انطلقت أعمال الدورة العادية الـ22 للمجلس التنفيذي لتجمع دول الساحل والصحراء (س ص)، في العاصمة الليبية طرابلس، حيث تركز على العديد من المسائل التنظيمية والإدارية والمالية والقانونية.
وافتتح أعمال الدورة رئيس الوزراء الليبي ووزير الخارجية والتعاون الدولي بحكومة الوحدة الوطنية، عبد الحميد الدبيبة، بحضور وزراء خارجية مصر وتشاد وجيبوتي وجمهورية إفريقيا الوسطى وسيراليون وتونس والصومال وغينيا بيساو، بالإضافة إلى رؤساء وفود الدول الأعضاء، والممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا، هانا تيتيه، إلى جانب عدد من السفراء وممثلي البعثات الدبلوماسية.
وأعرب رئيس حكومة الوحدة الوطنية، عبدالحميد الدبيبة عن تطلعه لأن يشكل تجمع دول الساحل والصحراء إطارا إقليميا قادرا على توحيد الجهود في مواجهة التحديات السياسية والأمنية والاقتصادية المشتركة، وتعزيز التنسيق في مجالات مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والهجرة غير النظامية، ودعم أمن الحدود والاستقرار الإقليمي ليحقق الأمن والتنمية لدول وشعوب المنطقة.
وقال الدبيبة، في كلمته لدى افتتاح أعمال الدورة، “نطمح لأن تشهد المرحلة المقبلة خطوات عملية نحو توسيع المبادلات التجارية وتشجيع الاستثمارات المشتركة وتطوير مشروعات البنية التحتية والنقل والطاقة وتعزيز التعاون في مجالات الأمن الغذائي ومكافحة التصحر والمتغيرات المناخية والاستفادة من الخيرات والامكانيات التي تزخر بها دول المنطقة بما يعزز الترابط بين شمال إفريقيا وعمقها الإفريقي”.
ولفت إلى أن ليبيا أدركت منذ وقت مبكر أهمية هذا الاطار الإقليمي، فكانت صاحبة المبادرة في تأسيس تجمع دول الساحل والصحراء انطلاقا من إيمانها الراسخ بأهمية التضامن والتكامل الافريقي، داعيا إلى ضرورة وضع جدول زمني من أجل استكمال انتقال الأمانة التنفيذية إلى مقرها في طرابلس وضمان انتظام عمل أجهزة التجمع واعتماد برنامج عمل قابل للتنفيذ مدعوما بآليات واضحة للمتابعة والتقييم.
ودعا المسؤول الليبي إلى ضرورة بناء شراكات إقليمية فاعلة بين دول المنطقة، مؤكدا أن انعقاد الاجتماع في طرابلس يمثل محطة مهمة في مسيرة تجمع دول الساحل والصحراء وفرصة لتعزيز التواصل بين الدول الأعضاء.
وأضاف عبدالحميد الدبيبة أن مواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية والتنموية في المنطقة تتطلب الانتقال من التنسيق والتشاور إلى العمل الجماعي الفاعل، وتوظيف إمكانات دول التجمع وموارده في تنفيذ برامج مشتركة تحقق مصالح كافة شعوبه، مؤكدا التزام ليبيا بتسخير إمكاناتها لدعم مسيرة التجمع وتعزيز قدرته على مواجهة التحديات وتحقيق تطلعات شعوب المنطقة.
وقال المكلف بتسيير وزارة خارجية حكومة الوحدة الوطنية طاهر الباعور إن منطقة الساحل والصحراء تتصدر مؤشر الإرهاب العالمي للعام الحالي باعتبارها من المناطق الأكثر تضررا من الإرهاب على مستوى العالم فضلا عن تدفق موجات الهجرة غير النظامية.
وتأتي عودة المنظمة إلى مقرها الأصلي في ظل تحديات متزايدة تواجهها القارة الإفريقية أبرزها الحرب في السودان والأزمة السياسية في ليبيا والصراع المسلح في القرن الأفريقي والتوتر السياسي بين مصر وإثيوبيا. ويسعى تجمع دول الساحل والصحراء للبحث عن صيغ لمعالجة هذه الأزمات والتنسيق المشترك في مجالات مكافحة الإرهاب.
وتتناول أعمال الدورة عددا من الموضوعات المدرجة على جدول الأعمال، والمرتبطة بتعزيز دور التجمع وتطوير مؤسساته وآليات عمله، ومتابعة تنفيذ القرارات والتوصيات السابقة، إلى جانب بحث سبل الارتقاء بالتعاون بين الدول الأعضاء، وتنسيق المواقف إزاء القضايا والتحديات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
ومن المنتظر أن تختتم الدورة أعمالها باعتماد جملة من القرارات والتوصيات التي من شأنها دعم مسيرة التجمع وتعزيز فاعليته في تحقيق أهدافه وتطلعات شعوب دوله الأعضاء.
وكان الخبراء والمندوبون الدائمون للدول الأعضاء قد عقدوا، يوم الخميس الماضي، اجتماعا تمهيديا تناول العديد من المسائل التنظيمية والإدارية والمالية والقانونية، لا سيما تقرير لجنة التقييم إلى ليبيا، وحوكمة وعمل الأمانة التنفيذية، والوضع المالي للتجمع ومشروع ميزانية عام 2027 ، بالإضافة إلى مراجعة تقرير اجتماع الخبراء القانونيين.
وتأسس التجمع، الذي يعد من أبرز الأطر الإقليمية في القارة الإفريقية، في طرابلس في 4 فبراير 1998، ويضم 28 دولة إفريقية، ويتمتع بصفة مراقب لدى الأمم المتحدة، واتخذ من طرابلس مقرا لأمانته العامة حتى عام 2011، حين نُقل المقر إلى إنجامينا التشادية عقب الإطاحة بنظام العقيد الليبي الراحل معمر القذافي.











































