومات والخدمات.
▪ تمثيل مصالح أعضائه في المؤتمرات العالمية المعنية بصنع القرار، وتعزيز المبادرات الرامية إلى دمج الأسواق الإقليمية، وجذب الاستثمارات إلى مشروعات البنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وبناء القدرات المؤسسية والبشرية.
▪ تكامل الأسواق من خلال تعزيز المبادرات التي تهدف إلى دمج الأسواق الإقليمية، وجذب الاستثمارات الأجنبية والمحلية في قطاع الاتصالات.

ثالثاً: هيكل الاتحاد الإفريقي للاتصالات وأموره التنظيمية:
يعتمد الاتحاد في عمله على دستور ينظم العلاقة بين الأمانة العامة والدول الأعضاء. يقود الأمين العام فريقاً تقنياً متخصصاً يسعى إلى سد الفجوة الرقمية في إفريقيا، حيث تلعب التكنولوجيا دوراً حيوياً في النمو الاقتصادي والاجتماعي. كما يساهم الاتحاد في تنسيق الترددات الراديوية وإدارة الطيف الترددي على المستوى القاري، وهو أمرٌ بالغ الأهمية لخدمات الهاتف المحمول والإنترنت عريض النطاق.
1- مؤتمر المفوضين:
هو أعلى هيئة (جمعية) في الاتحاد. يجتمع المؤتمر كل أربع سنوات في دورة عادية لاتخاذ أهم القرارات، بما في ذلك انتخاب قيادته.
2- المجلس الإداري للاتحاد:
هو السلطة المخولة لمراجعة الأنشطة والخطط التشغيلية للقطاعات المختلفة بالاتحاد والأمانة العامة، وإصدار قراراته بشأنها خلال الأعوام الأربعة التي تقع بين مؤتمرات المندوبين المفوضين. يتخذ كافة الخطوات لتسهيل تنفيذ أحكام دستور واتفاقية الاتحاد واللوائح الإدارية وقرارات مؤتمرات المندوبين المفوضين، وفقاً للبيان[2].
▪ دور المجلس الإداري:
هو الهيئة الحاكمة للاتحاد بين مؤتمرات المفوضين. في مؤتمر المفوضين لعام 2026، ستنتخب الدول الأعضاء، من بين 52 دولةً عضواً في الاتحاد، الدول التي ستخدم في المجلس للفترة 2027-2030م. ويتولى المجلس الإشراف والتوجيه نيابةً عن الاتحاد خلال فترة الأعوام الأربعة الفاصلة بين الدورات العادية لمؤتمر المفوضين، ويعقد جلساته العادية سنوياً. وتقوم كل دولة عضو منتخبة بتعيين ممثلها الوطني للعمل كعضو في المجلس.
▪ تشكيل المجلس وتوزيع المقاعد:
لأغراض إدارية، بما في ذلك تخصيص مقاعد المجلس، تُقسّم إفريقيا إلى خمس مناطق جغرافية فرعية تابعة للاتحاد الإفريقي للاتصالات، وهي: الوسطى، والشرقية، والشمالية، والجنوبية، والغربية. وتُصنّف الدول الأعضاء في الاتحاد ضمن هذه المناطق الفرعية، بما يتماشى مع تصنيفات المناطق الفرعية للاتحاد الإفريقي.
يُخصّص مجلس إدارة الاتحاد، وفقاً لمبدأ التوزيع الجغرافي، مقاعد المجلس وفقاً للمبدأ التالي: نصف عدد الدول الأعضاء في المنطقة المعنية (مع تقريب العدد لأعلى)، باستثناء المنطقة الفرعية التي تستضيف مقر الاتحاد، حيث يُخصّص لها مقعد إضافي. وبناءً على عدد الدول الأعضاء الحالي في الاتحاد، والبالغ 52 دولة، يُتوقع أن يكون توزيع مقاعد مجلس إدارة الاتحاد في دورة عام 2026 على النحو التالي:
– وسط إفريقيا (9 دول أعضاء).
– شرق إفريقيا (11 دولة عضواً).
– شمال إفريقيا (6 دول أعضاء).
– جنوب إفريقيا (11 دولة عضواً).
– غرب إفريقيا (15 دولة عضواً).
▪ الترشيحات لمقاعد المجلس:
لكي تترشح دولةٌ ما لعضوية مجلس الاتحاد يجب أن تكون دولةً عضواً في الاتحاد، وأن تتمتع بوضع جيد، وهو ما يستلزم ثلاثة عناصر رئيسية:
1- التصديق على دستور واتفاقية الاتحاد (أو الانضمام إليهما).
2- سداد جميع المساهمات المالية المستحقة (دون أي متأخرات).
3- اعتماد وفدها لدى لجنة المنافسة والأسواق المعنية.
▪ عملية التصويت لعضوية المجلس:
لتعزيز حسن النية والتماسك بين الدول الأعضاء في الاتحاد؛ تُشجَّع المناطق الفرعية على التنسيق فيما بينها، والتوصل، حيثما أمكن، إلى توافق في الآراء بشأن تقديم عدد من الدول المرشحة يساوي أو يقل عن العدد المخصص للمنطقة الفرعية المعنية. هذا منصوصٌ عليه صراحةً في المادة 2(2)(2.2) من اتفاقية الاتحاد. يُشجَّع التوافق، ولكنه ليس إلزامياً.
في حال عدم توصل منطقة فرعية إلى توافق في الآراء؛ يُجرى التصويت الفعلي وفقاً للمادة 2(2)(2.3) من اتفاقية الاتحاد. يُجرى التصويت عادةً في جولة واحدة، وتُنتخب الدول المرشحة الحاصلة على أعلى عدد من الأصوات ضمن المقاعد المخصصة لتلك المنطقة الفرعية للفترة 2027-2030م. في حال التعادل الذي يؤثر في المقاعد النهائية؛ يُمكن حسم النتيجة من خلال جولة تصويت ثانية (اقتراع خاص) تقتصر على الدول المرشحة المعنية فقط. ولا يوجد حد أقصى لعدد الفترات التي يمكن أن تشغلها دولة عضو في المجلس.
3- الأمين العام للاتحاد الإفريقي للاتصالات وآلية انتخابه:
▪ ماهيته ودوره:
الأمين العام هو الرئيس التنفيذي للاتحاد، ويُنتخب بالاقتراع السري. يحق لكل دولة عضو في الاتحاد صوت واحد، شريطة أن تكون عضويتها سارية.
▪ التناوب الإقليمي الفرعي:
لا يخضع منصب الأمين العام للتناوب الإلزامي بين المناطق الفرعية. ولا تخضع الترشيحات لإجراءات أو اتفاقيات إلزامية بين المناطق الفرعية، وبالتالي يمكن لعدة دول أعضاء من منطقة فرعية معينة تقديم مرشحين. تبدأ عملية الانتخابات بدعوة رسمية لتقديم الترشيحات قبل ستة (6) أشهر من انطلاق الدورة الجديدة. وتتحقق لجنة الاعتماد من امتثال المرشحين لدستور واتفاقية الاتحاد الإفريقي للاتصالات وللإرشادات الانتخابية للاتحاد لمنصب الأمين العام.
▪ مدة الولاية وحدودها:
مدة ولاية الأمين العام أربع (4) سنوات، ويحق له إعادة الانتخاب مرة واحدة فقط، أي أن الحد الأقصى لفترة ولايته هو فترتان (8 سنوات).
رابعاً: دور الاتحاد الإفريقي للاتصالات في التحول الرقمي بالقارة:
يضطلع الاتحاد الإفريقي للاتصالات بدور متعدد الأوجه في التنمية الرقمية، مع تركيز كبير على تهيئة بيئة مواتية للاستثمار. يتولى الاتحاد تنسيق تطوير إستراتيجيات النطاق العريض الإقليمية ومواءمة استخدام طيف الترددات الراديوية، ويُعدّ هذا أمراً بالغ الأهمية لنشر تقنيات الجيل الرابع والخامس، التي تتطلب تنسيقاً عابراً للحدود لمنع التداخل وضمان اتصال سلس[3].
كما يضطلع الاتحاد بدور مهم في بناء القدرات وتنمية رأس المال البشري. وإدراكاً منه أن البنية التحتية وحدها غير كافية؛ يُشجع الاتحاد برامج محو الأمية الرقمية واعتماد الخدمات الإلكترونية، مثل الخدمات المصرفية عبر الهاتف المحمول والصحة الرقمية، التي شهدت نمواً هائلاً في إفريقيا جنوب الصحراء. كما تُعدّ المنظمة الصوت الرئيسي للدول الإفريقية في المحافل الدولية، مثل الاتحاد الدولي للاتصالات، لضمان انعكاس الاحتياجات التنموية الخاصة بالقارة- كالحاجة إلى اتصال رخيص الثمن في المناطق الريفية- في سياسات الاتصالات العالمية. ويمكن قياس أثر هذه المبادرات، إذ تشير البيانات الحديثة إلى أن الجهود التعاونية التي تدعمها هيئات إقليمية، مثل الاتحاد الإفريقي للاتصالات، قد ساهمت في زيادة عدد مستخدمي الإنترنت في إفريقيا جنوب الصحراء بنسبة 115% بين عامي 2016 و2021م[4].
ومن خلال مواءمة السياسات الوطنية مع «إستراتيجية التحول الرقمي لإفريقيا (2020-2030)» التابعة للاتحاد الإفريقي، يساعد الاتحاد الإفريقي للاتصالات الدول الأعضاء على الاستفادة من الأدوات الرقمية لمعالجة التحديات النظامية، بما في ذلك الفجوة الرقمية بين الجنسين والحاجة إلى بنية تحتية رقمية مرنة[5].
يضمن الاتحاد، من خلال عمله، أن يظل التحول الرقمي للقارة شاملاً ومستداماً ومتوافقاً مع الأهداف الأوسع لمنطقة التجارة الحرة القارية، مما يحوّل الفجوة الرقمية إلى عائد رقمي لملايين المواطنين[6].
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المراجع:
[1] https://atuuat.africa/careers/
[2] الهيئة العامة للاستعلامات، الاتحاد الإفريقي للاتصالات. متاح على الرابط:
[3] International Telecommunication Union. Global Connectivity Report 2024
[4] https://www.worldbank.org/en/results/2024/01/18/digital-transformation-drives-development-in-afe-afw-africa
[5] uneca, Digital Economy for Africa.at: https://www.uneca.org/
[6] African Development Bank. Infrastructure Development in Africa. at: https://www.afdb.org










































