الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم,
وبعد :
تمثل المعلومة ركيزة من ركائز العمل التنموي أياً كان، تعليمياً، أو إغاثياً، أو اجتماعياً، أو إعلامياً، أو غيره، فالعمل الناجح ينبني أولا على المعلومات الدقيقة والأفكار الصحيحة، وبحسب دقة تلك المعلومات والأفكار وصحتها، وتراكمها وكثافتها ؛ يتحدد مدى نجاح ذلك العمل وأثره.
غير أنّا كثيراً ما نشاهد أعمالا أو مشروعات تبذل بعض الجهات لإنشائها جهودا كبيرة في جمع المعلومات، ودراسة الواقع، وتخطيط البرامج.. إلى قائمة طويلة من الخطوات المعلوماتية اللازمة لكل عمل – وإن لم تسمها معلومات – ، دون أن تعتني بالتعرف الدقيق على التجارب السابقة وجوانب نجاحها وإخفاقها وأسباب ذلك. وقد تتحفظ الجهة التي أقامت مشروعاً مماثلاً في تقديم خبراتها للجهات الأخرى، وهكذا تضيع كثير من الجهود والخبرات والمعلومات والأفكار، أو تبقى بعيدة عن الاستفادة منها واستثمارها في مجال التخطيط المستقبلي للأعمال والمشروعات التنموية الخيرية. وهنا يظهر خلل في كثير من مناطق العالم الإسلامي، وهو انقطاع التواصل المعلوماتي بين العاملين في مجال العمل الخيري والدعوي.
وهكذا تبقى كثير من الأعمال قصيرة المدى، لا تحقق إلا أهدافا قريبة أو صغيرة، بينما لو تراكمت الخبرات واستفاد الآخر من الأول، لكان للنجاح في العمل شأن آخر.
والسؤال الذي نطرحه:
متى ينتبه العاملون في مجالات الخير والتغيير والإصلاح والدعوة إلى أهمية تبادل المعلومات والخبرات؟ وكيف يمكن لهم حفظ جهودهم الخيرة على مر الزمان من الضياع؟ وكيف يمكن لهم بناء عمل دعوي ينطلق من خبرات سابقة ومعلومات تراكمية تضمن لهم اختصار المسافة الزمنية وتوفير الجهود والتكاليف، وتصل بهم إلى مستويات عالية من النجاح؟
ليس توريث الأعمال وتبادل الخبرات والمعلومات في رأينا مجرد فكرة جيدة أو برنامج له وقت محدد، بل نرى أنه ضرورة توازي في أهميتها المشروع نفسه، وثقافة ينبغي لها أن تنتشر بين العاملين في المجالات الخيرية، وتترجم إلى صور مختلفة، كمراكز الدراسات والبحوث والمكتبات الجامعة، وتأسيس
قواعد البيانات وغيرها، في الجانب النظري ومثل المجالس التشاورية، ولجان العلاقات العامة أو مكاتب الاتصال في المؤسسات، ولجان التعاون المختلفة ،والدورات والمراكز التدريبية
والصحف والمجلات في الجانب العملي ولكي نقف على الدور الذي يمكن أن تقوم به الوسائل السابقة وغيرها في مجال توريث الخبرات وتبادل المعلومات؛ نشير هنا إلى مثالين على درجة كبيرة من الأهمية، الأول من الجانب النظري، وهو المراكز البحثية والثاني من الجانب العملي، وهو المجلات.




































