قال الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، السبت، إن بلاده لا تمانع منح إثيوبيا منفذًا بحرية لـ”أغراض تجارية”، مشددًا في الوقت ذاته، أن الصومال لن يقبل بأي حال من الأحوال بوجود إسرائيلي في البلاد بالطريقة التي تقترب بها إسرائيل من الإقليم الانفصالي “أرض الصومال”.
وفي السنوات الأخيرة سعت إثيوبيا، الدولة غير الساحلية، منذ انفصال إريتريا عام 1991 عقب حرب دامت عقودًا،، بشكل متزايد إلى ترسيخ “وجودها الدائم” على البحر الأحمر أو مضيق باب المندب، بما في ذلك من خلال مذكرة تفاهم مثيرة للجدل وُقعت عام 2024، قبل تجميدها لاحقًا، مع إدارة إقليم أرض الصومال، وهي منطقة انفصالية داخل الصومال، اعترفت بها إسرائيل مؤخرًا وأقامت معها علاقات دبلوماسية.
في هذا التقرير
معضلة المنفذ البحري لإثيوبيا
في مقابلة مع قناة الجزيرة القطرية، قال شيخ محمود “في الفترة الأخيرة، تحديدًا منذ تولي المنصب (يقصد الولاية الرئاسية الثانية 2022) أقمنا علاقة جيدة مع إثيوبيا، أما الغد فله شأن آخر”.
وتعقيبًا على معضلة الوصول البحري، أوضح الرئيس الصومالي أن “إثيوبيا دولة غير ساحلية وتريد الوصول إلى البحر لأغراض اقتصادية. نحن لم نقل لها لا في هذا الشأن. لكن توجد 16 دولة إفريقية غير ساحلية وجميعها لديها منفذ إلى البحر، لذلك نريد لإثيوبيا أن تحصل على منفذ بحري”. لأغراض تجارية”.
وربط شيخ محمود مسألة المنفذ البحري لإثيوبيا بأن يقتصر وصولها على “الأغراض التجارية”، مضيفًا: “توجد قواعد تنظم العلاقة بين الدول الساحلية وغير الساحلية وكيفية تعاملها مع بعضها، وذلك بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار التي تحكم كل هذه الأمور”.
وشدد على أنه بلاده “لا تمانع أن تصل إثيوبيا إلى البحر عبر الصومال عبر ميناء أو مينائين أو ثلاثة، تستخدمها في استيرادها وتصديرها وكل شؤونها”، ملمحًا إلى “إمكانية إبرام اتفاق اقتصادي ينظم مسألة الرسوم والتعريفات وما شابه”.
شيخ محمود كشف عن أن النظام الإثيوبي سبق أن أبلغ مقديشو بحاجة البلاد إلى منفذ بحري، لكنه قال إنه إثيوبيا لم تتقدم بطلب رسمي بهذا الشأن حتى الآن.

المساعي الإثيوبية للوصول البحري
فقدت إثيوبيا ميزة الوصول البحري، منذ تسعينيات القرن الماضي مع استقلال إريتريا وحل القوات البحرية الإثيوبية لاحقًا، إلى جانب كلفة الاحتكار -شبه الكامل- لميناء جيبوتي للتجارة الإثيوبية.
علاوة على أزمة مذكرة التفاهم مع الإقليم الانفصالي، جرى بلورة هذه المساعي جرى في وثيقة “المصلحة الوطنية التي أعدتها الحكومة الإثيوبية في أكتوبر 2023م، وتقوم على عدة أولوياتها: التعاون مع دول الجوار لضمان الوصول إلى الموانئ البحرية، وتأمين حق إثيوبيا في استخدام نهر النيل، إلى جانب فرض سلطة الاتحاد الإفريقي على موارد المياه والبحار والشواطئ داخل القارة.
وفي أواخر العام الماضي 2023م أدى استدعاء حكومة آبي أحمد المطالبات الإقليمية التاريخية لبلاده في الموانئ الإريترية، إلى أزمة وتوترات سياسية كبيرة بين البلدين، انتهت بتراجع حكومة آبي أحمد وإعلانه أن بلاده “لا تصر على استخدام مصوع أو عصب (ميناءين إريتريين رئيسيين) على وجه التحديد”.
وذلك بعد أن أثار مخاوف بلدان القرن الإفريقي الساحلية التي رفضت جميعها حديثه حول مسألة تأمين منفذ بحري لإثيوبيا، وشددت على أن السيطرة السيادية على سواحلها غير قابلة للتفاوض.
فمنذ وصول آبي أحمد علي إلى رئاسة الوزراء في أبريل 2018، وتعمل حكومته على مشروع وطني يقوم على تعزيز النفوذ الإثيوبي في القرن الإفريقي، بما في ذلك إدارة الموانئ الرئيسية الخمسة التي تخضع لسيادة بلدان الإقليم الساحلية، حسبما الخريطة التفاعلية التالية:
المساعي الإثيوبية للوصول البحري
من فقدان السواحل إلى تنويع خيارات الوصول إلى الموانئ
لن نسمح بوجود إسرائيلي في أرض الصومال
في سياق آخر، شدد شيخ محمود على أن بلاده “لن تقبل بأي حال من الأحوال بوجود إسرائيلي في الصومال بالطريقة التي تقترب بها إسرائيل من أرض الصومال”.
وأشار إلى أن إسرائيل تخطط لإقامة قاعدة بحرية في مدينة بربرة واستخدام مطارها، معتبرًا أن الهدف الحقيقي من هذه التحركات هو الاقتراب من دول الخليج وإيران.
وذكر أن سكان أرض الصومال يعارضون بشكل كامل الوجود الإسرائيلي، مؤكدًا أن بلاده ستواصل التعامل مع هذا الملف بما يحفظ سيادتها ومصالحها.
وأشار شيخ محمود إلى أن محاولة نقل أزمات الشرق الأوسط إلى الصومال لن تنجح، موضحًا أن بلاده تواجه تحديات متعددة تتعلق بأراضيها ومياهها الإقليمية.
وأوضح أن الصومال واجه سابقا محاولات للاستيلاء على أجزاء من مياهه الإقليمية، واستعادها عبر القانون الدولي، كما واجه محاولة أخرى للحصول على جزء من أراضيه بهدف الوصول إلى منفذ بحري، وهو ما رفضته مقديشو، مضيفًا “هذه المرة أيضًا أعتقد أننا سنتغلب على التحدي الذي تشكله إسرائيل”.
الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال
اعترفت إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة ذات سيادة في ديسمبر 2025، وهي خطوة رفضها الصومال ووصفتها بأنها “هجوم متعمد” على سيادتها.
وتتمتع إدارة أرض الصومال بحكم ذاتي فعلي -وسلام واستقرار نسبيين- منذ عام 1991، عندما انزلق الصومال إلى حرب أهلية، إلا أن المنطقة الانفصالية لم تحظَ باعتراف أي دولة أخرى حتى ديسمبر.
وعلى مر السنين، حشدت مقديشو جهودها الدولية ضد أي دولة تعترف بالإقليم الانفصالي، وتأمل المحمية البريطانية السابقة أن يشجع اعتراف إسرائيل دولاً أخرى على أن تحذو حذوها، مما يعزز نفوذها الدبلوماسي ويوسع نطاق وصولها إلى الأسواق الدولية.
وصرح وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، في وقت سابق بأن افتتاح السفارة (المزعومة) في القدس (المحتلة) سيكون خطوة هامة أخرى نحو تعزيز العلاقات مع الإقليم الانفصالي.









































