شهدت العلاقات الفرنسية–الملغاشية تحوّلًا مهمًا يوم الثلاثاء 24 فبراير/شباط، مع إعلان كلٍّ من باريس وأنتاناناريفو عن إبرام إطار شراكة جديد يمتد لـ24 شهرًا، وذلك عقب لقاء جمع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس الملغاشي العقيد مايكل راندريانيرينا في قصر الإليزيه.
ورغم أن اللقاء جاء في صورة “غداء عمل هادئ”، إلا أن نتائجه السياسية كانت واضحة وحاسمة: إعادة بناء العلاقة الثنائية وفق مبادئ جديدة ومتوازنة، وبصيغة تؤسس لمرحلة مستقبلية مختلفة تمامًا عن السنوات السابقة.
ووفق البيان الصادر عن الرئاسة الفرنسية، يقوم إطار الشراكة على الاتفاق على فتح قنوات حوار دائمة، وتجاوز التوترات التي أعقبت أزمة ترحيل الرئيس السابق أندري راجولينا من باريس، بما يضمن استقرار المرحلة الانتقالية في مدغشقر.
كما تضمن التزام فرنسي مباشر بمساندة البرامج التنموية للسلطات الملغاشية، والتركيز على المشاريع ذات الأولوية التي يمكن أن تُحدث أثرًا اجتماعيًا واقتصاديًا سريعًا، ومواصلة برامج التدريب والدعم العسكري مع صياغة رؤية مشتركة للتعامل مع التحديات الأمنية الإقليمية.
وتم التأكيد على أن الشراكة الجديدة ليست امتدادًا للنهج القديم، بل إطار “متوازن”، يشدد على المصالح المتبادلة واحترام خيارات مدغشقر في تنويع شركائها.
وجاء إعلان الشراكة بعد أيام قليلة من زيارة الرئيس الملغاشي للكرملين ولقائه بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وهو ما جعل الاتفاق مع باريس يُفهم في سياق “إعادة تموضع” مشترك، في ظل محاولة كل من فرنسا وروسيا تثبيت حضورهما داخل الجزيرة ذات الأهمية الاستراتيجية.
وبينما كثّفت موسكو حضورها الإنساني والسياسي، ردّت باريس عبر حزمة اقتصادية كبيرة: تمويل 29 مشروعًا بقيمة تتراوح بين مليار وملياري يورو، بالتعاون مع اتحاد أصحاب العمل الفرنسي (MEDEF)، معظمها ضمن مجالات “ذات أولوية” لدى الحكومة الملغاشية: الطاقة، الرقمنة، السياحة، والتدريب.
أحد أهم عناصر إطار الشراكة هو معالجة أزمة الكهرباء في مدغشقر، التي تُعد أكبر عائق أمام النمو الاقتصادي. وتم الاتفاق على تنفيذ خمس مجموعات مشاريع تشمل: محطات طاقة شمسية، شبكات طاقة مصغرة لامركزية في الأرياف، مشاريع كهرومائية ضخمة على المدى البعيد (فولوبي – ساهوفيكا). ووفق التصريحات الاقتصادية الرسمية، سيتم إعطاء الأولوية للمشاريع القادرة على تحقيق نتائج خلال 24 شهرًا.
وتعطي أنتاناناريفو أهمية خاصة لهذا الإطار الجديد، خاصة مع حالة عدم اليقين بشأن مستقبل صادراتها للأسواق الدولية، بعد فرض رسوم جمركية وصلت إلى 47% العام الماضي، والغموض الذي يحيط بتجديد قانون AGOA الأميركي. لذلك ترى الحكومة الملغاشية أن الشراكة الأوروبية – وعلى رأسها الفرنسية – باتت ضرورة استراتيجية وليس خيارًا سياسيًا فقط.











































