اختتم حزب «الديمقراطيون»، وهو حزب المعارضة الرئيسي في بنين، أعمال مؤتمره العادي يوم الأحد 11 أكتوبر، في العاصمة السياسية بورتو نوفو، بانتخاب نورينو أتشادي رئيسًا للحزب لمدة خمس سنوات، خلفًا لمؤسسه بوني يايي، الذي استقال من منصبه في مارس 2026. وجاء انتخاب أتشادي بالتوافق، بعد أن تولى رئاسة الحزب مؤقتًا منذ استقالة سلفه، فيما أكد الحزب تمسكه بموقفه المعارض في مواجهة رئيس الجمهورية الجديد، روموالد واداني.
وشهد اليوم الختامي للمؤتمر تقديم أتشادي بوصفه الرئيس الجديد للحزب، وسط تصفيق حار من أنصاره وأعضاء الحزب، في أجواء واجهت خلالها القاعة انقطاعات متكررة للتيار الكهربائي، أدت إلى تعطيل خدمات الصوت والإضاءة.
ويبلغ أتشادي 57 عامًا، وهو نائب سابق وسبق له تولي منصب نائب رئيس الحزب ورئاسة كتلته البرلمانية، كما يعمل في مجال الأعمال، ويُعرف بتفضيله ارتداء الزي التقليدي «البوبو» على البدلة الرسمية. ويُنظر إلى انتخابه باعتباره خطوة يسعى الحزب من خلالها إلى إظهار وحدته، بعد الاضطرابات الداخلية التي شهدها خلال الفترة الماضية.
وفي هذا السياق، أعرب أحد أعضاء الحزب عن تفاؤله بالقيادة الجديدة، قائلًا إن أتشادي «صمد بقوة»، مضيفًا: «بصفته تلميذًا لبوني يايي، فهو يدرك تمامًا ما نجح وما لم ينجح. ومع وجوده، سيكون لحزبنا مرشحون على جميع المستويات في الانتخابات المقبلة».
غير أن الرئيس الجديد يتولى قيادة حزب يواجه تحديات سياسية وتنظيمية، في مقدمتها عدم وجود أي مسؤول منتخب يمثله حاليًا، وهو ما يعني أن استعادة التمثيل الانتخابي قد تستغرق وقتًا طويلًا، في ظل المواعيد الدستورية الجديدة التي تمتد معها الولايات الرئاسية والتشريعية إلى سبع سنوات، كما يتعين على الحزب التعامل مع الهدنة السياسية المنصوص عليها في الدستور الجديد، والتي تمتد لست سنوات، وفقًا لما أورده التقرير.
ورغم هذه التحديات، تعهد أتشادي بمواصلة الحزب أداء دوره في الحياة السياسية، مؤكدًا أن وجوده في المعارضة لن يمنعه من التعبير عن مواقفه وانتقاد سياسات السلطة. وقال: «نحن حزب معارض وسنواصل تنشيط الحياة السياسية؛ سنمارس النقد»، مضيفًا: «علينا أن نكون قادرين على تقديم مقترحات بديلة، فالهدنة لا تعني غياب النشاط السياسي».
وخلال اليوم الثاني للمؤتمر، الذي عُقد يوم الأحد، تلا المشاركون أربع لوائح تضمنت مواقف وقرارات تتعلق بمستقبل الحزب وتنظيمه الداخلي. وجددت إحدى هذه اللوائح تأكيد انتماء «الديمقراطيون» إلى صفوف المعارضة في مواجهة الرئيس الجديد للجمهورية، روموالد واداني، بما يعكس تمسك الحزب بموقعه السياسي خارج السلطة.
وفي المقابل، تناولت لائحة أخرى ملف الأعضاء السابقين الذين استقالوا من الحزب، إذ طالب المشاركون بالشطب النهائي لخمسة من كبار المسؤولين الحزبيين، أُعلنت أسماؤهم علنًا خلال المؤتمر. وتصدر القائمة إريك هونديتي، الذي أعلن استقالته عشية انعقاد المؤتمر، وغادر الحزب برفقة نحو عشرين مسؤولًا وعدد من الأعضاء والناشطين.
كما أقر المؤتمر تحديد مدة ولاية رئيس الحزب، بحيث لا يجوز له تولي المنصب لأكثر من ولايتين، مدة كل منهما خمس سنوات كحد أقصى، في خطوة ترمي إلى تنظيم تداول القيادة داخل الحزب ووضع ضوابط لاستمرار شغل المنصب.
وفي ختام أعمال المؤتمر، شدد أتشادي على طبيعة الحزب ودوره، رافضًا اختزاله في شخص رئيسه أو قيادته، وقال إن حزب «الديمقراطيون» «ليس حزب الرجل القوي أو الزعيم المتنفذ، بل هو حزب جماهيري وحزب الشعب»، في تأكيد على سعي القيادة الجديدة إلى تقديم الحزب باعتباره إطارًا سياسيًا قائمًا على العمل الجماعي والقاعدة الشعبية.











































