الأفكار العامة:
-القمة الروسية-الإفريقية الثالثة في موسكو، 28 و29 أكتوبر 2026، محورها الساحل وملفات التجارة والاستثمار، والنووي السلمي، والدفع الرقمي، والأمن الغذائي.
-تأكيد قادة مالي وبوركينا فاسو والنيجر وكينيا وأوغندا المشاركة، وتوقع 12 دولة أخرى، أي 17 دولة بروابط متفاوتة مع موسكو.
-بعد رحيل بريغوجين عام 2023، انتقلت مهام فاغنر إلى فَيْلق إفريقيا التابع لوزارة الدفاع، دون وقف العنف في الساحل.
-تعزيز الحضور البحري بأكثر من 65 زيارة لموانئ في 18 دولة إفريقية بين 2020 و2025، ومناورات “إرادة السلام 2026” بجنوب إفريقيا، وإرسال سفن تدريب في موزمبيق وتنزانيا وسيشيل.
-التركيز على التعدين والنووي السلمي والحبوب والأسمدة، ومشاركة روساتوم في الضبعة بمصر، واتفاق 2014 مع جنوب إفريقيا (9.6 جيجاواط، ثماني مفاعلات) لم يُنفذ.
-الدبلوماسية الناعمة عبر الصحة والتعليم والمنح واللغة الروسية ومراكز ثقافية، إضافة إلى RT وSputnik واتفاقيات إعلامية مع دول إفريقية.
-تعتزم موسكو توقيع اتفاقيات وعقود تجارية كبيرة، وخطابها يقوم على انتقاد الغرب والاستعمار، مع اتهام لافروف لفرنسا بعرقلة المشاركة.
بقلم: كولينز نابيسوا
ترجمة: سيدي.م. ويدراوغو
انطلقت أعمال القمة الروسية الإفريقية الثالثة في موسكو يومي 28 و29 أكتوبر 2026، وسط توقعات بأن يكون تعزيز العلاقات بين روسيا وتحالف دول الساحل في مالي وبوركينا فاسو والنيجر محورًا رئيسيًّا في أجندتها.
وتناولت القمة ملفات التجارة والاستثمار والطاقة النووية للأغراض السلمية وأنظمة الدفع والتحول الرقمي والأمن الغذائي، غير أن أهميتها ستُقاس بقدرتها على إبرام اتفاقيات جديدة قابلة للتنفيذ.
وكان نائب وزير الخارجية الروسي قد أكَّد على مشاركة قادة الدول الثلاث الأعضاء في تحالف دول الساحل، في خطوة تندرج ضمن تعزيز التعاون الدبلوماسي والأمني بين هذه الدول وموسكو، عقب قطع أو تقليص علاقاتها مع شركائها الغربيين الرئيسيين في هذا المجال.
وكانت روسيا ودول الساحل قد اتفقتا في يوليو على مواصلة المشاورات المنظمة بشأن التعاون السياسي والأمني والاقتصادي والاجتماعي.
كما تقدم روسيا للحكومات الثلاث أفرادًا عسكريين ومعدات وتدريبًا ودعمًا سياسيًّا، في حين يقدم تحالف دول الساحل على تغيير مساره في السياسة الخارجية لرغبته في تعزيز سيادته، وترى موسكو في هذه الشراكات وصولًا إستراتيجيًّا وفرصة لتحدي النفوذ الغربي.
من فاغنر إلى فيلق إفريقيا:
لعبت مجموعة فاغنر دورًا محوريًّا في التوسع الأمني الروسي الأولي في منطقة الساحل. وبعد وفاة مُؤسّسها يفغيني بريغوجين عام 2023، اتخذت موسكو خطوات لوضع معظم عملياتها الأمنية في إفريقيا تحت سيطرة الدولة بشكل أوثق، وتولّى فيلق إفريقيا التابع لوزارة الدفاع الروسية لاحقًا العديد من مهام فاغنر في المنطقة.
غير أنّ الشراكات الأمنية الروسية لم تنجح حتى الآن في وقف العنف في منطقة الساحل؛ حيث تواصل الجماعات المسلحة استهداف المواقع العسكرية والمدنية.
شراكات متنوعة:
تتراوح الروابط التي تجمع الدول الإفريقية بموسكو بين شراكات أمنية راسخة والتزامات دبلوماسية وتعاون قطاعي محدد. ففي منطقة الساحل، تتعاون بوركينا فاسو ومالي والنيجر مع روسيا في مجالي الدفاع والأمن، بدعم سياسي وتنسيق عبر تحالف دول الساحل، إلى جانب تطوير التبادل في قطاعات التعدين والطاقة والتجارة والتعليم والإعلام. أما كينيا وأوغندا فتحافظان على تعاونهما مع موسكو في مجالات التجارة والتعليم والصحة والأمن.
وفي جمهورية إفريقيا الوسطى، يترافق الدعم الأمني المرتبط بروسيا مع مصالح تجارية في استغلال الذهب والماس، بينما أقامت تشاد علاقات دبلوماسية مع موسكو مع إمكانية التعاون في المسائل الأمنية.
وتُركّز علاقات روسيا مع جمهورية الكونغو الديمقراطية على المصالح الاقتصادية والتعليمية ومواردها الطبيعية، فيما يتعلق التعاون مع رواندا بقطاع الصحة، وتمتدّ العلاقات مع جمهورية الكونغو إلى المجالات الاقتصادية والمؤسسية.
ولا تزال مصر شريكًا رئيسيًّا في قطاعات الدفاع والطاقة والتجارة. وفيما يخص السودان، تتركز المصالح الروسية جزئيًّا على الأمن والذهب ومنطقة البحر الأحمر الإستراتيجية، ورغم مناقشة إنشاء منشآت بحرية، لم يُؤكّد حتى الآن إنشاء قاعدة بحرية روسية في البلاد.
وتحافظ جنوب السودان على علاقات دبلوماسية مع موسكو، لكن مدى التعاون الملموس بينهما لا يزال غير واضح، كما يشمل انخراط روسيا في تنزانيا تطوير اليورانيوم والروابط البحرية، ومؤخرًا إنشاء مكتب إقليمي لوسائل الإعلام الحكومية الروسية. أما مدغشقر فقد أطلقت مبادرات ثقافية تهدف إلى تعزيز اللغة الروسية، إلى جانب تلقيها دعمًا عسكريًّا.
وتحافظ غينيا بيساو وبوروندي على علاقات دبلوماسية مع موسكو، رغم قلة المشاريع التشغيلية واسعة النطاق في البلدين.
الأمن البحري وعقود تسليح طويلة الأمد:
خارج منطقة الساحل، تتراوح علاقات روسيا الأمنية بين عقود تسليح طويلة الأمد وعمليات نشر عسكرية واتفاقيات وصول إستراتيجي. وتشتري الجزائر معدات عسكرية روسية منذ عقود، بينما تحافظ مصر على علاقات مع موسكو في قطاعي الدفاع والطاقة.
وفي جمهورية إفريقيا الوسطى، دعمت شبكات أمنية مرتبطة بروسيا الحكومة وعقدت شراكات مع مصالح تجارية تتعلق بتصدير الذهب والماس والجواهر النادرة.
لكن في ليبيا، أقامت موسكو علاقات مع جهات عسكرية وسياسية متمركزة في شرق البلاد، مما يضمن لها موطئ قدم بين البحر الأبيض المتوسط ومنطقة الساحل.
ووفقًا لوكالة الأبحاث الدفاعية السويدية، سُجِّلت أكثر من 65 زيارة للموانئ مِن قِبَل سفن حربية روسية في 18 دولة إفريقية على الأقل بين عامي 2020 و2025؛ فضلًا عن استضافة جنوب إفريقيا مناورات “إرادة السلام 2026” البحرية في يناير بقيادة روسيا والصين وإيران، كما رست سفن تدريب روسية في موانئ موزمبيق وتنزانيا وسيشيل في عام 2026.
التعدين والطاقة والتجارة:
وتتركز المصالح الاقتصادية الروسية في قطاعات مُحدّدة تشمل التعدين والطاقة النووية والحبوب والأسمدة، وقد استثمرت شركات روسية وشبكات أعمال مرتبطة بروسيا في الذهب والماس والألومنيوم واليورانيوم.
ففي جمهورية إفريقيا الوسطى والسودان، انخرطت شبكات مرتبطة بمجموعة فاغنر في تصدير الذهب والماس فضلًا عن العلاقات الأمنية. وفي أماكن أخرى، تشمل المصالح الروسية في الموارد الطبيعية: تعدين الماس في أنغولا وزيمبابوي، وتطوير اليورانيوم في تنزانيا، والتنقيب الجيولوجي في مالي.
كما نُوقش اهتمام روسيا باليورانيوم في ناميبيا، بينما تشمل المشاريع المقترحة في النيجر التنقيب عن المعادن.
وتُعدّ الطاقة النووية جزءًا من التزام روسيا طويل الأمد تجاه إفريقيا؛ إذ تشارك شركة روساتوم الحكومية في مشروع محطة الضبعة للطاقة النووية في مصر، والتي لا تزال قيد الإنشاء.
وينص اتفاق حكومي دولي أُبرم عام 2014 مع جنوب إفريقيا على إنشاء طاقة إنتاجية تصل إلى 9.6 جيجاواط مُوزّعة على ثماني مفاعلات، إلا أن أعمال البناء لم تُنفَّذ. كما ناقشت موسكو التعاون النووي مع بوركينا فاسو ومالي.
كما تُعتبر صادرات روسيا من الحبوب والأسمدة دليلًا على العلاقات التجارية مع مصر والجزائر وليبيا وكينيا والسودان وتونس وإثيوبيا وجنوب إفريقيا، في حين كانت الإمدادات الغذائية أيضًا في صميم التبادلات الدبلوماسية.
الصحة والتعليم والثقافة:
وأقامت روسيا أيضًا علاقات وثيقة مع إفريقيا من خلال التعاون في القطاع الصحي والمنح الدراسية والشراكات الأكاديمية والبرامج الثقافية. ومن الأمثلة على ذلك: التعاون مع أوغندا في تطوير أدوات تشخيصية لسلالة إيبولا بونديبوجيو، وإطار التعاون الصحي مع رواندا، والاتفاقيات الصحية مع زيمبابوي وجنوب إفريقيا.
وتُقدّم روسيا مِنحًا دراسية ومقاعد جامعية للطلاب الأفارقة، وتدعم الشراكات الأكاديمية ودورات اللغة الروسية. وقد أُنشئت برامج مماثلة في المغرب ومدغشقر ومالي وموزمبيق وأوغندا وزيمبابوي وتنزانيا وزامبيا ونيجيريا وسيراليون، وغيرها من الدول.
وتنظم البيوت الروسية والمراكز الثقافية التابعة لها بانتظام دورات لغوية ومَعارض وفعاليات عامة. وفي الصومال، يُشجّع مركز بوشكين على تدريس اللغة الروسية.
الإعلام الروسي في إفريقيا:
وتُشكّل قناتا البث الدوليتان الروسيتان RT وSputnik، بالشراكة مع منظمات إعلامية إفريقية، قناة إضافية لانخراط موسكو في القارة.
وتشمل اتفاقيات تبادل المحتوى الشراكة بين تلفزيون بريكس وهيئة الإذاعة والتلفزيون الموزمبيقية العامة TVM، بالإضافة إلى التعاون بين قناة RT وقناة أفريك ميديا الكاميرونية. كما وردت تقارير عن اتفاقيات تشمل مؤسسات إعلامية روسية في كينيا وإثيوبيا وتونس وأوغندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية.
موسكو تعلّق آمالًا كبيرة على القمة:
قدَّم المسؤولون الروس القمة كجزء من جهد أوسع لتعزيز التعاون الاقتصادي والسياسي. وفي 21 أكتوبر، صرّحت المتحدثة باسم وزارة الخارجية ماريا زاخاروفا بأن موسكو تَعتزم توقيع “مجموعة كبيرة من الاتفاقيات الدولية وعقود التجارة”.
وفي سبتمبر، صرح فلاديمير بوتين بأن روسيا تُولي “اهتمامًا خاصًّا بالتطوير الشامل للعلاقات مع جميع الدول الإفريقية”.
وفي مقابلة نشرتها وكالة إنترفاكس في 22 أكتوبر، وصفت إيرينا أبراموفا، مديرة معهد إفريقيا في الأكاديمية الروسية للعلوم، العقوبات الغربية بأنها عقبة أمام التعاون، مشيرةً إلى أن بعض الدول الإفريقية تخشاها “غالبًا بدون سبب وجيه”.
كما أكّدت أن روسيا، التي ذكّرت الجميع بأنها لم تَستعمر إفريقيا قط، يمكن أن تكون شريكًا متكافئًا، وأنه ينبغي إيجاد بدائل للالتفاف على العقوبات. وأشارت أبراموفا إلى الجزائر وجنوب إفريقيا ونيجيريا كشركاء تقليديين، بينما حددت مالي والنيجر وبوركينا فاسو كشركاء ناشئين رئيسيين.
وكثيرًا ما يستند الخطاب الروسي إلى انتقادات السياسة الغربية والتاريخ الاستعماري، وهي موضوعات تجد صدًى في المناقشات الإفريقية حول السيادة.
كما اتهم وزير الخارجية سيرغي لافروف فرنسا بمحاولة ثَنْي القادة الأفارقة عن المشاركة في القمّة، في تصريحات بثتها قناة بيرفي كانال (القناة الأولى) العامة في سبتمبر.
في منطقة الساحل، يتماشى الخطاب الروسي مع تركيز حكومات تحالف دول الساحل على السيادة ومقاومة النفوذ الغربي. ويساهم الفاعلون السياسيون المحليون والناشطون وشبكات الإعلام في نشر هذه الروايات، بينما يسعى تحالف دول الساحل إلى تحقيق طموحاته الإعلامية الخاصة، لا سيما من خلال مبادرات مثل قناة تافوق التلفزيونية، التي انطلقت في سبتمبر 2026.
وأخيرًا، لا تزال شراكات روسيا في إفريقيا واسعة النطاق، لكنّها متفاوتة، تتراوح بين علاقات دفاعية وتجارية راسخة، ومجرد مقترحات أو اتفاقيات استكشافية. وستُوفّر القمة لموسكو منصةً لعرض نفوذها الدبلوماسي؛ إلا أن مجرد حضور المشاركين والخطابات التي تُلقَى لن يكون كافيًا لتحديد مدى عمق تأثيرها الحقيقي. وسيكون الاختبار الحاسم هو تحديد ما إذا كانت الالتزامات ستُترجَم إلى مشاريع ملموسة، وتعاون مستدام، وفوائد ملموسة للشركاء.
ــــــــــــــــــــــــــ
رابط المقال: https://www.bbc.com/afrique/articles/cm79p5rpzpr7o











































