قراءات إفريقية
Eng  |  Fr
لا توجد نتيجة
مشاهدة جميع النتائج
دعاية مجلة قراءات إفريقية
  • المجلة
    • العدد الحالي
    • الأعداد السابقة
    • إرشيف المجلة (إنجليزي)
  • الموسوعة الإفريقية
  • تحليلات
    • جميع المواد
    • اجتماعية
    • اقتصادية
    • سياسية
    إريتريا تتهم إثيوبيا بتأجيج أزمات القرن الإفريقي

    تأجيج أزمات القرن الإفريقي: إريتريا تفتح النار على إثيوبيا في 5 نقاط

    إسرائيل وأرض الصومال

    “أرض الصومال” يعرض 2000 جندي لغزة ويطلب الحماية الإسرائيلية: مقايضة أم تودد!

    التحالف البحري السعودي

    التحالف البحري السعودي وإعادة تشكيل معادلات الأمن في البحر الأحمر والقرن الإفريقي

    نيجيريا- اختطاف

    اقتصاد الفدية في إفريقيا: الخسائر الاقتصادية ومساعي المكافحة

    ظاهرة النينيو

    ظاهرة «النينيو» المحتملة في شرق إفريقيا 2026-2027م: كيف ستفاقم انعدام الأمن الغذائي لدول الإقليم؟

    وداعًا مركاتور: إفريقيا تستعيد حجمها الطبيعي بعد 500 عام من التشويه

    «تصحيح الخريطة» وإعادة تشكيل صورة العالم: الدلالات السياسية للمبادرة الإفريقية

    الامارات

    الإمارات وإفريقيا: من التعاون والدعم إلى مساعي هندسة الإقليم

    تحالف معارض جديد بالسنغال يسعى لكسر هيمنة الحكومة

    فضيحة الديون الخفية: 4 نقاط تشرح لماذا تعيد السنغال هيكلة ديونها؟

    وداعًا مركاتور: إفريقيا تستعيد حجمها الطبيعي بعد 500 عام من التشويه

    وداعًا مركاتور: إفريقيا تستعيد حجمها الطبيعي بعد 500 عام من التشويه

    • سياسية
    • اقتصادية
    • اجتماعية
  • تقدير موقف
    • جميع المواد
    • اجتماعي
    • اقتصادي
    • سياسي
    الدول الحبيسة إفريقيا

    الدول الحبيسة: كيف تحولت إلى ساحة للتنافس الدولي من الأطلسي إلى البحر الأحمر؟

    آبي أحمد

    الحوار الوطني الإثيوبي: بناء أمة أم تتويج الإمبراطور؟

    سد النهضة

     حكاية سرديتين.. وماذا بعد سد النهضة والتصعيد الخطابي؟

    سكسيس ماسرا

    مآلات العفو عن سوكسيه ماسرا: تحوّلات العلاقة بين السلطة والمعارضة في تشاد

    من ديفا إلى دارفور: عرب المحاميد “بارود قبّلي” عابر للحدود!

    من ديفا إلى دارفور: عرب المحاميد “بارود قبّلي” عابر للحدود!

    خليج غينيا

    القوة البحرية المشتركة في خليج غينيا: بين ضرورات الردع وتحديات الاستدامة

    السياسة الخارجية الأوغندية وتحولاتها: دعم إسرائيل في مواجهة إيران وانعكاساته الجيوسياسية

    أوغندا والقوة الدولية في غزة: هل يتحقق وعد موهوزي بحماية إسرائيل؟

    مالي- جنود

    كيف تعيد التكنولوجيا العسكرية رسم التحالفات الأمنية في مالي؟

    الكونغو الديمقراطية عند مفترق طرق: هل يزيد “قانون الاستفتاء” أزماتها تعقيدًا؟

  • دراسات
    • جميع المواد
    • دراسة اجتماعية
    • دراسة اقتصادية
    • دراسة سياسية
    الإعلام-الجديد-ودوره-في-المشاركة-السياسية-في-إفريقيا (2)

    الإعلام الجديد ودوره في المشاركة السياسية في إفريقيا

    مصر وتشاد

    مصر وتشاد: من العلاقة الثنائية إلى عقدة النفوذ في الساحل ووسط إفريقيا

    هندسة النفوذ الخليجي في إفريقيا جنوب الصحراء 2000-2026: الأدوات والاستراتيجيات والسيناريوهات

    هندسة النفوذ الخليجي في إفريقيا جنوب الصحراء 2000-2026: الأدوات والاستراتيجيات والسيناريوهات

    كيف يمكن للعالم أن يدعم المطالب الإفريقية لحكم ديمقراطي مُنتَخب؟

    ظاهرة الانقلابات العسكرية في غرب إفريقيا: مقاربة سوسيولوجية سياسية للأسباب والتداعيات

    إعادة النظر في إستراتيجيات الأمن القومي في إفريقيا

    إعادة النظر في استراتيجيات الأمن القومي في إفريقيا

    أزمة تيغراي في إثيوبيا

    أزمة تيغراي على حافة الانفجار: هل تدخل إثيوبيا مرحلة إعادة إنتاج الحرب؟

    العلوم التطبيقية في إفريقيا القديمة: نظرة في الأثر والمؤثرات

    العلوم التطبيقية في إفريقيا القديمة: نظرة في الأثر والمؤثرات

    بنك الذهب الإفريقي والبحث عن السيادة النقدية للقارة الإفريقية

    علاقة الذهب بالصراعات المسلحة والاقتصادات الموازية في إفريقيا (2000–2026)

    بناء اقتصادات المعرفة في إفريقيا: السياسات والإستراتيجيات اللازمة

    بناء اقتصادات المعرفة في إفريقيا: السياسات والإستراتيجيات اللازمة

    • دراسة سياسية
    • دراسة اجتماعية
    • دراسة اقتصادية
  • ترجمات
    • جميع المواد
    • اجتماعية
    • اقتصادية
    • سياسية
    قبائل دوسحاق وعملية السلام في مالي

    قبائل دوسحاق في مالي: حلقة غائبة من عملية السلام!

    الطاقة النظيفة

    تقنيات الطاقة النظيفة في إفريقيا: هل تقود القارة ثورة المواد المتقدمة؟

    العنف الانتخابي

    المال والعصابات السياسية.. كيف يهددان انتخابات كينيا 2027؟

    القمح

    واردات القمح في إفريقيا: هشاشة مزمنة أمام الصدمات الخارجية

    التغير المناخي

    من التمويل إلى التنفيذ.. معضلة التحول المناخي في إفريقيا

    قلعة كيب كوست كانت تُستخدم لاحتجاز العبيد قبل نقلهم إلى الأمريكتين.

    ميراث العبودية: لماذا تقود غانا معركة تعويضات تجارة الرقيق؟

    هجرة الأيدي العاملة في إفريقيا

    هجرة العمالة الإفريقية: فرص اقتصادية أم نزيف لرأس المال البشري؟

    الوجود الروسي في افريقيا

    هل روسيا بالفعل قوة هامشية في إفريقيا؟

    الايكو

    إطلاق عملة الإيكو المتوقع في 2027: ماذا يعني ذلك لدول غرب إفريقيا؟

  • المزيد
    • إفريقيا في المؤشرات
    • الحالة الدينية
    • الملف الإفريقي
    • الصحافة الإفريقية
    • المجتمع الإفريقي
    • ثقافة وأدب
    • حوارات وتحقيقات
    • شخصيات
    • قراءات تاريخية
    • متابعات
    • منظمات وهيئات
    • كتاب قراءات إفريقية
  • المجلة
    • العدد الحالي
    • الأعداد السابقة
    • إرشيف المجلة (إنجليزي)
  • الموسوعة الإفريقية
  • تحليلات
    • جميع المواد
    • اجتماعية
    • اقتصادية
    • سياسية
    إريتريا تتهم إثيوبيا بتأجيج أزمات القرن الإفريقي

    تأجيج أزمات القرن الإفريقي: إريتريا تفتح النار على إثيوبيا في 5 نقاط

    إسرائيل وأرض الصومال

    “أرض الصومال” يعرض 2000 جندي لغزة ويطلب الحماية الإسرائيلية: مقايضة أم تودد!

    التحالف البحري السعودي

    التحالف البحري السعودي وإعادة تشكيل معادلات الأمن في البحر الأحمر والقرن الإفريقي

    نيجيريا- اختطاف

    اقتصاد الفدية في إفريقيا: الخسائر الاقتصادية ومساعي المكافحة

    ظاهرة النينيو

    ظاهرة «النينيو» المحتملة في شرق إفريقيا 2026-2027م: كيف ستفاقم انعدام الأمن الغذائي لدول الإقليم؟

    وداعًا مركاتور: إفريقيا تستعيد حجمها الطبيعي بعد 500 عام من التشويه

    «تصحيح الخريطة» وإعادة تشكيل صورة العالم: الدلالات السياسية للمبادرة الإفريقية

    الامارات

    الإمارات وإفريقيا: من التعاون والدعم إلى مساعي هندسة الإقليم

    تحالف معارض جديد بالسنغال يسعى لكسر هيمنة الحكومة

    فضيحة الديون الخفية: 4 نقاط تشرح لماذا تعيد السنغال هيكلة ديونها؟

    وداعًا مركاتور: إفريقيا تستعيد حجمها الطبيعي بعد 500 عام من التشويه

    وداعًا مركاتور: إفريقيا تستعيد حجمها الطبيعي بعد 500 عام من التشويه

    • سياسية
    • اقتصادية
    • اجتماعية
  • تقدير موقف
    • جميع المواد
    • اجتماعي
    • اقتصادي
    • سياسي
    الدول الحبيسة إفريقيا

    الدول الحبيسة: كيف تحولت إلى ساحة للتنافس الدولي من الأطلسي إلى البحر الأحمر؟

    آبي أحمد

    الحوار الوطني الإثيوبي: بناء أمة أم تتويج الإمبراطور؟

    سد النهضة

     حكاية سرديتين.. وماذا بعد سد النهضة والتصعيد الخطابي؟

    سكسيس ماسرا

    مآلات العفو عن سوكسيه ماسرا: تحوّلات العلاقة بين السلطة والمعارضة في تشاد

    من ديفا إلى دارفور: عرب المحاميد “بارود قبّلي” عابر للحدود!

    من ديفا إلى دارفور: عرب المحاميد “بارود قبّلي” عابر للحدود!

    خليج غينيا

    القوة البحرية المشتركة في خليج غينيا: بين ضرورات الردع وتحديات الاستدامة

    السياسة الخارجية الأوغندية وتحولاتها: دعم إسرائيل في مواجهة إيران وانعكاساته الجيوسياسية

    أوغندا والقوة الدولية في غزة: هل يتحقق وعد موهوزي بحماية إسرائيل؟

    مالي- جنود

    كيف تعيد التكنولوجيا العسكرية رسم التحالفات الأمنية في مالي؟

    الكونغو الديمقراطية عند مفترق طرق: هل يزيد “قانون الاستفتاء” أزماتها تعقيدًا؟

  • دراسات
    • جميع المواد
    • دراسة اجتماعية
    • دراسة اقتصادية
    • دراسة سياسية
    الإعلام-الجديد-ودوره-في-المشاركة-السياسية-في-إفريقيا (2)

    الإعلام الجديد ودوره في المشاركة السياسية في إفريقيا

    مصر وتشاد

    مصر وتشاد: من العلاقة الثنائية إلى عقدة النفوذ في الساحل ووسط إفريقيا

    هندسة النفوذ الخليجي في إفريقيا جنوب الصحراء 2000-2026: الأدوات والاستراتيجيات والسيناريوهات

    هندسة النفوذ الخليجي في إفريقيا جنوب الصحراء 2000-2026: الأدوات والاستراتيجيات والسيناريوهات

    كيف يمكن للعالم أن يدعم المطالب الإفريقية لحكم ديمقراطي مُنتَخب؟

    ظاهرة الانقلابات العسكرية في غرب إفريقيا: مقاربة سوسيولوجية سياسية للأسباب والتداعيات

    إعادة النظر في إستراتيجيات الأمن القومي في إفريقيا

    إعادة النظر في استراتيجيات الأمن القومي في إفريقيا

    أزمة تيغراي في إثيوبيا

    أزمة تيغراي على حافة الانفجار: هل تدخل إثيوبيا مرحلة إعادة إنتاج الحرب؟

    العلوم التطبيقية في إفريقيا القديمة: نظرة في الأثر والمؤثرات

    العلوم التطبيقية في إفريقيا القديمة: نظرة في الأثر والمؤثرات

    بنك الذهب الإفريقي والبحث عن السيادة النقدية للقارة الإفريقية

    علاقة الذهب بالصراعات المسلحة والاقتصادات الموازية في إفريقيا (2000–2026)

    بناء اقتصادات المعرفة في إفريقيا: السياسات والإستراتيجيات اللازمة

    بناء اقتصادات المعرفة في إفريقيا: السياسات والإستراتيجيات اللازمة

    • دراسة سياسية
    • دراسة اجتماعية
    • دراسة اقتصادية
  • ترجمات
    • جميع المواد
    • اجتماعية
    • اقتصادية
    • سياسية
    قبائل دوسحاق وعملية السلام في مالي

    قبائل دوسحاق في مالي: حلقة غائبة من عملية السلام!

    الطاقة النظيفة

    تقنيات الطاقة النظيفة في إفريقيا: هل تقود القارة ثورة المواد المتقدمة؟

    العنف الانتخابي

    المال والعصابات السياسية.. كيف يهددان انتخابات كينيا 2027؟

    القمح

    واردات القمح في إفريقيا: هشاشة مزمنة أمام الصدمات الخارجية

    التغير المناخي

    من التمويل إلى التنفيذ.. معضلة التحول المناخي في إفريقيا

    قلعة كيب كوست كانت تُستخدم لاحتجاز العبيد قبل نقلهم إلى الأمريكتين.

    ميراث العبودية: لماذا تقود غانا معركة تعويضات تجارة الرقيق؟

    هجرة الأيدي العاملة في إفريقيا

    هجرة العمالة الإفريقية: فرص اقتصادية أم نزيف لرأس المال البشري؟

    الوجود الروسي في افريقيا

    هل روسيا بالفعل قوة هامشية في إفريقيا؟

    الايكو

    إطلاق عملة الإيكو المتوقع في 2027: ماذا يعني ذلك لدول غرب إفريقيا؟

  • المزيد
    • إفريقيا في المؤشرات
    • الحالة الدينية
    • الملف الإفريقي
    • الصحافة الإفريقية
    • المجتمع الإفريقي
    • ثقافة وأدب
    • حوارات وتحقيقات
    • شخصيات
    • قراءات تاريخية
    • متابعات
    • منظمات وهيئات
    • كتاب قراءات إفريقية
لا توجد نتيجة
مشاهدة جميع النتائج
قراءات إفريقية
Eng  |  Fr
لا توجد نتيجة
مشاهدة جميع النتائج

قضية الإبراهيمية: الجذور الفكرية والتلفيق وسؤال الجدوى في التعايش السلمي في إفريقيا

سبتمبر 14, 2026
في الحالة الدينية, مميزات
A A
الديانة-الابراهيمية

الديانة-الابراهيمية

د. محمود سورو

مدير مركز الفكر الإسلامي المعاصر والدراسات القرآنية والأسرية والقانونية في كوت ديفوار

مقدمة:

لا يمكن تجاهل الدعوة إلى ما يُسمّى «الديانة الإبراهيمية» Religion Abrahamique، نظراً لمحاولات نشرها ودعمها من خلال إطار فكري مدعوم بجهد مؤسسي منظم داخل الساحة الدولية، المدعومة غربياً من صناع القرار والساسة، تحت مزاعم ما يُسمّى «السلام الديني العالمي» القائم على القيم المشتركة التي يتوافق حولها الجميع. لتصبح الإبراهيمية Abrahisme بذلك جزءاً مهمّاً لا يتجزأ من التحديات الدينية والفكرية في مجتمعاتنا الإفريقية، حاضرها ومستقبلها.

وتأسيساً عليه؛ سيتم تسليط الضوء، خلال هذه الورقة، على ما يُسمّى «الديانة الإبراهيمية» من حيث المفهوم والنشأة والتطور (مطلب أول)، متبوعاً بسؤال جدوى الإبراهيمية في تحقيق التعايش السلمي في إفريقيا (مطلب ثانٍ)، ودراسة ظاهرة التلفيق بين الديانات الإبراهيمية.. الأسباب والحلول (مطلب ثالث).

المطلب الأول: الجذور الفكرية للدين الإبراهيمي: المفهوم والنشأة والتطور:

يتغيّا هذا المطلب تناول مفهوم الإبراهيمية لغةً واصطلاحاً، ونبذة عن تطوّرها التاريخي.

أولاً: تعريف الدين الإبراهيمي لغةً واصطلاحاً:

يحيل مصطلح الإبراهيمية Abrahisme إلى اليهودية والمسيحية والإسلام، وقد وُلد في خمسينيات القرن العشرين في الغرب، ثم انتقل إلى البيئة الإسلامية عربيّاً وإفريقياً، وغيرهما. ومنه مصطلح «الدين الإبراهيميّ»Religion Abrahamique ، وهو في الأصل ترجمة للمصطلح القرآني «ملّة إبراهيم» الوارد في قول الله تعالى: ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [النحل: 123].

هذا؛ ويعزو الدكتور فتحي المسكيني[1] إلى المستشرق الفرنسي لُوِيسْ مَاسِينِيُونْ Luis Massignon (1883-1962)[2] هذا المصطلح، كونه أوّل من رسّخ مصطلح الإبراهيمية باعتباره مفهوماً يضم أتباع الديانات الثلاثة، التي هي اليهودية والمسحية والإسلام، بنشر مقالته عام 1949م بعنوان: «الصلوات الثلاث لإبراهيم أبّ كل المؤمنين»[3].

وهناك الكثير من المصطلحات المرادفة للإبراهيمية، كالديانات السماوية، والديانات التوحيدية، والديانات الرسالية، والشرائع السماوية، والشرائع الموسوية والعيسوية والمحمدية وغيرها؛ كما يُطلق مصطلح «الكتب المنزلة»، أو مصطلح «الكتب السماوية» مراداً بهما الكتب التي أوحى بها الله تعالى إلى أنبياء الديانات الثلاثة، وهي: التوراة للنبيّ موسى، والإنجيل للنبيّ عيسى، والقرآن للنبيّ محمدٍ- عليهم السلام.

واصطلاحاً؛ لم نقف على تعريفٍ جامعٍ مانعٍ للإبراهيمية، أو الديانة الإبراهيمية العالمية، ويمكن تعريفه بأنه: طرح مقدّم للولاء لدين عالمي واحد يجمع القيم المشتركة بين الأديان، التي لا يوجد عليها خلاف ويدين المواطن لها[4].

وبإمعان النظر في مجالات هذا المصطلح التداولية؛ نجد وروده في أربعة معانٍ رئيسة، في المجالات الآتية:

المجال الأول: الدراسات المقارنة بين الأديان:

وفي هذا المجال يشار إليه بأنه: مصطلح يجمع بين كبرى الديانات العالمية المنتسبة إلى النبيّ إبراهيم عليه السلام، وهي: اليهودية والمسيحية والإسلام. وهذا أشبه ما يكون بالتعريف اللغوي الآن.

المجال الثاني: التسامح بين الديانات الإبراهيمية في الدولة:

وفي هذا المجال يشار إليه بأنه: الانطلاق من القواسم المشتركة للتآخي والتعاون بين أتباع الديانات الإبراهيمية، تعزيزاً للتسامح والتعايش بينهم، ودفاعاً عن حقوقهم الوطنية وقيمهم الدينية المشتركة، ضدّ التطرّف الدينيّ واللّاديني في الدولة.

المجال الثالث: التديّن والممارسات الدينية:

وفي هذا المجال يشار إليه بأنه: اتجاه فكريّ يقوم على الضمّ الكلّي أو الجزئي بين اليهودية والمسيحية والإسلام، عقيدةً وممارسةً أو إحداهما، لتشكيل ديانة واحدة؛ لسبب جهل أو شكّ أو فلسفة فكرية إنسانوية، أو مصلحة معيّنة.

المجال الرابع: الحوار الديني والدبلوماسية الروحية[5]:

وفي هذا المجال يشار إليه بأنه: سعي القوى العظمى لفرض نمطٍ من التديّن على أتباع الديانات الإبراهيمية باعتماد القواسم المشتركة ونبذ الفوارق، ومن ثَمّ ترويض الإسلام مثل المسيحية واليهودية، لتحقيق التسامح بينها، والتعايش السلمي مع القرارات السياسية ومنظمات الحقوق الدولية ضدّ القيم الدينية.

وعليه؛ فإذا كانت الإبراهيمية في بداية ظهورها اختصاراً للديانات الثلاثة، التي هي اليهودية والمسيحية والإسلام، في كلمة واحدة، فهي اليوم مفهومٌ غامض، ومضطرب فضفاض، ومن ذلك قول شيخ الأزهر د. أحمد الطيب: «ونحن لم نر حتى هذه اللحظة، هذا الوليد الإبراهيمي الجديد، ولا نعرف شيئاً عن ملامحه وقسماته، وهل المقصود منه تعاون المؤمنين بالأديان على ما بينها من مشتركات وقيم إنسانية نبيلة، أو المقصود صناعةُ دين جديد لا لون له ولا طعم ولا رائحة»[6].

ولكن في تقديري؛ أنّ اختيار هذا المفهوم الغامض الفضفاض أمرٌ مقصود لذاته، ليتسنّى للفاعلين في الدوائر السياسية الدولية التصرّف فيه وفق ما يحلو لهم ويهوونه، خصوصاً أنّ الإبراهيمية وُلدت من رحم «الدبلوماسية الروحية»، وأن الغموض روح السياسة والقانون، فليُتأمّل.

ثانياً: حدود الديانات الإبراهيمية ونبذة عن قواسمها المشتركة:

من الملاحظ أنّ عبارة «الديانات الإبراهيمية» ومشتقاتها ليست موضع اتفاقٍ بين العلماء والباحثين، حتى اللحظة، لوجود ديانات أخرى غير اليهودية والمسيحية والإسلام، تؤمن بانتمائها إلى الإبراهيمية، كالسامرية والدرزية… والأمر نفسه ينطبق على مصطلح «الديانات السماوية». فها هو ذا البروفيسور دُومْبِي فَاكُولِي Doumbi Fakoly[7] الذي يرفض بشكل قاطع إطلاق مصطلح «الديانات السماوية» على اليهودية والمسيحية والإسلام، معتبراً أنّ الديانات الإفريقية التقليدية هي الديانات السماوية[8].

وفي تقديرنا؛ أنّ الديانات التي تدّعي الانتماء إلى الإبراهيمية وإن كان أصحابها يؤمنون بكونها ديانات توحيدية تأسست على فكرة وجود إله واحد مثلاً، غير أنها قد تختلف في تحديد الذات الإلهية المعنية. وبمنطق الرياضيات؛ فإنّ أتباع الديانة (أ) والديانة (ب) قد يؤمنون كلّهم بأنّ إلههم واحد، لكنّ إله الأولى مغاير لإله الثانية. ومثاله: الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم، فردّ الله عليهم بقوله: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ المَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ﴾ [المائدة: 72].

ومع ذلك؛ يظل الترميز بـ«الإبراهيمية» إلى اليهودية والمسيحية والإسلام مقبولاً في مجال الدراسات المقارنة بين الأديان، في الأعراف الأكاديمية لدى معظم الجامعات العالمية.

هذا، ويبدو لنا أن إطلاق الإبراهيمية على تلك الديانات كان في سياق إيجاد مصطلح واحد يجمع بينها اختصاراً، وخاصةً أنّ هجرة المسلمين من مختلف مناطق العالم إلى أوروبا والغرب أسهمت في انتشار الإسلام في المجتمعات الغربية بشكل أوسع وأسرع، فصار الحديث في البعد الديني عن الديانات الثلاثة، بدل الاقتصار على اليهودية والمسيحية فقط، فاقتضى ذلك إيجاد مصطلح يجمع بينها، فكانَ هو «الديانات الإبراهيمية».

ووجه هذا الاختيار وجود القواسم المشتركة بينها في عدة أبعاد:

البعد الأول: وحدة المصدر:

فاليهودية والمسيحية والإسلام في الأصل وحي من الله تعالى إلى أنبيائه موسى وعيسى ومحمد عليهم السلام، في أزمنة وأمكنة مختلفة، كما أنّ الأنبياء الثلاثة ضمن أولي العزم من الرسل، كما في قوله تعالى: ﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾ [الأحقاف: 35]، وأولو العزم من الرسل هم الأنبياء الخمسة المذكورون في قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنكَ وَمِن نُّوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ…﴾ [الأحزاب: 7].

البعد الثاني: شرف الانتساب إلى النبيّ إبراهيم عليه السلام:

إما بالنسب الحقيقي؛ كانتساب النبي محمد عليه السلام إلى إسماعيل بن إبراهيم- عليهما السلام، الجدّ الأعلى للعرب، ففي التنزيل: ﴿مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ﴾ [الحج: 78]، وفي الحديث: «وُلِدَ لِيَ اللَّيْلَةَ غُلَامٌ، فَسَمَّيْتُهُ باسْمِ أَبِي إِبْرَاهِيمَ»[9]؛ وكذلك كانتساب اليهود إلى النبيّ يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم- عليهم السلام. وإما بالنسب المعنوي الروحي[10]، كانتساب المسيحيين إلى إبراهيم عليه السلام، بموجب العهد الجديد، ففي سفر التكوين: «وَيَتَبَارَكُ فِي نَسْلِكَ جَمِيعُ أُمَمِ الأَرْضِ، مِنْ أَجْلِ أَنَّكَ سَمِعْتَ لِقَوْلِي»[11].

البعد الثالث: اعتبار إبراهيم عليه السلام قدوةً ونموذجاً:

وذلك في المعرفة الطبيعية لله، وفي الإيمان والإخلاص والتضحية، فإبراهيم عليه السلام يُعدّ نموذجاً للمعرفة الطبيعية بالله، باستعماله العقل المجرّد لإثبات وجود الله تعالى في دعوة قومه إلى التوحيد، كما تحكيه سورة الأنعام، في الآيات [76-78]، حيث ختم مناظرته لقومه بقوله: ﴿إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: 79]، فكان إبراهيم- عليه السلام- حقّاً نموذجاً في قوّة الحجة والثبات والدفاع عن التوحيد ودحض حجج المشركين.

كما يُعدّ إبراهيم رمزاً للتضحية في الله من خلال قربانه بابنه ذبيحاً، كما في قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ﴾ [الصافات: 102]. وفي الكتاب المقدّس: «(10) ثُمَّ مَدَّ إِبْرَاهِيمُ يَدَهُ وَأَخَذَ السِّكِّينَ لِيَذْبَحَ ابْنَهُ. (11) فَنَادَاهُ مَلاَكُ الرَّبِّ مِنَ السَّمَاءِ وَقَالَ: إِبْرَاهِيمُ! إِبْرَاهِيمُ!. فَقَالَ: هأَنَذَا. (12) فَقَالَ: لاَ تَمُدَّ يَدَكَ إِلَى الْغُلاَمِ وَلاَ تَفْعَلْ بِهِ شَيْئاً، لأَنِّي الآنَ عَلِمْتُ أَنَّكَ خَائِفٌ اللهَ، فَلَمْ تُمْسِكِ ابْنَكَ وَحِيدَكَ عَنِّي»[12]. إذاً فكلّ الصفات الإيجابية موجودة في إبراهيم خليل الله الرحمن، وكان يمثّل أُمّة كاملة بكل المعايير والمقاييس، كما نصّت عليه الآية: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتاً لِلّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [النحل: 120]، فكان ذلك سبباً كافياً لشرف الانتساب إليه.

ثالثاً: نبذة عن التطور التاريخي لمفهوم الديانات الإبراهيمية:

وفقاً للتونسي الدكتور فتحي المسكيني؛ فإنّ عبارة «يهودي – مسيحي» ظهرت في الغرب ما بين 1880م و1920م، لكنها لا تغطّي المسلمين؛ كما أنّ استثمار رمزيّة «إبراهيم» لدى المعاصرين أمر قد بدأ في القرن التاسع عشر، حيث نقرأ منذ عام 1811م عن «الميثاق الإبراهيمي»The Abrahamic Covenant ، الذي يجمع بين المؤمنين في الغرب[13].

ولئن كانت الإشارات الأولى إلى الإبراهيمية قد وردت عند المستشرق الفرنسي لُوِيسْ مَاسِينِيُونْ Luis Massignon (1883-1962م) عام 1949م، عبر مقاله بعنوان: «الصلوات الثلاث لإبراهيم أب كل المؤمنين»[14]، غير أنّ اسم «إبراهيم» تحوّل في خمسينيات القرن العشرين بفرنسا إلى اصطلاح مركزيّ للبحث في أوساط الدارسين في الفكر الإسلامي Islamologie، وفي الدراسات المقارنة بين الأديان.

فقد قدّم الكاهن اللبناني يُوَاكِيمْ مُبَارَكْ Youakim Moubarac (1924-1995)[15] أولى أطروحاته عام 1951م لنيل درجة الدكتوراه في باريس بعنوان (إبراهيم في القرآن)[16]، واستثمر فيه مصطلح «الدين الإبراهيمي» مفرداً. ثم جاء بعده المستشرق الفرنسي إيميل دِيرْمَنْغِيمْ Émile Dermenghem (1892-1971م)[17]، فتحدّث عن «الديانات الإبراهيمية» جمعاً، في كتابه (محمد والتقاليد الإسلامية)[18] Mahomet et la tradition islamique.

ثم تطوّر «الدين الإبراهيميّ» إلى حقل دراسات مستقلة بنفسها، وبدأ استثمار المصطلح في الدراسات الدينية شبه المقارنة في مختلف المجالات التاريخية والجغرافية الدينية والثقافية، ما بين الستينيات والسبعينيات (1960-1970)[19]. ثم اتسعت رقعة الإبراهيمية في الدراسات والبحوث الجامعية لتكون مثل الموضة في فرنسا في الفترة ما بين عامي (1970-1980م).

وهناك جملة من الأحداث التي أعادت قضية الديانات الإبراهيمية إلى الواجهة، مثل أحداث 11 سبتمبر 2001م، إضافةً إلى أداء بابا الفاتيكان ما أسماها بـ«صلاة أبناء إبراهيم»، في العراق، مع ممثلين عن اليهود والمسلمين خلال زيارته إلى الشرق الأوسط في شهر مارس 2021م، وهذا يقودنا إلى البحث عن جدواها في تعزيز التعايش السلمي في إفريقيا.

المطلب الثاني: الإبراهيمية وجدواها في الدبلوماسية الروحية والتعايش السلمي في إفريقيا:

بما أنّ مفهوم الإبراهيمية قد وُلد من رحم الدبلوماسية الروحية، فيحسن السؤال عن جدواها في تحقيق التعايش السلمي جنوب الصحراء، في الماضي والحاضر والمستقبل.

ونفصّل ذلك كما يأتي:

أولاً: دور الإبراهيمية في نشأة مفهوم الدبلوماسية الروحية والحوار بين الأديان:

سارت الدراسات والبحوث حول الديانات الإبراهيمية جنباً إلى جنبٍ مع الدعوة إلى التقارب بين الأديان، سواء على مستوى المواقف الفردية، أو على المستوى الرسمي من الفاتيكان.

فعلى المستوى الفردي؛ فإنّ المستشرق الكاثوليكي لُوِيسْ مَاسِينِيُونْ الذي نحت مصطلح «الإبراهيمية» كان من أبرز الدعاة إلى التقارب بين الأديان، معتبراً أنّه يشكل وحدة عقائدية مستقلة تتمتع بمباركة الرب، لأنها ترجع من حيث منابعها إلى الصلاة الثانية لإبراهيم عن ولده إسماعيل وشعبه العرب، كما رأى أنّ بإمكان المسيحيين بل من واجبهم الاعتراف بالمصداقية النسبية للقرآن والاعتراف الجزئي المشروط بنبوة محمد[20]– صلى الله عليه وسلم.

وفي المنوال نفسه؛ سار القس اللبناني يُوَاكِيمْ مُبَارَكْ (1924-1995م)، فكرّس حياته للحوار الإسلامي المسيحي من جهة، وللتوفيق بين الكنيستين الشرقية والكاثوليكية، من جهةٍ أخرى. وليس ذلك بغريبٍ، فقد كان يُوَاكِيمْ التلميذ المقرّب للمستشرق لُوِيسْ مَاسِينِيُونْ، فاستلهم منه العديد من الأفكار في هذا المجال.

فجهود هذين وغيرهما قد أسهمت في بروز جهود فردية متضافرة في الواقع العملي من خلال إقامة المؤتمرات بهدف التقارب بين الديانتين الإسلامية والمسيحية، وبالتعاون مع بعض الجهات ذات الاهتمام المشترك، كمؤتمر بيروت بلبنان عام 1953م، ومؤتمر الإسكندرية بمصر عام 1954م.

أما على المستوى الرسمي؛ فقد كانت للبحوث والدراسات في الإبراهيمية صداها في مخرجات مجمع الفاتيكان الثاني (1962-1965م)، وفي وثيقته النهائية، حيث: «إنّ الدعوة إلى التقارب بين المسيحية والإسلامية ستتخذ طابعها الرسمي في الفاتيكان. ففي المجمع الفاتيكاني الثاني 1962-1965م يتحدث للمرة الأولى بصورة إيجابية عن المسلمين معترفاً بوصفهم الديني المتميز، ولهذا شبهت المطبوعات الكاثوليكية التغير الحاصل في موقف الكنيسة تجاه الإسلام بالانقلاب الكوبرينكي»[21].

ومن هذا المنطلق؛ نشأت الحركات والجمعيات ذات الطابع الدينيّ، والتي ركزت في اهتماماتها على خلق فرص الحوار بين الديانات الثلاثة، ففي عام م1967 أسّست حركة أخوة إبراهيم La Fraternité d’Abraham في فرنسا من طرف كلٍّ من: الكاتب والمفكر اليهودي أَنْدْرِي شُورَاكِي André Chouraqui (1917-2007م)، والصحفي السياسي الدبلوماسي الفرنسي جَاكْ نَانْتِي Jaques Nantet (1910-1993م)، والأب والعالم الديني الكاثوليكي الفرنسي مِيشِيلْ رِيقِي Michel Riquet (1898-1993م)، والمشرف على الجامع الكبير في باريس آنذاك سِي حَمزة بوبكر  Si Hamza Boubakeur (1915-1995م).

وقد أُسست هذه الحركة داخل المسجد الكبير في باريس بتاريخ 07 يونيو 1967م، وعُيّن جَاكْ نَانْتِي Jaques Nantet (1910-1993م) أوّل رئيس لها. وكان أبرز أهدافها تنظيم لقاءات علمية ودورات ودراسات وندوات، إلى غير ذلك، مما يسهم في تقوية الروابط الدينية الإبراهيمية وتعزيز التعايش السلمي بين أبنائها.

ثم أسّس القسّ الكاثوليكي بِيِيرْ مَارِي دِيلْفِيُو Pierre-Marie Delfieux (1934- 2013م) عام 1975م حركة الأخويات الرهبانية في القدس Fraternités Monastiques de Jérusalem، بهدف الشركة مع جميع أبناء إبراهيم، كما فصّل ذلك في كتابه الموسوم بـ(كتاب الحياة في القدس)[22].

وفيما يتصل بإفريقيا جنوب الصحراء؛ فنتيجةً لمخرجات مجمع الفاتيكان الثاني تمت الموافقة عام 1974م على إحداث مجالس للحوار الإسلامي المسيحي في إفريقيا، وبذل البابا بولس السادس جهداً في سبيل عقد هذا الحوار. وفي ساحل العاج قام الأب غِينُولْ P. Guenole بوضع الأسس الأولية لهذا الحوار عام 1974م، وقد اقتصر على العاصمة أبيدجان، وذلك لتكافئ عدد المسلمين بالكاثوليك فيها[23].

وفي الفترة الممتدة ما بين 1 و8 يوليو 1975م أقامت اللجنة الكنسية للعلاقات مع الإسلام دورة علمية للتقارب بين الأديان في العاصمة نيامي بالنيجر، قدّم الشيخ أَمَادُو هَامْبَاتِي بَا Amadou Hambaté Bâ (1901-1991) [24]مداخلته بعنوان: «المسيح كما يراه مسلم» Jésus vu par un musulman، وقد جاء ملخص البحث- في الصفحة 16- أنّه: «يحثّ على السعي لأجل التقارب ووحدة الأديان الثلاثة التي تؤمن بالتوحيد: اليهودية، المسيحية والإسلام، للخير العام»[25].

ومع التسعينيات ستنطلق رحلة الحوار الإسلامي المسيحي في إفريقيا الفرنكوفونية بطريقة مغايرة، حيث تشكّلت في مناظرات علمية في الساحات العمومية وعبر الوسائل الإعلامية التقليدية، كالبرامج الإذاعية والتلفازية، بقيادة البروفيسور الكونغولي الدكتور عبد المجيد كَاسُوغْبِيَا Abdoul Madjiid Kasogbia، الذي ترك بصمات شاسعة في المجال، مستنداً في ذلك إلى جهود الشيخ أحمد ديدات Ahmad Deedat (1918-2005)[26].

وقد أثمرت جهود الدكتور عبد المجيد كَاسُوغْبِيَا في الواقع العملي في المنطقة، فظهرت في أوساط الشباب جماعات دعوية باسم طلاب الشيخ عبد المجيد، مثل جماعة الدعوة في الطرقات La Da’ awah Dans la Rue بإشراف الداعية الإسلامي الإيفواري الأستاذ دياني Oustaz Diané، وتلميذه الأستاذ إسماعيل أَكَا Ismaël AKA، وهو ابن قسٍ، أسلَم وكان لإسلامه تأثيرٌ في المسيحيين بغرب إفريقيا، بشكلٍ عام.

ثانياً: الخلفيات الفكرية في مبادرات الحوار الديني والدبلوماسية الروحية حول الإبراهيمية:

جلب الإبراهيمية إلى إفريقيا استجلابٌ لمشكلات جديدة إليها، وليس حلّاً من الحلول في مشكلاتها الآنية ولا المستقبلية، إذ أسلفنا القول بأن ستينيات القرن العشرين شهدت ميلاد العديد من الحركات الفكرية في الغرب، داعيةً إلى للحوار بين الديانات الإبراهيمية، وعلى رأسها حركة أخوة إبراهيم La Fraternité d’Abraham، التي أُسّست في فرنسا عام 1967م. لكنّ الملاحظ هنا؛ أن فكرة هذه الجمعية رأت النور في مؤتمر الفاتيكان الثاني Le Concile Vatican II، لكونها مبادرةً تمخضت إثر اللقاء الثنائيّ بين الكاتب والمفكر اليهودي أَنْدْرِي شُورَاكِي André Chouraqui (1917-2007)[27]، وبين الأب جَانْ دَانِيِيلُو P. Jean Daniélou (1905-1974م) في مؤتمر الفاتيكان الثاني.

وفيما يتصل بأهداف إحداث مجالس الحوار الإسلامي المسيحي في إفريقيا؛ فيلخصّها الدكتور يونس توري، بقوله: «بدأت القارة الإفريقية تشهد صحوة إسلامية مباركة وتوسعاً على مختلف الأديان الأخرى، سواء أكانت وثنية أو مسيحية، ولم تشذ ساحل العاج عن هذه الظاهرة، مما أقلق المنصّرين، وعلى رأسهم الفاتيكان، ممل جعله يهتمّ بدراسة تلك الظاهرة، لوضع الإستراتيجية اللازمة لكسب ودّ الدعاة أو إجهاض مجهودهم»[28].

ومما ينتصر لهذا الرأي: كون الحوار الإسلامي المسيحي مبادرة كنسية أتت في ظروف بدأ المشروع الإسلامي يستعيد فيها عافيته من الضغط الاستعماري المسيحي، كما تعمّدت الكنيسة تعيين أعضاء اللجنة من المتخصصين في دراسة اللاهوت الإسلامي المسيحي من الجانب الكاثوليكي.

أمّا الجانب الإسلامي؛ فعلى الرغم من إعلانها أنّه «حوار مفتوح»؛ فإنّها تبنت اختيار ممثلي المسلمين في اللجنة أيضاً وفق ذوقها وما يخدم مصالحها، فعيّنت الحاج أَبَا بَكْر سَاكُو نظراً لعلاقته الطيّبة مع رجال الكنيسة، والسيّد أَلْفَا سِيسِي المتخصص في العلوم الجغرافية، كما عيّنت أَمَادُو هَامْبَاتِي بَا Amadou Hambaté Bâ (1901-1991م)، فانعدم التوازن بين الأعضاء من الجانبين.

وعطفاً عليه؛ فقد أمرت الكنيسة الإيفوارية بإيقاف مشروع الحوار فوراً، عندما لاحظت الهزائم المتتالية التي لحقت بالفريق المسيحي في المناظرات، بفضل القدرة الفائقة للحوار العلمي لدى الشيخ أَمَادُو هَامْبَاتِي بَا (1901-1991م)، فكانت الغلبة للصّف الإسلامي، وطفق المسيحيون يدخلون في الإسلام أفواجاً.

وإذا كان ما ذكرنا هو واقع الحوار الإسلامي المسيحي الذي وُلد من رحم الإبراهيمية في السبعينيات من القرن العشرين في إفريقيا، فيمكننا الاطمئنان إلى القول بأن الإبراهيمية المعاصرة ليست بمعزلٍ عن تلك الإستراتيجية، وإن بأوجهٍ مغايرة، خاصةً حين نرى بوضوحٍ أسماء ممثّلي اليهود (إسرائيل) والمسيحية (الفاتيكان والبابا) تُتلى علينا بكرةً وأصيلاً، اللهم إلّا إذا كنّا غير مؤمنين بقوله تعالى: (وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ) [البقرة: 120].

ثالثاً: التعايش السلمي في إفريقيا بين الأولويات المجتمعية ومقاصد الإبراهيمية:

يكتمل الحديث عن التعايش السلمي في إفريقيا باستحضار الطابع العلماني لدول المنطقة، حيث إنّ الدول ذاتها تحمل على عاتقها مسؤولية الحفاظ على السلم المجتمعي بين أبنائها، بالتعاون مع الفاعلين في المجال الديني وفي المجتمع المدنيّ، مثلاً؛ وباعتبار الإسلام والمسيحية أكثر الديانات انتشاراً في إفريقيا، فمن البداهة سعي الدول الإفريقية لبثّ روح التسامح والتعايش بين المؤمنين بهما، وبينهم وبين أتباع الديانات التقليدية والوضعية المستحدثة.

ومن نماذج الجهود الحكومية في تعزيز التسامح الديني بين الإسلام والمسيحية، في المنطقة، دعوة المدير العام للشؤون الدينية في وزارة الداخلية والأمن الإيفواري السيد مِيسَامْبَا بَامْبَا Messamba BAMBA كلاًّ من الداعية المسلم الأستاذ دِيَانِي Oustaz Diané[29]، والقسّ البروتستانتي جِيدِيُووِنْ Pasteur Gédéon De Tchetchouvat[30]، طلباً منهما الالتزام بمبادئ الحوار السلمي في خطاباتهم الدعوية عبر مواقع التواصل الاجتماعية، حفاظاً على الاندماج الاجتماعي في الدولة، وذلك في أبريل 2022م.

وفي السياق نفسه؛ فقد أسّست الطوائف الدينية الإسلامية والمسيحية العديد من المنتديات والجمعيات لتعزيز التسامح الديني والتعايش السلمي بينها انطلاقاً من القواسم المشتركة، من جهةٍ، ومواجهة التحديات المصيرية كالقيم الدينية التي تسعى الشريحة العلمانية والحقوقية الإلحادية والنسوية إلى طمسها، عبر بوابة التقنين والقرارات الحكومية في المنطقة، ومن ذلك «المنتدى الوطني للطوائف الدينية في كوت ديفوار»le Forum National des Confessions Religieuses en Côte d’Ivoire، مثلما رأينا تأسيس بيت العائلة المصرية، بالتعاون مع الأزهر والكنيسة الأرثوذكسية عام 2010م.

وتأسيساً عليه؛ فإننا نتساءل بكلّ إنصافٍ عن القيمة المضافة للإبراهيمية في الواقع العملي في إفريقيا. وخاصةً أن الإبراهيمية قد فقدت أبرز أركانها وأقدم عناصرها بغياب اليهودية في المشهد الإفريقي، إذ إنه في تصنيف الديانات في إفريقيا لن تجد ذكراً لليهودية، حتى وإن نظّمت المؤتمرات والحوارات الدينية فيها مع اليهود، فإنّهم يأتون من الخارج، كفرنسا وإسرائيل مثلاً، أو من موظّفي سفاراتها. مثل المؤتمر الدولي الثاني للحوار الديني الذي نظّمته مؤسسة كُونْرَادْ أَدِينُوِيرْ FONDATION KONRAD ADENAUER، في يومي 14 و15 ديسمبر 2010م في دكار بالسنغال. خلافاً لبعض الدول المغاربية التي تتعايش بها أتباع الديانات الثلاثة.

ينضاف إليه: أنّ الحديث عن الحوار بين الأديان لتحقيق التسامح والتعايش بينها بمعزلٍ عن الحركات الأفريقانية وأتباع الديانات الإفريقية التقليدية ضربٌ من الإلهاء الفكري عن الهدف الأسمى، واستبدال الذي هو أدنى بالذي هو خير، إذ بصرف النظر عن الجماعات الإرهابية التي تحرق الأخضر واليابس، ولا تفرّق بين الدّين والجنس واللون في المنطقة، فإنّ الأزمة بين المسلمين والمسيحيين وبين أتباع الديانات الإفريقية التقليدية والوضعية في تصاعدٍ مستمرّ، بدليل التوترات القائمة بين مختلف القيادات الدينية في غرب إفريقيا وبين الحركات الأفريقانية الداعية إلى أداء الصلوات الخمس باللغات الإفريقية، بقيادة الغيني إسماعيل نَانْفُو جَابِي Ismael Nanfo Diaby، إضافةً إلى الأفريقاني الدكتور دُومْبِي فَاكُولِي Doumbi Fakoly، الذي أصدرت المحكمة المالية في حقّه وحق خمسة آخرين 12 شهراً سجناً، منها 4 أشهر نافذة، في 14 فبراير 2023م المنصرم، بتهمة التستر وإخفاء شخصٍ من أتباع حركة كِيمِيتْ Kémit الأفريقانية، حيث داس القرآن الكريم وسبّ الذات الإلهية في جمهورية مالي.

ونقطةٌ أخرى لا تقلّ أهمية، وهي أنّ الإبراهيمية تقتضي تقديم تنازلات في التديّن والممارس، فقد قدّمت الكنيسة الأوروبية تنازلاتٍ جرّاء تطبيق الإبراهيمية والتقارب مع المسلمين وفق مخرجات مؤتمر الفاتيكان الثاني، كتوسيع مفهوم «الخلاص» ليشمل النوع الإنساني بأكمله، وتبرئة اليهود من «دم المسيح»، والتعاون بين فرق النصرانية المختلفة (الأرثوذكس- والبروتستانت)، والنظرة الإيجابية تجاه «إله المسلمين»، وغير ذلك، حتى شبهت المطبوعات الكاثوليكية التغير الحاصل في موقف الكنيسة تجاه الإسلام بالانقلاب الكوبرينكي. فكان هذا التطور في الديانة النصرانية بحقٍّ أبرز التطورات بعد مجمع نِيقِيَّة الذي عُقد في سنة 325م، الذي قرروا فيه عقيدة التثليث، وأُعلنت ديناً رسمياً للدولة الرومانية بعد اعتناق قسطنطين للنصرانية[31].

فالسؤال المركزي المطروح إذاً: ما نوع التنازلات التي سيقدمها المسلمون لضمان حسن سير الإبراهيمية في مجتمعاتنا الإفريقية المعاصرة؟

مفهوم الإبراهيمية سيُسهم في تنفيذ ما عجزت العلمانية والإلحاد وأعوانهما في المنظمات الحقوقية والنسوية عن تنفيذه في مجتمعاتنا الإفريقية، وأبرز مثال يختصر المسافات بهذا الصدد هو: «المثلية الجنسية».

فقد كان موقف بابا الفاتيكان Pape François متذبذباً تجاه «المثلية» عام 2013م، عندما قال: «مَن أنا لأُصدر الأحكام على المثليين؟!»، ثمّ تغيّر قليلاً عام 2020م بقوله: «للمثليين حقُّ العيش في أسرة، فهم أبناء الله»![32]، وها هو ذا يصرّح في فبراير عام 2023م بقوله: «المثلية سلوكٌ طبيعيّ، وتجريمها خطيئة»![33].

وههنا ملاحظات:

أولها: صدور هذا الكلام في وقتٍ كان يحظى البابا فيه بمتابعة شعبية إفريقية منقطعة النظير، إذ اتجهت إليه الأنظار عبر مختلف الوسائل الإعلامية عقب جولته الأخيرة في القارة.

وثانيها: استعماله كلمة «الخطيئة»، وهو مصطلح إنجيليّ يعني ارتكاب جريمة ضدّ الربّ.

وثالثها: كون هذا الخطاب صادراً من أعظم شخصية مسيحية كاثوليكية في العالم، في ظروفٍ تحاول العديد من الدول الإفريقية العلمانية فيها باستماتة تقنين «زواج المثليين» أو رفع التجريم عنه أو التسامح والتعايش معهم في الواقع العملي، وغير ذلك من القيم الغربية المخالفة للقيم الإسلامية، بدعمٍ من القوى الغربية والمنظمات الحقوقية والنسوية.

 وعليه؛ ففتنة الإبراهيمية في هذا الزمان، وقبولها، يعني أن نفتح النار على أنفسنا!! إذ إضافةً إلى كونها مشروعاً يخدم القيم الغربية ومصالح الإلحاد والعلمانية في إفريقيا، أكثر من خلق فرص التسامح والتعايش بين مختلف شرائح المجتمعات الإفريقية المعاصرة، فإنّ الإبراهيمية تستهدف وحدة الأديان، بصهر اليهودية والمسيحية والإسلام في دين واحد، وإخماد الروح الإيمانية والقيم الدينية لدى المؤمنين، ومن ثَمّ أنسنة الإسلام وعلمتنه وترويضه فتذويبه، مثلما رُوّضت الكنيسة في الغرب، وتفكيكه وإلغاء معالمه وقيمه، وذلك كلّه تحت غطاء التسامح والتعايش بين الأديان والأخوة الإنسانية.

وهذا يفتح نافذة أخرى لتناول ظاهرة التلفيق بين الديانات الإبراهيمية في إفريقيا.

المطلب الثالث: التلفيق بين الديانات الإبراهيمية في إفريقيا: الأسباب والمظاهر والحلول:

أدّى بلوغ الإبراهيمية ذروتها في الدوائر الأكاديمية في المجتمعات الغربية والأوروبية والإفريقية، ما بين عامي 70 و80 من القرن العشرين، إلى بروز ظاهرة: التلفيق بين الديانات الإبراهيمية في المجتمعات الإفريقية المعاصرة عقيدةً وممارسة.

فيشرع لنا التساؤل عن مفهوم هذا التلفيق، وأسبابه، وعن مظاهر انتشار الظاهرة، مع تقديم بعضٍ من الحلول لمواجهة هذه الظاهرة.

أولاً: ظاهرة التلفيق بين الديانات الإبراهيمية في إفريقيا: تعريفها وأنواعها وأسبابها:

التلفيق لغةً:

التلفيق مصدر لفَّقَ يُلفِّق، وتدور اشتقاقاته المعجمية على معنى الضَّمّ، ومثله لفَقَ يَلفِق لَفْقاً. لفَّقَ الثوب: ضمّ إحدى شِقَّتيه إلى الأخرى بخياطة ونحوها، ومنه أُخِذ التلفيقُ في المسائل[34].

التلفيق اصطلاحاً:

وقد عُرّف التلفيق اصطلاحاً عند الفقهاء بتعاريف عدة، منها أنّه: «التقليد المركب من مذهبين فأكثر، في عبادة أو معاملة واحدة»[35].

ويُعرّف لدى فقهاء القانون والقضاء والسياسة بأنه: اختلاق الأدلّة لاتهام شخصٍ أو تبرئته.

فعُلم إذاً؛ أنّ التلفيق مصطلح متحرّك، يُستثمر في مجالات عدة وفي ظروف متباينة.

أمّا في سياقنا هذا؛ فحسبنا القول: إنّ التلفيق بين الديانات الإبراهيمية عبارة عن الضمّ الكلّي أو الجزئي بين اليهودية والمسيحية والإسلام عقيدةً وممارسةً أو إحداهما، لتشكيل ديانة واحدة.

ونقصد بـــ«الضم الكليّ أو الجزئي»: الضم بين الديانات الثلاثة كلها، وهي اليهودية والمسيحية والإسلام، أو الضم بين اثنتين منهما فقط، كالجمع بين اليهودية والمسيحية فقط، أو الضم بين الإسلام والمسيحية فقط، أو الضمّ بين اليهودية والإسلام فقط.

وقولنا: «عقيدة وممارسة أو إحداهما»: بمعنى أن يعتقد صحة الديانات الثلاثة بكونها وحياً من عند الله حقّاً، وأنّها كانت وما زالت كلّها ثابتة صحيحة تقود أتباعها إلى الفوز بالجنان والنجاة من النيران، ولم يطرأ على أيٍّ منها نسخٌ ولا تحريفٌ… ومن ثمّ يسعى للجمع بينها كلّها في الممارسات، أو يختار منها ما يناسبه فقط، وفق ما يهواه أو يستسهله، أو بناءً على ما يؤمن بصحّتها أكثر، ونحوها.

هذا، ويمكننا تقسيم التلفيق بين الديانات الإبراهيمية إلى قسمين:

القسم الأول: التلفيق السلبي بين الديانات الإبراهيمية:

نقصد بالتلفيق السلبي: دمج الديانات الإبراهيمية كلّها تحت حكمٍ واحدٍ سلبيٍّ، من خلال رفضها كلّها، ورميها في سلّة المهملات، مع استمرار الإيمان بالله الخالق، وبالجنة والنار، وببعثة الرسل أيضاً. وهذه الحالة مخالفة لحالة الإلحاد التي بُنيت قواعدها على الإنكار المطلق لوجود الله تعالى، وعالم الغيب، كالملائكة والجنة والنار. وهذا التلفيق السلبي بين الديانات الإبراهيمية موجود في أوساط الشباب في مجتمعاتنا الإفريقية المعاصرة.

وقد أشار إليه الداعية الإسلامي والمصلح الاجتماعي الشيخ آدم عبد المؤمن جباتي: (2003م)[36]، عند حديثه عن واقع بعض الشباب في حيّ تْرِيشْفِيلْ Treichville في العاصمة الإيفوارية أبيدجان، فيقول: (يقول بعض الناس[37]: «لقد كثر الكلام حول الأديان؛ فهناك من يقول: الإسلام هو دين الحق، وهناك من يقول: المسيحية هي دين الحق. مما جعلنا في حيرة من أمرنا، ولا ندري ماذا نفعل، ولذلك، قررنا التخلّي عن الديانات كلّها، ونبقى هكذا». فأقول لمن هذه حاله: إذا بقيتَ هكذا؛ فقد خِبْتَ وخسرتَ)[38].

ولعلّ أبرز أسباب ذلك يعود إلى علمهم بتحريف نصوص الكتاب المقدس، ثم قصورهم عن فهم الخطاب القرآني ونظام اللسان العربي، وعجزهم عن فك لغز بعض القضايا العلمية، كالقول بمعارضة النصوص الدينية لبعض الظواهر الطبيعية والعلمية، كعدم حرق النار لإبراهيم عليه السلام، والقول بكثرة ورود «عسى» و «لعلّ» في نصوص الكتب السماوية، تأثّراً بمقولات العلمانيين والحداثيين والمستشرقين، ومن سار على شاكلتهم. أو انطلاقاً من تساؤلات فكرية وفلسفية مثلما عليه الوضع لدى بعض أتباع حركة الأفريقانية المعاصرة كِيمِيتْ Mouvement Kémit.

اقرأ أيضا

قبائل دوسحاق في مالي: حلقة غائبة من عملية السلام!

الدول الحبيسة: كيف تحولت إلى ساحة للتنافس الدولي من الأطلسي إلى البحر الأحمر؟

تأجيج أزمات القرن الإفريقي: إريتريا تفتح النار على إثيوبيا في 5 نقاط

القسم الثاني: التلفيق بين الديانات الإبراهيمية:

والمقصود بهذا التلفيق ضمّ اليهودية والمسيحية والإسلام بعضها إلى بعض، أو اثنتين منهما عقيدةً وممارسةً أو إحداهما. وهذا النوع من التلفيق بين الديانات هو المقصود عند الإطلاق.

أما من حيث الدواعي والأسباب حول انتشار الظاهرة في المنطقة، فعديدة، يمكن إجمالها في:

– طبيعة تشكيل الأسر والمجتمعات:

كحال الأسر المختلطة في الديانة، ككون الأب مسلماً والأم مسيحية، أو العكس، أو التنشئة في بيئة مختلطة بين المسيحيين والمسلمين، مع المساواة في التربية الدينية، أو إهمالها بالجملة.

– طبيعة التربية والتكوين العلمي والخلقي والتربية الدينية:

مثل دراسة أبناء المسلمين في المدارس المسيحية، أو التأثر بالزمالة الفكرية، أو القيام الشخصي بالبحوث حول الأديان دون توجيه من عالمٍ بالشريعة أو مفكّر إسلامي.

– الجهل والقصور العلمي:

كالجهل بعدم جواز التلفيق بين الأديان، أو الشكّ في الصحيح منها، أو الوقوف في طريق مسدود يصعب عليه التمييز بين الدين الحق الثابت والدين المنسوخ، أو المزيّف.

– قضية فسلفية فكرية أو سياسية:

كتبنّي فكرة أو فلسفة راسخة في التأليف بين الديانات، أو الدعوة إليها لكسب مصالح شخصية أو سياسية، كالاستكثار من الأتباع، وإحكام السيطرة على جماعة أو شعوب ونحوها.

فهذه بعض الأسباب التي تجعل بعض الشباب اليوم في حيرة من أمرهم، فيُعْيِيهم الاختيار بين الأديان صحةً وبطلاناً. ففي حالة الأسرة المختلطة التي تختلف فيها ديانة الوالدين، فيكون الأب مسيحيّاً والأم مسلمة أو العكس، فإمّا أن ينجح الشخص في اختيار الإسلام، مثل اللاعب الفرنسي بُولْ بُوغْبَا Paul Pobga[39]، الذي كان في صغره يتبع والده المسيحيّ إلى الكنيسة، ويقرأ الكتاب المقدّس، ثم أعلن إسلامه مؤخَّراً متبعاً في ذلك دين والدته، بفضل رفاقه المسلمين. أو يختار المسيحية، مثل المغنّي الإيفواري ك.س. بْلُومْ K.S Bloom[40]، الذي اختار المسيحية تبعاً لوالدته، تاركاً دين والده المسلم، رغم كون هذا الأخير من أسرة متديّنة وملتزمة.

وفي حالة العجز عن اختيار دينٍ واحدٍ عقيدةً وممارسة؛ يلجأ إلى التلفيق السلبي؛ بطرح الإسلام والمسيحية في سلّة المهملات، أو يتبنّى التلفيق الإيجابي؛ بالإيمان والعمل بمقتضى الإسلام والمسيحية معاً.

ثانياً: التلفيق بين الديانات الإبراهيمية فكراً وفلسفة: أَلْفَا بْلُونْدِي نموذجاً:

من الأمور الشائعة في أوساط بعض الفلاسفة والمفكرين، في المجتمعات الإفريقية المعاصرة، الإيمان بصحّة الديانات الإبراهيمية الثلاثة وبثبوت صحة كتبها المنزلة معاً، مع اختيار واحدة منها في التديّن والممارسة. وبمعنى آخر: يعتقد أتباع هذا التيار الفكري جازماً بأنّ اليهودية والمسيحية والإسلام ديانات صحيحة وثابتة غير منسوخة، وكلّها تنجي أتباعها يوم القيامة من النيران، وتدخلهم في الجنان.

وأوضح مثالٍ في هذا، يتعلق بالفيلسوف والمفكر الأفريقاني الحاج سِيدُو كُونِي Seydou Koné، الشهير باسم أَلْفَا بْلُونْدِي Alpha Blondy[41]، الذي يؤمن بصحة اليهودية والمسيحية والإسلام، ويؤمن كذلك بثبوت صحة التوراة والإنجيل والقرآن معاً، لكنّه اختار الإسلام ديناً في التديّن والممارسة.

ومن خلال الاطلاع على أعمال ألفا بلوندي، وإنجازاته العلمية والفكرية، تظهر آثار هذه العقيدة فيها بوضوح، ففي قصيدته أو أغنيته التي أنشدها عام 1992م، بعنوان: الله واحدGod Is One، يبدأ بذكر أسماء متعدّدة لله عند أصحاب الديانات المختلفة، مشيراً إلى أنّ البعض يسمّيه الله Allah، والبعض يسمّيه أَدُونَايْ Adonaï، والبعض يسمّيه يَهْوَهْ، Jéhovah، وأيضاً: المسيح Jésus، وهِيَافْ Hiave، والبُوذَا Bouddha، وكِرِيشْنَا Krishna، ثم يردف قائلاً :

«ولكنّه واحد، نعم هو واحد، مثل شجرة لها فروع كثيرة، كثير في واحد»[42]

But He Is One, yes, He’s One. Like a tree with many branches, many in One.

وقد صاغ ألفا بْلُونْدِي في ذلك معادلة، أو قاعدة رياضية وحدانية، وهي:

1 + 1+ 1= 1.

بمعنى: الله + الله + الله= الله.

وفي هذا المعنى يقول: «قرأت القرآن، وقرأت العهد الجديد، وقرأت التوراة. الله واحد غير قابل للتجزئة. الإسلام والمسيحية والإبراهيمية L’Ibrahisme يساوي واحد. 1 + 1 + 1= 1. إذاً؛ فمن هم الذين ينصبون العداء بين أبناء إبراهيم وأبناء يعقوب؟ (…) اذهبوا إلى فلسطين، فهناك إله إبراهيم ينتظركم»[43].

أي: الله واحد في اليهودية، والله واحد في المسيحية، والله واحد في الإسلام. إذاً؛ فهو هو في الديانات الثلاثة. وعندما نجمعه في ثلاثة سيظلّ واحداً، بلا زيادة ولا نقصان.

أمّا تعدد أسمائه، فيقول أَلْفَا: «لا يهمّ الاسم الذي ندعوه، لأنه هو الله نفسه»[44].

فمن خلال النصّ؛ يظهر أنّ ألفا بلوندي يُلفّق بين اليهودية والمسيحية والإسلام، ويمثل ذلك بفروع الشجرة التي لها أصل واحد. كما جعل الله إله إبراهيم، الذي ذكر اسمه مرّتين، ثم تقسيم المسلمين واليهود بين أبناء إبراهيم ويعقوب. كما ذكر مصطلح «الإبراهيمية»، وهو أمرٌ وارد عنده بكثرة، من خلال قراءاته المقارنة بين الديانات الثلاثة، وهو أمر يمكن كشفه بسهولة، لمن يتابعه بتَأَنٍّ.

وتعود هذه الفلسفة عند ألفا إلى عوامل عديدة: فقد وُلد من أب مسيحيّ وأمّ مسلمة، وهو رَسْتَفَارِيٌّ[45] Rasta Faris، وعند جماعة رستفاري لا إنكار في مسائل الديانات الأخرى، ما دامت الشروط الأساسية للرستفارية متوفرة. وعطفاً عليه؛ فإنّ ألفا بلوندي فيلسوف إنسانويّ Humanisme ، كما أنّه في بحثٍ مستمرّ عمّا يسمّيه بالقوّة الغيبية Pouvoir Mystique، وهو عبارة عن عالم الغيب، بدءاً بالله، وأسرار الكون والوجود…

ثالثاً: التلفيق بين الديانات الإبراهيمية لدى التيارات الدينية المعاصرة:

يعمل أصحاب هذا الاتجاه على التلفيق بين الديانات الثلاثة أو اثنتين منهما. وهم إمّا مسلمون أصالةً، ويدمجون بين الإسلام وغيره من الديانات الثلاثة، وإما أنهم مسيحيون يؤلفون بين المسيحية والإسلام وغيره.

الفرع الأول: التلفيق بين الديانات الإبراهيمية لدى التيارات الإسلامية المعاصرة:

هناك شريحة عريضة من المسلمين يُلفّقون بين الديانات الثلاثة عقيدةً وممارسة، إيماناً منهم بصحتها كلّها، ومن ثَمّ العمل بنصوص التوراة والإنجيل والقرآن معاً. وتُعدّ الجَعْفَوَتَرِيَّة أبرز مثال لهذا الاتجاه.

والجَعْفَوَتَرِيَّة Djaafawatariya[46]: عبارة عن اتجاه فكريّ إسلامي، يُنسب إلى مؤسسّه الشيخ هِيمَا جَعْفَر وَتَارَا Héma Djaffar Ouattara ، (1944-2021م)[47]، الذي يؤمن بالتلفيق بين الديانات الثلاثة، ويدعو إلى الضمّ بينها عقيدةً وممارسة. وقد بدأ الشيخ مشروعه الدعوي منذ عام 1973م، وبعد أن كسب شهرته واعتنق الناس فكرته أفواجاً، أسّس جمعيته الإسلامية عام 1991م، باسم اللجنة الثقافية لجيل العهود الثلاثة Le Comité Culturel de la Génération des Trois Testaments CCGT. والمقصود بالعهود الثلاثة هي: التوراة، والإنجيل، والقرآن الكريم.

وعموماً؛ يؤمن الشيخ جعفر وأتباعه بالتأليف بين الأديان الثلاثة، ووجوب العمل بمقتضاها معاً. كما يرى الشيخ جعفر أيضاً بأنّ التلفيق بينها هي الطريقة التي سار عليها نبيّ الإسلام عليه الصلاة والسلام، وأنّه هو ما أيدته النصوص القرآنية.

وفي ذلك يقول: «لقد أطلقنا هذا الاسم على جمعيتنا، لكننا لا نملك حقّ تأليفه، فهو موافق لما قاله الرسول محمد- صلى الله عليه وسلم، ومُؤَيّدٌ بآيات القرآن، قال الله تعالى: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [المائدة: 68]، وقوله: ﴿وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ أي: القرآن، فاكتملت الكتب الثلاثة: التوراة والإنجيل والقرآن. والمسلم الحقيقيّ يؤمن أنّ الله ذكر ثلاثة كتب. ولهذا السبب لا يمكن الحديث عن دينٍ حقيقيٍّ خارج هذه الكتب الثلاثة، إذ لا يوجد بعدها إلّا المعصية والإجرام»[48].

ويقول أيضاً: «بالنسبة لي؛ المسيحيون والمسلمون متماثلون، والكتاب المقدس والقرآن متماثلان. والجهلة هم الذين يبحثون عن الفرق بينها دائماً»[49]. ويقول أيضاً: «وخلافاً للمسلمين الآخرين الذين يستندون إلى القرآن فقط، فأنا أعتمد على الكتاب المقدّس أيضاً، لأن الكتابين يحملان كلمات الله الحقيقية»[50].

الفرع الثاني: التلفيق بين الديانات الإبراهيمية لدى التيارات المسيحية المعاصرة:

هناك توجد تيارات مسيحية يدمج أصحابها بين الإسلام والمسيحية عقديةً وممارسة، ومن ذلك الكنيسة الإسلامية المسيحية l’Église Musulmane-Chrétienne، وهي من الكنائس المستحدثة، أسّسها القس المتنبئ الإيفواري بِيتِي أَلُو رُوجِي Bété Allo Roger، المشهور بين أتباعه باسم الإمام زَاكُوبْ دِي غَانْيُوَا Imam Jacob DeGagnoa.

وهناك كنائس أخرى في دول أخرى إفريقية تحمل الاسم نفسه، وتقوم بالتنسيق بينها، مثل الكنيسة الإسلامية المسيحية l’Église Musulmane-Chrétienne في دولة بنين Benin. لكنّ الملاحظ أن جذور هذه الكنائس الملفقة تعود إلى الكنيسة المؤتلفة بين الإسلامية والمسيحية في أمريكا[51].

ومثال آخر يتعلق بكنيسة أَجَغُورَجَاهْ Eglise Ajagurajah، للراهب الغَانِيّ كْوَابِينَا بُوَاكِي أَسِيَامَاهْ، الشهير بـ أَجَغُورَجَاهْ Ajagurajah، في دولة غَانَا Ghana، فهذه الكنيسة بدورها تُلفّق بين صلوات المسلمين والمسيحيين، مثلما عليه الأمر مع الكنيسة المسيحية الإسلامية في كوت ديفوار وبنين، بما في ذلك قراءة السور والركوع والسجود، وحتى طريقة اللباس، واستقبال القبلة أحياناً.

وهكذا يظهر أنّ التلفيق بين الديانات ظاهرة منتشرة في إفريقيا، وليست منحصرة في الدين الإبراهيمي، فمثلما نجد المزج بين الإسلام وبعض الديانات الإفريقية التقليدية، والوضعية والمستحدثة في المنطقة، نجد كذلك التلفيق بين الكاثوليكية وديانة الفُودُو Vaudou الإفريقية.

وخلافاً لمن يرى التلفيق حلّاً لتجاوز الخلافات الجوهرية في العقيدة والإيمان، كاعتقاد التفرّد بالحقّ المطلق دون الآخرين، كمبادرة المزج بين الصلوات الإبراهيمية جماعية التي يقترح المستشرق الفرنسي بُولْ فَانْتُونْ Paul FENTON[52]، على غرار ما قامت به أخوة إبراهيم بين الأديان Confrérie interreligieuse d’Abraham، التي جمعت الأساتذة والطلاب من الأديان الثلاثة للقيام بصلاة ثنائية اللغة والتعويذة للأسماء الإلهية[53]، فإنّنا نرى ذلك عبارة عن مشاكلة إضافية في العقيدة والفكر، وفي الممارسات الدينية في إفريقيا، لا غير.

فقد نسخت الشريعة الإسلامية اليهودية والمسيحية وغيرها من الشرائع السابقة، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ [آل عمران: 19]، وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [آل عمران: 85]، كما نفى الله تعالى نسبة النبيّ صلى الله عليه وسلم إلى اليهودية والمسيحية، فقال: ﴿مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيّاً وَلَا نَصْرَانِيّاً وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَمَا كَانَ مِنَ المُشْرِكِينَ (67) إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَـذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَاللّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: 67-68]، كما أنّ القرآن الكريم هو الكتاب المهيمن على غيره من الكتب السماوية، قال تعالى: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ﴾ [المائدة: 48].

صحيحٌ أن من القواسم المشتركة بين الأديان كلها اعتقاد التفرّد بالحقّ المطلق، فغير اليهود في نظر اليهود كفّار، وغير المسيحيّ كافر في المسيحية، والإسلام يَعدّ غير المسلمين كفّاراً، كما في قوله تعالى: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللّهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللّهِ﴾ [التوبة: 30]، وقوله: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ﴾ [المائدة: 72]، وقوله: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ﴾ [البينة: 1]، وفي الحديث قال عليه الصلاة والسلام: «وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ؛ لاَ يَسْمَعُ بي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الأُمَّة،ِ يَهُودِيٌّ وَلاَ نَصْرَانِيٌّ، ثُمَّ يَمُوتُ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ إِلاَّ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ»[54].

والأمر نفسه سارٍ داخل الدين الواحد، فهناك تبادل التكفير بين الكاثوليكية والأرثودوكسية والبروتستانتية، فها هو ذا القسّ البروتستانتي الإيفواري جِيدِيُووِنْ Pasteur Gédéon De Tchetchouvat، الذي يعتبر الكاثوليك كفّاراً ومشركين، ومثل ذلك موجود في الفرق الإسلامية.

لكنّ الأهم من ذلك كلّه؛ هو أن نقبل جميعاً بأنّ هذا التنوّع من السُّنن الإلهية، وقبوله بهذا المعنى من الإيمان بالله تعالى وبكتابه، كقوله تعالى: ﴿وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (118) إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ…﴾ [هود: 118-119].

يلتزم المسلمون في علاقاتهم الإنسانية – ومن ضمنها العلاقة بغيرهم– بالمبادئ الأخلاقية الثابتة، ومن أهمها: التكريم، والرحمة، والمحبة، والعدل، والمساواة، والمعاملة بالمثل، والتمسك بالفضيلة، والحرية، والتسامح، والتعاون، والوفاء.

الخاتمة:

حاولنا على امتداد هذا العرض تقديم نبذة عن الإبراهيمية، وعلى ضوئها نستنتج:

– أنّ الإبراهيمية مفهومٌ وُلد من رحم الدبلوماسية الروحية، في خمسينيات القرن العشرين بفرنسا، اختصاراً لليهودية والمسيحية والإسلام. وقد استُثمر منذ لحظاته الجنينية في تأسيس الحوار بين الأديان، قصد «وحدتها»، أو «التقارب» بينها، ترسيخاً للتسامح والتعايش بين المؤمنين بالأديان السماوية.

– أُحدِثت مجالس الحوار الإسلامي المسيحي في إفريقيا عام 1974م، بطلبٍ من بابا الفاتيكان آنذاك، وكان الهدف المعلن هو التقارب والتعايش بين الأديان الإبراهيمية. لكنّ الأهداف الخفيّة كانت اجتثاث المشروع الإسلامي وإجهاضه، وقتل الروح المعنوية للمسلمين. وقد أوقفت الكنيسة هذا الحوار عندما جاءت النتيجة بعكس توقّعها، نتيجة خسائر متتالية في المناظرات العلمية، ودخول جمع غفير من المسيحيين إلى الإسلام.

– أنّ الإبراهيمية ليست من أولويات إفريقيا المعاصرة في شيء، لغياب اليهودية التي حلّت محلّها الديانات الإفريقية التقليدية والوضعية المستحدثة، والحضور الملموس للتعايش بين الإسلام والمسيحية، بفضل الجهود الوطنية والإقليمية في المنطقة. وعليه؛ فالإبراهيمية إلهاءٌ فكري وديني عن الأولويات المجتمعية والدينية والثقافية في إفريقيا.

– أنّ اعتماد الإبراهيمية والدعوة إليها في زمننا هذا، على الرغم مما فيها من الفضفضة والغموض والاضطراب، أمرٌ مقصودٌ لذاته، ليتسنّى للفاعلين في الدوائر السياسية الدولية التصرّف المطلق في تنزيل مقتضياتها وفق مصالحهم. ذلك لأنّ الإسلام هو المستهدف لترويضه وتذويب مبادئه الصلبة، لاعتباره شوكة في عنق الملاحدة والعلمانيين في المنطقة، مثلما رُوّضت الكنيسة المسيحية. وعليه؛ فالاعتماد على الإبراهيمية الغامضة انتحارٌ صريحٌ للإسلام.

– أنّ التلفيق بين الأديان ظاهرة منتشرة في إفريقيا جنوب الصحراء، سواء التلفيق بين دينٍ إبراهيميّ وإفريقي تقليديٍّ أو وضعيٍّ مستحدثٍ، أو التلفيق بين الإسلام والمسيحية واليهودية. ولا شكّ أنّ ترسيم الإبراهيمية في مجتمعاتنا ترسيخ لتلك الظواهر فيها، وهدم للجهود الدعوية المبذولة في البناء العلمي والعقدي والتربوي، علماً أنّ عملية التلفيق بين الديانات ودعمها مخالفة للشريعة الإسلامية التي نسخت الشرائع الأخرى.

– أنّنا من دعاة السلام العالمي وترسيخ قيم التسامح الديني والتعايش السلمي في إفريقيا. وبناء عليه، وعلى معرفتنا بالواقع الديني في المنطقة، فإنّ قبول الإبراهيمية في إفريقيا هدمٌ لمكتسبات التسامح والتعايش فيها، بدليل أنّها أسهمت في اتساع هوّة الخلافات بين العلماء الأفارقة، فضلاً عن غيرهم من العوام.

……………………………………………………………………………………………………………..

[1] فيلسوف ومترجم تونسي، وأستاذ التعليم العالمي بجامعة تونس.

[2] من أشهر المستشرقين الفرنسين، أتقن اللغة العربية وغيرها، شغل عدة مناصب، كمستشار وزارة المستعمرات الفرنسية في شؤون شمال إفريقيا، والراعي الروحي للجمعيات التبشيرية الفرنسية في مصر. ومن الجوانب المشرقة في حياته خدمته للتراث الإسلامي، الذي خرج الكثير منه إلى النور بفضله، إذ استهواه التصوف فدرس الحلاج دراسة مستفيضة ونشر «ديوان الحلاج» مع ترجمته إلى الفرنسية، وكذلك «مصطلحات الصوفية»، و«أخبار الحلاج»، و«الطواسين»، كما كتب عن ابن سبعين الصوفي الأندلسي، وعن سلمان الفارسي. تولى لويس تحرير «مجلة الدراسات الإسلامية»، وأصدر بالفرنسية «حوليات العالم الإسلامي» حتى عام 1954م.

[3] Louis Massignon, Les Trois prières d’Abraham, père de tous les croyants, Paris, Éditions du Seuil, 1949. P.22-23.

[4] انظر: الدبلوماسية الروحية: مسار جديد ومخاطر كامنة وسياسات بديلة لصنع القرار، د. هبة جمال الدين، مجلة مستقبل التربية العربية، العدد 116- يناير 2019م، ص47.

[5] الدبلوماسية الروحية: مسار من مسارات التفاوض، تستهدف حل النزاع أو منع حدوثه من أجل بناء سلام ديني عالمي، يتم عبر الجمع بين القادة الروحيين والساسة، للتباحث حول القضايا الحساسة محل النزاع، بهدف التوصل إلى مشترك عبر تقارب الأديان السماوية الثلاثة (الإسلام- المسيحية- اليهودية)، أو ما يُسمى بالديانات الإبراهيمية أو الدين الإبراهيمي أو الدين العالمي الواحد، حسب ما يُقدّم من طرح، للقضاء على الاختلافات والوصول إلى متفق يقبله المجتمع، عبر ترجمته لخدمات ملموسة يشعر بها المواطن (الحوار الخدمي)، ليكون ولاؤه للدين الإبراهيمي، ويتم نقله للخريطة السياسية، لأن هذا المسار سيكون مركز صنع القرار السياسي العالمي. – انظر: الدبلوماسية الروحية: مسار جديد ومخاطر كامنة وسياسات بديلة لصنع القرار، د. هبة جمال الدين، مجلة مستقبل التربية العربية، العدد 116- يناير 2019، ص38.

[6] نُشر في 08 نوفمبر 2021م على اليوتيوب، واطلع عليه في 16 فبراير 2023م، على الرابط:

[7] بروفيسور مالي شهير، له أكثر من 30 مؤلفاً في مختلف المجالات، 14 منها في المجال الديني الروحي بين الديانات السماوية والإفريقية التقليدية.

[8] Doumbi-Fakoly, L’origine négro-africaine des religions dites révélées, Menaibuc, 2004, 162 pages.

[9] صحيح مسلم، الحديث رقم (2315)، وانظر: صحيح البخاري، الحديث رقم (1303).

[10] عيسى عليه السلام ابن مريم، ومريم من نسل داود عليه السلام، وداود من نسل يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم- عليهم السلام.

[11] سفر التكوين (22: 18).

[12] سفر التكوين (22: 10-12).

[13] الإبراهيميون والعدم السيرة الخفية للاستخلاف، الدكتور فتحي المسكيني، مؤسسة مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث، نشر في 3 يوليو 2018م، واطلع عليه بتاريخ: 08 فبراير 2023م، على الرابط:

https://www.mominoun.com/articles//الإبراهيميون-والعدم-السيرة-الخفية-للاستخلاف-5887

[14] Louis Massignon, Les Trois prières d’Abraham, père de tous les croyants, Paris, Éditions du Seuil, 1949. P.22-23.

[15] ابتعث للدراسة في فرنسا عام 1945م، بعد سنة 1965م، كرّس جهوده للحوار المسيحي الإسلامي، وحاول التوفيق بين الكنيسة الشرقية والكاثوليكية، كما ظلّ مدافعاً عن القضايا العربية الكبرى، وبخاصة القضيتان الفلسطينية واللبنانية.

[16] Youakim Moubarac, Abraham dans le Coran. L’histoire d’Abraham dans le Coran et la naissance de l’Islam، Paris, Vrin, 1958.

[17] من مشاهير الاستشراق الفرنسي، ومن أكثرهم إنصافاً للإسلام. من أهم كتبه عن الإسلام كتابه: (حياة محمد) (1929)، وكتابه: (محمد والتقاليد الإسلامية) (1955).

[18] Mahomet et la tradition islamique, Paris, Le Seuil, Collections Microcosme “Maîtres spirituels”, 1955, p.190.

[19] At: https://fr.wikipedia.org/wiki/Religion_abrahamique#:~:text=L’expression%20religion%20abrahamique%20d%C3%A9signe،l’h%C3%A9ritage%20d’Abraham.

[20] الإسلام والمسيحية، أليكسي جورافسكي، ص (124-125(.

[21] الإسلام والمسيحية، أليكسي جورافسكي، ص (137-138(.

[22] Livre de vie de Jérusalem

[23] الفرق الدينية في ساحل العاج عقائدها وأوجه نشاطها وموقف الإسلام والمسلمين منها، د. يونس توري، جامعة أم القرى، 1989م، ص113.

[24]ـ عالم الاجتماع والفيلسوف والفقيه المتكلم والعالم الرباني، وُلد في بَانْدِيَاغَارَا بجمهورية مالي عام 1901م. وهو من مؤسسي الجمعية الإفريقية للثقافة، وشغل منصب مدير معهد العلوم الإنسانية في بماكو، وقضى ثماني سنوات في المكتب الاستشاري التنفيذي لمنظمة اليونيسكو. وفي عام 1874م عُيّن عضواً للأكاديمية الفرنسية للعلوم فيما وراء البحار.

[25] نقلاً عن: الفرق الدينية في ساحل العاج…، مرجع سابق، ص115.

[26] داعية وكاتب إسلامي شهير، متخصص في الديانات المقارنة، والحوار الإسلامي المسيحي، من جنوب إفريقيا.

[27] يهودي فرنسي ذو أصل إسرائيليٍّ، قضى طفولته في دراسة التوراة في الجزائر، قبل التحاقه بفرنسا لمواصلة الدراسة في باريس.

[28] الفرق الدينية في ساحل العاج…، مرجع سابق، ص113.

[29] داعية إسلامي إيفواري شهير، متخصص في مقارنة الأديان، وهو رئيس جماعة الدعوة الإسلامية في الطرقات La Da’ awah Dans la Rue.

[30] قسّ إيفواري شهير، ومؤسس صوت الثورة المسيحية La voix de la Révolution Chrétienne.

[31] ينظر في: الإسلام والمسيحية، أليكسي جورافسكي، من ص 137 إلى 144.

[32] نظام الأسرة في إفريقيا الغربية في ضوء القيم الإسلامية والقوانين الوضعية: كوت ديفوار نموذجاً، محمود سورو، أطروحة جامعية، جامعة محمد الخامس بالرباط، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، 2022م، ص159.

[33]ـ قاله عند عودته من جولته السادسة لإفريقيا، التي استغرقت ما بين 31 يناير 2023م، و05 فبراير 2023م، بدءاً بالكونغو كِينْشَاسَا Kinshasa، وختاماً بجُوبَا جنوب السودان. وقد استقبله نحو مليوني شخص في ساحة انْدُولُو Ndolo يوم 01 فبراير 2023م، بالكونغو.

[34] انظر: لسان العرب، لابن منظور، (10/330)، والقاموس المحيط، للفيروزآبادي، ص922.

[35] التلفيق بين المذاهب الفقهية، للعتيبي، ص10.

[36] كان أحد الدعاة المؤثرين في أوساط الشباب في مدينة أبيدجان، لقد أصلح الله على يديه الكثير منهم، خاصةً في حيَّي تريشفيل Treichville، وأبوبو Abobo، توفي في مستشفى تريشفيل عام 2003م.

[37] إشارة إلى الشباب المسلمين في هذا السياق.

[38] قراءة في جهود علماء كوت ديفوار في خدمة الإسلام وتراثه: قضايا ونماذج مختارة، 2020م، محمود سورو، ص13.

[39] لاعب فرنسي من أصل غينيّ، اعتنق الإسلام قبل سنوات.

[40] اسمه الحقيقي هو: كُونِي سليمان كِيفِينْ قَدِير زُونِيُورْ Koné Souleymane Kevine Kader Junior. وقد أصبح من المغنّيين الذين سخّروا جهودهم للانتصار للروحانية المسيحية.

[41] فنان إيفواري، ومفكّر أفريقاني مسلمٌ، رَسْتَافَارِيٌّ Rasta Faris، ورِيغِيٌّ Reggae man، ورجل سلام عالميّ.

[42] Alpha Blondy / God Is One [1992].

[43] منشور في اليوتيوب بتاريخ 05 ديسمبر 2010م. واطلع عليه في 12 فبراير 2023م، على الرابط:

 https://www.youtube.com/watch?v=9vCrwN__vT0

[44] منشور في اليوتيوب بتاريخ 05 ديسمبر 2010م. واطلع عليه في 12 فبراير 2023م، على الرابط:

 https://www.youtube.com/watch?v=9vCrwN__vT0

[45] هو نظام الاعتقاد في الديانات التوحيدية، استناداً إلى التعاليم الموجودة في العهد القديم والعهد الجديد- خصوصاً في رؤيا يوحنا، ولكن ما يميز الرستفاري عن المسيحية والإسلام واليهودية، (الذين أشاروا أيضاً إلى الأديان الإبراهيمية)، هو أن الرستا يؤمنون بألوهية الإمبراطور هيلا سيلاسي من إثيوبيا.

يُعتبر لدى الرستاس أن (صاحب الجلالة الإمبراطورية) هيلا سيلاسي الأول هو الله نفسه، السليل الحقيقي لسليمان، والتجسيد الأرضي لله، كما يرى المؤمنون به أنه تحقيق للنبوءة فيما يتعلق بالمجيء الثاني للمسيح.

[46] والجعفوترية نسبة إلى الشيخ جعفر هِيمَا وَتَارَا (ت 2021م)، والمصطلح مركّب من «جعفر»، و «وَتَارَا».

[47] مشاهير الدعاة المعاصرين في إفريقيا الغربية، وأحد علماء بوركينا فاسو.

[48] الأصول الفكرية للحركات الأفريقانية ومناهجها في التعامل مع النص القرآني: قضايا ونماذج، محمود سورو، ص (117-118).

[49] المصدر السابق، ص118.

[50] نفسه، ص117.

[51] نفسه، ص (121-122).

[52] مستشرق وأستاذ قسم الدراسات العربية والعبرانية في جامعة السوربون، بباريس.

[53] Actes Du Colloque Sur Le Dialogue Interreligieux Organise Par La Fondation Konrad Adenauer Dakar, 14-15 Decembre 2010, Theme: Enracinement Et Ouverture. Plaidoyer Pour Le Dialogue Interreligieux Ii, P.10.

[54] رواه مسلم، رقم 153.

المصدر: مجلة قراءات إفريقية العدد 57: يوليو 2023م / ذي الحجة 1444هـ

كلمات مفتاحية: الإبراهيميةالإسلامالديانةالمسيحيةاليهودية
ShareTweetSend

مواد ذات صلة

إسرائيل وأرض الصومال

“أرض الصومال” يعرض 2000 جندي لغزة ويطلب الحماية الإسرائيلية: مقايضة أم تودد!

سبتمبر 11, 2026
التحالف البحري السعودي

التحالف البحري السعودي وإعادة تشكيل معادلات الأمن في البحر الأحمر والقرن الإفريقي

سبتمبر 10, 2026
مؤشر افضل الدول

مؤشر أفضل الدول 2026: كيف تبدو إفريقيا في ميزان التصوُّرات العالمية؟

سبتمبر 9, 2026
نيجيريا- اختطاف

اقتصاد الفدية في إفريقيا: الخسائر الاقتصادية ومساعي المكافحة

سبتمبر 9, 2026
ظاهرة النينيو

ظاهرة «النينيو» المحتملة في شرق إفريقيا 2026-2027م: كيف ستفاقم انعدام الأمن الغذائي لدول الإقليم؟

سبتمبر 8, 2026
وداعًا مركاتور: إفريقيا تستعيد حجمها الطبيعي بعد 500 عام من التشويه

«تصحيح الخريطة» وإعادة تشكيل صورة العالم: الدلالات السياسية للمبادرة الإفريقية

سبتمبر 8, 2026

ابحث في الموقع

لا توجد نتيجة
مشاهدة جميع النتائج
يشغل حاليا

تويتر

Follow @qiraatafrican

الأكثر قراءة (أسبوع)

الإفريقي يعرب عن قلقه البالغ إزاء استمرار تمويل الأنشطة الإرهابية في إفريقيا

الاتحاد الإفريقي والشراكات في مجال إصلاح قطاع الأمن

أكتوبر 22, 2024

صمود الأبطال: ثورة الشيمورنجا الأولى ضد الاستعمار البريطاني في زيمبابوي خلال القرن التاسع عشر

أكتوبر 20, 2024

صناعة الطباعة في إفريقيا جنوب الصحراء وعوامل دَفْعها

أكتوبر 6, 2024

حظر اتحاد “فيسي” الإيفواري.. واتارا يدهس “بيادق” غباغبو على رقعة الحرم الجامعي!

أكتوبر 22, 2024

الانتخابات التشريعية في السنغال: الرهانات في مبارزة عن بُعْد بين عثمان سونكو وماكي سال

أكتوبر 21, 2024

الدول الحبيسة: كيف تحولت إلى ساحة للتنافس الدولي من الأطلسي إلى البحر الأحمر؟

سبتمبر 13, 2026

فيسبوك

‎قراءات إفريقية‎
  • قراءات تاريخية
  • متابعات
  • مكتبة الملفات
  • منظمات وهيئات
  • الحالة الدينية
  • حوارات وتحقيقات
  • أخبار
  • الحالة الدينية
  • المجتمع الإفريقي
  • ترجمات
  • تقارير وتحليلات
  • تقدير موقف
  • ثقافة وأدب

الأقسام

  • المجلة
  • كتاب قراءات
  • الموسوعة الإفريقية
  • إفريقيا في المؤشرات
  • دراسات وبحوث
  • نظرة على إفريقيا
  • الصحافة الإفريقية

رئيس التحرير

د. محمد بن عبد الله أحمد

مدير التحرير

بسام المسلماني

سكرتير التحرير

عصام زيدان

© حقوق الطبع محفوظة لدي قراءات إفريقية. تطوير شركة بُنّاج ميديا.

Welcome Back!

Login to your account below

Forgotten Password?

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Log In

Add New Playlist

لا توجد نتيجة
مشاهدة جميع النتائج
  • المجلة
    • العدد الحالي
    • الأعداد السابقة
  • الموسوعة الإفريقية
  • تقارير وتحليلات
  • تقدير موقف
  • دراسات وبحوث
  • ترجمات
  • المزيد
    • إفريقيا في المؤشرات
    • الأخبار
    • الحالة الدينية
    • الصحافة الإفريقية
    • المجتمع الإفريقي
    • ثقافة وأدب
    • حوارات وتحقيقات
    • شخصيات
    • قراءات تاريخية
    • متابعات
    • مكتبة الملفات
    • منظمات وهيئات
    • نظرة على إفريقيا
    • كتاب قراءات إفريقية

© حقوق الطبع محفوظة لدي قراءات إفريقية بواسطة بُنّاج ميديا.