بقلم: حسن كوني Hassane Koné
ترجمة: سيدي.م. ويدراوغو
الأفكار العامة:
– في فبراير، وافق رؤساء أركان إيكواس على قوة إقليمية ضد الإرهاب/انعدام الأمن، ضمن قوة الاحتياطي الإفريقية.
– خارج التمويل؛ يتمثل التحدي الرئيسي في تنسيق اللواء التابع لإيكواس مع قوة AES الموحدة.
– في أغسطس 2025، تم الإعلان عن إنشاء القوة (260 ألف جندي أولياً، ميزانية 2.5 مليار دولار سنوياً)؛ لكنها بدأت بلواء مكون من 1650 جندياً كنواة.
– التزام كل من بنين، السنغال، غامبيا، غانا، الساحل، نيجيريا بقوات جاهزة محلياً للنشر.
– منذ 2004م، جرى نقاش حول تكوين قوة احتياطية (إيكواس) كبديل لـ ECOMOG.
– بناء القوة سهل، غير أن فعاليتها تتطلب: إرادة سياسية، تمويلاً، لوجستيات.
– رغم تحديات تمويل عمليات الاتحاد الإفريقي في الصومال؛ يُوصى لإيكواس باستكشاف دعم الأمم المتحدة، ضمن قرار مجلس الأمن 2719، الذي يغطي 75% من ميزانية عمليات السلام الإفريقية.
* * *
إذا ذهبنا إلى أبعد من التمويل؛ فإن التحدي الأساسي يبقى في قدرة اللواء التابع لـ«الجماعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا» (إيكواس) على التنسيق الفعّال مع «القوة الموحدة لتحالف دول الساحل» AES.
في شهر فبراير، وافق رؤساء أركان «الجماعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا» (إيكواس) على إنشاء قوة إقليمية لمكافحة الإرهاب وانعدام الأمن. يندرج هذا الفيلق ضمن إطار القوة الاحتياطية للجماعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا، التي يرعاها الاتحاد الإفريقي.
تم الإعلان عن هذه القوة في أغسطس 2025م، وكان من المقرر أن تضم في البداية 260 ألف جندي، بميزانية سنوية تُقدّر بـ2.5 مليار دولار. في نهاية المطاف، اختار القادة العسكريون لواءً لمكافحة الإرهاب يضم 1650 جندياً، ليُشكل النواة الصلبة للقوة.
أكدت كلٌّ من بنين والسنغال وغامبيا وغانا وكوت ديفوار ونيجيريا التزامها بتقديم قوات، حيث ستتمركز الوحدات في بلدانها على أهبة الاستعداد للنشر.
تُناقَش فكرة إنشاء قوة احتياطية إقليمية منذ عام 2004م في إطار الجماعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (إيكواس). سعت الكتلة الإقليمية إلى تكوين أداة عسكرية تحل محل «فريق الرصد التابع للجماعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا» ECOMOG، الذي تدخّل في ليبيريا وسيراليون وغينيا بيساو خلال تسعينيات القرن الماضي، وفي كوت ديفوار في أوائل الألفية الجديدة.
غير أن نقص الموارد والتمويل والإرادة السياسية حال دون تحقيق الدول الأعضاء لهذا الهدف، إذ لم يُنفذ العديد من الإعلانات الصادرة في السنوات الأخيرة بشأن تفعيل القوة الاحتياطية أو إنشاء قوة جديدة لمكافحة الإرهاب. وقد تعرضت الجماعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا، على مدى أكثر من عقد، لانتقاداتٍ لتقاعسها عن مواجهة الإرهاب وانعدام الأمن في المنطقة.
تعرّض إيكواس لانتقادات على مدى أكثر من عشر سنوات بسبب تقاعسها عن مواجهة الإرهاب:
يعكس قرار فبراير رغبة المنظمة في استعادة مصداقيتها، وكبح انتشار الإرهاب نحو دول خليج غينيا، الذي يهدد بغمر المنطقة بحالة من انعدام الأمن الشامل.
بناء القوة ليس التحدي الأكبر؛ المهمة الحقيقية تكمن في جعلها عملية وفعّالة. ولتحقيق ذلك؛ يتعين على الجماعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (إيكواس) التغلب على العقبات المتكررة: الإرادة السياسية، والتمويل، واللوجستيات.
ويجب على الدول التي تعهدت بتقديم مساهمات أن تفي بالتزاماتها فور تشكيل القوة. يحتاج الجنود إلى تجهيز وتدريب وتحفيز بشكلٍ مناسب لمواجهة الهجمات غير المتماثلة من الجماعات الإرهابية، التي تتسم بابتكارٍ وتكيّف مستمرين، وهذا يتطلب وحدات من ذوي الخبرة والاستجابة السريعة.
أولاً وقبل كل شيء؛ يتعيّن على إيكواس ضمان تمويل مستدام ويمكن التنبؤ به. يعزز مبدأ التمويل الذاتي الاعتماد على الذات، ويتجنب الصعوبات التي تواجهها «القوة المشتركة لدول الساحل الخمس» G5 Sahel ومبادرة أكرا، والناتجة عن اعتمادهما على الشركاء الخارجيين.
يجب على الدول الأعضاء الالتزام بتقديم مساهمات مالية منتظمة، وتطبيق صارم لفرض ضريبة الاتحاد البالغة 0.5% على الواردات من خارج منطقة إيكواس. تم اقتراح هذا الإجراء خلال اجتماع وزراء الدفاع والمالية في أبوجا بتاريخ 29 أغسطس 2025م، وتُبذل جهود حالياً لتحديد مصادر تمويل مبتكرة أخرى.
قدرة الفيلق على الانتشار أمام جماعات إرهابية شديدة الحركة تثير تساؤلات:
يمكن للإيكواس السعي إلى دعم الاتحاد الإفريقي، الذي يدير «صندوق السلام» وقاعدة لوجستية قارية في دوالا (الكاميرون)، حيث تُخزن معدات القوة الاحتياطية الإفريقية غير المستخدمة.
وعلى الرغم من تحديات تمويل عمليات الاتحاد الإفريقي في الصومال؛ يُنصح إيكواس باستكشاف دعم الأمم المتحدة عبر قرار مجلس الأمن 2719، الذي يخصص تمويلاً قدره 75% من ميزانية عمليات السلام الإفريقية.
من ناحيةٍ أخرى؛ يواجه لواء إيكواس (1650 جندياً) تحدي النشر في مسرح واسع النطاق. ويثير تمركز القوات محلياً تساؤلات حول قدرتها على الانتشار السريع أمام جماعات إرهابية متنقلة وعابرة للحدود، غير أن توحيد القدرات اللوجستية الإقليمية قد يُسهم في نشرٍ استباقي حيثما تكون الحاجة ماسةً لوجودها.
ستُحدّد خطة العمليات، التي لم يُكشف عنها بعد، آليات الاستخدام وقواعد الاشتباك والتنسيق. لكن مكافحة الجماعات المسلحة تظل ناقصةً دون التعاون مع «دول الساحل الوسطى الثلاث»، التي تُمثل بؤر الإرهاب المتقدم نحو الدول الساحلية. وقد انسحبت الحكومات العسكرية في بوركينا فاسو ومالي والنيجر- نتيجة استيائها من عقوبات إيكواس بعد انقلاباتها- من المنظمة في يناير 2025م، بعد تأسيس «تحالف دول الساحل» AES.
التشرذم بين «إيكواس» و«تحالف دول الساحل» يضعف الأمن الجماعي في غرب إفريقيا:
في مواجهة التهديد المشترك والعابر للحدود، تدعو ضرورة الموقف إلى التعاون عبر إجراء حوار بين «الجماعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا» (إيكواس) و«تحالف دول الساحل» AES، من أجل إعادة بناء الثقة، ووضع إطار للتعاون الأمني يعود بالنفع على غرب إفريقيا بأسرها.
كما ستحتاج «إيكواس» إلى هيكلة قوتها بطريقة تعزز التآزر مع «القوة الموحدة» لـAES التي تم إنشاؤها مؤخراً. إن التنسيق العملياتي من أجل مكافحة الإرهاب والجريمة العابرة للحدود الوطنية أمر ضروري، ويجب أن تتضمن المفاوضات بين الجماعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (إيكواس) و«تحالف دول الساحل» AES هذا الهدف.
في البداية، من الضروري إعادة إنشاء خطوط اتصال مباشرة بين مَقري الكتلتين، سيسمح ذلك باستئناف تبادل المعلومات الاستخباراتية وتزامن العمليات الأمنية عبر الحدود. ويمكن للاتحاد الإفريقي أن يلعب دور «الوسيط المحايد» لتسهيل التبادلات بين قوات إيكواس وAES.
ويمكن للواء مكافحة الإرهاب التابع للجماعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (إيكواس) أن يكون فعّالاً إذا أصبح قوةً دافعة للتنسيق الأمني الإقليمي، لكن تأثيره سيظل محدوداً ما دام الانقسام بين إيكواس وAES مستمراً في إضعاف مبادرات الأمن الجماعي في غرب إفريقيا.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رابط المقال:
https://issafrica.org/fr/iss-today/comment-la-cedeao-peut-rendre-sa-nouvelle-force-antiterroriste-efficace











































