اتهم رئيس الوزراء السنغالي عثمان سونكو الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بـ”زعزعة استقرار العالم”، منتقدًا الحرب الإيرانية التي تقودها الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، معتبرًا أنها أدخلت النظام الدولي في “فوضى لا يبررها شيء”.
وجاءت تصريحات سونكو خلال مشاركته في فعالية سياسية نظمت في متحف الحضارات السوداء في العاصمة دكار، الخميس، بحضور عدد من الباحثين والخبراء الدوليين، من بينهم عالم السياسة الفرنسي باسكال بونيفاس، حيث تناولت النقاشات تحولات النظام الدولي وصعود دول الجنوب العالمي.
انتقاد الحرب على إيران
وصف رئيس الحكومة السنغالية التدخل العسكري ضد إيران بأنه غير مبرر ويحمل تداعيات عالمية واسعة، معتبرًا أن الأهداف التي أعلنتها واشنطن لم تتحقق.
وقال إن “تقليص القدرات الباليستية لإيران لم يتحقق، كما أن إجبارها على التخلي عن برامجها النووية المدنية والعسكرية لم يحدث”، مضيفًا أن العالم “أُغرق في فوضى دون تحقيق أي من هذه الأهداف”.
وأشار سونكو إلى أن التصعيد العسكري في الحرب الإيرانية أدى إلى زيادة التوتر في مناطق متعددة، مؤكدًا أن التداعيات لا تقتصر على الشرق الأوسط، بل تمتد إلى الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة والاستقرار الدولي.
تحذير من تداعيات عالمية
وجه سونكو انتقادات حادة بشكل خاص للرئيس ترامب، بسبب الحرب الإيرانية، واصفاً إياه بأنه “ليس رجل سلام بل رجل زعزعة استقرار”، واتهم واشنطن بمحاولة إعادة تأكيد هيمنتها العالمية في مواجهة منافسة استراتيجية من الصين.
وأكد رئيس الوزراء السنغالي أن الولايات المتحدة نفسها لن تكون بمنأى عن الآثار السلبية للصراع والحرب الإيرانية، مشيرًا إلى أن الحروب التي تُشن خارج الأطر الدولية غالبًا ما تنتج تداعيات غير متوقعة.
وأضاف أن النظام الدولي يمر بمرحلة حساسة تتطلب احترام القانون الدولي وتجنب السياسات الأحادية.
وانتقد سونكو ما اعتبره ممارسات مخالفة للمبادئ الديمقراطية، خصوصًا ما وصفه بمحاولات إزاحة قادة أجانب أو فرض تغييرات سياسية بالقوة، مشددًا على أن “ليس من حق أي دولة أن تقرر نيابة عن الشعوب الأخرى”.

دعوة لنظام دولي أكثر توازنًا
دعا رئيس الحكومة السنغالية إلى بناء نظام عالمي أكثر توازنًا، قائم على احترام سيادة الدول، مشيرًا إلى أن القارة الإفريقية باتت تطالب بدور أكبر في صياغة القرارات الدولية.
كما أعرب عن أسفه لما وصفه بضعف رد فعل القوى الغربية تجاه انتهاكات القانون الدولي، مؤكدًا أن هذا الوضع يعزز الشعور بازدواجية المعايير ويقوض الثقة في المؤسسات الدولية.
وجادل سونكو بأن التدخلات العسكرية الأمريكية على مدى العقود الماضية قد أدت إلى الفوضى بدلاً من الاستقرار، متسائلاً عما إذا كان العالم قد أصبح أكثر أماناً في ظل قيادة الرئيس ترامب.
دعوة إفريقية لتعزيز السيادة
وبالانتقال إلى إفريقيا، قال سونكو إن القارة يجب أن تستخلص الدروس من صراعات القوى العالمية وأن تسعى إلى مزيد من الاستقلال الاستراتيجي بدلاً من الاصطفاف تلقائياً مع القوى الغربية.
ودعا الدول الإفريقية إلى توحيد جهودها وتعزيز قوتها الجماعية، معتبرًا أن القارة تمتلك إمكانات بشرية واقتصادية كبيرة. وأكد أن الشباب الإفريقي يمثل “قوة يجب تعبئتها”، وأن تحقيق السيادة الحقيقية لن يكون ممكنًا دون إشراكهم في عملية صنع القرار.
وأشار إلى أن إفريقيا تمر بمرحلة تحولات سياسية واقتصادية، تتطلب بناء مؤسسات قوية وتعزيز الاستقلال الاستراتيجي، خصوصًا في مجالات الأمن والطاقة والتنمية الاقتصادية.
وتعكس هذه التصريحات موقفًا حازمًا جديدًا للزعيم السنغالي، يتماشى مع نهج سيادي أكثر صراحة وقطيعة مع دبلوماسية سابقة اتسمت بالحذر.
صعود الجنوب العالمي
من جانبه، اعتبر باسكال بونيفاس أن العالم يشهد تحولاً تاريخيًا مع صعود دول الجنوب العالمي ومطالبتها بالمعاملة على قدم المساواة مع القوى التقليدية.
وقال إن الدول الغربية “لم تفقد قوتها أو ثروتها، لكنها فقدت احتكارها لهما”، في إشارة إلى تنامي أدوار القوى الصاعدة.
وأضاف أن هذه التحولات تفرض إعادة التفكير في آليات الحوكمة العالمية، بما يعكس التوازنات الجديدة في الاقتصاد والسياسة الدوليين.
الحرب الإيرانية والتوتر الدولي
تأتي تصريحات رئيس الوزراء السنغالي في وقت يشهد فيه النظام الدولي توترات متزايدة، في ظل استمرار تداعيات الحرب الإيرانية، كما تتزامن مع دعوات متزايدة من دول الجنوب العالمي لإصلاح المؤسسات الدولية وتعزيز تمثيلها في مراكز صنع القرار.
وتعود بداية الحرب الإيرانية إلى هجمات أمريكية إسرائيلية يوم 28 فبراير الماضي، في حين ردت طهران أن رد فعلها يأتي ردًا ما وصفته بـ”العدوان الأمريكي الإسرائيلي” على أراضيها. واستمرت العمليات العسكرية بوتيرة متفاوتة حتى الإعلان عن هدنة لمدة أسبوعين فجر 8 أبريل الجاري.
ماذا تعني الحرب الإيرانية لإفريقيا؟
في قراءة تحليلية للأكاديمي المصري حمدي عبد الرحمن المنشورة على موقع قراءات إفريقية بعنوان “الصدمات الخمسة.. ماذا تعني الحرب على إيران لإفريقيا؟“، يرى أن الأزمة الراهنة، رغم قسوتها، تتيح فرصة لإفريقيا لبناء قدرة حقيقية على الصمود قبل اندلاع صراع جديد قد يفرض على القارة دفع كلفة حرب لا شأن لها بها.
ويؤكد أن الاستجابة المطلوبة لا تتمثل في الذعر أو السلبية، بل في تبني أجندة عملية ترتكز على تعزيز أمن الطاقة، وتطوير الزراعة، وتحسين الخدمات اللوجستية، وتفعيل الدبلوماسية الإقليمية، بما يسمح بتقليل هشاشة الاقتصادات الإفريقية أمام الصدمات العالمية.
كما يدعو إلى تبني موقف دبلوماسي وأمني بحري أكثر حزمًا لحماية الملاحة والتجارة، محذرًا من أن حجم التأثير على إفريقيا سيظل رهينًا بمدة الصراع وشدته، واحتمال استمرار علاوات المخاطر في أسعار النفط والشحن، فضلاً عن احتمالات تراجع المساعدات الدولية بما يزيد الضغوط الاقتصادية والإنسانية على القارة.
« Les États-Unis et l’Occident se sont livrés à de nombreuses guerres ces dernières décennies : Vietnam, Irak, Afghanistan, Libye, Syrie, Somalie… à part semer le chaos et le désordre dans ces pays, aucune de ces guerres n’a été gagnée. »
— Vie Publique SN (@ViePubliqueSN) April 9, 2026
🔹 Sur Donald Trump et le prix Nobel de… https://t.co/sxXt5C2TRt pic.twitter.com/vOtcMhfmcw
نقلاً عن:











































