بدأت مصلحة الجمارك النيجيرية، الإفراج عن 98 حاوية من بين أكثر من 300 حاوية تضم معدات لنقل الكهرباء، ظلت مهجورة في الموانئ النيجيرية منذ فترة تتراوح بين 14 و20 عامًا، وذلك تنفيذًا لتوجيه رئاسي بتسريع إعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع الكهرباء في البلاد.
وأعلن المراقب العام للجمارك، أديالي أدييني، ذلك خلال مؤتمر صحفي مشترك، الجمعة، مع وزير الكهرباء، جوزيف تيغبي، بالتزامن مع بدء إخلاء الدفعة الأولى، التي تضم 44 حاوية، من محطة “إي إن إل كونسورتيوم” (ENL Consortium).
وقال أدييني إن هذه العملية تأتي ضمن مبادرة حكومية لاستعادة أكثر من 300 حاوية من المعدات الحيوية لقطاع الكهرباء، ظلت دون تخليص جمركي في عدد من الموانئ، بينها ميناءا أبابا وتين كان آيلاند.
معدات كهربائية مهجورة منذ عقدين
وأوضح أن الشحنات تضم محولات كهربائية عالية القدرة، وكابلات كهربائية، ومفاتيح توزيع وتحكم، ومعدات أخرى لنقل الكهرباء، استوردت لتنفيذ مشروعات كهرباء مدعومة حكوميًا، عبر وزارة الكهرباء الاتحادية، وشركة نقل الكهرباء النيجيرية (TCN)، وشركة تنمية الطاقة في دلتا النيجر، إلى جانب مؤسسات حكومية أخرى.
وأضاف أن الإفراج عن المعدات جاء عقب عرض قدمه وزير الكهرباء أمام المجلس التنفيذي الاتحادي، أصدر الرئيس بولا أحمد تينوبو بعده توجيهات بالإفراج الفوري عن المعدات، وكلف الجهات الحكومية المعنية بمعالجة الرسوم المستحقة والعقبات الإدارية.
وقال أدييني: “تنفيذًا للتوجيه الرئاسي، بدأت المصلحة الإفراج الفوري عن أكثر من 200 حاوية من معدات الكهرباء. وأنا هنا اليوم برفقة وزير الكهرباء لإطلاق عملية الإفراج عن أول 44 حاوية من محطة إي إن إل. كما سيجري الإفراج تباعًا عن 54 حاوية أخرى في محطات وموانئ مختلفة، بينها ميناء تين كان”.
وأشار إلى أن مصلحة الجمارك تعمل بالتنسيق مع وزارة الكهرباء الاتحادية، وشركة نقل الكهرباء، وشركة تنمية الطاقة في دلتا النيجر، وشركة تجارة الكهرباء بالجملة النيجيرية، وأطراف أخرى، لضمان استكمال إجراءات التخليص دون مزيد من التأخير.
إعفاءات من الرسوم لتسريع الإفراج
وأوضح أدييني أن الجمارك اتخذت تدابير خاصة لتسهيل إخراج المعدات، تشمل إعطاء الشحنات أولوية في إجراءات التخليص، وتخصيص موظفين لإجراء عمليات الفحص المشتركة، وتطبيق الإعفاءات المعتمدة على الرسوم ذات الصلة التي تراكمت خلال بقاء المعدات في الموانئ.
وأشاد على وجه الخصوص بوزير المالية والوزير المنسق للاقتصاد، تايو أوييديلي، لموافقته على الإعفاء من الرسوم الإدارية، كما وجه الشكر إلى وزير الاقتصاد البحري والأزرق، أديغبوغا أويتولا، لدوره في تسهيل الإعفاء من رسوم التأخير والتخزين، عبر التواصل مع مشغلي المحطات.
كما أثنى أدييني على جهود الوزير تيغبي والتزامه بمعالجة المشكلة الممتدة لسنوات، مشيرًا إلى أن تعاون الوزارات والجهات الحكومية المختلفة أتاح تنفيذ عملية الإفراج عن المعدات.
وأضاف أن خبراء فنيين سيفحصون المعدات بعد إخراجها لتحديد حالتها، ومعرفة ما يمكن الاستفادة منه في مشروعات الكهرباء بمختلف أنحاء البلاد.
وأوضح أن المعدات الصالحة للاستخدام ستُخصص لمشروعات نقل الكهرباء الجاري تنفيذها أو المتعثرة، بما يشمل ممرات نقل الطاقة ومحطات التحويل، بينما ستُتخلص السلطات من المعدات التي انتهى عمرها التشغيلي وفق اللوائح المعمول بها.
الجمارك النيجيرية تتهم مقاولين بالتخريب
وفي المقابل، قال أدييني إن العملية كشفت عن ممارسة مقلقة لدى بعض المقاولين المكلفين بتنفيذ المشروعات الحكومية، تتمثل في استيراد المعدات بأموال عامة، ثم ترك الشحنات مهجورة في الموانئ دون تنفيذ المشروعات التي جرى شراؤها من أجلها.
ووصف هؤلاء المقاولين بأنهم “مخربون اقتصاديون”، معتبرًا أن تصرفاتهم حرمت النيجيريين من الكهرباء وفرص العمل وغيرها من المنافع الاقتصادية التي كان يُفترض أن توفرها تلك المشروعات.
وقال إن المشكلة لا تقتصر على قطاع الكهرباء، إذ رُصدت حالات مماثلة لشحنات مستوردة في إطار برامج حكومية، ومنح مقدمة من منظمات دولية وجهات مانحة، بما في ذلك معدات مخصصة لتدخلات صحية حيوية.
وحذر من أن مصلحة الجمارك لن تتسامح بعد الآن مع هذه الممارسات، مؤكدًا أنها ستعمل مع الوزارات المشرفة والجهات الرقابية المختصة لتحديد المقاولين المسؤولين وضمان مساءلتهم.
وأكد أن الجمارك ستتيح المعلومات ذات الصلة بالشحنات الحكومية المهجورة، لتمكين السلطات المختصة من اتخاذ الإجراءات اللازمة بحق المقاولين الذين تثبت مسؤوليتهم.
تأخر المشروعات أضعف شبكة النقل
من جانبه، وصف وزير الكهرباء، جوزيف تيغبي، الإفراج عن المعدات بأنه خطوة مهمة نحو إنعاش البنية التحتية لنقل الكهرباء في نيجيريا، التي عانت سنوات من الركود.
وقال إن ترك المعدات مهجورة طوال هذه المدة أثر سلبًا على توسيع شبكة النقل الوطنية وإعادة تأهيلها، مشيرًا إلى أن بعض مشروعات نقل الكهرباء ظلت غير مكتملة لما يقرب من عقدين.
وأوضح أن المعدات جرى شراؤها في الأصل لتوسيع شبكة نقل الكهرباء، وتعزيز قدرات محطات التحويل، وتحسين قدرة البلاد على نقل الكهرباء المنتجة في محطات التوليد إلى المستهلكين.
وأشار إلى أن التأخير الطويل كانت له تداعيات كبيرة، إذ ظلت معدات ذات قيمة مرتفعة دون تركيب، بينما تجمدت الأموال العامة التي أُنفقت على شرائها.
ولفت إلى أن محطات التحويل القائمة واصلت العمل تحت ضغط متزايد، بسبب عدم توافر المنشآت والمعدات الإضافية التي كان من المفترض أن تدعمها، فضلًا عن تعرض المواد المستوردة لاحتمالات التلف نتيجة تخزينها لفترات طويلة.
وأضاف أن هذا الوضع أسهم في انخفاض الكفاءة التشغيلية، وزيادة الضغط على البنية التحتية القائمة، وحدوث انقطاعات كان من الممكن تفاديها في إمدادات الكهرباء، فضلًا عن الصعوبات التي واجهتها الشركات والمؤسسات العامة المعتمدة على إمدادات مستقرة للطاقة.
وأعرب تيغبي عن تقديره للرئيس تينوبو لموافقته على الإفراج عن الحاويات، وتوجيهه بالتنسيق بين الوزارات لتجاوز العقبات الإدارية والمالية التي حالت دون إخراجها.
نقلاً عن The Sun











































