عبد الرحمن عاطف أبوزيد
باحث في الاقتصاد السياسي
لم تعد الشرارة الأولى للاحتجاج في إفريقيا تُرى دائماً في الساحات العامة أو عند أبواب الجامعات أو في الشوارع المزدحمة؛ فكثيراً ما تبدأ الآن على شاشة هاتف، في صورة ساخرة، أو عبارة قصيرة لاذعة، أو رسم كرتوني، أو وسم يلتقط حالة الغضب العام ويمنحها اسماً ومساراً.
وفي بيئةٍ رقمية سريعة الإيقاع، لم تعد السياسة تُتداول فقط عبر البيانات الرسمية أو المقالات الطويلة أو الخطب الجماهيرية، بل أيضاً عبر وحدات تعبيرية مكثفة وقابلة للتكرار، تتيح للناس أن يفهموا ما يجري، وأن يتفاعلوا معه، وأن يعيدوا صياغته بلغتهم اليومية.
ومن هنا؛ لم تعد الميمات مجرد مادة للضحك أو التندر على الأخبار، بل أصبحت جزءاً من الطريقة التي يدرك بها كثيرٌ من الشباب السياسة والسلطة، ويتبادلون بها السخط، ويحشدون بها أنفسهم، ففي المجال الرقمي الإفريقي، قد تبدأ القصة بنكتة، لكنها قد تتحول في لحظة احتقان إلى لغة احتجاجية تنتقل من الشاشة إلى الشارع[1].
وتزداد أهمية هذه الظاهرة في القارة الإفريقية بالنظر إلى طبيعة المجال العام نفسه: قارة شابة ديموغرافياً، كثيفة الاستخدام للهواتف المحمولة، ومثقلة في الوقت ذاته بأزمات المعيشة والبطالة وتآكل الثقة في النخب الحاكمة، وفي مثل هذا السياق؛ تكتسب أدوات التعبير الرقمي قيمةً خاصة لأنها تسخر من المهيب، وتُحوّل السياسة من موضوع نخبوي ثقيل إلى مادة يومية قابلة للفهم والمشاركة والتعليق، ولهذا لا تبدو الميمات والوسوم مجرد إضافات هامشية على الاحتجاج، بل صارت في حالاتٍ كثيرة من صميم بنيته الرمزية والتعبوية، فالميم يضغط الأزمة في صورة أو مفارقة، والوسم يجمع الأصوات المتفرقة داخل مسار تداولي واحد، وبين الاثنين تتشكل لغة جديدة للمقاومة: سريعة، ساخرة، وشعبية، وقادرة على إعادة إنتاج نفسها باستمرار[2].
أولاً: انتقال الميمات من الترفيه الرقمي إلى البلاغة السياسية:
أفرز التحول الرقمي ما يُعرف بـ«ثقافة الميمات»، فالمقصود ليس مجرد تبادل صور مضحكة على المنصات، بل نشوء لغة رقمية شعبية تستخدم الكاريكاتير، والمفارقة، والعبارة المختصرة، والإحالات الثقافية اليومية، من أجل تحويل الشأن العام إلى مادة قابلة للفهم والمشاركة، وتُظهر دراسةٌ أن الميمات الكرتونية في السياق الإفريقي، بدُولٍ مثل غانا، لم تعد مجرد محتوى خفيف على هامش النقاش، بل باتت أداةً لطلب التغيير في المجالين الاجتماعي والسياسي. وهذا يعني أن الثقافة الميمية لم تعد امتداداً للترفيه وحده، بل أصبحت جزءاً من البلاغة العامة الجديدة[3].
وفي هذا الإطار؛ لا يُفهم «الميم» بوصفه صورة منفردة فقط، بل بوصفه شكلاً مكثفاً من أشكال التعبير السياسي الشعبي، فالميم يختصر أزمة معقدة في لقطة، ويُحوّل الإحباط إلى صيغة مرئية سريعة التداول، ويمنح الجمهور مادة قابلة للتعديل وإعادة الاستخدام والنشر. أما «الوسم»؛ فيؤدي وظيفة مكمّلة، إذ يوفّر عنواناً جامعاً للقضية، ويربط المحتويات المتفرقة بعضها ببعض، ويصنع مجالاً تداولياً موحداً داخل منصات التواصل الاجتماعي. وإذا كان الوسم يمنح الحراك اسمه المشترك؛ فإن الميم يمنحه طاقته العاطفية، وسخريته، وبصمته البصرية، ولهذا كثيراً ما يعمل الاثنان معاً: وسم ينظم المعنى، وميم يُحرّك الوجدان[4].
وتكتسب هذه الأدوات وزناً أكبر في إفريقيا لأن الاحتجاج فيها لا يدور فقط حول مطالب سياسية مجردة، بل يرتبط كذلك بقضايا معيشية مباشرة مثل أسعار الغذاء، والوقود، والنقل، والرسوم الجامعية، والضرائب، وعنف الشرطة، والبطالة، والفساد، وفي هذه الملفات- تحديداً- تبدو الميمات أداةً فعّالة، لأنها تنقل القضايا من لغة الأرقام والتقارير إلى لغة الحياة اليومية، فبدل أن تُناقش الأزمة في صيغة تقنية مغلقة، يُعاد تقديمها في صورة مقارنة ساخرة، أو عبارة تقلب خطاب السلطة، أو لقطة تلخص شعور الناس بالعجز أو الغضب، وهكذا لا تصبح الميمات مجرد تعليق على السياسة، بل إحدى لغاتها الأكثر شعبية وانتشاراً[5].
ثانياً: تهيئة البيئة لظهور الاحتجاج الميمي:
إذا كانت ثقافة الميمات بصيغتها الحالية قد ارتبطت بالانتشار الواسع للهواتف الذكية والمنصات الاجتماعية؛ فإن جذورها الاحتجاجية في إفريقيا تعود إلى اللحظة التي صار فيها الفضاء الرقمي نفسه جزءاً من المجال العام، وتُقدم الثورة التونسية بين ديسمبر 2010م ويناير 2011م مثالاً مبكراً على ذلك؛ إذ كشفت أن المجال الشبكي قادر على خفض كلفة الاحتجاج، وكسر التعتيم، وربط مجموعات متفرقة داخل لحظة جماعية واحدة، وقد مهدت هذه المرحلة لفكرة أن الصورة القصيرة، والمقطع السريع، والعبارة المكثفة، يمكن أن تؤدي وظيفة سياسية حاسمة في لحظة الغضب الجماعي[6].
ومن هنا نشأ الاحتجاج القائم على الميمات فوق بنية رقمية تعلّم فيها الناس تدريجياً كيف يستخدمون المنصات للتوثيق، والتعليق، والتعبئة، والتضامن، والرد على الرواية الرسمية. ومع الوقت، أصبحت أدوات التعبير أكثر سرعةً واختصاراً ومرونة، فبدت الميمات والوسوم امتداداً منطقياً لهذا التحول، فحين يتسارع إيقاع الحدث، وتزداد كثافة المعلومات، وتشتد المنافسة على الانتباه، تصبح الصيغ القصيرة والساخرة أكثر قدرةً على الانتشار من الخطاب المطوّل، ولهذا تحولت الميمات من ناتج جانبي للثقافة الرقمية إلى أداة مركزية في الفعل الاحتجاجي ذاته[7].
وتحوّل الوسم إلى صيغة احتجاجية قابلة للتكرار، وقد تجلّى ذلك بوضوح في جنوب إفريقيا عام 2015م مع حركتَي #RhodesMustFall و#FeesMustFall، اللتَين جاءتا في سياق الغضب من استمرار الرموز الاستعمارية داخل الجامعات ومن ارتفاع كلفة الدراسة وعدم المساواة في الوصول إلى التعليم، فالقوة هنا لم تكن في جمع المنشورات المرتبطة بالاحتجاج فقط، بل في أن عبارة MustFall نفسها أصبحت قالباً تعبوياً يمكن نقله من قضية إلى أخرى ومن جامعة إلى أخرى. وبهذا المعنى؛ لم يعد الوسم مجرد أداة أرشفة رقمية، بل صار صيغة احتجاجية تبني ذاكرة لغوية قابلة للتداول وإعادة الاستخدام، حتى غدا جزءاً من تراث الحركة الاحتجاجية نفسها لا مجرد علامة تقنية على منصة[8].
ثالثاً: من الاقتصاد اليومي إلى الغضب المشترك:
في المغرب، خلال حملة المقاطعة الرقمية عام 2018م، وبسبب تصاعد الغضب من الغلاء وارتفاع أسعار بعض السلع الأساسية، ظهرت الميمات بوصفها أداةً مباشرة للتعبئة الاقتصادية، إذ انتشر شعار «خليه يريب» مصحوباً بصور ساخرة ومقارنات بصرية بين أسعار الحليب والماء والمحروقات في المغرب وأسعارها في أوروبا. ولم تستمد هذه المواد قوتها من سخريتها فقط، بل من قدرتها على تحويل الغلاء من أرقام متناثرة إلى حجة بصرية واضحة، جعلت الظلم الاقتصادي أكثر فهماً وقابلية للتداول الجماهيري، وربطت الأسعار اليومية ببنية أوسع من الاحتكار والنفوذ، بما ساعد على توسيع دائرة الاحتجاج[9].
وتكررت هذه الوظيفة في كينيا خلال احتجاجات يونيو 2024م ضد مشروع قانون المالية، بسبب ما أثاره من غضب واسع جراء ما عُدَّ زيادة في الأعباء الضريبية والضغوط المعيشية، إذ انتشرت وسوم مثل: #RejectFinanceBill2024 و#OccupyParliament و#RutoMustGo، لكن الأهم أن الجدل لم يصل إلى الجمهور في صورة بنود مالية معقدة، بل عبر منشورات مختصرة وصور ساخرة ومقاطع سريعة ربطت الضرائب والرسوم والديون مباشرة بكلفة الخبز والوقود والمواصلات، وبهذا المعنى؛ أدت الثقافة الميمية دوراً تفسيرياً واضحاً، لأنها نقلت ملفاً تقنياً إلى لغة الحياة اليومية، وجعلت الاقتصاد قضية مفهومة ومتداولة على نطاق أوسع[10].
رابعاً: السخرية بوصفها كسراً لهيبة السلطة:
في مصر، لم تظهر الميمات دائماً في صورة شعار احتجاجي جامع، لكنها تحولت إلى بيئة متواصلة من السخرية السياسية اليومية، فقد بينت دراسةٌ حديثة أن صفحات مثل Egyptian Memes وasa7be sarcasm society لم تكن تُنتج ترفيهاً خالصاً، بل كانت تعيد تدوير القضايا الاجتماعية والسياسية في قالب ساخر يخفف من وقار المجال الرسمي ويفتح باب النقد غير المباشر، وتكمن هنا خصوصية الميم المصري: فهو لا يحتاج إلى أن يكون بياناً سياسياً صريحاً حتى يؤدي وظيفة سياسية، بل يكفيه أن يسحب الحدث أو الشخصية أو القرار من هيبة الخطاب الرسمي إلى التداول الشعبي الساخر[11].
والشيء نفسه يتضح، بصيغة أخرى، في الجزائر منذ انطلاق الحراك في فبراير 2019م، فقد لعبت اللافتات الساخرة والملصقات والإحالات الثقافية على مواقع التواصل الاجتماعي دوراً قريباً جداً من وظيفة الميمات الرقمية، استخدم المحتجون شخصيات كرتونية، وتعابير مقتضبة، وصوراً تهكمية لإعادة تقديم السلطة بوصفها موضوعاً للسخرية لا للخوف، وهنا لم تكن الفكاهة عنصراً تجميلياً في الاحتجاج، بل كانت جزءاً من منطقه الداخلي؛ لأنها ساعدت على تحويل الرهبة إلى استهزاء جماعي، ومنحت الشارع لغة حادة وخفيفة وسهلة التداول في آنٍ واحد[12].
وتكشف هاتان الحالتان أن السخرية ليست نقيض الجدية السياسية، بل قد تكون إحدى أدواتها الأكثر فاعلية. فالسلطة تُبنى جزئياً على المسافة والرهبة والرمزية، وعندما تُسحب إلى فضاء التندر والمفارقة ينكسر جزء من هالتها، وهنا يصبح الميم أكثر من صورة مضحكة؛ يصبح أداةً لإعادة ترتيب العلاقة النفسية بين المواطن والسلطة، بحيث لا تبقى الأخيرة فوق النقد أو خارج التناول الشعبي[13].
وتظهر وظيفة الميمات في إعادة تعريف الضحية والفاعل في الخطاب الاحتجاجي في نيجيريا، خلال احتجاجات #EndSARS في أكتوبر 2020م التي اندلعت احتجاجاً على عنف الشرطة ضد الشباب، فقد وُظفت الميمات على المنصات الرقمية لمواجهة الرواية الرسمية، فنفت الربط بين مظهر الشباب والجريمة، ورفعت شعارات مثل SORO SOKE لتحويل الغضب إلى دعوة جماعية للاحتجاج. وهكذا أسهمت في تقديم الشباب بوصفهم ضحايا عنف وأصحاب حق، لا متهمين محتملين[14].
خامساً: من الشاشة إلى الشارع، ومن الشارع إلى الأيقونة:
في السودان، اتخذت القوة الاحتجاجية للميمات صورة رمز بصري أكثر من ظهورها في صيغة النكتة المباشرة، فقد تحولت صورة «آلاء صلاح» وهي تقف فوق سيارة بثوب أبيض وتقود الهتاف، خلال احتجاجات 2019م، إلى علامة بصرية جامعة للثورة السودانية. وما منح هذه الصورة قوتها لا يعود فقط إلى انتشارها، بل إلى قدرتها على تكثيف معانٍ عديدة في لقطة واحدة: المرأة، والشباب، والكرامة، والتحدي، والهوية، والقدرة على تحويل الجسد والصوت والصورة إلى شارة ثورية عابرة للحدود[15].
وامتد الأمر إلى الفضاء البصري للاعتصام نفسه، إذ لم تكن الجداريات والغرافيتي والكتابة على الجدران في اعتصام الخرطوم مجرد خلفية للاحتجاج، بل كانت جزءاً من إنتاج المعنى والذاكرة والهوية الثورية، وهذا يؤكد أن الميم في السياق الاحتجاجي لا يوجد فقط على شاشة الهاتف، بل قد يبدأ في الشارع، على جدار أو لافتة أو لقطة فوتوغرافية، ثم يُصوَّر ويُتداول ويُعاد تدويره رقمياً[16].
وتتجلى أهمية هذه الدورة في أن أثر الميم لا ينتهي بانتهاء الحدث المباشر، فحين تقع واقعة جديدة يمكن استدعاء أرشيف رمزي بسرعة، وهذا ما ظهر في كينيا خلال يونيو 2025م بعد وفاة المدوّن «ألبرت أوجوانغ» أثناء الاحتجاز، إذ عاد الغضب سريعاً من المنصات إلى الشارع، مستنداً إلى ذاكرة رقمية سابقة تراكمت خلال احتجاجات ماضية، فالميمات والوسوم لا تعمل فقط لحظة الانفجار، بل تترك وراءها أرشيفاً تعبوياً سريع الاستعمال، جاهزاً للاستدعاء كلما ظهر سبب جديد للغضب[17].
سادساً: حدود القوة الرقمية بين الحجب والتشويش:
لم تواجه السلطات في العديد من الدول الإفريقية الرسائل المعارضة بالخطاب المضاد وحده، بل تعاملت أيضاً مع البنية الرقمية التي تحملها بوصفها هدفاً مباشراً، وقد أظهرت تقارير في إفريقيا أن تعطيل الاتصال أو إبطاءه لم يعد إجراءً استثنائياً، بل أصبح أداةً سياسية لتقليص سرعة تداول الصور والمقاطع والرسائل التعبوية، ولإضعاف قدرة الجمهور على التشكل داخل لحظة احتجاجية مشتركة، وهذا يعني أن الصراع لم يعد يدور فقط حول مضمون الرسالة، بل حول إمكان تداولها أصلاً[18].
إلى جانب الحجب، تواجه الميمات خطراً آخر لا يقل أهمية، هو الاختطاف الدعائي والتضليل المنسق، ففي كينيا خلال ديسمبر 2024م، رصدت تقارير حملةً منسقة استخدمت صوراً يُرجَّح أنها مولدة بالذكاء الاصطناعي، ومنشورات متشابهة، ووسوماً مضادة مثل #LiesVsFacts و#RutoOurPresident و#LetsDialogueNow بهدف تشويه المحتجين وإرباك الفضاء التداولي. وهنا تظهر المفارقة بوضوح: الأداة التي تمنح المحتجين قدرة على التعميم السريع؛ تمنح خصومهم أيضاً قدرة مماثلة على إنتاج صور ورسائل مضادة بالسرعة نفسها، بما قد يحوّل الفضاء الرقمي من ساحة للتعبئة إلى ساحة للتشويش وفقدان الثقة. ولهذا؛ تبدو الميمات والوسوم أدوات فعّالة للمقاومة، لكنها ليست بديلاً عن التنظيم أو الحضور الميداني، كما أن أثرها يظل مرتبطاً بحرية الوصول إلى الشبكة والثقة فيما يُتداول. ومن ثَمّ؛ تكمن قوتها في كونها صيغة جديدة للممارسة السياسية الشعبية، لا بديلاً كاملاً عن الحراك السياسي[19].
خاتمة:
تكشف الخبرات الإفريقية أن الميمات والوسوم لم تعد هامشية في الاحتجاج، بل أصبحت جزءاً من بنيته الأساسية؛ فهي لا تسجل الغضب فقط، بل تشرح، وتحشد، وتسخر، وتحفظ الذاكرة، وتُسرّع الانتقال إلى الفعل الجماعي. وتبرز أهميتها في قدرتها على نقل القضايا من لغة النخبة إلى لغة الجمهور، مع بقاء فاعليتها مرتبطة بحُرية الوصول إلى الشبكة والثقة فيما يُتداول. لذلك؛ تُفهم الميمات والوسوم بوصفها إحدى اللغات الجديدة للمقاومة في إفريقيا، لا مجرد زينة رقمية للاحتجاج.
………………………..
[1] Elewosi, M., & Zompetti, J. P. (2025). Political themes in memes: An exploration of Ghanaian online memetic discourse. The Journal of Social Media in Society, 14(1), 4–35.
[2] Shifman, L. (2013). Memes in a digital world: Reconciling with a conceptual troublemaker. Journal of Computer-Mediated Communication, 18(3), 362–377.
[3] Elewosi, M., & Zompetti, J. P. (2025). Op.cit.
[4] Ben Moussa, M., Benmessaoud, S., & Douai, A. (2020). Internet memes as “tactical” social action: A multimodal critical discourse analysis approach. International Journal of Communication, 14, 5920–5940.
[5] Bhalla, N., Adebayo, B., Come, S., & Harrisberg, K. (2025, January 14). Africa’s youth protests: A storm brewing for 2025? Context / Thomson Reuters Foundation.
[6] Breuer, A., Landman, T., & Farquhar, D. (2015). Social media and protest mobilization: Evidence from the Tunisian revolution. Democratization, 22(4), 764–792.
[7] Shifman, L. (2013). Op.cit.
[8] Frassinelli, P. P. (2018). Hashtags: #RhodesMustFall, #FeesMustFall and the temporalities of a meme event. In Perspectives on Political Communication in Africa (pp. 61–76).
[9] Touhtou, R. (2018). The Moroccan Boycott Movement of 2018.
[10] Chenrose, A. (2024, July 9). How Kenya’s tax bill protests spread online. DFRLab.
[11] La Causa, L. (2025). Not just for fun: Egyptians’ socio-political issues through internet humorous memes. In Cultures, Narratives, and Concepts (pp. 129–152).
[12] Al-Ali, M. N., & Hadj Djelloul, B. (2025). The role of multimodality and intertextuality in accentuating humor in Algerian Hirak’s posters. Pragmatics, 35(1), 1–24.
[13] Ben Moussa, M., Benmessaoud, S., & Douai, A. (2020). Op.cit.
[14] Okesola, S. O., & Oyebode, O. O. (2023). “The soro-soke [speak up] generation”: Multimodality and appraisal choices in selected #EndSARS civil protest-related memes in Nigeria.
[15] Reilly, K. (2019, October 30). The iconic photo of her helped fuel Sudan’s revolution. Now, she and other women are being sidelined. TIME.
[16] Bahreldin, I. Z. (2025). Walls of change: The role of public art in shaping Khartoum’s 2019 sit-in space, 962–976.
[17] Associated Press. (2025, June 12). Kenyan police officer arrested after daylong protests over a blogger’s death in custody.
[18] Access Now & #KeepItOn. (2025, February 24). A blow to human rights in Africa: internet shutdowns in 2024.
[19] Chenrose, A. (2024, December 20). AI tools used in Kenya to discredit protesters and allege Russian connections. DFRLab.










































