شرعت السلطات في مدغشقر في تنفيذ إصلاح شامل لقوات الشرطة الوطنية وسط تصاعد الانتقادات من مجموعات المستخدمين وشعورٍ متزايد بأزمة الثقة.
ففي 3 مارس/آذار 2026، افتُتحت في أنتاناناريفو مشاورات وطنية تمتد لشهر كامل، وتشمل جميع المناطق الـ23 في البلاد، بهدف إعادة هيكلة المؤسسة الأمنية وتكييفها مع التحديات المتصاعدة وعلى رأسها الجرائم الإلكترونية والاتجار بالبشر.
العقيد مايكل راندريانيرينا، الذي يقود البلاد منذ أكتوبر/تشرين الأول 2025 ويرأس حركة إعادة التأسيس، شدّد خلال لقائه بالضباط على أن الهدف هو تحويل الشرطة إلى “ركيزة للاستقرار الداخلي”، داعياً عناصرها إلى كسب ثقة المواطنين وتنفيذ إصلاحات جذرية تواكب تطلعات المجتمع.
قيادة الشرطة تبنّت بدورها هذا التوجه، إذ أوضح المدير العام جان فيكتور تسارامونينا أن تطوير قدرات الشرطة في مواجهة التهديدات العابرة للحدود يستلزم أولاً معالجة ظاهرة الابتزاز المنتشرة بين بعض ضباط المرور، باعتبارها سبباً أساسياً في اهتزاز صورة المؤسسة.
ومع ذلك، لا تزال مجموعات المستخدمين تبدي تشككاً واضحاً، معتبرة أن الأزمة بنيوية وليست وليدة اللحظة. فبحسب ممثلي هذه المجموعات، فإن تاريخ الشرطة، التي وُضعت طويلاً في خدمة الحكومات المتعاقبة، خلق بيئة يدفع فيها ضعف الاستقرار الوظيفي بعض الضباط إلى ممارسات ابتزازية “كوسيلة للبقاء”.
ويؤكد هؤلاء أن “التغيير لا يمكن فرضه بقرار إداري، بل يتطلب إنهاء عقود من الإفلات من العقاب”. ويأتي هذا الجدل في سياق بيئة أمنية هشّة، إذ تضع التقارير الدولية الحديثة مدغشقر ضمن الدول الخمس الأدنى عالمياً في مؤشرات السلامة والثقة في الشرطة، إلى جانب كل من فنزويلا وجمهورية الكونغو الديمقراطية، ما يعكس حجم التحدي الذي تواجهه الدولة في مسار إصلاح مؤسساتها الأمنية.











































