قراءات إفريقية
Eng  |  Fr
لا توجد نتيجة
مشاهدة جميع النتائج
دعاية مجلة قراءات إفريقية
  • المجلة
    • العدد الحالي
    • الأعداد السابقة
    • إرشيف المجلة (إنجليزي)
  • الموسوعة الإفريقية
  • تحليلات
    • جميع المواد
    • اجتماعية
    • اقتصادية
    • سياسية
    أزمة ما بعد الاستعمار: الهوية والكونية والتجربة الإفريقية

    أزمة ما بعد الاستعمار: الهوية والكونية والتجربة الإفريقية

    كوريا الجنوبية

    العلاقات الكورية الجنوبية-الكينية وانعكاساتها على قطاعات التنمية في كينيا

    جوازات السفر

    الجنسية مقابل الاستثمار في إفريقيا… تحولات جوهرية

    إريتريا تتهم إثيوبيا بتأجيج أزمات القرن الإفريقي

    تأجيج أزمات القرن الإفريقي: إريتريا تفتح النار على إثيوبيا في 5 نقاط

    إسرائيل وأرض الصومال

    “أرض الصومال” يعرض 2000 جندي لغزة ويطلب الحماية الإسرائيلية: مقايضة أم تودد!

    التحالف البحري السعودي

    التحالف البحري السعودي وإعادة تشكيل معادلات الأمن في البحر الأحمر والقرن الإفريقي

    نيجيريا- اختطاف

    اقتصاد الفدية في إفريقيا: الخسائر الاقتصادية ومساعي المكافحة

    ظاهرة النينيو

    ظاهرة «النينيو» المحتملة في شرق إفريقيا 2026-2027م: كيف ستفاقم انعدام الأمن الغذائي لدول الإقليم؟

    وداعًا مركاتور: إفريقيا تستعيد حجمها الطبيعي بعد 500 عام من التشويه

    «تصحيح الخريطة» وإعادة تشكيل صورة العالم: الدلالات السياسية للمبادرة الإفريقية

    • سياسية
    • اقتصادية
    • اجتماعية
  • تقدير موقف
    • جميع المواد
    • اجتماعي
    • اقتصادي
    • سياسي
    الدول الحبيسة إفريقيا

    الدول الحبيسة: كيف تحولت إلى ساحة للتنافس الدولي من الأطلسي إلى البحر الأحمر؟

    آبي أحمد

    الحوار الوطني الإثيوبي: بناء أمة أم تتويج الإمبراطور؟

    سد النهضة

     حكاية سرديتين.. وماذا بعد سد النهضة والتصعيد الخطابي؟

    سكسيس ماسرا

    مآلات العفو عن سوكسيه ماسرا: تحوّلات العلاقة بين السلطة والمعارضة في تشاد

    من ديفا إلى دارفور: عرب المحاميد “بارود قبّلي” عابر للحدود!

    من ديفا إلى دارفور: عرب المحاميد “بارود قبّلي” عابر للحدود!

    خليج غينيا

    القوة البحرية المشتركة في خليج غينيا: بين ضرورات الردع وتحديات الاستدامة

    السياسة الخارجية الأوغندية وتحولاتها: دعم إسرائيل في مواجهة إيران وانعكاساته الجيوسياسية

    أوغندا والقوة الدولية في غزة: هل يتحقق وعد موهوزي بحماية إسرائيل؟

    مالي- جنود

    كيف تعيد التكنولوجيا العسكرية رسم التحالفات الأمنية في مالي؟

    الكونغو الديمقراطية عند مفترق طرق: هل يزيد “قانون الاستفتاء” أزماتها تعقيدًا؟

  • دراسات
    • جميع المواد
    • دراسة اجتماعية
    • دراسة اقتصادية
    • دراسة سياسية
    الإعلام-الجديد-ودوره-في-المشاركة-السياسية-في-إفريقيا (2)

    الإعلام الجديد ودوره في المشاركة السياسية في إفريقيا

    مصر وتشاد

    مصر وتشاد: من العلاقة الثنائية إلى عقدة النفوذ في الساحل ووسط إفريقيا

    هندسة النفوذ الخليجي في إفريقيا جنوب الصحراء 2000-2026: الأدوات والاستراتيجيات والسيناريوهات

    هندسة النفوذ الخليجي في إفريقيا جنوب الصحراء 2000-2026: الأدوات والاستراتيجيات والسيناريوهات

    كيف يمكن للعالم أن يدعم المطالب الإفريقية لحكم ديمقراطي مُنتَخب؟

    ظاهرة الانقلابات العسكرية في غرب إفريقيا: مقاربة سوسيولوجية سياسية للأسباب والتداعيات

    إعادة النظر في إستراتيجيات الأمن القومي في إفريقيا

    إعادة النظر في استراتيجيات الأمن القومي في إفريقيا

    أزمة تيغراي في إثيوبيا

    أزمة تيغراي على حافة الانفجار: هل تدخل إثيوبيا مرحلة إعادة إنتاج الحرب؟

    العلوم التطبيقية في إفريقيا القديمة: نظرة في الأثر والمؤثرات

    العلوم التطبيقية في إفريقيا القديمة: نظرة في الأثر والمؤثرات

    بنك الذهب الإفريقي والبحث عن السيادة النقدية للقارة الإفريقية

    علاقة الذهب بالصراعات المسلحة والاقتصادات الموازية في إفريقيا (2000–2026)

    بناء اقتصادات المعرفة في إفريقيا: السياسات والإستراتيجيات اللازمة

    بناء اقتصادات المعرفة في إفريقيا: السياسات والإستراتيجيات اللازمة

    • دراسة سياسية
    • دراسة اجتماعية
    • دراسة اقتصادية
  • ترجمات
    • جميع المواد
    • اجتماعية
    • اقتصادية
    • سياسية
    فيروس ايبولا

    إيبولا في الونغو الديمقراطية: 4 عوامل تعرقل السيطرة على التفشي

    خريطة إثيوبيا

    تيجراي ودوامة الحرب: الصراع بين جبهة تحرير شعب تيجراي والحكومة الإثيوبية ومسارات التصعيد

    قبائل دوسحاق وعملية السلام في مالي

    قبائل دوسحاق في مالي: حلقة غائبة من عملية السلام!

    الطاقة النظيفة

    تقنيات الطاقة النظيفة في إفريقيا: هل تقود القارة ثورة المواد المتقدمة؟

    العنف الانتخابي

    المال والعصابات السياسية.. كيف يهددان انتخابات كينيا 2027؟

    القمح

    واردات القمح في إفريقيا: هشاشة مزمنة أمام الصدمات الخارجية

    التغير المناخي

    من التمويل إلى التنفيذ.. معضلة التحول المناخي في إفريقيا

    قلعة كيب كوست كانت تُستخدم لاحتجاز العبيد قبل نقلهم إلى الأمريكتين.

    ميراث العبودية: لماذا تقود غانا معركة تعويضات تجارة الرقيق؟

    هجرة الأيدي العاملة في إفريقيا

    هجرة العمالة الإفريقية: فرص اقتصادية أم نزيف لرأس المال البشري؟

  • المزيد
    • إفريقيا في المؤشرات
    • الحالة الدينية
    • الملف الإفريقي
    • الصحافة الإفريقية
    • المجتمع الإفريقي
    • ثقافة وأدب
    • حوارات وتحقيقات
    • شخصيات
    • قراءات تاريخية
    • متابعات
    • منظمات وهيئات
    • كتاب قراءات إفريقية
  • المجلة
    • العدد الحالي
    • الأعداد السابقة
    • إرشيف المجلة (إنجليزي)
  • الموسوعة الإفريقية
  • تحليلات
    • جميع المواد
    • اجتماعية
    • اقتصادية
    • سياسية
    أزمة ما بعد الاستعمار: الهوية والكونية والتجربة الإفريقية

    أزمة ما بعد الاستعمار: الهوية والكونية والتجربة الإفريقية

    كوريا الجنوبية

    العلاقات الكورية الجنوبية-الكينية وانعكاساتها على قطاعات التنمية في كينيا

    جوازات السفر

    الجنسية مقابل الاستثمار في إفريقيا… تحولات جوهرية

    إريتريا تتهم إثيوبيا بتأجيج أزمات القرن الإفريقي

    تأجيج أزمات القرن الإفريقي: إريتريا تفتح النار على إثيوبيا في 5 نقاط

    إسرائيل وأرض الصومال

    “أرض الصومال” يعرض 2000 جندي لغزة ويطلب الحماية الإسرائيلية: مقايضة أم تودد!

    التحالف البحري السعودي

    التحالف البحري السعودي وإعادة تشكيل معادلات الأمن في البحر الأحمر والقرن الإفريقي

    نيجيريا- اختطاف

    اقتصاد الفدية في إفريقيا: الخسائر الاقتصادية ومساعي المكافحة

    ظاهرة النينيو

    ظاهرة «النينيو» المحتملة في شرق إفريقيا 2026-2027م: كيف ستفاقم انعدام الأمن الغذائي لدول الإقليم؟

    وداعًا مركاتور: إفريقيا تستعيد حجمها الطبيعي بعد 500 عام من التشويه

    «تصحيح الخريطة» وإعادة تشكيل صورة العالم: الدلالات السياسية للمبادرة الإفريقية

    • سياسية
    • اقتصادية
    • اجتماعية
  • تقدير موقف
    • جميع المواد
    • اجتماعي
    • اقتصادي
    • سياسي
    الدول الحبيسة إفريقيا

    الدول الحبيسة: كيف تحولت إلى ساحة للتنافس الدولي من الأطلسي إلى البحر الأحمر؟

    آبي أحمد

    الحوار الوطني الإثيوبي: بناء أمة أم تتويج الإمبراطور؟

    سد النهضة

     حكاية سرديتين.. وماذا بعد سد النهضة والتصعيد الخطابي؟

    سكسيس ماسرا

    مآلات العفو عن سوكسيه ماسرا: تحوّلات العلاقة بين السلطة والمعارضة في تشاد

    من ديفا إلى دارفور: عرب المحاميد “بارود قبّلي” عابر للحدود!

    من ديفا إلى دارفور: عرب المحاميد “بارود قبّلي” عابر للحدود!

    خليج غينيا

    القوة البحرية المشتركة في خليج غينيا: بين ضرورات الردع وتحديات الاستدامة

    السياسة الخارجية الأوغندية وتحولاتها: دعم إسرائيل في مواجهة إيران وانعكاساته الجيوسياسية

    أوغندا والقوة الدولية في غزة: هل يتحقق وعد موهوزي بحماية إسرائيل؟

    مالي- جنود

    كيف تعيد التكنولوجيا العسكرية رسم التحالفات الأمنية في مالي؟

    الكونغو الديمقراطية عند مفترق طرق: هل يزيد “قانون الاستفتاء” أزماتها تعقيدًا؟

  • دراسات
    • جميع المواد
    • دراسة اجتماعية
    • دراسة اقتصادية
    • دراسة سياسية
    الإعلام-الجديد-ودوره-في-المشاركة-السياسية-في-إفريقيا (2)

    الإعلام الجديد ودوره في المشاركة السياسية في إفريقيا

    مصر وتشاد

    مصر وتشاد: من العلاقة الثنائية إلى عقدة النفوذ في الساحل ووسط إفريقيا

    هندسة النفوذ الخليجي في إفريقيا جنوب الصحراء 2000-2026: الأدوات والاستراتيجيات والسيناريوهات

    هندسة النفوذ الخليجي في إفريقيا جنوب الصحراء 2000-2026: الأدوات والاستراتيجيات والسيناريوهات

    كيف يمكن للعالم أن يدعم المطالب الإفريقية لحكم ديمقراطي مُنتَخب؟

    ظاهرة الانقلابات العسكرية في غرب إفريقيا: مقاربة سوسيولوجية سياسية للأسباب والتداعيات

    إعادة النظر في إستراتيجيات الأمن القومي في إفريقيا

    إعادة النظر في استراتيجيات الأمن القومي في إفريقيا

    أزمة تيغراي في إثيوبيا

    أزمة تيغراي على حافة الانفجار: هل تدخل إثيوبيا مرحلة إعادة إنتاج الحرب؟

    العلوم التطبيقية في إفريقيا القديمة: نظرة في الأثر والمؤثرات

    العلوم التطبيقية في إفريقيا القديمة: نظرة في الأثر والمؤثرات

    بنك الذهب الإفريقي والبحث عن السيادة النقدية للقارة الإفريقية

    علاقة الذهب بالصراعات المسلحة والاقتصادات الموازية في إفريقيا (2000–2026)

    بناء اقتصادات المعرفة في إفريقيا: السياسات والإستراتيجيات اللازمة

    بناء اقتصادات المعرفة في إفريقيا: السياسات والإستراتيجيات اللازمة

    • دراسة سياسية
    • دراسة اجتماعية
    • دراسة اقتصادية
  • ترجمات
    • جميع المواد
    • اجتماعية
    • اقتصادية
    • سياسية
    فيروس ايبولا

    إيبولا في الونغو الديمقراطية: 4 عوامل تعرقل السيطرة على التفشي

    خريطة إثيوبيا

    تيجراي ودوامة الحرب: الصراع بين جبهة تحرير شعب تيجراي والحكومة الإثيوبية ومسارات التصعيد

    قبائل دوسحاق وعملية السلام في مالي

    قبائل دوسحاق في مالي: حلقة غائبة من عملية السلام!

    الطاقة النظيفة

    تقنيات الطاقة النظيفة في إفريقيا: هل تقود القارة ثورة المواد المتقدمة؟

    العنف الانتخابي

    المال والعصابات السياسية.. كيف يهددان انتخابات كينيا 2027؟

    القمح

    واردات القمح في إفريقيا: هشاشة مزمنة أمام الصدمات الخارجية

    التغير المناخي

    من التمويل إلى التنفيذ.. معضلة التحول المناخي في إفريقيا

    قلعة كيب كوست كانت تُستخدم لاحتجاز العبيد قبل نقلهم إلى الأمريكتين.

    ميراث العبودية: لماذا تقود غانا معركة تعويضات تجارة الرقيق؟

    هجرة الأيدي العاملة في إفريقيا

    هجرة العمالة الإفريقية: فرص اقتصادية أم نزيف لرأس المال البشري؟

  • المزيد
    • إفريقيا في المؤشرات
    • الحالة الدينية
    • الملف الإفريقي
    • الصحافة الإفريقية
    • المجتمع الإفريقي
    • ثقافة وأدب
    • حوارات وتحقيقات
    • شخصيات
    • قراءات تاريخية
    • متابعات
    • منظمات وهيئات
    • كتاب قراءات إفريقية
لا توجد نتيجة
مشاهدة جميع النتائج
قراءات إفريقية
Eng  |  Fr
لا توجد نتيجة
مشاهدة جميع النتائج

الكونغو الديمقراطية وM23: هل يقترب إقليم البحيرات العظمى من حرب إقليمية جديدة؟

د.محمد حجاببقلم د.محمد حجاب
سبتمبر 17, 2026
في تقدير موقف, سياسي, مميزات
A A
القوات الديمقراطية المتحالفة.. 5 حقائق وراء أخطر تنظيم إرهابي بشرق الكونغو

الخلاصة التنفيذية:

دخلت أزمة شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية مرحلة جديدة تجاوزت فيها حدود التمرد المسلح التقليدي، بعدما تمكن تحالف «نهر الكونغو/حركة 23 مارس» AFC/M23 من تحقيق مكاسب ميدانية كبيرة، شملت السيطرة على غوما وبوكافو وأوفيرا ومساحات واسعة من شمال كيفو وجنوب كيفو. ووفق تقديرات فريق خبراء الأمم المتحدة الصادرة في يونيو 2026م، باتت الحركة تضم نحو 30 ألف مقاتل، مدعومة بما يتراوح بين 14 و18 ألف جندي من قوات الدفاع الرواندية، بحسب تقرير الخبراء S/2026/466، مقارنةً بتقديرات سابقة (2022-2024م) لم تتجاوز 3,000-4,000 جندي رواندي فقط. وهذا التحول الكمي في حجم القوة لا يقل دلالة عن التحول الميداني نفسه؛ إذ يعني انتقال الحركة من مستوى الميليشيا المسلحة إلى مستوى جيش نظامي شبه متكامل قادر على فرض واقع عسكري وسياسي يصعب تجاهله في أي تسوية مقبلة[1].

ولا يعني هذا التطور أن الأزمة تحولت بالفعل إلى حرب إقليمية، لكنه رفع مستوى المخاطر المرتبطة باحتمال انتقالها من حرب بالوكالة ذات أبعاد إقليمية إلى مواجهة مباشرة بين دول المنطقة. وتتمثل العقدة الأساسية في تداخل ثلاثة ملفات: مستقبل المناطق التي تسيطر عليها M23، والهواجس الأمنية الرواندية المرتبطة بـ«القوات الديمقراطية لتحرير رواندا» FDLR، وحساسية جنوب كيفو بالنسبة إلى الأمن البوروندي- حيث بلغ الانتشار العسكري البوروندي وفق تقديرات متعددة ما بين 18 و20 ألف جندي بحلول نهاية 2025م- فضلاً عن الدور الأوغندي الذي يقارب 4,000-5,000 جندي ضمن «عملية شوجاع»، وتعدد الجماعات المسلحة والقوات الأجنبية[2].

وعلى المستوى الإنساني، بلغ عدد النازحين داخلياً في الكونغو الديمقراطية بحلول عام 2026م نحو 5.8 إلى 6.9 ملايين شخص، من أصل ما يقارب 8.2 ملايين نازح إجمالاً (متوقع أن يصل إلى 9 ملايين بنهاية العام)، إلى جانب أكثر من مليون لاجئ كونغولي في دول الجوار. وهذا الحجم من النزوح لا يمثل فقط كلفة إنسانية، بل مؤشراً كمياً مباشراً على اتساع رقعة السيطرة الميدانية لـ M23 وعلى الضغط المتصاعد على الحدود مع رواندا وبوروندي وأوغندا[3].

وفي تقديري، لا تزال آليات الاحتواء، بما فيها المسار الأمريكي (اتفاق واشنطن، ديسمبر 2025م)، ومسار الدوحة («الدوحة 6»، الموقّع في 14 أكتوبر 2025م)، والجهود الإفريقية، وآلية التحقق المشتركة الموسعة (+EJVM) التي بدأت أولى مهامها الميدانية في مينيمبوي في 24 أغسطس 2026م بعد عشرة أشهر من التعثر، قادرة على منع الانتقال السريع إلى الحرب الإقليمية. ولذلك، فإن السيناريو الأكثر ترجيحاً خلال المدى القصير والمتوسط هو استمرار حرب استنزاف وتجميد جزئي للصراع، تتخلله فترات من التهدئة والتفاوض، دون الوصول السريع إلى تسوية نهائية[4].

أما السيناريو الأخطر، فيتمثل في انتقال العمليات العسكرية إلى مناطق ذات أهمية مباشرة للأمن الرواندي أو البوروندي، بالتزامن مع انهيار آليات وقف إطلاق النار وتعثر معالجة ملف FDLR، بما قد يدفع دول المنطقة إلى الانتقال من الدعم غير المباشر إلى التدخل العسكري المباشر.

وعليه، فإن المؤشر الحاسم الذي ينبغي مراقبته ليس مجرد ارتفاع عدد خروقات وقف إطلاق النار، وإنما تحول الخروقات إلى اشتباكات مباشرة ومستدامة بين قوات نظامية لدول المنطقة. فإذا حدث ذلك، فإن الأزمة ستنتقل من مستوى الحرب بالوكالة إلى مستوى الحرب الإقليمية.

مقدمة: من صراع داخلي إلى اختبار للأمن الإقليمي:

لم تعد أزمة شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية مجرد تمرد مسلح تقوده حركة «23 مارس» (M23) ضد الحكومة المركزية في كينشاسا، بل أصبحت أزمة أمنية مركبة تتقاطع فيها عوامل داخلية وإقليمية ودولية، وتتداخل فيها حسابات جمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا وبوروندي وأوغندا، مع مصالح دولية تتصل بأمن منطقة البحيرات العظمى، وبالثروات المعدنية الإستراتيجية- التي تمثل فيها الكونغو وحدها ما بين 70% و84% من الإنتاج العالمي للكوبالت- وبشبكات التجارة والنقل العابرة للحدود[5].

وقد اكتسب الصراع خلال المرحلة الأخيرة بُعداً أكثر خطورة مع تمكن تحالف «نهر الكونغو/حركة 23 مارس» (AFC/M23) من السيطرة على مدينتي غوما وبوكافو ومساحات واسعة من شمال كيفو وجنوب كيفو، بما نقل الحركة من مستوى التمرد المسلح المتحرك إلى مستوى فاعل عسكري وسياسي يمتلك القدرة على السيطرة على الأرض، وبناء هياكل إدارة محلية، والتفاوض من موقع قوة. وقد رصدت مراكز بحثية متخصصة هذا التحول، مشيرةً إلى اتجاه الحركة نحو تكريس نفوذها السياسي والإداري والاقتصادي في المناطق الخاضعة لسيطرتها[6].

وفي المقابل، لا يمكن فهم صعود M23 بعيداً عن الدور الرواندي في الأزمة. فقد اتهمت الأمم المتحدة وعدد من الجهات الدولية رواندا بتقديم دعم للحركة، وتطورت تقديرات فريق خبراء الأمم المتحدة لحجم هذا الدعم من نحو 1,000 جندي عام 2022م، إلى 3,000-4,000 جندي في تقارير 2024-2025م، ثم إلى 14,000-18,000 جندي وفق تقرير يونيو 2026م، موزعين على نحو 8,000-10,000 في جنوب كيفو و6,000-8,000 في شمال كيفو، مع استخدام طائرات مسيّرة وأنظمة تشويش إلكتروني ومدفعية صاروخية من طراز BM-21. وبينما ترفض كيغالي هذا التوصيف، فإنها تؤكد أن أمنها القومي يرتبط بصورة مباشرة بوجود «القوات الديمقراطية لتحرير رواندا» FDLR والجماعات المسلحة المعادية لها داخل الأراضي الكونغولية[7].

وتكشف هذه المعادلة عن جوهر الأزمة: فالصراع لم يعد يدور فقط حول قدرة كينشاسا على استعادة الأراضي التي فقدتها، وإنما حول إمكانية منع انتقال المواجهة من صراع داخلي ذي أبعاد إقليمية وحرب بالوكالة إلى مواجهة عسكرية مباشرة بين دول المنطقة.

ويُقصد بالحرب الإقليمية في هذا التقدير: انتقال الصراع من مجرد دعم دول الجوار لأطراف محلية، أو تنفيذ عمليات أمنية محدودة داخل الأراضي الكونغولية، إلى مواجهة عسكرية مباشرة ومستدامة بين قوات نظامية لدولتين أو أكثر من دول الإقليم.

وتتحدد مشكلة التقدير في ضوء أربع متغيرات مترابطة: قدرة M23/AFC على الاحتفاظ بالأرض؛ استمرار المخاوف الأمنية الرواندية المرتبطة بـ FDLR؛ حساسية بوروندي تجاه تطورات جنوب كيفو؛ وتعدد التدخلات والوساطات الإقليمية والدولية التي تحاول منع انهيار ترتيبات وقف إطلاق النار.

ولا تشير هذه المعطيات إلى أن المنطقة أصبحت بالفعل على أعتاب حرب إقليمية شاملة؛ إذ لا تزال هناك آليات للتفاوض والتحقق من وقف إطلاق النار، كما أن الأطراف الرئيسية تدرك التكلفة الباهظة للمواجهة المباشرة. إلا أن استمرار هشاشة الوضع الميداني يضيق هامش الخطأ، ويجعل حادثاً أمنياً كبيراً أو توسعاً ميدانياً غير محسوب قادراً على تغيير طبيعة الصراع.

ومن هنا، فإن السؤال المركزي لهذا التقدير لا يتمثل فيما إذا كانت الحرب الإقليمية ممكنة، فهذا الاحتمال قائم بالفعل، وإنما في مدى احتمال انتقال الأزمة إلى هذه المرحلة، وما المؤشرات- الكمية والنوعية- التي يمكن أن تكشف مبكراً عن حدوث هذا الانتقال.

محاور الدراسة:

أولاً: الموقف الراهن وتغير طبيعة الصراع.

ثانياً: M23 من حركة تمرد إلى فاعل عسكري وسياسي.

ثالثاً: رواندا ومعادلة الأمن القومي والنفوذ الإقليمي.

رابعاً: بوروندي وخط الإنذار الإقليمي.

خامساً: أوغندا بين الاحتواء الأمني وتوسيع النفوذ.

سادساً: الموارد واقتصاد الحرب.

سابعاً: ميزان عوامل التصعيد والاحتواء.

ثامناً: مسارات التسوية واختبار التنفيذ.

تاسعاً: تقدير اتجاه الأزمة.

عاشراً: السيناريوهات المحتملة.

حادي عشر: مؤشرات الإنذار المبكر.

ثاني عشر: دلالات التقدير لصانع القرار.

ثالث عشر: التقدير النهائي.

أولاً: الموقف الراهن وتغير طبيعة الصراع:

يقف شرق الكونغو أمام معادلة أمنية مركبة تجمع بين تفوق ميداني نسبي لـ M23، ومخاوف أمنية رواندية، وانخراط عسكري إقليمي يقارب في مجمله عشرات الآلاف من الجنود الأجانب على الأراضي الكونغولية، وتعدد مسارات الوساطة، وضعف الثقة في ترتيبات وقف إطلاق النار.

فمن ناحية، لا تزال M23/AFC تمتلك قدرة على الاحتفاظ بمناطق واسعة بقوة تقارب 30 ألف مقاتل، وهو ما يمنحها وزناً تفاوضياً يتجاوز وزن الحركات المسلحة التقليدية في تاريخ الإقليم. ومن ناحيةٍ أخرى، تنظر كينشاسا إلى سيطرة الحركة على أجزاء من أراضي الدولة باعتبارها تحدياً مباشراً لسيادتها ووحدة أراضيها[8].

وفي الوقت نفسه، انتقلت الوساطات من التركيز على مجرد التوصل إلى اتفاقات سياسية إلى محاولة إنشاء آليات للتحقق من تنفيذها على الأرض. فقد تأسست «آلية رصد وتحقق وقف إطلاق النار» المعروفة بـ«الدوحة 6» في 14 أكتوبر 2025م برعاية قطرية وبمشاركة الاتحاد الإفريقي والمؤتمر الدولي المعني بمنطقة البحيرات العظمى والولايات المتحدة، إلا أن الذراع الميدانية لهذه الآلية +EJVM التي تأسست رسمياً في أبريل 2026م تعطلت في يوليو من العام نفسه بعد طرد M23 لأحد ضباط التحقق، ولم تنجز الآلية أول بعثة تحقق ميداني لها إلا في 24 أغسطس 2026م في منطقة مينيمبوي بجنوب كيفو- أي بعد نحو عشرة أشهر كاملة من توقيع وقف إطلاق النار[9].

وتكشف هذه الفجوة الزمنية عن مفارقة مهمة؛ فوجود آلية تحقق ميداني يمثل عامل احتواء، لكن التأخر الذي استغرقه تفعيلها يعكس ارتفاع مستوى عدم الثقة بين الأطراف، بحيث لم تعد الاتفاقات السياسية وحدها كافية لضمان الهدوء، بل باتت آلية الرصد ذاتها في حاجة إلى «صفقة ثقة» منفصلة لتشغيلها. كما أن الآلية، بحسب تحليل معهد الدراسات الأمنية، لا تغطي انسحاب القوات الرواندية أو نزع سلاح FDLR، وهما الملفان الأكثر ارتباطاً باحتمالات التصعيد الإقليمي، بل تقتصر على الترتيبات الثنائية بين كينشاسا وAFC/M23[10].

وعليه، فإن الموقف الراهن لا يتجه بصورة حتمية إلى الحرب الإقليمية، لكنه لم يصل كذلك إلى مرحلة تسمح بالقول إن الصراع أصبح تحت السيطرة. والأرجح أن المرحلة المقبلة ستكون اختباراً لقدرة ترتيبات التهدئة على الصمود أمام اختلالات ميزان القوة على الأرض.

ثانياً: M23 من حركة تمرد إلى فاعل عسكري وسياسي:

يتمثل التحول الأهم في الأزمة في تغير طبيعة M23 نفسها، وهو تحول يمكن قياسه كمياً لا وصفياً فقط. فالحركة التي عادت إلى الظهور بقوة منذ عام 2022م استطاعت تحقيق تقدم عسكري واسع، والسيطرة على غوما ثم بوكافو، ثم أوفيرا في ديسمبر 2025م، بما منحها قدرة أكبر على فرض نفسها طرفاً رئيسياً في أي تسوية سياسية مقبلة. وقد تضاعف حجم قوتها البشرية بصورة لافتة؛ إذ تشير تقديرات فريق خبراء الأمم المتحدة الصادرة في يونيو 2026م إلى أن الحركة باتت تضم نحو 30 ألف مقاتل، وهو رقم يضعها- إذا صح- في مصاف أكبر الفاعلين المسلحين غير الحكوميين في إفريقيا، ويقترب من حجم بعض الجيوش النظامية في دول الإقليم الصغيرة[11].

ولا تنبع أهمية المدن التي سيطرت عليها الحركة من موقعها الجغرافي فحسب، وإنما من اتصالها بالحدود الرواندية والبوروندية، وقربها من مناطق التعدين وشبكات التجارة الإقليمية، وعلى رأسها منجم روبايا الذي ينتج وحده نحو 15% من الإنتاج العالمي للتنتالوم. ولذلك، فإن السيطرة على هذه المناطق لا تمنح الحركة مكاسب عسكرية فقط، وإنما توفر لها إيرادات مباشرة تُقدَّر وفق تقارير الأمم المتحدة بنحو 800 ألف دولار شهرياً من ضرائب تجارة الكولتان وحدها، إلى جانب رسوم تصل إلى 4 دولارات لكل كيلوغرام تجبيها الحركة مباشرة عند نقاط التعدين[12].

ويعني ذلك أن التحدي الذي تفرضه M23 لم يعد مرتبطاً بقدرتها على تنفيذ هجمات خاطفة، وإنما بقدرتها على تحويل السيطرة العسكرية إلى نفوذ سياسي وإداري واقتصادي مستدام يمتلك تمويلاً ذاتياً لا يعتمد بالكامل على الدعم الخارجي.

وهنا تكمن إحدى نقاط التحول الرئيسية في الأزمة؛ فكلما طال بقاء الحركة في المناطق التي تسيطر عليها، أصبح من الصعب التعامل مع وجودها باعتباره وضعاً عسكرياً مؤقتاً يمكن إنهاؤه بمجرد استعادة بعض المدن، خصوصاً مع وجود تمويل ذاتي متصاعد يقلل من حاجتها إلى دعم خارجي مباشر على المدى الطويل.

ومن ثَمّ، فإن الزمن يعمل في اتجاهين متعارضين: فهو يمنح الوسطاء فرصة للتفاوض ومنع التصعيد، لكنه في الوقت نفسه قد يمنح M23 فرصة لتثبيت واقع جديد على الأرض، مدعوماً باقتصاد حرب متنامٍ.

ثالثاً: رواندا ومعادلة الأمن القومي والنفوذ الإقليمي:

تظل رواندا الحلقة الأكثر حساسية في الأزمة، وقد شهد تقدير حجم انخراطها العسكري المباشر تصاعداً كمياً حاداً يستحق التوقف عنده.

فبعدما قدّر فريق خبراء الأمم المتحدة الوجود العسكري الرواندي المباشر بنحو 1,000 جندي في عام 2022م، ثم بما بين 3,000 و4,000 جندي في تقارير 2024م وأوائل 2025م، جاء تقرير يونيو 2026م (الوثيقة S/2026/466) ليقدّر هذا الوجود بما بين 14,000 و18,000 جندي من قوات الدفاع الرواندية، موزعين بواقع 8,000-10,000 جندي في جنوب كيفو و6,000-8,000 جندي في شمال كيفو، مع توثيق استخدام طائرات مسيّرة انتحارية وأنظمة تشويش إلكتروني ومدفعية صاروخية من طراز BM-21 ومدافع هاون موجَّهة بالأقمار الصناعية خلال هجوم أوفيرا الذي انتهى بسقوط المدينة في 10 ديسمبر 2025م- أي بعد أيام قليلة من توقيع اتفاق واشنطن. ويورد التقرير أن بعض عناصر القوات الرواندية ارتدت زي M23 لتفادي الرصد، وأن قيادات رواندية أشرفت مباشرةً على وحدات قتالية مشتركة مع الحركة[13].

فمن منظور كينشاسا، يمثل هذا الدعم- وفق الاتهامات الدولية- انتهاكاً للسيادة الكونغولية ومحاولة لإعادة تشكيل ميزان القوة في شرق البلاد. أما من منظور كيغالي، فإن استمرار وجود FDLR والجماعات المسلحة المعادية لرواندا داخل الكونغو يمثل تهديداً مباشراً لأمنها القومي.

وبذلك لا تتعلق الأزمة بمجرد خلاف حدودي، وإنما بتعارض تعريفات الأطراف لمصدر التهديد، يعزّزه تباين صارخ بين حجم الانخراط العسكري الرواندي الموثَّق أممياً وبين الخطاب الرسمي الرواندي الذي ينفي أي وجود عسكري منظم.

وتكمن المعضلة في أن معالجة الهواجس الأمنية الرواندية تتطلب إجراءات ملموسة ضد الجماعات المسلحة المعادية لها، لكن ذلك لا يمكن أن يتحول إلى تفويض مفتوح بالتدخل العسكري داخل الأراضي الكونغولية بالحجم الذي ترصده تقارير الأمم المتحدة حالياً. وفي المقابل، فإن المطالبة بانسحاب رواندا دون معالجة ملف FDLR قد تدفع كيغالي إلى البحث عن وسائل أخرى لحماية مصالحها الأمنية.

ولذلك، فإن التسوية الأكثر قابلية للاستمرار تحتاج إلى مقايضة أمنية إقليمية قابلة للتحقق: التزام رواندا باحترام سيادة الكونغو، بالتوازي مع ترتيبات عملية لنزع سلاح FDLR وتسريح عناصرها وإعادة دمج من تنطبق عليهم الشروط.

وقد شهدت آلية التنسيق الأمني المشتركة بين الكونغو ورواندا خلال أغسطس 2026م تقدماً في هذا الاتجاه، مع عرض كينشاسا خطة لنزع سلاح وتسريح وإعادة دمج عناصر FDLR والاستفادة من الخبرات الأممية[14].

وفي تقديري، فإن هذه النقطة تمثل مفتاحاً مركزياً في الأزمة؛ لأن تجاهل البعد الأمني الذي تستند إليه رواندا سيبقي أحد أهم دوافع التدخل، بينما تحويل هذا البعد إلى مبرر دائم لوجود عسكري بهذا الحجم- الذي يقارب اليوم قوام فرقة عسكرية كاملة- سيجعل سيادة الكونغو نفسها موضع تفاوض دائم لا استثنائي.

رابعاً: بوروندي وخط الإنذار الإقليمي:

تكتسب بوروندي أهمية استثنائية بسبب موقعها الجغرافي وصلاتها الأمنية المباشرة بجنوب كيفو، وقد تحول انخراطها العسكري من دور محدود ضمن قوة إقليمية إلى انتشار واسع يُحصى اليوم بعشرات الآلاف من الجنود.

فبعدما بدأت بوروندي بإرسال نحو 100 جندي فقط في مارس 2023م ضمن قوة شرق إفريقيا الإقليمية، تصاعد وجودها العسكري تدريجياً ليبلغ ما بين 8,000 و12,000 جندي موزعين على 16 كتيبة بحلول أبريل 2025م، ثم ليصل إلى ما لا يقل عن 18,000 جندي بحلول ديسمبر 2025م وفق مصادر أمنية متعددة، بل إن الرئيس الرواندي بول كاغامي اتهم بوروندي علناً في ديسمبر 2025م بنشر أكثر من 20 ألف جندي في شمال كيفو وجنوب كيفو معاً- وهو ما نفته بوجومبورا. كما نُشر نحو 10,000 جندي بوروندي في جنوب كيفو خلال معركة الدفاع عن بوكافو في فبراير 2025م قبل سقوطها، ثم أُجبرت القوات على الانسحاب جنوباً مع سقوط المدينة[15].

فالمناطق المحاذية للحدود البوروندية تمثل ممراً محتملاً لانتقال القتال، كما أن أوفيرا والمناطق المحيطة بها ترتبط مباشرةً بالحسابات الأمنية لبوجومبورا. وقد شهد ديسمبر 2025م وأوائل يناير 2026م عبور نحو 101 ألف شخص من شرق الكونغو إلى بوروندي عبر معابر بوغندا وغاتومبا ورومونجي في غضون أسابيع قليلة فقط، في مؤشر مباشر على اتساع الاحتكاك الحدودي. وتستضيف بوروندي أصلاً نحو 86,857 لاجئاً كونغولياً، وهو رقم كبير نسبياً إلى حجم سكانها البالغ نحو 12.6 مليون نسمة[16].

وتبعاً لذلك، فإن أي توسع للعمليات باتجاه الجنوب قد يضع بوروندي أمام خيار صعب بين الاكتفاء بالدفاع عن حدودها وزيادة انخراطها العسكري إلى جانب كينشاسا، وهو خيار تبدو بوجومبورا قد حسمته عملياً لصالح التصعيد التدريجي في الانتشار، إذ أعادت نشر قوات جديدة باتجاه كاليمي في تنجانيقا مطلع يناير 2026م بعد انسحاب جزئي في ديسمبر 2025م[17].

ولا يعني ذلك أن بوروندي ستدخل حتماً في مواجهة مباشرة وشاملة مع رواندا، وإنما يعني أن الجغرافيا، مقترنة بحجم انتشار عسكري يُحصى اليوم بعشرات الآلاف، تجعل جنوب كيفو أحد أكثر المساحات حساسية لاحتمالات التصعيد الإقليمي.

ومن هنا يمكن اعتبار الحدود البوروندية خط إنذار مبكر رئيسياً. فإذا ظلت العمليات بعيدة عن هذا المجال، يبقى خطر تحول الأزمة إلى حرب بين الدول محدوداً نسبياً. أما إذا انتقلت M23 أو القوات المتحالفة معها إلى مناطق ذات أهمية مباشرة للأمن البوروندي، فإن احتمال التدخل العسكري سيزداد بصورة ملموسة، خصوصاً في ظل حجم الانتشار القائم بالفعل.

وقد حذرت الأمم المتحدة خلال 2026م من مخاطر اتساع نطاق القتال واقترابه من المناطق الحدودية، بما يرفع احتمال تحول الأزمة إلى مواجهة إقليمية[18].

خامساً: أوغندا بين الاحتواء الأمني وتوسيع النفوذ:

تمثل أوغندا عاملاً مزدوجاً في الأزمة، وينبغي تقدير حجم انخراطها بدقة أكبر مما يوحي به الخطاب العام حول «التدخل الإقليمي».

فمن جهة، يرتبط وجودها العسكري في شرق الكونغو بمواجهة «القوات الديمقراطية المتحالفة» ADF والجماعات المرتبطة بتنظيم «داعش» في وسط إفريقيا عبر «عملية شوجاع» المنطلقة منذ 30 نوفمبر 2021م، والتي بدأت بقوة تراوحت بين 2,000 و4,000 جندي قبل أن تُعزَّز إلى ما بين 4,000 و5,000 جندي بحلول أوائل 2025م مع إرسال نحو 1,000 جندي إضافي. وهو ما يجعل أوغندا، في بعض الحالات، عامل احتواء للتهديد الجهادي، حيث أعلنت القوات المشتركة الأوغندية-الكونغولية في أبريل 2026م عن تحرير أكثر من 200 مدني من قبضة ADF في عملية واحدة قرب نهر إيبولو[19].

لكن من جهةٍ أخرى، فإن استمرار وجود قوات أجنبية متعددة- تقارب في مجملها بين الوجود الرواندي والبوروندي والأوغندي ما بين 36 و43 ألف جندي أجنبي على الأراضي الكونغولية وفق التقديرات المجمّعة أعلاه- داخل بيئة أمنية شديدة التعقيد قد يزيد من صعوبة الفصل بين مكافحة الجماعات المسلحة وإعادة توزيع النفوذ الإقليمي. ويلاحظ مراقبون أن القوات الأوغندية توسعت جغرافياً إلى مدن رئيسية مثل بوتمبو وبيني وبونيا، بعيداً عن الشريط الحدودي المباشر، بما يثير تساؤلات حول حدود مهمتها المعلنة[20].

وتزداد حساسية الدور الأوغندي بسبب علاقات كمبالا المتشابكة مع كينشاسا وكيغالي، وبسبب المصالح الاقتصادية والأمنية المرتبطة بشرق الكونغو.

وفي تقديري، لا ينبغي تصنيف أوغندا بصورة مبسطة كعامل تصعيد أو احتواء؛ فدورها قد يكون عامل استقرار في مواجهة ADF على المدى القصير، لكنه قد يصبح عامل تعقيد إذا تداخل وجودها العسكري- الذي يقترب اليوم من خُمس إجمالي القوات الأجنبية المنتشرة في شرق الكونغو- مع التنافس الإقليمي على مناطق النفوذ والموارد.

وهذا يعني أن اتساع الأدوار العسكرية الخارجية، حتى عندما يبدأ تحت عناوين أمنية مشروعة، قد يزيد احتمالات سوء التقدير إذا لم تكن حدود هذه الأدوار واضحة، خصوصاً في بيئة يتجاوز فيها إجمالي القوات الأجنبية أربعين ألف جندي.

سادساً: الموارد واقتصاد الحرب:

لا يمكن تفسير أزمة شرق الكونغو أمنياً أو إثنياً فقط، لكن في المقابل ينبغي الحذر من اختزال الصراع في الموارد المعدنية. ومع ذلك، فإن الأرقام المتاحة تُظهر أن اقتصاد الحرب بلغ حجماً يجعل تجاهله في أي تسوية سياسية أمراً غير واقعي.

فالمنطقة تحتوي على ثروات كبيرة من الكولتان (خام التنتالوم) والكوبالت والنحاس والليثيوم والتنتالوم، وغيرها من المعادن المرتبطة بالصناعات الإلكترونية والدفاعية والطاقة والسيارات الكهربائية. وتنتج الكونغو الديمقراطية وحدها ما بين 70% و84% من الإنتاج العالمي للكوبالت (نحو 230 ألف طن في 2025م، بحسب هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية وشركات الاستثمار المتخصصة)، وتصدّر نحو 3.4 ملايين طن من النحاس سنوياً، بما يجعلها ثاني أكبر منتج للنحاس عالمياً بعد تشيلي. وتشير توقعات اقتصادية إلى أن الناتج المحلي الإجمالي الكونغولي قد يبلغ نحو 123 مليار دولار في 2026، مع تصاعد حصة المعادن الحرجة إلى نحو 31% من الناتج المحلي[21].

غير أن الجزء الأكثر ارتباطاً مباشرة بالصراع هو الكولتان، وتحديداً منجم روبايا في جنوب ماسيسي الذي سيطرت عليه M23 منذ أبريل 2024م، والذي ينتج وحده نحو 15% من إمدادات التنتالوم العالمية. وتشير تقارير فريق خبراء الأمم المتحدة ومنظمة Global Witness إلى أن ما بين 120 و280 طناً من الكولتان تُهرَّب شهرياً من روبايا إلى رواندا، بما يشكّل- بحسب وصف الخبراء أنفسهم- «أكبر تلوث لسلاسل الإمداد المعدنية» تشهده منطقة البحيرات العظمى الكبرى خلال العقد الأخير. وقد تضاعفت صادرات رواندا الرسمية من الكولتان من نحو 1,000 طن في 2021 إلى ما يزيد على 2,300 طن في 2024، وهي كمية يصفها خبراء التعدين بأنها «تفوق بشكل غير معقول» القدرة الجيولوجية الرواندية الفعلية. وقد بلغت عائدات M23 من ضرائب هذه التجارة وحدها نحو 800 ألف دولار شهرياً، إلى جانب رسوم مباشرة تُقدَّر بأربعة دولارات لكل كيلوغرام تجبيها الحركة عند نقاط التعدين، مقابل ثلاثة دولارات إضافية تُجبى لصالح الجانب الرواندي[22].

وقد كشف تحقيق لمنظمة Global Witness في يونيو 2026م أن أكثر من 2,000 طن من الكولتان المُهرَّب دخلت سلاسل الإمداد العالمية عبر رواندا، لتصل إلى شركات تقنية كبرى من بينها آبل ومايكروسوفت وأمازون وسوني ونفيديا وتويوتا، فيما أظهر تحقيق آخر لرويترز أن شركة Boss Mining الرواندية صدّرت وحدها 150 طناً من الكولتان في 2024م بقيمة 6.6 مليون دولار، أي ما يعادل 6.5% من إجمالي الصادرات الرواندية من الكولتان لذلك العام، رغم عدم امتلاكها أي مناجم كولتان خاصة بها[23].

وتوفر هذه الثروات حوافز إضافية لاستمرار السيطرة على الأرض ومناطق التعدين وممرات التجارة، لكنها لا تفسر وحدها جذور الصراع، الذي يرتبط كذلك بأزمة الدولة، والتوترات المحلية، والصراع على الأرض والهوية، والتدخلات الإقليمية.

وقد بدأت الحكومة الكونغولية خلال 2026م تحركاً لتوسيع سيطرة الدولة على البيانات الجيولوجية الخاصة بالثروات المعدنية من خلال مشروع للمسح الجوي ورسم الخرائط الرقمية، في محاولة لتعزيز قدرتها على إدارة الموارد والتفاوض بشأن الاستثمارات التعدينية، بالتوازي مع فرض حصص تصدير سنوية على الكوبالت بلغت 96,600 طن لعامي 2026-2027م بعد رفع حظر التصدير المؤقت الذي كانت قد فرضته في فبراير 2025م لمواجهة تراجع الأسعار[24].

ومن هنا نستطيع أن نقول إن المعادن تمثل عاملاً مضاعفاً لقدرة الصراع على الاستمرار أكثر من كونها السبب الوحيد لاندلاعه، لكن حجمها المالي- الذي يقاس بمئات الملايين من الدولارات سنوياً في سلسلة الكولتان وحدها، فضلاً عن مليارات الدولارات في قطاعي النحاس والكوبالت- يجعلها من أقوى الحوافز الاقتصادية المعروفة في أي نزاع مسلح إفريقي معاصر.

والأهم بالنسبة إلى هذا التقدير أن اقتصاد الحرب يمكن أن يعمل بوصفه آلية لإطالة أمد الصراع؛ فشبكات التعدين غير النظامية والتهريب والتمويل قد تستمر حتى بعد تراجع العمليات العسكرية، بما يخلق حوافز مادية للحفاظ على السيطرة على مناطق معينة وممرات التجارة.

ومن ثَمّ، فإن أي تسوية تركز على الترتيبات العسكرية والسياسية فقط، وتتجاهل اقتصاد الحرب بحجمه المالي الموثَّق، قد تنجح في خفض مستوى العنف دون أن تنجح في إزالة الحوافز التي تسمح بإعادة إنتاجه.

سابعاً: ميزان عوامل التصعيد والاحتواء:

لا يمكن تقدير احتمال الحرب الإقليمية بالنظر إلى عوامل التصعيد وحدها، لأن الأزمة تحتوي في الوقت نفسه على مجموعة من آليات الاحتواء. وتساعد المؤشرات الكمية المتاحة على وضع هذا الميزان في صورة أكثر دقة.

1- عوامل التصعيد:

تتمثل أهم عوامل التصعيد في استمرار سيطرة M23 على مساحات واسعة بقوة تقارب 30 ألف مقاتل، وبقاء ملف FDLR دون تسوية نهائية، ووجود ما يُقدَّر بنحو 14,000-18,000 جندي رواندي و18,000-20,000 جندي بوروندي و4,000-5,000 جندي أوغندي على الأراضي الكونغولية- أي ما يقارب 36,000-43,000 جندي أجنبي في مجموعه، وتعدد القوات والجماعات المسلحة داخل شرق الكونغو، ووجود مصالح اقتصادية مرتبطة بالمناجم وممرات التجارة تُقدَّر بمئات ملايين الدولارات سنوياً، واحتمال انتقال العمليات إلى المناطق المحاذية لبوروندي التي شهدت بالفعل عبور أكثر من 100 ألف نازح خلال أسابيع قليلة، إضافةً إلى هشاشة وقف إطلاق النار التي عكستها عشرة أشهر من التأخر في تفعيل آلية التحقق الميدانية.

كما يمثل ضعف الثقة بين الأطراف عاملاً مضاعفاً للخطر؛ إذ قد يؤدي أي خرق محدود إلى رد عسكري أكبر من حجمه الأصلي.

ويزداد خطر التصعيد عندما تجتمع ثلاثة عناصر: تغير ميداني في ميزان القوة، وانهيار قنوات الاتصال، ووجود طرف إقليمي يرى أن أمنه المباشر أصبح مهدداً.

2- عوامل الاحتواء:

في المقابل، توجد مجموعة من العوامل التي تحول دون الانزلاق السريع إلى الحرب الإقليمية، أبرزها استمرار المسار الأمريكي (اتفاق واشنطن، ديسمبر 2025م)، ومسار الدوحة («الدوحة 6»، أكتوبر 2025م)، والوساطة الإفريقية، وآلية +EJVM التي بدأت تشغيلها الفعلي في أغسطس 2026م رغم تأخرها، إلى جانب إدراك الأطراف الرئيسية لارتفاع التكلفة السياسية والاقتصادية والعسكرية للمواجهة المباشرة- وهي تكلفة تتضاعف في اقتصادات صغيرة نسبياً مثل بوروندي ورواندا مقارنةً بحجم الانتشار العسكري القائم بالفعل.

كما أن كينشاسا وكيغالي وبوجومبورا وكمبالا لا تمتلك، في الظروف الحالية، مصلحة واضحة في حرب إقليمية واسعة قد تخرج عن السيطرة، خصوصاً أن اقتصاد رواندا الرسمي نفسه بات معتمداً جزئياً على عائدات إعادة تصدير المعادن الكونغولية المُهرَّبة، وهو ما يمنحها حافزاً لإبقاء مستوى الصراع دون عتبة الحرب المفتوحة التي قد تهدد هذه الشبكة التجارية ذاتها.

وبناءً على ذلك، فإن كفة التصعيد مرتفعة كمياً- من حيث حجم القوات والموارد المتورطة- لكنها لم تتغلب بعد على آليات الاحتواء المؤسسية.

وهذه ليست نتيجة ثابتة؛ إذ يمكن أن تتغير سريعاً إذا انهارت آليات التحقق أو انتقلت العمليات العسكرية إلى المجال الحدودي للدول المجاورة.

ثامناً: مسارات التسوية واختبار التنفيذ:

شهدت الأزمة تعدداً في مسارات الوساطة، من المسار الأمريكي بين كينشاسا وكيغالي، إلى الوساطة القطرية بين الحكومة الكونغولية وM23/AFC، إلى الجهود الإفريقية.

ففي ديسمبر 2025م (تحديداً مع سقوط أوفيرا في 10 ديسمبر) تم توقيع اتفاقات بين الكونغو ورواندا ضمن المسار المدعوم أمريكياً («اتفاق واشنطن»)، بينما استمر مسار الدوحة- المؤسَّس رسمياً في 14 أكتوبر 2025م تحت مسمى «الدوحة 6»- لمعالجة العلاقة بين الحكومة وAFC/ M23. وفي أغسطس 2026م، عقدت الأطراف اجتماعات جديدة في سويسرا (مونترو) لتقييم تنفيذ إطار الدوحة بمشاركة الولايات المتحدة وقطر وتوغو والاتحاد الإفريقي وسويسرا، واتفقت على منهجية موحدة لتوثيق ادعاءات خرق وقف إطلاق النار بعدما كان كل طرف ينشر اتهاماته بصيغته الخاصة، ما جعل التحقق منها شبه مستحيل[25].

كما بدأ في 24 أغسطس 2026م تشغيل أول بعثة تحقق ميداني فعلية من وقف إطلاق النار في مينيمبوي، بعد أن ظلت آلية +EJVM معطَّلةً لعشرة أشهر منذ توقيع وقف إطلاق النار، وأربعة أشهر منذ إنشاء الآلية نفسها في أبريل 2026م، بما يمثل محاولة متأخرة نسبياً لتحويل الاتفاقات السياسية إلى التزامات يمكن قياسها ومراقبتها على الأرض[26].

لكن المشكلة الأساسية أن تعدد الاتفاقات لا يعني بالضرورة تعدد فرص السلام. فإذا بقيت M23 مسيطرة على مساحات واسعة بقوة تقارب 30 ألف مقاتل ذات تمويل ذاتي، واستمرت كينشاسا في رفض تكريس هذا الواقع، ولم تتم معالجة ملف FDLR ولا ملف الانتشار الرواندي الذي يُقدَّر بعشرات الآلاف من الجنود، فإن الاتفاقات ستظل معرضة للانهيار.

ومن ثَمّ، فإن معيار نجاح المسار السياسي لا ينبغي أن يكون عدد الاتفاقات الموقعة، وإنما مدى قدرتها على تغيير السلوك العسكري للأطراف وإعادة ضبط ميزان القوة بطريقة تمنع العودة إلى الحرب، وهو ما لم يتحقق بعد بالنظر إلى استمرار تصاعد أرقام الانتشار العسكري والنزوح خلال الفترة نفسها التي شهدت توقيع هذه الاتفاقات.

وفي تقديري، يمثل نجاح آلية التحقق الميداني خلال المرحلة المقبلة- وتحديداً قدرتها على توسيع نطاق مهامها إلى ما هو أبعد من مينيمبوي، وعلى تغطية ملفي الانسحاب الرواندي ونزع سلاح FDLR اللذين تستثنيهما حالياً- أحد أهم المؤشرات المبكرة على قدرة الأطراف والوسطاء على الانتقال من إدارة الصراع إلى تسوية الصراع.

تاسعاً: تقدير اتجاه الأزمة:

استناداً إلى المعطيات السابقة، يمكن تحديد اتجاه الأزمة وفق ثلاثة مستويات مترابطة.

المستوى الأول: استمرار الصراع دون حرب إقليمية مباشرة:

وهو الاتجاه الأكثر ترجيحاً؛ إذ تستطيع الأطراف الاستمرار في استخدام أدوات عسكرية وسياسية غير مباشرة، مع بقاء قنوات التفاوض مفتوحة، رغم أن حجم القوات الأجنبية المنتشرة (يقارب 40 ألف جندي) يجعل هذا المستوى أكثر هشاشة مما توحي به تسميته.

المستوى الثاني: اتساع التدخلات الإقليمية دون الوصول إلى حرب شاملة:

وهو احتمال قائم إذا توسعت العمليات أو ازدادت المخاطر على الحدود، بما يدفع دول الجوار إلى تعزيز انتشارها العسكري- الذي تضاعف بالفعل عدة مرات خلال عامي 2025 و2026م وحدهما بالنسبة إلى رواندا وبوروندي على السواء- أو تقديم دعم أكبر لحلفائها المحليين.

المستوى الثالث: الانتقال إلى مواجهة إقليمية مباشرة:

وهو الأقل احتمالاً في المدى المنظور، لكنه يصبح أكثر واقعية إذا اجتمعت مجموعة من الشروط، أبرزها انهيار وقف إطلاق النار، وتعثر معالجة FDLR، واتساع العمليات نحو الحدود، ووقوع خسائر كبيرة في قوات دولة مجاورة يبلغ انتشارها الحالي عشرات الآلاف من الجنود.

ومن هنا نستطيع أن نقول إن الأزمة تقف حالياً في منطقة رمادية بين الحرب بالوكالة والتدويل العسكري الكامل، لكن حجم القوات والموارد المتورطة فيها- والذي يفوق كمياً ما شهدته أزمات مماثلة في الإقليم خلال العقدين الماضيين- يجعل هذه المنطقة الرمادية أضيق هامشاً مما قد يبدو للوهلة الأولى.

وفي تقديري، فإن استمرار هذه المنطقة الرمادية هو السيناريو الأكثر احتمالاً، لكنه يحمل في الوقت نفسه خطر التدهور التدريجي؛ لأن تراكم التدخلات العسكرية والوقائع الميدانية- المقيسة الآن بعشرات الآلاف من الجنود وملايين النازحين ومئات الملايين من الدولارات في اقتصاد الحرب- قد يجعل الانتقال إلى المواجهة المباشرة نتيجة لحسابات ميدانية لا لقرار سياسي مسبق.

عاشراً: السيناريوهات المحتملة:

السيناريو الأول: احتواء تدريجي وتسوية سياسية:

الاحتمال: متوسط.

الأثر: إيجابي مرتفع.

يقوم هذا السيناريو على استمرار وقف إطلاق النار، وتوسيع عمل آلية التحقق الميداني إلى ما هو أبعد من مينيمبوي، واستكمال المسارين الأمريكي والقطري، بالتوازي مع إحراز تقدم في معالجة ملف FDLR، وترتيبات نزع سلاح الجماعات المسلحة، وإعادة دمج العناصر المؤهلة، وتراجع تدريجي وقابل للقياس في أعداد القوات الأجنبية المنتشرة التي تقارب اليوم 40 ألف جندي.

ويزداد احتمال تحقق هذا السيناريو إذا نجحت آليات المراقبة في تقليل الاتهامات المتبادلة بخرق وقف إطلاق النار، وإذا ارتبط المسار الأمني بمسار سياسي يعالج مستقبل M23 والمناطق الخاضعة لسيطرتها، بما في ذلك ترتيبات واضحة لإدارة عائدات التعدين التي تُقدَّر بمئات ملايين الدولارات سنوياً في سلسلة الكولتان وحدها.

ويظل هذا السيناريو ممكناً، لكنه يتطلب استمرار الضغط الدولي، وتوافر حد أدنى من الإرادة السياسية لدى الأطراف، وقدرة الوسطاء على تحويل الاتفاقات إلى التزامات قابلة للتحقق ومؤشرات رقمية واضحة (كعدد القوات المنسحبة، وحجم المعادن المصدَّرة عبر قنوات رسمية موثَّقة).

السيناريو الثاني: استمرار حرب الاستنزاف والتجميد:

الاحتمال: مرتفع.

الأثر: سلبي مرتفع.

يمثل هذا السيناريو، في تقديري، المسار الأكثر ترجيحاً على المدى القصير والمتوسط، وهو المسار الذي تعكسه المؤشرات الكمية الحالية بوضوح: استقرار نسبي في حجم القوى المنتشرة (نحو 30 ألف مقاتل لـM23 و14-18 ألف جندي رواندي و18-20 ألف جندي بوروندي)، مع استمرار تدفق النزوح (أكثر من مليون نازح جديد في الربع الأول من 2026م وحده في شمال كيفو)، دون تغير جوهري في خطوط السيطرة.

وفيه تستمر M23/AFC في الاحتفاظ بمناطق نفوذها، بينما تحاول كينشاسا استعادة المبادرة العسكرية والسياسية، مع استمرار الضغوط الدولية والوساطات.

ويستمد هذا السيناريو ترجيحه من كونه لا يتطلب تغيراً جذرياً في سلوك الأطراف؛ فكل طرف يستطيع الاستمرار في مواقفه الحالية، بينما تظل الوساطات قائمة دون أن تحقق اختراقاً حاسماً.

ومن هنا فإن حرب الاستنزاف ليست مجرد حالة وسطية بين الحرب والسلام، وإنما قد تصبح آلية لإعادة تشكيل النظام الإقليمي تدريجياً.

السيناريو الثالث: اتساع التدخلات الإقليمية وتصعيد محدود:

الاحتمال: متوسط.

الأثر: سلبي شديد.

يفترض هذا السيناريو استمرار الحرب، لكن مع انتقالها إلى مرحلة تتوسع فيها الأدوار العسكرية للدول المجاورة دون الوصول في البداية إلى حرب إقليمية شاملة، على غرار ما شهدته بوروندي فعلياً بين 2023م و2025م حين تضاعف انتشارها العسكري من 100 جندي إلى ما يزيد على 18,000-20,000 جندي في أقل من ثلاث سنوات.

وقد يتجسد ذلك في زيادة الانتشار العسكري على الحدود، أو توسيع العمليات ضد الجماعات المسلحة، أو تقديم دعم عسكري أكثر وضوحاً للأطراف المحلية، أو تنفيذ عمليات محدودة داخل الأراضي الكونغولية.

ويصبح هذا السيناريو أكثر احتمالاً إذا اقترب القتال من الحدود البوروندية أو الرواندية، أو إذا شعرت إحدى الدول بأن الترتيبات القائمة تهدد أمنها المباشر.

ويمثل هذا السيناريو أخطر مراحل الانتقال؛ لأنه قد يبدو في بدايته محدوداً وقابلاً للاحتواء، لكنه يرفع عدد القوات والفاعلين والأسلحة الموجودة في مسرح العمليات- الذي يضم بالفعل عشرات الآلاف من الجنود من أربع دول على الأقل- ويزيد احتمالات سوء التقدير.

ولذلك، فإنه قد يتحول بسرعة إلى السيناريو الرابع إذا اقترنت العمليات المحدودة بخسائر بشرية كبيرة أو انهيار قنوات الاتصال.

السيناريو الرابع: الحرب الإقليمية المباشرة:

الاحتمال: منخفض إلى متوسط.

الأثر: شديد الخطورة.

وهو السيناريو الأقل احتمالاً في المدى المنظور، لكنه الأعلى تكلفة، خصوصاً في ظل الحجم الحالي للقوات النظامية والشبه نظامية المنتشرة في مسرح العمليات (يقارب 70 ألف مقاتل ما بين M23 والقوات الأجنبية الثلاث مجتمعة).

وقد يبدأ بحادث حدودي كبير، أو هجوم يؤدي إلى خسائر واسعة في قوات دولة مجاورة، أو محاولة M23 التوسع نحو منطقة تعتبرها رواندا أو بوروندي ذات أهمية أمنية مباشرة.

وعندها قد تتحول الدول المجاورة من دعم أطراف محلية أو تنفيذ عمليات محدودة إلى مواجهة عسكرية مباشرة، بما يعيد إنتاج نمط الحروب الإقليمية التي عرفتها منطقة البحيرات العظمى في حربَي الكونغو الأولى والثانية (1996-2003م)، وإن كان بحجم قوات أصغر نسبياً من ذلك الحجم التاريخي.

ويرتفع احتمال هذا السيناريو إذا تزامنت أربع تطورات: انهيار وقف إطلاق النار، فشل مسار معالجة FDLR، توسع ميداني لـ M23، ووقوع احتكاك مباشر بين قوات نظامية لدول المنطقة.

ومن هنا فإن انخفاض احتمال السيناريو لا يعني انخفاض أهميته؛ لأن تكلفة تحققه ستكون أكبر بكثير من تكلفة السيناريوهات الأخرى، سواء من حيث الخسائر البشرية المضافة إلى قاعدة نزوح تتجاوز بالفعل 8 ملايين شخص، أو من حيث الأثر على اقتصاد إقليمي يعتمد جزئياً على تجارة معادن تُقدَّر عائداتها السنوية بمئات ملايين الدولارات.

حادي عشر: مؤشرات الإنذار المبكر:

تمثل مؤشرات الإنذار المبكر أداة أساسية لتحديد انتقال الأزمة من سيناريو إلى آخر، ويمكن ترتيب أهمها- مع ربطها حيثما أمكن بعتبات كمية قابلة للرصد- على النحو الآتي:

1- تغير حجم القوات الأجنبية ونوعية تسليحها:

أي زيادة كبيرة في أعداد القوات الأجنبية عن مستوياتها الحالية (14-18 ألف جندي رواندي، 18-20 ألف بوروندي، 4-5 آلاف أوغندي)، أو انتقالها إلى استخدام أسلحة نوعية كالمدفعية الصاروخية وأنظمة التشويش الإلكتروني الموثَّقة بالفعل في أوفيرا، تمثل مؤشراً على احتمال الانتقال من الدعم غير المباشر إلى التدخل المباشر.

اقرأ أيضا

أزمة ما بعد الاستعمار: الهوية والكونية والتجربة الإفريقية

العلاقات الكورية الجنوبية-الكينية وانعكاساتها على قطاعات التنمية في كينيا

تيجراي ودوامة الحرب: الصراع بين جبهة تحرير شعب تيجراي والحكومة الإثيوبية ومسارات التصعيد

2- اتجاه عمليات M23 وحجم قوتها:

إذا بقيت العمليات دفاعية ومحلية، يظل خطر الحرب الإقليمية محدوداً نسبياً. أما انتقال الحركة- التي تجاوز قوامها بالفعل 30 ألف مقاتل- إلى عمليات توسعية باتجاه مناطق إستراتيجية جديدة، فيمثل مؤشراً أكثر خطورة.

3- النشاط العسكري قرب الحدود البوروندية:

يمثل هذا المؤشر أهمية خاصة؛ لأن اقتراب العمليات من مناطق ذات أهمية مباشرة للأمن البوروندي- التي شهدت بالفعل عبور أكثر من 100 ألف نازح خلال أسابيع في ديسمبر 2025م-يناير 2026م- قد يدفع بوجومبورا إلى زيادة تدخلها العسكري فوق مستواه الحالي البالغ 18-20 ألف جندي.

4- استمرار آلية +EJVM وتوسيع نطاقها:

نجاح الآلية في العمل الميداني والتحقق من الخروقات- بعد تأخر استغرق عشرة أشهر لإنجاز أول بعثة- وتوسيع مهامها لتشمل ملفي الانسحاب الرواندي ونزع سلاح FDLR اللذين تستثنيهما حالياً، يعزز فرص الاحتواء، بينما يمثل تعطيلها أو انهيارها مؤشراً واضحاً على ارتفاع احتمالات العودة إلى القتال.

5- مسار FDLR:

كلما تحقق تقدم فعلي في نزع سلاح وتسريح عناصر FDLR، تراجعت إحدى أهم الذرائع الأمنية للتدخل الرواندي الذي يُقدَّر اليوم بما بين 14 و18 ألف جندي. أما تعثر هذا المسار، فقد يعيد إنتاج البيئة التي تسمح باستمرار التدخلات المتبادلة.

6- مسار الوساطة السياسية:

استمرار مسارَي الدوحة والوساطة الدولية يمثل عامل احتواء، بينما سيكون انهيارهما في الوقت نفسه مؤشراً شديد الخطورة.

7- ارتباط القتال بمناطق التعدين وممرات التجارة:

كلما أصبحت السيطرة على الموارد- التي تدرّ على M23 نحو 800 ألف دولار شهرياً من الكولتان وحده، وتغذي سلسلة تهريب تقارب 120-280 طناً شهرياً- وممرات نقل المعادن مرتبطة بصورة مباشرة بالعمليات العسكرية، زادت قدرة اقتصاد الحرب على إعادة إنتاج الصراع.

8- وقوع اشتباك مباشر بين قوات دول المنطقة:

يمثل هذا المؤشر أهم نقطة تحول؛ لأنه ينقل الأزمة من حرب بالوكالة إلى مواجهة إقليمية مباشرة تضم عشرات الآلاف من الجنود النظاميين من أربع دول على الأقل.

وهكذا، فإن أهم مؤشر ليس مجرد زيادة العنف أو زيادة أعداد النازحين- التي تجاوزت بالفعل 8 ملايين شخص على المستوى الوطني- وإنما تغير طبيعة الفاعلين المشاركين في العنف؛ فارتفاع القتال بين M23 والقوات الكونغولية يظل، من حيث التعريف، جزءاً من الحرب الداخلية، بينما دخول قوات رواندية أو بوروندية أو أوغندية في مواجهة مباشرة ومستدامة مع قوات دولة أخرى يمثل انتقالاً نوعياً.

ثاني عشر: دلالات التقدير لصانع القرار:

تفرض المعطيات السابقة مجموعة من الأولويات لمنع تحول أزمة شرق الكونغو إلى حرب إقليمية.

1- التعامل مع ملفي M23 وFDLR باعتبارهما مترابطين أمنياً، ولكن دون دمجهما بصورة تلغي مسؤولية كل طرف. فمعالجة المخاوف الأمنية الرواندية لا ينبغي أن تتحول إلى اعتراف بحق أي دولة في إبقاء ما يقارب 14-18 ألف جندي داخل الأراضي الكونغولية.

2- منع انتقال القتال إلى الحدود البوروندية، باعتبار أن هذا المسار- الذي شهد بالفعل عبور أكثر من 100 ألف نازح خلال أسابيع قليلة- يمثل أحد أخطر نقاط التحول المحتملة من الصراع الداخلي إلى المواجهة الإقليمية.

3- إدماج اقتصاد الحرب في أي تسوية سياسية، من خلال معالجة شبكات التعدين غير النظامي والتهريب وممرات التمويل التي تُقدَّر بمئات ملايين الدولارات سنوياً في سلسلة الكولتان وحدها، لأن وقف إطلاق النار العسكري لن يكون كافياً إذا بقيت الحوافز الاقتصادية لاستمرار الصراع قائمة.

4- منع تحول السيطرة الميدانية المؤقتة إلى مؤسسات سياسية وأمنية واقتصادية دائمة، لأن تكريس سلطة الأمر الواقع- المدعومة بقوة تقارب 30 ألف مقاتل وتمويل ذاتي متصاعد- سيجعل أي تسوية مستقبلية أكثر صعوبة.

5- الحفاظ على قنوات الاتصال المباشر بين كينشاسا وكيغالي وبوجومبورا وكمبالا، لأن منع سوء التقدير قد يكون في هذه المرحلة- في ظل انتشار عسكري أجنبي يقارب 40 ألف جندي- أكثر أهمية من تحقيق تسوية شاملة وفورية.

6- ربط أي تسوية سياسية بجدول زمني واضح للتنفيذ ومؤشرات كمية قابلة للقياس والتحقق (أعداد القوات المنسحبة، أحجام المعادن المصدَّرة عبر قنوات موثقة رسمياً، أعداد العائدين من النازحين)، بحيث لا تتحول الاتفاقات إلى ترتيبات عامة يصعب اختبار الالتزام بها.

ومن هنا، فإن الهدف الواقعي في المرحلة الحالية لا ينبغي أن يكون البحث عن انتصار عسكري نهائي لطرف على آخر، بقدر ما ينبغي أن يكون منع تحول ميزان القوة المؤقت إلى نظام إقليمي دائم قائم على الأمر الواقع والحرب بالوكالة.

ثالث عشر: التقدير النهائي:

في تقديري، دخلت أزمة شرق الكونغو مرحلة جديدة لا يمكن التعامل معها بالمنطق التقليدي للصراع بين حكومة وحركة متمردة. فالأزمة أصبحت متعددة المستويات: داخلية تتعلق بأزمة الدولة الكونغولية وقدرتها على فرض سيادتها، وإقليمية ترتبط بتوازنات دول البحيرات العظمى وهواجسها الأمنية- وهي توازنات باتت اليوم تُقاس بعشرات الآلاف من الجنود المنتشرين فعلياً لا بمجرد الدعم السياسي أو اللوجستي، ودولية تتصل بالأمن والموارد والمصالح الإستراتيجية في سوق معادن حرجة تُقدَّر قيمتها السنوية بمليارات الدولارات.

ومع ذلك، فإن المعطيات الحالية لا تسمح بالقول إن الحرب الإقليمية أصبحت السيناريو الأكثر احتمالاً، فآليات التفاوض والتحقق لا تزال قائمة، والأطراف الرئيسية تدرك أن المواجهة المباشرة ستكون أعلى تكلفة وأقل قابلية للسيطرة.

لكن استمرار الوضع الراهن يحمل في ذاته خطراً متصاعداً، فكلما طال أمد سيطرة M23 على الأرض- بقوة تقارب اليوم 30 ألف مقاتل وتمويل ذاتي يقارب 800 ألف دولار شهرياً من الكولتان وحده- زادت قدرتها على تحويل السيطرة العسكرية إلى سلطة أمر واقع. وكلما بقي ملف FDLR دون معالجة، استمرت إحدى أهم دوافع التدخل الرواندي الذي يُقدَّر اليوم بما بين 14 و18 ألف جندي. وكلما اقتربت العمليات من الحدود البوروندية- حيث تنتشر بالفعل 18-20 ألف جندي بوروندي- ارتفعت احتمالات دخول طرف إقليمي جديد بصورة مباشرة.

ولذلك، فإن السيناريو الأكثر ترجيحاً على المدى القصير والمتوسط هو استمرار حرب استنزاف وتجميد للصراع، تتخللها فترات من التهدئة والتفاوض دون الوصول سريعاً إلى تسوية نهائية.

أما السيناريو الثاني من حيث الخطورة، فيتمثل في اتساع التدخلات الإقليمية بصورة محدودة، وهو مسار قد لا يبدأ بوصفه حرباً بين الدول، لكنه يرفع تدريجياً مستوى الاحتكاك العسكري- في مسرح عمليات يضم بالفعل قرابة 70 ألف مقاتل ومسلَّح من فاعلين مختلفين- ويزيد احتمالات سوء التقدير.

أما السيناريو الأخطر، فيتمثل في انهيار آليات التحقق والتفاوض بالتزامن مع توسع ميداني لـM23، وفشل معالجة ملف FDLR، وانتقال العمليات إلى المناطق الحدودية الحساسة. عند هذه النقطة يمكن أن تنتقل الأزمة من حرب بالوكالة إلى مواجهة مباشرة بين دول المنطقة.

وتكشف المقارنة بين عوامل التصعيد والاحتواء أن كفة التصعيد مرتفعة كمياً، لكنها لم تتغلب بعد على آليات الاحتواء المؤسسية. ولذلك، فإن المهمة الأساسية للوسطاء والأطراف الإقليمية خلال المرحلة المقبلة ليست فقط وقف القتال، وإنما منع الوقت نفسه من تحويل الوضع العسكري المؤقت- بحجمه البشري والمالي الموثَّق أعلاه- إلى واقع سياسي دائم.

وفي تقديري، فإن أي تسوية قابلة للاستمرار يجب أن تقوم على صفقة أمنية إقليمية قابلة للتحقق، تجمع بين احترام سيادة الكونغو، ومعالجة تهديد FDLR، ووقف الدعم الخارجي للجماعات المسلحة، ووضع ترتيبات واقعية لمستقبل المناطق الخاضعة لسيطرة M23، وتجفيف اقتصاد الحرب المرتبط بالموارد وممرات التجارة الذي بلغ حجمه المالي حداً يجعل تجاهله مكلفاً سياسياً وأمنياً.

ونستنتج مما سبق أن الخطر الحقيقي لا يكمن في وجود M23 وحدها، وإنما في احتمال تحولها إلى منصة لتقاطع مصالح دول إقليمية وشبكات اقتصادية وقوى دولية، بحيث يصبح استمرار الصراع في مصلحة أطراف متعددة رغم ارتفاع كلفته الإنسانية والسياسية- وهي كلفة تتجاوز اليوم 8 ملايين نازح على المستوى الوطني وحده.

وهكذا، فإن الحرب الإقليمية ليست السيناريو الأكثر احتمالاً في المرحلة الراهنة، لكنها تظل السيناريو الأعلى خطراً إذا انهارت آليات التحقق والتفاوض، وتزامن ذلك مع توسع ميداني للحركة، وتعثر معالجة FDLR، وانتقال القتال نحو الحدود البوروندية أو الرواندية.

أما المؤشر الحاسم الذي ينبغي أن يراقبه صانع القرار، فهو ليس مجرد عدد خروقات وقف إطلاق النار، وإنما ما إذا كانت هذه الخروقات ستتحول إلى مواجهة مباشرة بين قوات نظامية لدول المنطقة يقارب حجمها الإجمالي اليوم سبعين ألف مقاتل ومسلَّح.

وهنا تكمن نقطة الخطر الحقيقية: أن تبدأ الحرب الجديدة من شرق الكونغو، لكنها لا تبقى حرباً كونغولية.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

الهوامش:

1 Ruth Olurounbi, “Rwanda-Backed Rebels Have 30,000 Fighters, UN Experts Say”, Bloomberg, 2026.  [Direct link: https://www.bloomberg.com/news/articles/2026-06-30/rwanda-backed-rebels-build-30-000-strong-force-un-experts-say]

2 Critical Threats Project, “The Burundian Factor: Africa File Special Edition”, American Enterprise Institute, 2026.  [Direct link: https://www.criticalthreats.org/analysis/the-burundian-factor-africa-file-special-edition]

3 UNHCR, “Democratic Republic of the Congo”, UNHCR Global Focus, 2026.  [Direct link: https://reporting.unhcr.org/operational/operations/democratic-republic-congo]

4 State of Qatar, “State of Qatar Welcomes First Field Verification Mission of the Expanded Joint Verification Mechanism Plus (+EJVM) in Minembwe”, Ministry of Foreign Affairs of the State of Qatar, 2026.  [Direct link: https://mofa.gov.qa/en/latest-articles/statements/state-of-qatar-welcomes-first-field-verification-mission-of-the-expanded-joint-verification-mechanism-plus-(-ejvm)-in-minembwe–eastern-democratic-republic-of-the-congo]

5 U.S. Geological Survey, “Mineral Commodity Summaries 2025: Cobalt”, United States Geological Survey, Reston, VA, 2025.  [Direct link: https://pubs.usgs.gov/periodicals/mcs2025/mcs2025-cobalt.pdf]

6 Paul Nantulya, “Risk of Regional Conflict Following Fall of Goma and M23 Offensive in the DRC”, Africa Center for Strategic Studies, 2025.  [Direct link: https://africacenter.org/spotlight/risk-of-regional-conflict-following-fall-of-goma-and-m23-offensive-in-the-drc/]

7 Oakland Institute, “Shafted: The Scramble for Critical Minerals in the DRC”, Oakland Institute, 2025.  [Direct link: https://www.oaklandinstitute.org/report/shafted]

8 Ruth Olurounbi, “Rwanda-Backed Rebels Have 30,000 Fighters, UN Experts Say”, Bloomberg, 2026.  [Direct link: https://www.bloomberg.com/news/articles/2026-06-30/rwanda-backed-rebels-build-30-000-strong-force-un-experts-say]

9 Wikipedia, “Ceasefire Monitoring and Verification Mechanism”, 2026.  [Direct link: https://en.wikipedia.org/wiki/Ceasefire_Monitoring_and_Verification_Mechanism]

10 Bram Verelst and Nicodemus Minde, “Will Monitoring of Eastern DRC’s ‘Ceasefire’ Improve Compliance?”, Institute for Security Studies (ISS Today), 2026.  [Direct link: https://www.news24.com/world/will-monitoring-of-eastern-drcs-ceasefire-improve-compliance-20260910-0696]

11 Ruth Olurounbi, “Rwanda-Backed Rebels Have 30,000 Fighters, UN Experts Say”, Bloomberg, 2026.  [Direct link: https://www.bloomberg.com/news/articles/2026-06-30/rwanda-backed-rebels-build-30-000-strong-force-un-experts-say]

12 Africa Intelligence, “Eastern Congo’s Ceasefire Finally Gets Its First Inspectors”, republished in Rio Times Online, 2026.  [Direct link: https://www.riotimesonline.com/eastern-congo-ceasefire-verification-minembwe-2026/]

13 Oakland Institute, “Shafted: The Scramble for Critical Minerals in the DRC”, Oakland Institute, 2025.  [Direct link: https://www.oaklandinstitute.org/report/shafted]

14 State of Qatar, “Joint Statement on the Sixth Meeting of the Joint Security Coordination Mechanism for the Peace Agreement between the Democratic Republic of the Congo and the Republic of Rwanda”, Ministry of Foreign Affairs of the State of Qatar, 2026.  [Direct link: https://www.state.gov/releases/office-of-the-spokesperson/2026/08/joint-statement-on-the-sixth-meeting-of-the-joint-security-coordination-mechanism-for-the-peace-agreement-between-the-democratic-republic-of-the-congo-and-the-republic-of-rwanda/]

15 Critical Threats Project, “The Burundian Factor: Africa File Special Edition”, American Enterprise Institute, 2026.  [Direct link: https://www.criticalthreats.org/analysis/the-burundian-factor-africa-file-special-edition]

16 State of Qatar, “Joint Statement on the Sixth Meeting of the Joint Security Coordination Mechanism for the Peace Agreement between the Democratic Republic of the Congo and the Republic of Rwanda”, Ministry of Foreign Affairs of the State of Qatar, 2026.  [Direct link: https://www.state.gov/releases/office-of-the-spokesperson/2026/08/joint-statement-on-the-sixth-meeting-of-the-joint-security-coordination-mechanism-for-the-peace-agreement-between-the-democratic-republic-of-the-congo-and-the-republic-of-rwanda/]

17 SOS Médias Burundi, “War in Eastern DRC: Burundi Redeploys Troops to Kalemie as Congolese Exodus Intensifies,” January 11, 2026.

18 United Nations Security Council, “Report of the Secretary-General on the United Nations Organization Stabilization Mission in the Democratic Republic of the Congo”, United Nations, S/2026/208, New York, 2026.  [Direct link: https://monusco.unmissions.org/sites/default/files/2026-04/Report%20of%20the%20Secretary%20general%20S%202026%20208-n2605066.pdf]

19 Wikipedia, “Operation Shujaa”, 2026.  [Direct link: https://en.wikipedia.org/wiki/Operation_Shujaa]

20 Uganda Peoples’ Defence Forces, “Over 200 Rescued from ADF Captivity as UPDF–FARDC Intensify Operations in Eastern DRC,” April 19, 2026.

21 U.S. Geological Survey, “Mineral Commodity Summaries 2025: Cobalt”, United States Geological Survey, Reston, VA, 2025.  [Direct link: https://pubs.usgs.gov/periodicals/mcs2025/mcs2025-cobalt.pdf]

22 Africa Intelligence, “Eastern Congo’s Ceasefire Finally Gets Its First Inspectors”, republished in Rio Times Online, 2026.  [Direct link: https://www.riotimesonline.com/eastern-congo-ceasefire-verification-minembwe-2026/]

23 Sonia Rolley and Ryan McNeill, “Major Rwandan Coltan Exporter Bought Smuggled Congolese Minerals, UN Report Says”, Reuters, 2025.  [Direct link: https://www.mining.com/web/major-rwandan-coltan-exporter-bought-smuggled-congolese-minerals-un-report-says/]

24 Reuters, “Congo Extends State Control over Mining with Bid to Lock Down Geological Data”, Reuters, 2026.  [Direct link: https://www.mining.com/web/congo-extends-state-control-over-mining-with-bid-to-lock-down-geological-data]

25 Wikipedia, “Ceasefire Monitoring and Verification Mechanism”, 2026.  [Direct link: https://en.wikipedia.org/wiki/Ceasefire_Monitoring_and_Verification_Mechanism]

26 State of Qatar, “State of Qatar Welcomes First Field Verification Mission of the Expanded Joint Verification Mechanism Plus (+EJVM) in Minembwe”, Ministry of Foreign Affairs of the State of Qatar, 2026.  [Direct link: https://mofa.gov.qa/en/latest-articles/statements/state-of-qatar-welcomes-first-field-verification-mission-of-the-expanded-joint-verification-mechanism-plus-(-ejvm)-in-minembwe–eastern-democratic-republic-of-the-congo]

كلمات مفتاحية: M23البحيرات العظمىالجماعات المسلحةحرب إقليميةكينشاسا
ShareTweetSend

مواد ذات صلة

جوازات السفر

الجنسية مقابل الاستثمار في إفريقيا… تحولات جوهرية

سبتمبر 15, 2026
تشاد بين السلطة والمعارضة: تحولات المشهد وآفاق المستقبل (تقرير ندوة قراءات إفريقية)

تشاد بين السلطة والمعارضة: تحولات المشهد وآفاق المستقبل (تقرير ندوة قراءات إفريقية)

سبتمبر 14, 2026
إفريقيا 50

«صندوق إفريقيا 50»..ركيزة الاستثمار والتنمية المستدامة في البنية التحتية للقارة

سبتمبر 14, 2026
الديانة-الابراهيمية

قضية الإبراهيمية: الجذور الفكرية والتلفيق وسؤال الجدوى في التعايش السلمي في إفريقيا

سبتمبر 14, 2026
قبائل دوسحاق وعملية السلام في مالي

قبائل دوسحاق في مالي: حلقة غائبة من عملية السلام!

سبتمبر 13, 2026
الدول الحبيسة إفريقيا

الدول الحبيسة: كيف تحولت إلى ساحة للتنافس الدولي من الأطلسي إلى البحر الأحمر؟

سبتمبر 13, 2026

ابحث في الموقع

لا توجد نتيجة
مشاهدة جميع النتائج
يشغل حاليا

تويتر

Follow @qiraatafrican

الأكثر قراءة (أسبوع)

الدول الحبيسة إفريقيا

الدول الحبيسة: كيف تحولت إلى ساحة للتنافس الدولي من الأطلسي إلى البحر الأحمر؟

سبتمبر 13, 2026

الاتحاد الإفريقي والشراكات في مجال إصلاح قطاع الأمن

أكتوبر 22, 2024

حظر اتحاد “فيسي” الإيفواري.. واتارا يدهس “بيادق” غباغبو على رقعة الحرم الجامعي!

أكتوبر 22, 2024

الانتخابات التشريعية في السنغال: الرهانات في مبارزة عن بُعْد بين عثمان سونكو وماكي سال

أكتوبر 21, 2024

صناعة الطباعة في إفريقيا جنوب الصحراء وعوامل دَفْعها

أكتوبر 6, 2024

صمود الأبطال: ثورة الشيمورنجا الأولى ضد الاستعمار البريطاني في زيمبابوي خلال القرن التاسع عشر

أكتوبر 20, 2024

فيسبوك

‎قراءات إفريقية‎
  • قراءات تاريخية
  • متابعات
  • مكتبة الملفات
  • منظمات وهيئات
  • الحالة الدينية
  • حوارات وتحقيقات
  • أخبار
  • الحالة الدينية
  • المجتمع الإفريقي
  • ترجمات
  • تقارير وتحليلات
  • تقدير موقف
  • ثقافة وأدب

الأقسام

  • المجلة
  • كتاب قراءات
  • الموسوعة الإفريقية
  • إفريقيا في المؤشرات
  • دراسات وبحوث
  • نظرة على إفريقيا
  • الصحافة الإفريقية

رئيس التحرير

د. محمد بن عبد الله أحمد

مدير التحرير

بسام المسلماني

سكرتير التحرير

عصام زيدان

© حقوق الطبع محفوظة لدي قراءات إفريقية. تطوير شركة بُنّاج ميديا.

Welcome Back!

Login to your account below

Forgotten Password?

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Log In

Add New Playlist

لا توجد نتيجة
مشاهدة جميع النتائج
  • المجلة
    • العدد الحالي
    • الأعداد السابقة
  • الموسوعة الإفريقية
  • تقارير وتحليلات
  • تقدير موقف
  • دراسات وبحوث
  • ترجمات
  • المزيد
    • إفريقيا في المؤشرات
    • الأخبار
    • الحالة الدينية
    • الصحافة الإفريقية
    • المجتمع الإفريقي
    • ثقافة وأدب
    • حوارات وتحقيقات
    • شخصيات
    • قراءات تاريخية
    • متابعات
    • مكتبة الملفات
    • منظمات وهيئات
    • نظرة على إفريقيا
    • كتاب قراءات إفريقية

© حقوق الطبع محفوظة لدي قراءات إفريقية بواسطة بُنّاج ميديا.