حذرت رواندا، من أنها قد تسحب قواتها المنتشرة في شمال موزمبيق والمشاركة في محاربة الجماعات المسلحة، إذا لم تحصل على ضمانات بتمويل مستدام لعملياتها العسكرية.
وجاء هذا التحذير بعد تصريحات لوزير الخارجية الرواندي أوليفييه ندوهونغيريه أكد فيها أن الدعم المالي المقدم حاليًا غير كافٍ لمواصلة المهمة.
وكان الوزير الرواندي قد صرح يوم الجمعة بأن الأموال التي خصصها الاتحاد الأوروبي لدعم العمليات الرواندية في موزمبيق غير كافية، قبل أن ينشر بيانًا واضحًا على وسائل التواصل الاجتماعي قال فيه إن رواندا ستسحب قواتها من موزمبيق إذا لم يتم ضمان تمويل مستدام لعمليات مكافحة الإرهاب في مقاطعة كابو ديلغادو.
وترتبط هذه القضية بشكل مباشر بالحرب الدائرة ضد تنظيم تنظيم الدولة الذي ينشط في شمال موزمبيق، كما تتصل بحماية المصالح الاقتصادية الدولية في المنطقة، حيث توجد مشاريع غاز ضخمة تنفذها شركات عالمية مثل توتال إنيرجيز الفرنسية وإيني الإيطالية وإكسون موبيل الأمريكية.
وأوضح وزير الخارجية الرواندي موقف بلاده، مؤكدًا أن القوات الرواندية ساهمت خلال السنوات الخمس الماضية في تحقيق قدر من الاستقرار في المنطقة، ما سمح بعودة المدنيين إلى منازلهم واستئناف الاستثمارات في قطاع الغاز الطبيعي المسال.
وأضاف أن رواندا استفادت خلال تلك الفترة من الدعم المالي الذي قدمه الاتحاد الأوروبي، إلا أن التقارير التي تتحدث عن احتمال إنهاء هذا الدعم تثير القلق لدى كيغالي.
وأشار الوزير إلى أن بلاده قدمت خدماتها ليس فقط للحكومة الموزمبيقية، بل أيضًا للدول والشركات الأجنبية التي تستثمر في مشاريع الغاز في مقاطعة كابو ديلغادو، معربًا عن أسفه لما وصفه بانتقاد الجيش الرواندي وفرض عقوبات عليه، وقال إن هذه الخطوات تعكس نوعًا من الاستخفاف بسلطة بلاده، مؤكدًا أن رواندا لا يمكنها الاستمرار في العمل تحت تهديدات متواصلة.
وتبرز في هذا السياق قضيتان أساسيتان، الأولى تتعلق بالتمويل الأوروبي للوجود العسكري الرواندي في موزمبيق، والثانية بالعقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على الجيش الرواندي بسبب اتهامات بدعمه تمرد حركة حركة 23 مارس في جمهورية الكونغو الديمقراطية.
وأكد وزير الخارجية الرواندي أن بلاده تطالب برفع العقوبات الدولية المفروضة عليها، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن هذه القضية منفصلة عن مسألة تمويل العمليات العسكرية في موزمبيق، موضحًا أن استمرار تدخل رواندا هناك مرهون بتوفير تمويل مستدام يضمن استمرار المهمة.
من جانبه، أوضح الباحث بنجامين أوجيه أن هذا الموقف يهدف أيضًا إلى إظهار أن استمرار المشاريع الغازية الكبرى في شمال موزمبيق يعتمد بدرجة كبيرة على وجود القوات الرواندية التي توفر الحماية الأمنية للمنطقة.
وأضاف أن القوات الرواندية انتشرت في شمال موزمبيق منذ يوليو/تموز 2021 لحماية السكان من الجماعات المسلحة التي تنشط في المنطقة منذ عام 2017، إلى جانب حماية مشاريع الغاز الطبيعي المسال الضخمة التي تقودها شركة توتال إنيرجيز، وكذلك مشروع آخر تشارك فيه شركتا إكسون موبيل وإيني، وهي مشاريع تُعد من أكبر الاستثمارات في قطاع الطاقة في القارة الإفريقية.











































