الأفكار العامة:
– عقب “الطوفان الانتخابي” لـRHDP، جدّد الرئيس الثقة في غالبية فريقه الحكومي.
– رغم عامه الرابع والثمانين، يُؤجّل “واتارا” “تسليم مشعل السلطة”، بينما يُذْكِي صعود شقيقه تكهنات الخلافة.
– تظل الولاية رهينة وعد “الانتقال الجيلي” لـ32 مليون مواطن، رغم تشكيك البعض في الهيمنة.
– خابت التكهنات باستمرار روبرت بيوغري مامبي، مع الإبقاء على 30 من 35 وزيرًا.
– سلطت المعارضة الضوء على اضطرابات الانتخابات التي أسفرت عن 11 قتيلًا، و1600 معتقل (حصيلة رسمية).
– حصل RHDP على 197 مقعدًا من 255، بزيادة 34 عن التشكيلة السابقة، فيما لم تتجاوز المشاركة 35%.
– برَّر الحزب الحاكم الاستمرارية بضرورة المحافظة على النسق الراهن في كوت ديفوار.
– لفت الأنظار إسناد منصب نائب رئيس الوزراء لشقيق الرئيس “تيني بيراهيما” بجانب وزارة الدفاع.
-بعد وفاة كوليبالي (2020) وباكا يوكو (2021)، بدا باتريك أتشي (2021) الوريث المحتمل الوحيد، قبل أن يتم صَرْفه عن هذا الطريق في العام (2023). ومع انتخابه لرئاسة البرلمان (يناير 2026)، يحتفظ بمكانة محورية داخل النظام.
بقلم: هادريان دي جيورجي
ترجمة: سيدي.م. ويدراوغو
عقب “الطوفان الانتخابي” الذي حققه “التجمع الهوفوئيتي للديمقراطية والسلام” (RHDP) في الاستحقاقات التشريعية؛ أعاد الرئيس الإيفواري الاعتماد على الغالبية العظمى من فريقه الحكومي. وعلى الرغم من بلوغه الرابعة والثمانين من عمره، لا يزال “الحسن واتارا” يؤجل تحقيق “تسليم مشعل السلطة” للأجيال الجديدة؛ حيث وعد بذلك من قبل، فيما يُعيد صعود شقيقه الأصغر إشعال التكهنات حول مسألة الخلافة.
وكما كان متوقعًا، أسفرت الانتخابات التشريعية الإيفوارية التي جرت في 27 ديسمبر 2025م عن “موجة برتقالية” عارمة، وهو لون حزب ” الحسن واتارا”. ويتربع “التجمع الهوفوئيتي للديمقراطية والسلام” الآن على 197 مقعدًا في الجمعية الوطنية من أصل 255، محققًا زيادة قدرها 34 مقعدًا عن تشكيلته السابقة. بيد أن نسبة المشاركة لم تتجاوز عتبة 35% إلا بشكل خجول. وإذا كان هذا الانتصار الإضافي يأتي في سياق امتداد للنهج الذي شهدته الانتخابات الرئاسية في أكتوبر الماضي، والتي توّجت ولاية رابعة للرئيس، فإن الرهان الجوهري يبدو مكانه في مكان آخر.
وعلى الرغم من شكوك قلة قليلة من المراقبين في قدرة النظام القائم على إحكام قبضته السياسية وتثبيت هيمنته، إلا أن هذه الولاية الإضافية تستند إلى التزامٍ قطعه الحسن واتارا على نفسه: ولاية تُرسَم تحت مظلة “الانتقال الجيلي”. وهو توقّع يَلْقى صدًى واسعًا لدى المجتمع المدني، ولدى الـ32 مليون مواطن. وفي هذا السياق، خضعت التشكيلة الحكومية الأخيرة للتدقيق والتمحيص مِن قِبَل مختلف أطياف المشهد السياسي.
الانتقال الجيلي على المحك:
عقب تكهّنات مُحتدمة، لم يَحْدُث التغيير الجذري المرتقب في نهاية المطاف. وبدءًا برئيس الوزراء روبرت بيوغري مامبي، الذي احتفظ بمقاليد رئاسة الحكومة؛ إذ يظل هذا السبعيني، الذي ترأس اللجنة الانتخابية المستقلة إبَّان أزمة 2010 -2011، من أبرز الموالين للحسن واتارا منذ توليه السلطة العليا. فمن أصل 35 وزيرًا في الحكومة السابقة، جرى الإبقاء على 30 منهم ضمن التشكيلة الحكومية الجديدة. وقد أُعلنت القائمة رسميًّا في 23 يناير 2026، وتضم ست نساء، من بينهن اثنتان تتوليان منصب وزيرة دولة (للشؤون الخارجية والوظيفة العمومية).
ويُعلّق مسؤول من “الحزب الديمقراطي لساحل العاج” (PDCI-RDA)، حزب المعارضة الرئيسي، بسخرية قائلًا: “لو كان الهدف هو تجديد العهد لنفس الوجوه، لكان بإمكان كوت ديفوار أن تَستغني عن الضحايا والاعتقالات”. ويشير المسؤول إلى الاضطرابات التي شابت الاستحقاقين الانتخابيين خلال الأشهر الماضية، والتي بلغت حصيلتها الرسمية 11 قتيلًا على الأقل، وأكثر من 1600 معتقل. ويضيف المسؤول مؤكدًا: “بجوهره، لا يمكن أن تكون هذه الولاية الأخيرة ولاية تجديد. ففي ختام العهد، يثبت كلّ فرد في دوره، وذلك لتجنُّب التوسُّع المفرط في الدائرة”.
ويردُّ مصدر رسمي مقرب من “التجمع الهوفوئيتي للديمقراطية والسلام” (RHDP) قائلًا: “على العكس تمامًا، إنها حكومة استمرارية تتمتع بركائز راسخة. فالمرحلة الحالية تقتضي أن تواصل ساحل العاج إيقاعها الحالي دون تباطؤ”. وأضافت المتحدثة بالقول: “لذا، أرى أن الانتقادات حول غياب التجديد تبدو مُتسرِّعة”.
ظهور الشقيق الأصغر للرئيس في بؤرة المشهد:
بيْد أن تفصيلًا واحدًا لم يَمرّ مرور الكرام عند الإعلان عن التشكيلة الوزارية الجديدة. فبينما جرى تجديد ولاية “تيني بيراهيما واتارا” على رأس وزارة الدفاع، تم أيضًا إضافة لقب “نائب رئيس الوزراء” إلى اسمه. وتكتسي هذه المكانة المتميزة عن النظام الهرمي السابق أهمية بالغة، لا سيما وأن نائب رئيس الوزراء هو الشقيق الأصغر لرئيس الجمهورية. وفي الساحة السياسية الإيفوارية، يُكْسِبه تشابهه الكبير بالحسن واتارا لقب “نسخة طبق الأصل”. وبالتالي، يرى الكثيرون في هذا التحول إشارة إلى تحضير مسار للخلافة لهذا الشقيق المصرفي، الذي يعمل بصمت في الشأن الحكومي منذ عام 2012م.
ويدين نفس المسؤول في PDCI-RDA هذا الأمر قائلًا: “منذ عدة سنوات، نشهد تضييقًا للدائرة العائلية حول السلطة”. من جانبه، يُحلّل عثمان زينا، أستاذ العلوم السياسية بجامعة بواكي، الأمر بحذر قائلًا: “إن هذا التموضع الإستراتيجي يُعبِّر عن فاعل صاعد يتعزّز مركزه في قلب السلطة التنفيذية”.
ويرى المصدر الرسمي القريب من RHDP أن “لا أحد يستطيع الطعن في عمل تيني بيراهيما واتارا؛ فقد حقق الاستقرار لجيشنا ورفع كفاءاته”. ويضيف: “علاوة على ذلك، فإن أولوية وزارة الدفاع أمر لا جدال فيه؛ إذا أخذنا بعين الاعتبار التحديات الأمنية التي يجب أن تواجهها منطقتنا الفرعية”، وذلك لتبرير حصوله على منصب نائب رئيس الوزراء.
أيّ خلافة؟
سواء كان لهذه الادعاءات المحيطة بشقيق الحسن واتارا الأصغر من أساس أم لا، فإنها أعادت إشعال النقاش حول مسألة خلافته. وبعد تجاوزه سن الرابعة والثمانين، يصعب على أيّ “وريث محتمل” أن يبرز في الدائرة المقربة للزعيم. عقب رحيل رئيسي وزراء سابقين، وهما أمادو غون كوليبالي (توفي عام 2020) وحامد باكيوكو (توفي عام 2021)، بدا باتريك أتشي، الذي تولّى رئاسة الحكومة بدوره عام 2021، الوحيد الذي حظي بترشيح الرأي العام كوريث محتمل. غير أن نهاية ولايته المفاجئة في عام 2023 قطعت الطريق أمام أيّ طموح مُبكّر. ومع إعادة انتخابه حديثًا على رأس الجمعية الوطنية في يناير 2026، فإن الرجل، الذي لم يَفْقد قَدْره لدى السلطة، يحافظ على مكانة مرموقة داخل النظام السياسي الإيفواري.
وفي غضون ذلك، يظل رهان تجديد الأجيال مُعلّقًا. وبمفارقة زمنية، سبق تشكيل الحكومة الجديدة بأيام قليلة محاكمة شخص يدعى جان فرانسوا كواسي. هذا الشاب البالغ من العمر 32 عامًا القادم من أبيدجان، والذي لم يُوفَّق في خوض الانتخابات التشريعية الأخيرة، وكان يدافع عن مشاركة أوسع للشباب في الحياة السياسية. وبفضل شعبيته الواسعة على شبكات التواصل الاجتماعي، كرَّر هذا الناشط انتقاده الشديد لظاهرة الجمع بين المناصب في قمة الحياة السياسية. كما طالت انتقاداته شفافية مسابقات التوظيف في القطاع العام. وهذه اللهجة الحادة عرَّضته للملاحقة القضائية بتُهَم التشهير، ونشر معلومات كاذبة، والتبليغ الكيدي. وبينما كان شباب قد تجمعوا عفويًّا أمام محكمة “بلاطو” (Plateau) لدعمه، حُكم على جان فرانسوا كواسي، يوم الاثنين 26 يناير 2026، بالحبس النافذ لمدة 15 يومًا، و8 أشهر مع وقف التنفيذ، وغرامة قدرها 500.000 فرنك سِيفا (نحو 750 يورو). وبعد أن يكون قد قضى مدة عقوبته بالفعل، تم إطلاق سراحه في النهاية يوم 27 يناير.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رابط المقال:










































