كشف الملازم في الجيش الأوغندي، هربرت ماتاندا مابونغا، عن حالات اختفاء قسري وتعذيب يُزعم أن معارضين سياسيين تعرضوا لها في أوغندا، وذلك من خلال مقاطع فيديو نشرها عبر منصة «تيك توك»، حصدت مئات الآلاف من المشاهدات، وأثارت اهتمام المدافعين عن حقوق الإنسان، الذين يرون فيها أدلة على استخدام الجيش الأوغندي هذه الممارسات ضد معارضين سياسيين.
ويجد الملازم هربرت ماتاندا مابونغا نفسه، في الوقت الحالي، مضطراً إلى الاختباء، بعدما أكد تعرضه شخصياً للاعتقال والتعذيب داخل منزل يقع بالقرب من العاصمة كمبالا، إلى جانب عدد من الأشخاص الآخرين، من بينهم المعارض السياسي سام موغوميا، الذي لا يزال مختفياً منذ أكثر من عام.
وأوضح الضابط أن التجربة التي مر بها وما شاهده من معاناة دفعاه إلى اتخاذ قرار بكشف ما وصفه بالحقائق، ونشر شهاداته عبر منصة «تيك توك».
وتُظهر مقاطع الفيديو التي نشرها الملازم على المنصة رجالاً كانوا في عداد المفقودين، وقد بدت عليهم علامات الوهن الشديد والبؤس، في مشاهد تسلط الضوء على الظروف التي يُقال إنهم تعرضوا لها خلال احتجازهم.
ويقف مابونغا وراء تصوير هذه المقاطع ونشرها، بعدما تمكن، خلال فترة احتجازه، من الاحتفاظ بهاتفه المحمول، الأمر الذي أتاح له توثيق جانب من المعاناة التي قال إن المعتقلين يواجهونها.
وفي هذا السياق، يرى المحامي الأوغندي غودبرت توموشابي أن انتماء موكله إلى المؤسسة العسكرية يمنح شهادته أهمية خاصة، نظراً إلى ما قد يمتلكه من معرفة مباشرة بالممارسات التي يتحدث عنها، بحكم موقعه داخل النظام.
وقال المحامي: «تكمن مصداقيته في كونه جزءاً من النظام؛ فمن المرجح أنه يمتلك أدلة مباشرة على كافة التجاوزات التي يرتكبها هذا النظام».
من جانبها، أكدت المدافعة عن حقوق الإنسان أغاثر أتوهايري أن حالات التعذيب المبلغ عنها في أوغندا لا يمكن التعامل معها باعتبارها حوادث فردية أو معزولة، مشيرةً إلى أنها تواصلت مع الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي التابع للأمم المتحدة، وذلك عقب نشر مقاطع الفيديو التي ظهر فيها الملازم هربرت ماتاندا مابونغا.
وأعربت أتوهايري عن استيائها من استمرار هذه الانتهاكات المزعومة، في ظل ما وصفته بغياب المساءلة ومحاسبة المسؤولين عنها، قائلةً: «إنه لأمر محزن للغاية أن يظل العالم مكتوف الأيدي بينما يتعرض أشخاص للاختفاء أو التعذيب أو القتل أو الاحتجاز دون محاكمة، ودون أن يطال الجناة أي عقاب. يحدث هذا في أوغندا، وكذلك في العديد من الدول الإفريقية الأخرى».
في المقابل، تنفي الحكومة الأوغندية وقوع أي أعمال تعذيب أو عمليات اختطاف قسري، في وقت تثير فيه شهادات الضابط ومقاطع الفيديو التي نشرها تساؤلات بشأن مصير الأشخاص الذين أُبلغ عن اختفائهم، والظروف التي يُحتجزون فيها، ومدى اتخاذ إجراءات لمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات المزعومة.










































