تتواصل في غينيا بيساو عملية إعادة تشكيل المشهد السياسي والمؤسساتي في البلاد، مع إقالة عضوين من الحكومة الانتقالية يُنظر إليهما على أنهما مقربان من الرئيس السابق أومارو سيسوكو إمبالو، في خطوة جديدة تأتي في أعقاب منع الأخير من العودة إلى البلاد، بالتزامن مع استعداد المجلس العسكري الحاكم لتنظيم الانتخابات الرئاسية المقررة في 6 ديسمبر المقبل.
وأقال رئيس المجلس العسكري الحاكم، الجنرال هورتا نتام، بموجب مرسوم رئاسي صدر يوم الثلاثاء 6 أكتوبر، عضوين من الحكومة الانتقالية، هما الجنرال ماماساليو إمبالو، الذي أُعفي من منصبه وزيراً للداخلية، وفيرجينيا ماريا دا كروز غودينيو بيريس كوريا، التي أُقيلت من منصب وزيرة الصيد والاقتصاد البحري.
وتكتسب الإقالتان أهمية خاصة بالنظر إلى صلات الوزيرين بالرئيس السابق أومارو سيسوكو إمبالو. فالجنرال ماماساليو إمبالو هو الشقيق الأصغر للرئيس السابق، بينما تُعرف فيرجينيا ماريا دا كروز غودينيو بيريس كوريا بقربها من أحد أبرز أركان نظام إمبالو، وفقاً لمصادر عدة.
وتأتي هذه الخطوة بعد أيام قليلة من إعلان الرئيس السابق أومارو سيسوكو إمبالو ترشحه للانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها في 6 ديسمبر المقبل، قبل أن يمنعه المجلس العسكري الحاكم من العودة إلى العاصمة بيساو يوم الأحد الماضي، في تطور عكس تصاعد التوتر بين السلطات الانتقالية وأنصار الرئيس السابق.
وعقب إقالة الوزيرين، جرى تعيين بديلين لهما على الفور، وتولى أنطونيو سوكا نتشاما حقيبة الداخلية، وهو الذي سبق أن شغل المنصب نفسه عام 2013، وتلاحقه اتهامات بالتورط في شبكة لتهريب مواطنين سوريين. أما وزارة الصيد والاقتصاد البحري، فقد آلت إلى فيديليس فوربس، الذي كان يشغل حتى ذلك الحين منصب مستشار لرئيس الوزراء الانتقالي إيليديو فييرا تي.
وتحظى حقيبتا الداخلية والصيد بأهمية استراتيجية في المرحلة الانتقالية التي تمر بها غينيا بيساو، فوزارة الداخلية تضطلع بدور محوري في إدارة المرحلة الأمنية والسياسية السابقة للانتخابات.
أما قطاع الصيد، فيمثل أحد القطاعات الاقتصادية الرئيسية في البلاد، إذ يساهم بأكثر من 5% من الناتج المحلي الإجمالي، ويُعد مصدراً مهماً للنشاط الاقتصادي والإيرادات في غينيا بيساو، وهو ما يجعل تولي الوزارة في هذه المرحلة ذا أهمية اقتصادية وسياسية في آن واحد.
وتأتي هذه التعيينات في سياق سلسلة من الإجراءات التي اتخذها المجلس العسكري الحاكم منذ توليه إدارة البلاد، وفي مقدمتها منع الرئيس السابق أومارو سيسوكو إمبالو من العودة إلى غينيا بيساو، بما يعكس استمرار إعادة ترتيب مراكز النفوذ داخل مؤسسات الدولة والسلطة الانتقالية.
ويرى خبير مطلع على خبايا المشهد السياسي في غينيا بيساو أن التطورات الأخيرة قد تمثل مرحلة جديدة في عملية إعادة تشكيل المؤسسات، مع بروز رئيس الوزراء الانتقالي إيليديو فييرا تي وقائد أركان القوات المسلحة، الجنرال توماس جاسي، باعتبارهما من أبرز الفاعلين في المشهد السياسي والمؤسساتي الجديد.
وتشير إقالة شخصيتين مرتبطتين بالرئيس السابق، إلى جانب تعيين بدائل جديدة في وزارتين تتمتعان بأهمية سياسية واقتصادية، إلى أن عملية إعادة تشكيل مؤسسات الدولة في غينيا بيساو لا تقتصر على الترتيبات العسكرية، وإنما تمتد إلى إعادة توزيع مواقع النفوذ داخل الحكومة الانتقالية، في ظل اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية المرتقبة وما يرافقها من صراع على ملامح المرحلة السياسية المقبلة.










































