قراءات إفريقية
Eng  |  Fr
لا توجد نتيجة
مشاهدة جميع النتائج
دعاية مجلة قراءات إفريقية
  • المجلة
    • العدد الحالي
    • الأعداد السابقة
    • إرشيف المجلة (إنجليزي)
  • الموسوعة الإفريقية
  • تحليلات
    • جميع المواد
    • اجتماعية
    • اقتصادية
    • سياسية
    التنمية الاقتصادية

    السندات الاجتماعية لبنك التنمية الإفريقي: تعبئة التمويل واختبار الأثر

    من أجل حماية “الكومونولث”.. هل تعتذر بريطانيا عن تجارة الرقيق؟

    من أجل حماية “الكومونولث”.. هل تعتذر بريطانيا عن تجارة الرقيق؟

    بلدة مويالي.. بؤرة توتر إثيوبية جديدة على حدود كينيا (فيديو)

    اشتباكات مويالي تدفع 50 ألف إثيوبي للفرار إلى كينيا

    قوات من الجزائر

    الجيش الجزائري في النيجر: تحول دفاعي أم إعادة تموضع إقليمي؟

    الرئيس النيجيري

    الانتخابات النيجيرية 2027: جماعات الضغط الأمريكية ومعركة النفوذ في واشنطن

    الرئيسان الفرنسي والتشادي

    عودة «الحليف المنبوذ»: دوافع استئناف التعاون الدفاعي بين فرنسا وتشاد ومخاطره

    رئيس نيجيريا بولا تينوبو

    الفاعلون الاجتماعيون وآثارهم المحتملة في الانتخابات الرئاسية النيجيرية 2027م

    عين على إفريقيا (10-17 أكتوبر 2023م)  إفريقيا الحائرة: رواندا تُعظّم مكاسبها ومعدلات الفائدة المرتفعة تلتهم التنمية

    الدور المجتمعي لصناديق الادخار والائتمان الدوارة في إفريقيا من منظور تنظيم المجتمع

    إصابة مرشح رئاسي بالغاز المسيل للدموع بمدغشقر

    الحراك الشعبي والأحزاب السياسية: هل يُغني الشارع عن الحزب؟

    • سياسية
    • اقتصادية
    • اجتماعية
  • تقدير موقف
    • جميع المواد
    • اجتماعي
    • اقتصادي
    • سياسي
    متلازمة مقديشو: القرار 2719 واختبار استدامة عمليات السلام في الصومال

    3 عقود من البعثات الأممية في الصومال: مهمة لم ترسُ على بر!

    تنظيم الدولة

    تنظيم الدولة في غرب إفريقيا والساحل: تحولات الانتشار العابر للحدود وتحديات المواجهة الإقليمية

    جوزيف كابيلا

    عودة حليف التمرد: هل يعيد كابيلا ترتيب أوراق الصراع الكونغولي؟

    مقتل 12 مدنيًا في هجمات بطائرات بدون طيار في كيدال شمال مالي

    استعادة كيدال مجددًا: انتصار حاسم أم بداية لمعركة أوسع نطاقًا في مالي؟

    حزب رئيسي في الحكومة الائتلافية ينسحب من عملية السلام في جنوب السودان

    ديكتاتورية سابقة التجهيز: سلفا كير يُجْهِز على اتفاق السلام قبيل انتخابات 2026

    الاستثمارات الأمريكية في الأمن البحري بالجابون: في ظل مبادرة “السندات الزرقاء”

     رفع العقوبات عن إريتريا: 6 نقاط تشرح دوافع القرار الأمريكي

    القوات الديمقراطية المتحالفة.. 5 حقائق وراء أخطر تنظيم إرهابي بشرق الكونغو

    الكونغو الديمقراطية وM23: هل يقترب إقليم البحيرات العظمى من حرب إقليمية جديدة؟

    الدول الحبيسة إفريقيا

    الدول الحبيسة: كيف تحولت إلى ساحة للتنافس الدولي من الأطلسي إلى البحر الأحمر؟

    آبي أحمد

    الحوار الوطني الإثيوبي: بناء أمة أم تتويج الإمبراطور؟

  • دراسات
    • جميع المواد
    • دراسة اجتماعية
    • دراسة اقتصادية
    • دراسة سياسية
    محاربو عفار

    إعادة تشكيل المجال العفري في القرن الإفريقي.. الحدود والديموغرافيا وصراع النفوذ

    أسواق الكربون في إفريقيا

    أسواق الكربون في إفريقيا ودورها في التنمية المستدامة: الفرص والتحديات

    المدارس الفرنسية العربية العمومية في السنغال: التاريخ والمشكلات والحلول

    المدارس الفرنسية العربية العمومية في السنغال: التاريخ والمشكلات والحلول

    الإعلام-الجديد-ودوره-في-المشاركة-السياسية-في-إفريقيا (2)

    الإعلام الجديد ودوره في المشاركة السياسية في إفريقيا

    مصر وتشاد

    مصر وتشاد: من العلاقة الثنائية إلى عقدة النفوذ في الساحل ووسط إفريقيا

    هندسة النفوذ الخليجي في إفريقيا جنوب الصحراء 2000-2026: الأدوات والاستراتيجيات والسيناريوهات

    هندسة النفوذ الخليجي في إفريقيا جنوب الصحراء 2000-2026: الأدوات والاستراتيجيات والسيناريوهات

    كيف يمكن للعالم أن يدعم المطالب الإفريقية لحكم ديمقراطي مُنتَخب؟

    ظاهرة الانقلابات العسكرية في غرب إفريقيا: مقاربة سوسيولوجية سياسية للأسباب والتداعيات

    إعادة النظر في إستراتيجيات الأمن القومي في إفريقيا

    إعادة النظر في استراتيجيات الأمن القومي في إفريقيا

    تطورات الصراع المسلح في إثيوبيا (2020: 2026)

    أزمة تيغراي على حافة الانفجار: هل تدخل إثيوبيا مرحلة إعادة إنتاج الحرب؟

    • دراسة سياسية
    • دراسة اجتماعية
    • دراسة اقتصادية
  • ترجمات
    • جميع المواد
    • اجتماعية
    • اقتصادية
    • سياسية
    الذكاء الاصطناعي في إفريقيا

    الذكاء الاصطناعي في إفريقيا: انتشار واسع النطاق وبنية تحتية انتقائية

    الاستثمار الأجنبي في إفريقيا وكيفية تعظيم فوائده التنموية

    الاستثمار الأجنبي في إفريقيا وكيفية تعظيم فوائده التنموية

    تقرير أممي: جرائم الحرب ارتكبت في إثيوبيا على الرغم من النهاية الرسمية للصراع

    ما وراء الهيمنة العرقية: كسر حلقة «الهيمنة الثقافية المتصورة» في إثيوبيا

    الرئيس الإريتري أسياس أفورقي ينفي مزاعم تشكيل “محور ضد إثيوبيا”

    حسابات أسمرة الخاطئة.. هل تدفع إريتريا ثمن التصعيد مع إثيوبيا؟

    تحالف جوزيف كابيلا

    بين التصعيد والتسوية: إلى أين تقود جبهة كابيلا الجديدة الكونغو الديمقراطية؟

    أليكو دانغوتي يؤمن استثمارًا تاريخيًا بـ2.5 مليار دولار لتوسعة مصفاة لاغوس

    عليكو دانغوتي وماسك.. نموذجان لريادة الأعمال ومستقبل الاقتصاد الإفريقي

    النهج المتجدد للاتحاد الأوروبي في منطقة الساحل

    النهج المتجدد للاتحاد الأوروبي في منطقة الساحل: تطبيق البراجماتية المبدئية على أرض الواقع

    الوكالة الإفريقية للتصنيف الائتماني (AfCRA)

    الوكالة الإفريقية للتصنيف الائتماني (AfCRA) وترسيخ الاستقلال المؤسسي للقارة

    حرب داخلية في اثيوبيا

    الحرب الموسعة في إثيوبيا تهدد القرن الإفريقي

  • المزيد
    • إفريقيا في المؤشرات
    • الحالة الدينية
    • الملف الإفريقي
    • الصحافة الإفريقية
    • المجتمع الإفريقي
    • ثقافة وأدب
    • حوارات وتحقيقات
    • شخصيات
    • قراءات تاريخية
    • متابعات
    • منظمات وهيئات
    • كتاب قراءات إفريقية
  • المجلة
    • العدد الحالي
    • الأعداد السابقة
    • إرشيف المجلة (إنجليزي)
  • الموسوعة الإفريقية
  • تحليلات
    • جميع المواد
    • اجتماعية
    • اقتصادية
    • سياسية
    التنمية الاقتصادية

    السندات الاجتماعية لبنك التنمية الإفريقي: تعبئة التمويل واختبار الأثر

    من أجل حماية “الكومونولث”.. هل تعتذر بريطانيا عن تجارة الرقيق؟

    من أجل حماية “الكومونولث”.. هل تعتذر بريطانيا عن تجارة الرقيق؟

    بلدة مويالي.. بؤرة توتر إثيوبية جديدة على حدود كينيا (فيديو)

    اشتباكات مويالي تدفع 50 ألف إثيوبي للفرار إلى كينيا

    قوات من الجزائر

    الجيش الجزائري في النيجر: تحول دفاعي أم إعادة تموضع إقليمي؟

    الرئيس النيجيري

    الانتخابات النيجيرية 2027: جماعات الضغط الأمريكية ومعركة النفوذ في واشنطن

    الرئيسان الفرنسي والتشادي

    عودة «الحليف المنبوذ»: دوافع استئناف التعاون الدفاعي بين فرنسا وتشاد ومخاطره

    رئيس نيجيريا بولا تينوبو

    الفاعلون الاجتماعيون وآثارهم المحتملة في الانتخابات الرئاسية النيجيرية 2027م

    عين على إفريقيا (10-17 أكتوبر 2023م)  إفريقيا الحائرة: رواندا تُعظّم مكاسبها ومعدلات الفائدة المرتفعة تلتهم التنمية

    الدور المجتمعي لصناديق الادخار والائتمان الدوارة في إفريقيا من منظور تنظيم المجتمع

    إصابة مرشح رئاسي بالغاز المسيل للدموع بمدغشقر

    الحراك الشعبي والأحزاب السياسية: هل يُغني الشارع عن الحزب؟

    • سياسية
    • اقتصادية
    • اجتماعية
  • تقدير موقف
    • جميع المواد
    • اجتماعي
    • اقتصادي
    • سياسي
    متلازمة مقديشو: القرار 2719 واختبار استدامة عمليات السلام في الصومال

    3 عقود من البعثات الأممية في الصومال: مهمة لم ترسُ على بر!

    تنظيم الدولة

    تنظيم الدولة في غرب إفريقيا والساحل: تحولات الانتشار العابر للحدود وتحديات المواجهة الإقليمية

    جوزيف كابيلا

    عودة حليف التمرد: هل يعيد كابيلا ترتيب أوراق الصراع الكونغولي؟

    مقتل 12 مدنيًا في هجمات بطائرات بدون طيار في كيدال شمال مالي

    استعادة كيدال مجددًا: انتصار حاسم أم بداية لمعركة أوسع نطاقًا في مالي؟

    حزب رئيسي في الحكومة الائتلافية ينسحب من عملية السلام في جنوب السودان

    ديكتاتورية سابقة التجهيز: سلفا كير يُجْهِز على اتفاق السلام قبيل انتخابات 2026

    الاستثمارات الأمريكية في الأمن البحري بالجابون: في ظل مبادرة “السندات الزرقاء”

     رفع العقوبات عن إريتريا: 6 نقاط تشرح دوافع القرار الأمريكي

    القوات الديمقراطية المتحالفة.. 5 حقائق وراء أخطر تنظيم إرهابي بشرق الكونغو

    الكونغو الديمقراطية وM23: هل يقترب إقليم البحيرات العظمى من حرب إقليمية جديدة؟

    الدول الحبيسة إفريقيا

    الدول الحبيسة: كيف تحولت إلى ساحة للتنافس الدولي من الأطلسي إلى البحر الأحمر؟

    آبي أحمد

    الحوار الوطني الإثيوبي: بناء أمة أم تتويج الإمبراطور؟

  • دراسات
    • جميع المواد
    • دراسة اجتماعية
    • دراسة اقتصادية
    • دراسة سياسية
    محاربو عفار

    إعادة تشكيل المجال العفري في القرن الإفريقي.. الحدود والديموغرافيا وصراع النفوذ

    أسواق الكربون في إفريقيا

    أسواق الكربون في إفريقيا ودورها في التنمية المستدامة: الفرص والتحديات

    المدارس الفرنسية العربية العمومية في السنغال: التاريخ والمشكلات والحلول

    المدارس الفرنسية العربية العمومية في السنغال: التاريخ والمشكلات والحلول

    الإعلام-الجديد-ودوره-في-المشاركة-السياسية-في-إفريقيا (2)

    الإعلام الجديد ودوره في المشاركة السياسية في إفريقيا

    مصر وتشاد

    مصر وتشاد: من العلاقة الثنائية إلى عقدة النفوذ في الساحل ووسط إفريقيا

    هندسة النفوذ الخليجي في إفريقيا جنوب الصحراء 2000-2026: الأدوات والاستراتيجيات والسيناريوهات

    هندسة النفوذ الخليجي في إفريقيا جنوب الصحراء 2000-2026: الأدوات والاستراتيجيات والسيناريوهات

    كيف يمكن للعالم أن يدعم المطالب الإفريقية لحكم ديمقراطي مُنتَخب؟

    ظاهرة الانقلابات العسكرية في غرب إفريقيا: مقاربة سوسيولوجية سياسية للأسباب والتداعيات

    إعادة النظر في إستراتيجيات الأمن القومي في إفريقيا

    إعادة النظر في استراتيجيات الأمن القومي في إفريقيا

    تطورات الصراع المسلح في إثيوبيا (2020: 2026)

    أزمة تيغراي على حافة الانفجار: هل تدخل إثيوبيا مرحلة إعادة إنتاج الحرب؟

    • دراسة سياسية
    • دراسة اجتماعية
    • دراسة اقتصادية
  • ترجمات
    • جميع المواد
    • اجتماعية
    • اقتصادية
    • سياسية
    الذكاء الاصطناعي في إفريقيا

    الذكاء الاصطناعي في إفريقيا: انتشار واسع النطاق وبنية تحتية انتقائية

    الاستثمار الأجنبي في إفريقيا وكيفية تعظيم فوائده التنموية

    الاستثمار الأجنبي في إفريقيا وكيفية تعظيم فوائده التنموية

    تقرير أممي: جرائم الحرب ارتكبت في إثيوبيا على الرغم من النهاية الرسمية للصراع

    ما وراء الهيمنة العرقية: كسر حلقة «الهيمنة الثقافية المتصورة» في إثيوبيا

    الرئيس الإريتري أسياس أفورقي ينفي مزاعم تشكيل “محور ضد إثيوبيا”

    حسابات أسمرة الخاطئة.. هل تدفع إريتريا ثمن التصعيد مع إثيوبيا؟

    تحالف جوزيف كابيلا

    بين التصعيد والتسوية: إلى أين تقود جبهة كابيلا الجديدة الكونغو الديمقراطية؟

    أليكو دانغوتي يؤمن استثمارًا تاريخيًا بـ2.5 مليار دولار لتوسعة مصفاة لاغوس

    عليكو دانغوتي وماسك.. نموذجان لريادة الأعمال ومستقبل الاقتصاد الإفريقي

    النهج المتجدد للاتحاد الأوروبي في منطقة الساحل

    النهج المتجدد للاتحاد الأوروبي في منطقة الساحل: تطبيق البراجماتية المبدئية على أرض الواقع

    الوكالة الإفريقية للتصنيف الائتماني (AfCRA)

    الوكالة الإفريقية للتصنيف الائتماني (AfCRA) وترسيخ الاستقلال المؤسسي للقارة

    حرب داخلية في اثيوبيا

    الحرب الموسعة في إثيوبيا تهدد القرن الإفريقي

  • المزيد
    • إفريقيا في المؤشرات
    • الحالة الدينية
    • الملف الإفريقي
    • الصحافة الإفريقية
    • المجتمع الإفريقي
    • ثقافة وأدب
    • حوارات وتحقيقات
    • شخصيات
    • قراءات تاريخية
    • متابعات
    • منظمات وهيئات
    • كتاب قراءات إفريقية
لا توجد نتيجة
مشاهدة جميع النتائج
قراءات إفريقية
Eng  |  Fr
لا توجد نتيجة
مشاهدة جميع النتائج

النُّخَب في إفريقيا ومسارات الصعود إلى القمة.. ثلاثية التعليم الغربي والسلطة التقليدية ومزايا الأقليات

أ. د. كمال جاه الله الخضربقلم أ. د. كمال جاه الله الخضر
نوفمبر 2, 2026
في متابعات
A A
قادة افريقيا

قادة افريقيا

مقدمة:

يهدف هذا المقال إلى تسليط الضوء على إحدى أوراق العمل، التي تتصدَى للبحث في ما يُعرف بالنُّخْبة، ولكن في السياق الإفريقي. والنُّخْبة عادةً ما يُشار بها إلى الفئة المتميزة أو المنتقاة من المجتمع، سواء في العلم، أو الثقافة، أو السياسة، أو الاقتصاد، أو القوة.. إلخ.

ومن هذا المنطلق تلعب النُّخْبة دورًا محوريًّا في توجيه المجتمعات، وصُنع تحولاتها؛ فمن خلال ما تتميّز من إمكانات يمكنها قيادة الفكر والتغيير، وتشكيل الوعي، وصنع القرار والتطوير، وغير ذلك من المهام الجليلة. وبالتالي فإن دراستها تُعدّ فرصة سانحة للوقوف عليها في السياق الإفريقي تاريخًا وتشكيلًا وخصائص وأدوارًا ومهامّ وواقعًا ومستقبلًا.. إلخ.

أصدرت “شبكة التاريخ الاقتصادي الإفريقي”  AEHN The African Economic History Network، ضمن سلسلتها أوراق عمل حول التاريخ الاقتصادي لإفريقيا  African Economic History Working Paper، تحت الرقم (79)- ورقة عمل بعنوان: “استمرار النُّخَب في إفريقيا: منظورات تاريخية، وواقع المعرفة، وآفاق المستقبل” Elite Persistence in Africa: Historical Perspectives, State of Knowledge and the Path Forward، وذلك في فبراير 2025. أعدّت الورقة الدكتورة/ ريبيكا سيمسون  Rebecca Simson، الأستاذ المشارك في كلية التاريخ بجامعة أكسفورد، وعضو مركز أكسفورد للتاريخ الاقتصادي والاجتماعي.

تُعدّ “شبكة التاريخ الاقتصادي الإفريقي”، -التي أصدرت هذه الورقة- مبادرة تهدف إلى تعزيز التواصل والتعاون والبحث والتدريس بين الباحثين المتخصصين في دراسة التنمية طويلة الأمد لمنطقة إفريقيا جنوب الصحراء، من حقبة ما قبل الاستعمار وحتى يومنا هذا.

وتَعقد الشبكة مؤتمرًا سنويًّا، وتنشر سلسلة أوراق عمل في التاريخ الاقتصادي الإفريقي، وكتابًا دراسيًّا مفتوح المصدر بعنوان “تاريخ التنمية الإفريقية” The History of African Development، بالإضافة إلى مدونة ونشرة إخبارية. وقد تأسست الشبكة عام 2011 بدعم مالي من بنك ريكسبانكن السويدي  Swedish Riksbanken.

 

منطلقات الورقة وسياقاتها الأكاديمية والإستراتيجية:

تستعرض هذه الورقة البحثية، التي تتشكل من مقدمة وأربعة محاور أساسية؛ الدراسات التاريخية والنقاشات الدائرة بين المؤرخين حول أُسس سُلطة النُّخَب في إفريقيا، ومسارات الوصول إلى المهن والمناصب النخبوية على امتداد القرن العشرين. وتتناول كيف يُحتمَل أن تكون مسارات الصعود إلى القمة هذه قد أثّرت على الحَراك الاجتماعي، وما يرتبط به من إعادة إنتاج للنخبة.

وتستخدم الورقة مصطلح “النُّخْبة” بمعناه العام للإشارة إلى أولئك الذين يتمتعون بسلطة أو مكانة سياسية أو اقتصادية هائلة، سواء بحكم شغلهم لمناصب سياسية عليا أو أدوار مهنية مهمة، أو سيطرتهم على الثروة، أو حصولهم على دخل مرتفع للغاية.

تنظم الورقة، استرشادًا بالأدبيات التاريخية، النقاش حول أربعة “مسارات للصعود إلى القمة” في القرن العشرين، وهي مسارات لا تُعدّ حصرية أو شاملة بأيّ حال من الأحوال. ويمكن عرضها على النحو التالي:

أولًا: التعليم والامتيازات التعليمية القابلة للتوريث (تكوين رأس المال البشري).

ثانيًا: مسار السلطة التقليدية، لا سيما زعامة القبيلة، وهي شكل من أشكال المكانة السياسية الموروثة والشرعية الثقافية، التي تتيح الوصول إلى الموارد والنفوذ السياسي.

ثالثًا: مسار السلالات السياسية الجديدة، التي ظهرت في إفريقيا في مرحلة ما بعد الاستعمار.

رابعًا: مسار تراكم ونقل الثروة الخاصة المملوكة للأفراد (مثل الأراضي والعقارات والأصول المالية)، الذين يُشار إليهم بالغرباء أو الأقليات غير الأصلية.

تتمحور الأسئلة التي تطرحها الورقة حول كيفية تفاوت مسارات الوصول إلى القوة الاقتصادية صعودًا وهبوطًا في حقبة ما بعد الاستعمار، ومدى تعزيز هذه المسارات لبعضها البعض وتداخل عضويتها، وما إذا كانت هذه المسارات المؤدية إلى السلطة أو الثروة تعمل بقوة على إعادة إنتاج النُّخْبة أم تُتيح الحراك الاجتماعي. ويقدم القسم الأخير تحليلًا للنُّخَب المعاصرة من خلال فحص خصائص رؤساء الأُسَر الذين يقعون ضمن أعلى 1% في توزيع الثروة (من حيث الأصول)، وذلك بالاستناد إلى بيانات تعداد حديثة من ثماني دول إفريقية (بنين، وغانا، وكينيا، ورواندا، والسنغال، وسيراليون، وتوغو، وأوغندا).

وتأتي ورقة العمل ضمن سياقات أكاديمية وإستراتيجية وفكرية محددة، تركّز على دراسة بنيويات القوة والمعرفة في قارة إفريقيا. يتصدر تلك السياقات:

السياق التاريخي والسياسي، المتشكل من: آليات إعادة إنتاج النُّخْبة. وإرث الاستعمار. والتحولات الديمقراطية والانتكاسات.

السياق المعرفي والثقافي (واقع المعرفة)، الذي يتكون من: إنتاج المعرفة والتبعية الفكرية. وفجوة المعرفة والسلطة. وحركات إنهاء الاستعمار المعرفي.

والسياق التنموي والإستراتيجي (آفاق المستقبل)، ذو المكونات: أزمة التجديد وتداول السلطة. والنُّخَب في عصر الرقمنة والعولمة. ومشاريع التكامل الإفريقي.

 

النُّخَب الإفريقية.. نتاج اللعبة السياسية أم كينونة الفاعل الاقتصادي المستقل؟

تجادل سيمسون في مقدمة الورقة بأنه مع اجتياح الموجة الرئيسية لإنهاء الاستعمار للقارة الإفريقية في ستينيات القرن العشرين؛ اتجهت أنظار الكثيرين نحو النُّخَب الإفريقية الصاعدة للتنبؤ بالتوجه السياسي لهذه الدول الناشئة. وانخرط علماء الاجتماع والعلوم السياسية والمؤرخون في نقاشات حول طبيعة العلاقات الطبقية في إفريقيا، وأسس القوة الاجتماعية. هل كانت هذه الدول الجديدة متحررة من الجمود الاجتماعي؟ وبالتالي تتسم بمستوى استثنائي من الجدارة (الميريتوقراطية) والتقدمية؟ أم أنها كانت تضم “برجوازية صغيرة” إفريقية، تشكلت في الحقبة الاستعمارية، وكانت راسخة بما يكفي لإدامة الهياكل الاقتصادية، التي أُرسيت في ظل الاستعمار؟ وهل كان القادة والوسطاء العرقيون هم مَن سيحددون التحالفات السياسية، أم أن أشكالًا جديدة من التمايز الاقتصادي ستخلق خطوط صدع سياسية مستحدثة؟

ترى سيمسون في مسار متصل بأن أصحاب الرؤى الأكثر تفاؤلًا جادلوا بأن المجتمعات الإفريقية كانت خالية من الطبقية بالمعنى الماركسي، وأنها كانت متماسكة بفضل أواصر التضامن الاجتماعي التقليدي، مما حال دون الاستغلال الطبقي، ومهَّد الطريق لتبنّي سياسات اشتراكية عند الاستقلال. وفي المقابل، كان آخرون أقل تفاؤلًا بهذا الشأن. وقد بدأ المنظّرون المرتبطون بـ”مدرسة التبعية” -حتى قبيل نَيْل الاستقلال- في إثارة الشكوك حول حوافز النُّخْبة الطليعية في إفريقيا، ودوافعها للعمل بما يحقق المصلحة الوطنية والجماعية العليا؛ إذ خلص بعضهم إلى أن النُّخَب الإفريقية، التي اتسمت بالضعف والانقسام العرقي، لم تكن سوى نتاجٍ للعبة السياسية، وأنها لعبت دورًا وسيطًا تمثّل في تسهيل مصالح رأس المال الأجنبي، بدلًا من أن تكون فاعلًا اقتصاديًّا مستقلًا بحد ذاتها.

يتضح لسيمسون في المجال ذاته أن النقاشات الأكاديمية أفرزت أدبيات تجريبية (إمبريقية) واسعة النطاق، سلطت الضوء على النخب، ودرست أصولها الاجتماعية، ومساراتها التعليمية، وتوجهاتها السياسية. غير أن الاهتمام البحثي بالنُّخَب الإفريقية تراجَع بحلول ثمانينيات القرن العشرين؛ إذ أدت خيبة الأمل الدولية تجاه النظرية الماركسية إلى انحسار الاهتمام الأكاديمي بدراسات النُّخَب في جميع أنحاء العالم. وبات يُنظَر إلى العِرق والدين باعتبارهما خطوط الانقسام السياسي الجوهرية في السياق الإفريقي، ووُصفت النُّخَب بأنها نتاج للمنافسة العرقية والشبكات الريفية، بدلًا من كونها نتاجًا للتراكم الاقتصادي. وبالتزامن مع ذلك، أدّت المخاوف المتعلقة بالفقر وسبل التخفيف منه إلى تحويل التركيز التحليلي من قمة هرم الدخل إلى قاعدته.

وتبين لسيمسون في المسار نفسه بأن مصطلحي “الطبقة” و”النخب”- لم يبدآ في الظهور مجددًا في الخطابين الأكاديمي والعام إلا في الآونة الأخيرة، وذلك مع تعافي النمو الاقتصادي في إفريقيا، خلال العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. كما أعاد باحثون آخرون إحياء نقاشات قديمة حول المسارات الفريدة للحراك الاجتماعي في إفريقيا. ويجادل أحدهم في سياق ذي صلة بأن إحدى المزايا الكامنة، وغير المستغلة في إفريقيا تتمثل في هيكل اجتماعي، يعتمد نسبيًّا على الجدارة والاستحقاق. وفي المقابل، عارَض آخرون هذا الطرح، مشيرين إلى أن المجتمعات الإفريقية لم تكن في الواقع مسطحة، أو تتسم بالحراك الاجتماعي العالي منذ البداية، ومتسائلين عما إذا كانت كذلك في الوقت الراهن.

 

أُسس القوة الاقتصادية في إفريقيا.. ثنائية وفرة الأراضي وندرة الأيدي العاملة

تشير سيمسون في المحور “الجذور التاريخية للقوة الاقتصادية في إفريقيا”Historical Sources of Economic Power in Africa من ورقتها، بأن ثَمَّ تراثًا بحثيًّا طويلًا يصف المجتمعات الإفريقية بأنها مجتمعات تتسم نسبيًّا بالبنية المسطحة (غياب التراتبية الحادة) والمرونة الاجتماعية، ويرى أن التمايز الاجتماعي المتزايد كان نتيجة للاختراق الاستعماري، ونمو الأنشطة التجارية في أوائل القرن العشرين. وتشير مؤشرات حصص الدخل المرتفع إلى أن التفاوت في الحقبة الاستعمارية كان ناتجًا في الغالب عن فوارق هائلة في الدخل بين المجتمعات الأجنبية أو الوافدة أو المستوطنة من جهة، والأغلبية الإفريقية من جهة أخرى.

وتضيف سيمسون في هذا الصدد ما مفاده أن بعض المؤرخين وعلماء الأنثروبولوجيا أشاروا إلى وجود أسس للقوة الاقتصادية في إفريقيا جنوب الصحراء، تختلف عن تلك السائدة في أوروبا وآسيا. فقد وصف كثيرون إفريقيا بأنها منطقة تتسم بوفرة الأراضي، ونُدرة الأيدي العاملة؛ إذ كانت مساحة الأراضي الصالحة للزراعة في أجزاء واسعة من القارة، وحتى أواخر القرن العشرين، تفوق عدد الأشخاص القادرين على زراعتها بفعالية وإنتاجية. وأنه نظرًا لوفرة الأراضي ظلت حقوق الملكية العقارية غير متطورة، ولا تزال كذلك في العديد من المناطق.

ومع ذلك، وفقًا لما تذكره سيمسون، كانت هناك استثناءات؛ ففي دول منطقة الساحل الأكثر مركزية وتحضرًا، استند التفاوت في الثروة إلى السيطرة إلى طرق التجارة الإستراتيجية لمسافات طويلة. وفي المناطق ذات الأراضي الزراعية الخصبة المحدودة جغرافيًّا، مثل المرتفعات الإثيوبية ومنطقة البحيرات العظمى وُجدت جيوب ذات كثافة سكانية عالية، تميزت بمؤسسات أقوى لحقوق ملكية الأراضي وبتدرج طبقي اجتماعي أكثر وضوحًا. ولكن بشكل عام، كانت الثروة في معظم أنحاء إفريقيا تتحدد بالسيطرة على القوى العاملة، وكذلك على الماشية في مناطق الساحل والمرتفعات.

وتبين سيمسون بأنه يُعتقد أن التفاوت قد بلغ مستويات غير مسبوقة مع تصاعد تجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي في غرب إفريقيا خلال القرن الثامن عشر، وتجارة المحيط الهندي في القرن التاسع عشر. فقد أدى ذلك إلى زيادة نسبة السكان، الذين تعرضوا للاستعباد، وبالتالي تضخمت ثروات الحكام والزعماء والتجار، الذين امتلكوا هؤلاء المستعبَدين. ونتيجة لذلك، أصبح انتقال المكانة الاجتماعية عبر الأجيال يعتمد على معايير مختلفة؛ إذ لم يقتصر الأمر على حقوق الملكية الموروثة للقوى العاملة والماشية، بل شمل أيضًا الحفاظ على أسرة وعشيرة كبيرتين، و/أو الشرعية المستمَدة من المناصب السياسية المتوارثة.

وتبين سيمسون أيضًا بأن القرنين التاسع عشر والعشرين، شهدا سلسلة من الاضطرابات السياسية والاقتصادية الكبرى، التي قوَّضت أو غيَّرت الهيكل الاقتصادي، وقاعدة السلطة لدى الحكام والتجار. ومع تراجع العرض والطلب على المستعبَدين عقب سلسلة من القرارات الأوروبية القاضية بإلغاء تجارة الرقيق، حلّت محلها صادرات المحاصيل النقدية طوال القرن التاسع عشر. وفي مقدمتها زيت النخيل، والصمغ، والقطن، والمطاط، والمكسرات، ولاحقًا الكاكاو لتلبية احتياجات الأسواق الأوروبية، التي كانت تشهد تصنيعًا متسارعًا. وبحلول أواخر القرن التاسع عشر، وفقًا لما تورده سيمسون، أدَّى التوسع الاستعماري الأوروبي السريع في المناطق الداخلية لإفريقيا إلى خضوع الغالبية العظمى من سكان القارة للحكم الإمبراطوري.

 

إفريقيا والاستعمار .. صناعة النُّخَب المستلبة وتمليك الثروة الوطنية للوافدين

ترى سيمسون في تعليق لها عن تداعيات الحقبة الاستعمارية، بشقيها: الإنجليزي والفرنسي على النُّخَب الإفريقية، بأن الاستعمار مثَّل في العديد من السياقات قطيعة سياسية حادة ومفاجئة. ففي المستعمرات البريطانية، سعت السلطات الاستعمارية إلى الحكم من خلال أنظمة الزعامة القائمة مسبقًا كلما أمكن ذلك. وأنه جرت العادة على مقارنة الإستراتيجية البريطانية بنمط حكم أكثر مباشرة اتبعه الفرنسيون. فقد تبنى الفرنسيون رسميًّا أيديولوجية قائمة على “الاستيعاب الثقافي”، أتاحت مسارات نحو تعليم النُّخْبة، وعززت نشوء طبقة متميزة من الأفارقة “المتفرنسين”.

وترى سيمسون في هذا المسار بأن نقص رأس المال أدّى إلى اعتماد الحكومات الاستعمارية بشكل كبير على رؤوس الأموال الأجنبية، وأنظمة حقوق ملكية انتقائية وجزئية، منحت حقوق الملكية الرسمية في المقام الأول للمستوطنين الأجانب، والحكومات الاستعمارية، بدلًا من الأسر الإفريقية الأصلية. ونتيجة لذلك، كانت نسبة كبيرة بشكل استثنائي من الثروة الوطنية الإفريقية -ولا تزال حتى يومنا هذا- مملوكة لأطراف أجنبية. وقد نشأت أسواق للأراضي في بعض أنحاء إفريقيا الخاضعة للاستعمار نتيجة لسياسات حصرت الأراضي- عادةً لاستخدام المستوطنين الأوروبيين- وخلقت ندرة مصطنعة في الأراضي أجبرت الأفارقة على العمل المأجور (كما حدث في كينيا وروديسيا وجنوب إفريقيا).

تبين لسيمسون في نهاية المطاف أن عمليات التأميم الواسعة النطاق للبنوك والصناعات في أجزاء عديدة من إفريقيا خلال ستينيات القرن العشرين، فُسِّرت مِن قِبَل الكثيرين على أنها استجابة للاعتماد المفرط على الرأسماليين “الأجانب”، وتعبيرٌ عن طموحٍ لـ”أفرقة” الاقتصاد. ومع ذلك، فإن الدراسات الكمية، التي تتناول عملية “أفرقة” الثروة هذه شحيحة، كما أنّ البيانات المقارنة المتعلقة بملكية أرصدة الثروة في إفريقيا لا تتوفر حاليًّا في معظم البلدان.

ويطرح هذا الواقع، وفقًا لرؤية سيمسون تساؤلات مهمة في الوقت الراهن، أهمها: هل لا تزال الشبكات الاجتماعية والشرعية الثقافية تُحدّد المكانة الاجتماعية بدرجة أكبر مما هي عليه في سياقات أخرى؟ وإذا كان الأمر كذلك، فكيف يجري الحفاظ على استمرارية هذه الشبكات؟ ومع تزايد الكثافة السكانية في إفريقيا خلال النصف الثاني من القرن العشرين، بدأت نُدرة الأراضي تحل محل وَفْرتها بشكل متزايد، وتصاعدت الضغوط الرامية إلى إضفاء الطابع الرسمي على حقوق الملكية العقارية. ولذا، فإن فهم كيفية تشكّل النُّخَب المعاصرة يتطلب منا النظر في هوية المستفيدين من أسواق العقارات هذه وآليات استفادتهم، وما إذا كانت هذه الأسواق تقوّض أشكالًا أخرى من سلطة النُّخْبة أم تكملها.

 

التعليم الغربي وليد البعثات النصرانية وإستراتيجية صناعة النُّخَب الإفريقية:

تناقش سيمسون في محور “مسارات الانضمام إلى النُّخْبة في مرحلة ما بعد الاستعمار”، ما أسمتها “مسارات للصعود إلى القمة” في القرن العشرين. وهي أربعة مسارات، تتكون من: التعليم الغربي، والسلطة التقليدية، والسلالات السياسية الحديثة، ومزايا الأقليات. وتختم المحور بالحديث عن رأس المال في إفريقيا في القرن الحادي والعشرين.

ترى سيمسون فيما يخص المسار الأول (التعليم الغربي) أنه على الرغم من أن الحكام الاستعماريين غالبًا ما تعاونوا مع النُّخَب الإفريقية القائمة بالفعل، إلا أن الاستعمار سرّع أيضًا وتيرة انتقال الأفراد عبر مسار يزداد أهميةً لتحقيق الحراك الاجتماعي، ألا وهو المدارس ذات الطراز الغربي. ولم تكن الاستثمارات التعليمية المبكرة في إفريقيا خلال النصف الأول من القرن العشرين مدفوعةً مِن قِبَل الدولة الاستعمارية بقدر ما كانت نتاجًا لجهود البعثات الدينية المستقلة، التي رأت في التعليم وسيلةً لنشر الإنجيل. وقد اعتمد هذا الانتشار التعليمي بشكل كبير على المبادرات الإفريقية؛ إذ تولى معلمون أفارقة تقديم التعليم الابتدائي باللغات المحلية.

وقد غذَّى نظام المدارس الابتدائية، الذي كان يتوسع تدريجيًّا، وفقًا لرؤية سيمسون، نظامًا محدودًا للغاية للتعليم الثانوي والعالي، ولم يشهد هذا الأخير توسعًا حقيقيًّا وملموسًا إلا في الفترة، التي تلت الحرب العالمية الثانية. ومع تزايد الضغوط المحلية والدولية لإنهاء الاستعمار في حقبة ما بعد الحرب العالمية الثانية، استجابت كل من بريطانيا وفرنسا عبر محاولات “أفْرَقة” الوظائف العامة، وإنشاء مجالس حكومة محلية منتخبة في إفريقيا الخاضعة للحكم البريطاني، وفي الحالة الفرنسية، من خلال انتخاب ممثلين أفارقة لعضوية الجمعية الوطنية في فرنسا. ونتيجةً لذلك، كانت تلك النُّخْبة الصغيرة من المتفوقين دراسيًّا هم أول المستفيدين من التعليم العالي، والمرشحين الأبرز لتولي المناصب العليا في القطاع العام والمناصب السياسية.

وتشير سيمسون في هذا السياق إلى أن معظم قادة الاستقلال في إفريقيا خلال حقبة الستينيات، أمثال جوليوس نيريري في تنجانيقا، وكوامي نكروما في غانا، وجومو كينياتا في كينيا، وليوبولد سنغور في السنغال، وفيليكس هوفويت -بوانيي في ساحل العاج- كانوا من بين أكثر أفراد مجتمعاتهم تعليمًا؛ حيث حصل غالبيتهم على شهادات جامعية من جامعات أوروبية. وبشكل أعمّ، كان أعضاء البرلمان ينتمون (ولا يزالون) إلى طبقة ذات مستوى تعليمي مرتفع؛ إذ أدّت اشتراطات الإلمام بالقراءة والكتابة في بدايات مرحلة التحرر من الاستعمار إلى استبعاد معظم البالغين من الترشُّح للانتخابات البرلمانية.

وتشير سيمسون أيضًا إلى أنه في تحليل للأفارقة المدرجين في دليل الشخصيات البارزة في شرق إفريقيا  Who is Who لعام 1965؛ يبرز التحصيل العلمي العالي باعتباره السمة الأبرز لهذه النُّخْبة المهنية والسياسية الناشئة. وهكذا، فإن مقاييس الحراك التعليمي تعتمد جزئيًّا على المنظور المتّبع؛ فمن الواضح أن النُّخَب القائمة بالفعل حظيت بفرص متميزة لتعليم أبنائها، وتمكّنت من ضمان انتقال الامتيازات التعليمية من جيل إلى آخر بدرجة عالية.

 

الحكومات الاستعمارية.. كيف استغلت السلطة التقليدية لمحاربة النُّخَب الجديدة؟

تبين سيمسون في المحور الثاني (السلطة التقليدية)، كيف تعاملت هذه النُّخْبة “الحديثة”، ذات الخلفية التعليمية، مع مصادر السلطة والشرعية السياسية التقليدية؟ على سبيل المثال، هل تعايشت سلالات الزعامات التقليدية مع النُّخْبة المتعلمة أم اندمجت معها؟ لقد تفاوتت العلاقة بين النُّخَب (السياسية) المتعلمة وفق النمط الغربي والسلطات التقليدية تفاوتًا كبيرًا عبر الزمان والمكان. فغالبًا ما دعمت الحكومات الاستعمارية السلطات التقليدية، باعتبارها حصنًا منيعًا في وجه مطالب حركات الاستقلال القومية المبكرة، التي قادتها عادةً نُخبة “جديدة” تلقت تعليمها في المدارس التبشيرية.

وترى سيمسون في هذا المسار أن العديد من قادة الاستقلال الأوائل، أبدوا عداءً للسلطات التقليدية، وسعوا إلى تقليص حقوقها السياسية أو إلغائها؛ ففي غانا وأوغندا، على سبيل المثال، سعى الرئيسان نكروما وأوبوتي إلى انتزاع السلطة ممن اعتبرهم الكثيرون متعاونين غير شرعيين مع الدولة الاستعمارية، وإلى تعزيز سيطرة الحكومة المركزية على مجالي الضرائب وتخصيص الموارد. ومع ذلك، نادرًا ما تلاشت السلطات الرسمية وغير الرسمية للحكام التقليديين تمامًا؛ ففي العديد من البلدان، أُعيدت الصلاحيات للسلطات التقليدية منذ ثمانينيات القرن العشرين.

وتُبيّن سيمسون في منحًى متصل أنه في دراسة حديثة أجرتها بالتعاون مع يانيك دوبرازYannick Dupraz عام 2024، بحثَا فيها استمرار سلالات الزعامات التقليدية في سيراليون بعد الحقبة الاستعمارية؛ وهي دولة ظلت فيها سلطة الزعامة القبلية قوية بشكل استثنائي في مرحلة ما بعد الاستقلال؛ اتضح لهما أنه في أوائل القرن العشرين، قنَّنت السلطات البريطانية وضع مجموعة من “الأُسَر الحاكمة” في محمية سيراليون؛ حيث مُنح أفراد هذه الأُسَر الحق في الترشح لانتخابات الزعامة القبلية؛ يشير حملة الأسماء المرتبطة بمكانة الزعامة التقليدية (أو “أسماء الزعماء”) غالبًا إلى احتمالية الانتماء إلى هذه السلالات أو الارتباط بها. وقد وجدا أن هؤلاء الأشخاص لا يزالون ممثلين بنِسَب مرتفعة بشكل ملحوظ بين أعضاء البرلمان وأعضاء المجالس المحلية وحاملي تراخيص تعدين الماس في الوقت الراهن.

 

النُّخَب الإفريقية: ما بين المدن التي تُضعف الجاذبية الوطنية والحاجة إلى شبكات الريف القوية

يحمل المسار الثالث سؤال: “هل توجد سلالات سياسية حديثة؟”؛ وتوضح فيه سيمسون ما يفيد بأنه لطالما أقام المنظّرون السياسيون روابط بين أنماط الحكم التاريخية في إفريقيا، التي كانت ترتكز على علاقات ولاء راسخة، وأعراف التبادل، والشرعية الثقافية، وبين القيادات السياسية الوطنية في مرحلة ما بعد الاستعمار، التي تستند بدورها إلى جذور ريفية، وعلاقات قائمة على المحسوبية، وتبادل المنافع. وتشير الملاحظات الواقعية إلى أن النُّخَب السياسية، التي برزت إبَّان الاستقلال، سواء كانت تنحدر من أصول زعاماتية تقليدية أم لا؛ قد أثبتت ديمومة لافتة. وقد أشار “دالوز” Daloz إلى كثرة السلالات السياسية في إفريقيا؛ حيث يخلف الأبناءُ آباءهم من السياسيين، منوهًا بقلة عدد الشخصيات السياسية البارزة الجديدة، التي ظهرت بغير طريق الانقلابات العسكرية.

ويعزو “دالوز” ذلك في المقام الأول، وفقًا لما تورده سيمسون، إلى أهمية تراكم الثروة ورأس المال الاجتماعي؛ وهما عنصران حيويان للبقاء السياسي، مما يمنح شاغلي المناصب ميزةً تفوق غيرهم بشكل كبير. وعلاوةً على ذلك، ونظرًا لأن غالبية الناخبين في إفريقيا لا يزالون يقطنون المناطق الريفية، ولأن التوزيع غير العادل للدوائر الانتخابية يصبّ عادةً في مصلحة الناخبين الريفيين؛ فقد يظل السياسيون بحاجة إلى شبكات ريفية قوية، وروابط مع مصادر الشرعية التقليدية؛ وهي عوامل تُضعف الجاذبية الوطنية للنخب، التي تتّخذ من المدن مقرًّا لها. وتُعدّ الاختبارات التجريبية لهذه الفرضيات ومدى تأثير التحضر على استمرار النُّخَب السياسية ورسوخها، مجالًا خصبًا لمزيد من الدراسات.

 

الأقليات الوافدة في إفريقيا.. السيطرة على الاقتصاد مقابل البُعد عن العمل السياسي

ترى سيمسون في المسار الرابع (مزايا الأقليات)، أن من السمات الواضحة الأخرى المرتبطة بعضوية النُّخْبة في مرحلة ما بعد الاستعمار في إفريقيا؛ هي الهوية العرقية أو الانتماء إلى أقلية؛ إذ تشير النظرة السريعة على أنماط السيطرة على رأس المال، وقوائم الأثرياء في أنحاء إفريقيا، إلى أن بعض الأقليات العرقية أو الإثنية قد احتفظت بأدوار اقتصادية هائلة بعد الاستقلال، حتى في الحالات، التي تعرَّضت فيها للاضطهاد السياسي أو كانت في وضع هشّ. ففي شرق إفريقيا، وعلى الرغم مما واجهته من تمييز وهجرة للخارج، لا تزال الجالية الآسيوية، التي توسَّعت في المنطقة خلال أوائل القرن التاسع عشر مع توافد أفراد من شِبْه القارة الهندية للعمل بوصفهم تُجارًا وموظفين عموميين وغيرهم من العاملين في الوظائف المكتبية والإدارية، تحتفظ بأهمية اقتصادية كبيرة.

وتبين سيمسون في سياق متصل بأن دراسة أجريت في كينيا، أظهرت أن معظم شركات التصنيع الخاصة ظلت مملوكة لآسيويين خلال العقد الأول من الألفية الجديدة. وتُظهر أيضًا أبحاث حديثة حول نخبة الأثرياء في كينيا، اعتمدت على سجلات حَصْر التركات لدراسة خصائص حائزي الثروة، أن أصحاب الأسماء الآسيوية لا يزالون يشكلون نسبة مرتفعة للغاية (تفوق نسبتهم السكانية بكثير) بين الكينيين، الذين يتركون وراءهم تركات عند الوفاة. أما في غرب إفريقيا، فقد هيمنت الجالية التجارية اللبنانية، وهي أقل عددًا، على قطاعي التجارة والخدمات في العديد من البلدان خلال العقود الأولى، التي تلت الاستقلال، وإن كان نفوذها قد بدأ يتراجع في الوقت الراهن.

وتضيف سيمسون في هذا المجال بأن المجتمعات المهاجرة من داخل إفريقيا؛ أثبتت نفسها وحقّقت حراكًا اجتماعيًّا واقتصاديًّا صاعدًا وقويًّا في بعض السياقات؛ فقد أثبتت الجاليات الصومالية، التي تضخّمت أعدادها مع اندلاع الصراع الأهلي في الصومال، نجاحًا كبيرًا في مجال التجارة في كلٍّ من كينيا وجنوب إفريقيا. وبالمثل، وُصِفَت مجتمعات الشتات التجاري الإقليمية، مثل جماعة “الفولاني” أو “الفولا”، بأنها تُحقّق حراكًا صاعدًا ملحوظًا في سيراليون اليوم.

ويتضح لسيمسون في سياق مزايا الأقليات بأن السياسيين المحليين، يعتمدون على هذه المجموعات؛ إذ إنها لا تُشكّل تهديدًا سياسيًّا يُذكَر، نظرًا لوضعها الهشّ بوصفها جماعات وافدة من الخارج. فعلى سبيل المثال، قام الرئيس الكيني “أراب موي” بدعم مجتمع الأعمال الآسيوي في كينيا، وتحسين ظروف الاستثمار أمامه، وذلك جزئيًّا بهدف الحد من النفوذ الاقتصادي للنخبة الاقتصادية المنافسة المنتمية لقبيلة “الكيكويو”. وبالمثل، اعتمد رؤساء متعاقبون في كل من ليبيريا وسيراليون على الدعم المالي للجالية اللبنانية؛ نظرًا لعدم احتمالية أن تشكل هذه الجالية أيّ منافسة سياسية مباشرة.

“أفرقة” الثروة منذ الاستقلال.. بالسلطة السياسية أم السيطرة البيروقراطية؟

تختم سيمسون “مسارات الانضمام إلى النُّخْبة في مرحلة ما بعد الاستعمار”، بنقاش ما أسمته “رأس المال في إفريقيا في القرن الحادي والعشرين”. وتبدأ نقاشها بالقول: إن القوة الاقتصادية غير المتكافئة، التي تتمتع بها المجتمعات الوافدة أو غير الأصلية، تثير تساؤلات حول تراكم الثروة لدى السكان الأصليين في إفريقيا في مرحلة ما بعد الاستعمار. لقد أدَّى محدودية الملكية الإفريقية لـ”وسائل الإنتاج” إلى إثارة نقاشات أكاديمية وسياساتية واسعة النطاق في الفترة المبكرة، التي تلت الاستقلال، إلا أنّ هذا الموضوع لم يَحْظَ إلا بقدر ضئيل ومفاجئ من الأبحاث منذ ذلك الحين.

وتجادل سيمسون في هذا المجال بأن أدلة متفرقة؛ تشير إلى حدوث قَدْر من “الأفرقة” للثروة منذ الاستقلال، وذلك بالنظر إلى الارتفاع السريع في قيمة العقارات الحضرية، وظهور أسواق أراضٍ أكثر نشاطًا في بعض البلدان على الأقل، غير أنّ طبيعة تراكم الثروة هذا قد تبدو مختلفة تمامًا عما كان عليه الحال في سياقات أخرى خلال القرن العشرين. ففي البلدان التي يعتمد فيها الإنتاج الزراعي بشكلٍ أساسي على صغار المزارعين، قد يؤدي تسجيل الأراضي الريفية إلى زيادة التفاوت الطبقي في الأرياف، لكنّه يساهم في الوقت نفسه في توسيع نطاق الملكية الرسمية للأصول لتشمل شريحة واسعة من المنتجين الريفيين.

وتبين سيمسون في منحى ذي صلة بأن العديد من المدن الإفريقية شهدت ارتفاعًا سريعًا في أسعار العقارات الحضرية خلال العقد الأول من القرن الحادي والعشرين؛ وهي ظاهرة يُرجّح أنها سبقت نشوء طبقة وسطى واسعة النطاق من مالكي العقارات. كما تبيّن في المنحى نفسه بأنّ ثمّ شاغلًا آخر كان يُؤرّق كُتّاب حقبة الستينيات، تَمثَّل في التساؤل عما إذا كانت عملية تراكم الثروة في إفريقيا ستستند إلى شكل من أشكال “التراكم البدائي لرأس المال”، أي الاستيلاء غير العادل وغير القانوني في كثير من الأحيان على الممتلكات مِن قِبَل ذوي النفوذ السياسي. ولا يزال كثيرون ينظرون إلى تراكم رأس المال في إفريقيا باعتباره مرتبطًا ارتباطًا جوهريًّا بالسلطة السياسية أو السيطرة البيروقراطية، وباستخدام أدوات الدولة لإثراء الأفراد.

ومع ذلك، فمن الواضح، وفقًا لما تورده سيمسون أنه لا يمكن تصنيف كل عمليات تراكم الأصول في إفريقيا ما بعد الاستعمار على أنها استيلاء سياسي؛ ففي العديد من البلدان، ولا سيما في الفترة المبكّرة، التي تلت الاستقلال، أتاحت عمليات بيع الأراضي، والمساكن العامة بشكل قانوني وشفاف، نسبيًّا، لشريحة أوسع من أصحاب الدخل، الاستثمار في العقارات الحضرية، كما مكّنت شروط القروض الميسرة البعضَ الآخر من شراء أو تأسيس شركات. غير أن تحديد حجم وأهمية هذا المسار السياسي المؤدي إلى الثراء وترسيخ نفوذ النُّخْبة، يظل أمرًا يصعب قياسه بدقة.

 

النُّخَب المعاصرة في إفريقيا.. خصائص غير محدّدة بسبب نقص البيانات

تستعرض سيمسون في محور “النُّخَب المعاصرة في إفريقيا: ملاحظات أولية” من ورقتها الاتجاهات العديدة في التدرج الاجتماعي في إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى خلال القرن العشرين، بما في ذلك التعليم والثروة والسلطة التقليدية؛ غير أنّ قياس أثر هذه المحددات كميًّا على البنية الاجتماعية وإعادة إنتاج النُّخْبة، يواجه عقبة تتمثل في نقص البيانات؛ فالمسوحات الأسرية عادةً ما تُغفل حصر الأُسَر الموجودة في قمة الهرم الاجتماعي، مما يَحُدّ من فهمنا لخصائص النُّخْبة. كما أنّ المسوحات البديلة، التي تُركّز تحديدًا على مصادر دخل النُّخْبة وثرواتها، تُعدّ نادرة للغاية، حسبما تعتقد سيمسون.

ولتقديم بعض الانطباعات الوصفية عن النُّخَب المعاصرة في إفريقيا؛ أجرت سيمسون تحليلًا لخصائص فئة “الـ 1% الأعلى”، لنخبة عُرفت إجرائيًّا باقتصارها على التمايز الاقتصادي. ويعتمد التحليل على جدول مكتظٍ بالبيانات، يعكس مؤشرًا للوضع الاجتماعي والاقتصادي، ويُستمد من خصائص السكن وملكية الأصول، ويقارن بين خصائص رؤساء الأسر في شريحة الـ1% الأعلى من حيث توزيع الأصول، وبين خصائصهم في شريحة الـ99% الأدنى. وقد أعدت سيمسون هذا الجدول استنادًا إلى بيانات تعدادات سكانية حديثة من ثماني دول إفريقية (بنين، وغانا، وكينيا، ورواندا، والسنغال، وسيراليون، وتوغو، وأوغندا)، وهي بيانات متاحة عبر قاعدة بيانات  IPUMS الدولية.

تطرح سيمسون في هذا السياق سؤالًا تأسيسيًّا، ينص على: ما السمات المميزة لشريحة الـ1% الأعلى؟ لعل السمة الأبرز لهذه النُّخْبة الاجتماعية والاقتصادية هي مستواها التعليمي؛ ففي الدول المشمولة بالدراسة، تتراوح نسبة الحاصلين على تعليم جامعي بين 40% و70%، مقارنة بنسبة تتراوح بين 2% و6% فقط في شريحة الـ99% الأدنى. كما أن أفراد هذه الشريحة العليا هم الأكثر احتمالًا للعيش والولادة في أكبر المراكز الحضرية؛ إذ وُلِد ما يقرب من خُمس إلى ثلث أفرادها في هذه المدن الكبرى، بينما عاشت نسبة تتراوح بين 50% و80% منهم في هذه المدن وقت إجراء التعداد، وذلك مقارنةً بنسبة تتراوح بين 10% و15% في شريحة الـ 99% الأدنى.

وتشير سيمسون  في المسار ذاته إلى أنه في بعض البلدان، تشكّل نسبة كبيرة من الأفراد، الذين يندرجون ضمن الشريحة المئوية العليا (أعلى 1% من حيث الدخل أو الثروة)، أشخاصًا مولودين في الخارج؛ ففي كينيا يُمثّل المولودون في الخارج 12% من هذه الطبقة العليا، وفي أوغندا وبنين 14%، وفي السنغال 23% (أما النسبة المرتفعة بشكل استثنائي في رواندا، والبالغة 39%، فتُعزَى إلى عودة الروانديين المولودين في أوغندا بعد الإبادة الجماعية). ويُسلّط هذا الضوء على الأهمية المستمرة للوافدين والمجتمعات غير الأصلية ضمن نخبة الأثرياء.

وتضيف سيمسون أنه على مستوى البلدان، يمتلك ما يقرب من نصف أفراد الشريحة العليا (أعلى 1%) منازلهم الخاصة. وفي بعض البلدان، تُعدّ هذه النسبة أقل مقارنةً ببقية السكان (الـ99% الأدنى)، غيرَ أن هذا الأمر يعكس غموضًا يُحيط بتعريفات الملكية في سياق تشييد المساكن غير الرسمية في المناطق الريفية، في حين أن سكان المدن في إفريقيا هم أكثر ميلًا لأن يكونوا مستأجرين.

 

ما أصول النُّخَب؟ وكيف تستمر؟ وما سياقات تغيُّرها إفريقيًّا؟.. أسئلة مفتوحة

تتناول سيمسون في إطار دراستها أيضًا مقياسين يُسلّطان الضوء على استمرارية الوضع الاجتماعي والاقتصادي عبر الأجيال. يقيس المؤشر الأول نسبة أرباب الأسر، الذين أفادوا بأن آباءهم لا يزالون على قيد الحياة، وهو مقياس للحالة الصحية، وبشكل غير مباشر الحالة المادية، لجيل الآباء. وتُظهر النتائج أن احتمالية وفاة آباء أرباب الأُسَر في الشريحة العليا أقل، مما يشير إلى أن جيل الآباء يتمتع أيضًا بميزة اقتصادية، وإن كان لا يمكننا استبعاد احتمال أن تكون الحالة الصحية للوالدين نتيجة للنجاح الاقتصادي لأبنائهم.

أما المقياس الثاني، الذي يرتكز عليه تحليل سيمسون لبياناتها؛ فيقارن متوسط ​​التحصيل العلمي (سنوات الدراسة) لأمهات أرباب الأسر، وذلك بالنسبة للنسبة الضئيلة من الأسر، التي تقيم فيها الأم مع ابنها (البالغ). وتُعدّ عينات الأفراد المقيمين معًا هذه صغيرة الحجم، كما أن قرار إقامة الأم والابن في المنزل نفسه قد ينطوي على تحيزات في العينة. ومع ذلك، وفي ظل غياب مصادر بديلة، فإن هذه البيانات تقدّم منظورًا مفيدًا. وتشير النتائج إلى أن نخب اليوم تنحدر من أُسَر يتمتع فيها الوالدان بمستوى تعليمي يفوق بوضوح المتوسط ​​الوطني.

يتضح لسيمسون في ضوء هذه الأدلة، أنها تشير إلى أن النُّخَب المعاصرة هي، في المقام الأول، نُخَب تعليمية تنحدر من خلفيات تتمتع بامتيازات نسبية، على الأقل من الناحية التعليمية. ومع ذلك، فإنها تشير أيضًا إلى ضرورة توخي الحذر عند افتراض مستويات مطلقة من الثروة لهذه الطبقة المتميزة؛ فالعديد من أرباب الأسر، الذين يندرجون ضمن الشريحة المئوية العليا هم من المهاجرين من الجيل الأول إلى المدن الكبرى، وربما لم يخطوا بعدُ خطواتهم الأولى في سوق الإسكان الحضري. كما يُسلّط هذا التحليل الضوء على تعقيدات تعريف النُّخْبة الإفريقية؛ إذ من المرجح أن يكون العديد من أفراد هذه الفئة مهنيين يعملون لدى شركات أو منظمات دولية.

كما يتضح أيضًا لسيمسون أن تظل مسألة ما إذا كان الفرد المتوسط ​​في هذه الشريحة العليا يتمتع بسلطة سياسية أو اقتصادية مؤثرة أمرًا مفتوحًا للنقاش. وأخيرًا، يتضح لها أن هذه البيانات لا تُقدم معلومات كافية حول كيفية تأثر المزايا التعليمية بأشكال أخرى من الامتيازات الاجتماعية، فما العوامل، التي حددت مستوى التحصيل العلمي المرتفع، سواء في الماضي أو الحاضر؟ وفي ضوء هذه الأدلة الأولية، كيف يمكننا إحراز مزيد من التقدم في رسم خريطة لأصول النخب، واستمراريتها، والتغيّرات التي تطرأ عليها في السياقات الإفريقية؟

 

النُّخَب الإفريقية وامتلاك الثروة… غموض يحتاج إلى مزيد الدراسات التجريبية

تختم سيمسون ورقتها بمحور أسمته “تحديد أجندة بحثية”. وتطرح فيه ما مفاده أنه للوصول إلى فهم أفضل مدعوم ببيانات كمية للأصول الاجتماعية، والتوجهات الاقتصادية للنخب الإفريقية؛ ثمة حاجة إلى المزيد من الدراسات التجريبية. إذ ستستفيد دراسات النُّخْبة الإفريقية من التوسع في التحليل الكمي، الذي يحدد حدود النُّخْبة، ومِن ثَم يدرس بنيتها وخصائصها. وتتمثل إحدى التحديات البارزة في جميع دراسات النُّخْبة في كيفية إيصال صورة واضحة للقارئ عن أهمية هذه النُّخَب وحجمها.

وترى سيمسون في هذا المنحى أن “البروسوبوغرافيا” Prosopography (أو السيرة الجماعية)، وهي منهجية تسجل بشكل منهجي خصائص مجموعة اجتماعية محددة؛ تُعدّ أسلوبًا واعدًا لفهم مسارات الحراك الاجتماعي لعدد قليل من أكثر أفراد المجتمعات الإفريقية ثراءً. وتعتمد هذه الطريقة على تحديد مجموعة من أكثر الفاعلين نفوذًا من الناحية الاقتصادية أو السياسية في بلد معين، ومِن ثَم دراسة خلفياتهم العائلية والمهنية. وأنه لتحديد خصائص طبقة عليا بمفهومها الأوسع، استنادًا إلى مقياس نِسْبي أو مطلق للدخل أو المكانة المهنية؛ يتعين إعادة تصميم أدوات المسح، بحيث تكون أكثر قدرة على رصد الفئات العليا بدقة.

وتضيف سيمسون في مجال متصل، أن أحد المناهج المكمِّلة يتمثل في الانطلاق من منظور نظري، ودراسة المسارات المتوقعة لصعود النُّخَب بمزيد من التفصيل. وكما توضح هذه الورقة البحثية، فإن الأدبيات التاريخية والملاحظات المعاصرة، تطرح مجموعة من الأسئلة المثمرة، التي يمكن استقصاؤها وتحليلها باستخدام مناهج نوعية وكمية.

كما تضيف أيضًا بأن ثمة فجوة صارخة في رصيدنا المعرفي، تتعلق بمخزون رأس المال في القارة، وهيكل الملكية فيها. فعلى الرغم من الارتفاع الملحوظ في أسعار الأراضي الحضرية والمساكن في العديد من المراكز الحضرية، إلا أن المعلومات المتاحة حول ملكية العقارات، وتداعياتها على التفاوت الطبقي في إفريقيا تظل شحيحة للغاية، وكذلك الحال بالنسبة للأهمية النسبية والمتغيرة للملكية الأجنبية للثروة الإفريقية. وعليه فإن فَهم كيفية ملكية هذه الثروة اليوم يقع في صلب أيّ بحث جادّ ومعمّق حول سلطة النُّخب.

 

اقرأ أيضا

آخر تخوم التنمية.. قراءة في كتاب “كيف تسير الأمور في إفريقيا؟”

قراءة في كتاب: «التدخل الاستعماري وزعزعة استقرار الهويات الإفريقية: ملامح الوصاية والتبعية المنظمة في إفريقيا جنوب الصحراء»

أطفال إفريقيا وحق الوصول إلى مياه آمنة وصرف صحي 2026: رؤية تقييميه

كلمات أخيرة:

يبقى أن نشير بعد هذا العرض إلى أن ورقة “استمرار النُّخَب في إفريقيا: منظورات تاريخية، وواقع المعرفة، وآفاق المستقبل”؛ تنبهنا إلى النُّخْبة في السياق الإفريقي، مسألة متشابكة تحتاج إلى الفهم: تاريخًا وواقعًا ومستقبلًا؛ لأنها منذ ظهرت إلى الوجود تلعب أدوارًا سياسية، واقتصادية، واجتماعية، تستحق أن يُسلط عليها مزيد من الأضواء. فالبحث عما يخص النُّخْبة يُقرّب الفهم أكثر عن الأدوار التي تقوم بها في الأقطار الإفريقية المختلفة، لا سيما على المستويين السياسي والاقتصادي.

كلمات مفتاحية: الأقلياتالتعليم الغربيالسلطة التقليديةالنخب
ShareTweetSend

مواد ذات صلة

أطفال النزاعات في إفريقيا

أطفال النزاعات في إفريقيا: فجوة الحماية وتحديات إعادة الإدماج

أكتوبر 8, 2026

صدور العدد 70 من مجلة “قراءات إفريقية”

أكتوبر 4, 2026
تقرير حالة التطوع في العالم لعام 2026

إفريقيا والعطاء: قراءة في تقرير العمل التطوعي لعام 2026

أكتوبر 4, 2026
الارهاب والجريمة

تقاطعات خطرة: تقييم العلاقة بين الإرهاب والأنشطة الإجرامية في إفريقيا

سبتمبر 28, 2026
مجموعة العشرين

الاتحاد الإفريقي ومجموعة العشرين: عندما تتصدر قضايا الديون والتجارة المشهد

سبتمبر 20, 2026
التعديلات الدستورية وتداعياتها على الديمقراطية في إفريقيا (تقرير صالون قراءات إفريقية)

التعديلات الدستورية وتداعياتها على الديمقراطية في إفريقيا (تقرير صالون قراءات إفريقية)

سبتمبر 18, 2026

ابحث في الموقع

لا توجد نتيجة
مشاهدة جميع النتائج
يشغل حاليا

تويتر

Follow @qiraatafrican

الأكثر قراءة (أسبوع)

الإفريقي يعرب عن قلقه البالغ إزاء استمرار تمويل الأنشطة الإرهابية في إفريقيا

الاتحاد الإفريقي والشراكات في مجال إصلاح قطاع الأمن

أكتوبر 22, 2024

صناعة الطباعة في إفريقيا جنوب الصحراء وعوامل دَفْعها

أكتوبر 6, 2024

حظر اتحاد “فيسي” الإيفواري.. واتارا يدهس “بيادق” غباغبو على رقعة الحرم الجامعي!

أكتوبر 22, 2024

الانتخابات التشريعية في السنغال: الرهانات في مبارزة عن بُعْد بين عثمان سونكو وماكي سال

أكتوبر 21, 2024

صمود الأبطال: ثورة الشيمورنجا الأولى ضد الاستعمار البريطاني في زيمبابوي خلال القرن التاسع عشر

أكتوبر 20, 2024

خارطة الإرهاب في الساحل الإفريقي: أخطر 5 جماعات مسلحة

أكتوبر 25, 2026

فيسبوك

‎قراءات إفريقية‎
  • قراءات تاريخية
  • متابعات
  • مكتبة الملفات
  • منظمات وهيئات
  • الحالة الدينية
  • حوارات وتحقيقات
  • أخبار
  • الحالة الدينية
  • المجتمع الإفريقي
  • ترجمات
  • تقارير وتحليلات
  • تقدير موقف
  • ثقافة وأدب

الأقسام

  • المجلة
  • كتاب قراءات
  • الموسوعة الإفريقية
  • إفريقيا في المؤشرات
  • دراسات وبحوث
  • نظرة على إفريقيا
  • الصحافة الإفريقية

رئيس التحرير

د. محمد بن عبد الله أحمد

مدير التحرير

بسام المسلماني

سكرتير التحرير

عصام زيدان

© حقوق الطبع محفوظة لدي قراءات إفريقية. تطوير شركة بُنّاج ميديا.

Welcome Back!

Login to your account below

Forgotten Password?

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Log In

Add New Playlist

لا توجد نتيجة
مشاهدة جميع النتائج
  • المجلة
    • العدد الحالي
    • الأعداد السابقة
  • الموسوعة الإفريقية
  • تقارير وتحليلات
  • تقدير موقف
  • دراسات وبحوث
  • ترجمات
  • المزيد
    • إفريقيا في المؤشرات
    • الأخبار
    • الحالة الدينية
    • الصحافة الإفريقية
    • المجتمع الإفريقي
    • ثقافة وأدب
    • حوارات وتحقيقات
    • شخصيات
    • قراءات تاريخية
    • متابعات
    • مكتبة الملفات
    • منظمات وهيئات
    • نظرة على إفريقيا
    • كتاب قراءات إفريقية

© حقوق الطبع محفوظة لدي قراءات إفريقية بواسطة بُنّاج ميديا.