قررت حكومة موريشيوس تمديد حظر التجول المفروض في البلاد منذ مطلع الأسبوع، ليظل ساريًا حتى صباح الاثنين، خشية تجدد أعمال العنف والاضطرابات التي شهدتها عدة أحياء يومي الثلاثاء 13 والأربعاء 14 أكتوبر/تشرين الأول 2026، وأسفرت عن أضرار واسعة طالت منشآت عامة وممتلكات، ووضعت قوات الأمن تحت ضغط شديد.
وقال رئيس الوزراء الموريشي، نافين رامغولام، إن هناك احتمالًا لارتباط أعمال العنف بشبكات تهريب المخدرات، في ظل تحقيقات للشرطة تشير، بحسب تصريحاته، إلى تورط شبان تأثروا بهذه الشبكات وتلقوا تمويلًا منها.
ويأتي هذا الطرح في وقت تواجه فيه البلاد توترات اجتماعية متزايدة بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة، وصعوبات الحصول على المياه، إلى جانب الغضب الشعبي الذي أثارته حادثة إصابة امرأة بطلق ناري أطلقه أحد أفراد الشرطة.
وبررت الحكومة تمديد حظر التجول بالاستناد إلى معلومات واردة من أجهزة الاستخبارات، التي لا تستبعد احتمال اندلاع اضطرابات جديدة، الأمر الذي دفع السلطات إلى الإبقاء على القيود الأمنية لتجنب تصعيد إضافي وحماية السكان والممتلكات.
وكان رامغولام قد أشار، في تصريحات سابقة خلال الأسبوع، إلى أن تحقيقات الشرطة كشفت عن تورط شبان قالت السلطات إنهم تأثروا بشبكات تهريب المخدرات وحصلوا على تمويل منها، رابطًا بذلك بين هذه الشبكات وأعمال الشغب التي شهدتها البلاد.
ويأتي الحديث عن احتمال تورط شبكات تهريب المخدرات في ظل إعلان السلطات الموريشية، خلال الأشهر الأخيرة، ضبط كميات كبيرة من المواد المخدرة واعتقال عدد من المشتبه في تورطهم في عمليات التهريب. ومع ذلك، لم تقدم السلطات تفاصيل دقيقة أو أدلة معلنة توضح طبيعة الصلة بين تلك الشبكات وأعمال العنف الأخيرة.
واندلعت الاضطرابات الأخيرة على خلفية حالة من الاستياء الشعبي المتزايد، مدفوعة بارتفاع معدلات التضخم وتراجع القدرة الشرائية، إلى جانب نقص المياه الناجم عن الجفاف، وما ترتب عليه من صعوبات في تلبية احتياجات السكان اليومية.
وزادت حدة الغضب عقب إصابة امرأة تبلغ من العمر 27 عامًا بجروح خطيرة، إثر تعرضها لإطلاق نار من أحد أفراد الشرطة عند نقطة تفتيش، أثناء عودتها من عملها. وأثارت الواقعة ردود فعل غاضبة، لتضاف إلى الضغوط المعيشية والخدمية التي تواجهها البلاد.
ووفقًا للحصيلة الرسمية، اعتقلت السلطات 151 شخصًا على خلفية الاضطرابات، بينهم 16 قاصرًا، فيما أُصيب سبعة من أفراد الشرطة. كما امتدت الأضرار إلى البنية التحتية والمنشآت الأمنية، حيث تعرضت ثمانية مراكز للشرطة و31 مركبة تابعة لقوات الأمن للتلف، فضلًا عن تضرر أكثر من 100 كاميرا مراقبة.
ولم تقتصر الخسائر على المنشآت والمعدات الأمنية، إذ أُحرقت أيضًا نحو 17 ألف طن من قصب السكر، في أضرار طالت القطاع الزراعي وأثارت مخاوف بشأن التداعيات الاقتصادية للاضطرابات. وتقدر السلطات إجمالي الخسائر الاقتصادية بملايين اليوروهات.
وفي ظل هذه التطورات، تواجه الحكومة الموريشية تحديًا يتمثل في احتواء التوترات الأمنية، والتعامل مع أسباب الاستياء الاجتماعي المرتبطة بغلاء المعيشة ونقص المياه، بالتزامن مع استمرار التحقيقات في أعمال العنف والاشتباه في وجود صلات بينها وبين شبكات إجرامية.
ويعكس تمديد حظر التجول مخاوف السلطات من تجدد المواجهات، في وقت تظل فيه ملابسات الاضطرابات ودوافع المشاركين فيها، وكذلك مدى ارتباطها بشبكات تهريب المخدرات، بحاجة إلى مزيد من التحقيقات والتوضيحات الرسمية.










































