وجّه المعارض التشادي ماكس كيمكوي، رئيس حزب «اتحاد الديمقراطيين من أجل التنمية والتقدم» (UDP)، انتقادات حادة إلى وضع القضاء في البلاد، داعياً رئيس الجمهورية إلى التدخل لوضع حد لما وصفه بالمظالم واستغلال القضاء.
وكان كيمكوي، الذي يرأس أيضاً مجموعة التشاور بين الفاعلين السياسيين (GCAP)، قد حُكم عليه في 8 مايو/أيار 2025 بالسجن النافذ لمدة ثماني سنوات، بعد إدانته بتهمتي «تكوين عصابة أشرار» و«القيام بحركة تمرد»، قبل أن يستفيد لاحقاً من العفو الرئاسي الذي شمل ثمانية من قادة المجموعة.
وخلال حديثه إلى الصحفيين، في مقر حزبه بالعاصمة نجامينا، اتهم رئيس حزب (UDP) القضاء التشادي بأنه أصبح أداة لتصفية الحسابات، كما ندّد بما وصفه بالفساد، معتبراً أن ذلك أسهم في سجن العديد من الأشخاص الذين قال إنهم «أبرياء» وما زال بعضهم رهن الاحتجاز.
وقال كيمكوي موجهاً حديثه إلى رئيس الجمهورية: «نريد ببساطة أن نقول لرئيس الجمهورية إن القضاء كمؤسسة لم يعد موجوداً في تشاد اليوم. وحتى إن وُجد في بعض الحالات، فهو موجود كفكرة مجردة وليس كضامن لحقوق المواطنين وحرياتهم؛ لأن القضاء اليوم اختُزل دوره ببساطة في الإطاحة برؤوس المتقاضين الذين يُراد إلحاق الضرر بهم».
واعتبر المعارض التشادي أن غياب قضاء مستقل يمثل، من وجهة نظره، «خطراً على الجمهورية»، مشدداً على ضرورة وجود عدالة توزيعية تتسم بالحياد، وقضاة مشهود لهم بالنزاهة، ولا يخضعون في مساءلتهم إلا للقانون.
وقال في هذا السياق: «إن الدولة التي تفتقر إلى عدالة توزيعية تتسم بالحياد التام، وتضم قضاةً مشهوداً لهم بالنزاهة ولا يخضعون في مساءلتهم إلا للقانون، تُعد خطراً على الجمهورية. وهذا هو سبب ندائنا».
واستشهد كيمكوي بعدد من الحالات التي قال إنها تعكس، بحسب تقديره، ما يعانيه القضاء في البلاد، ومن بينها الأشخاص الذين جرى ترحيلهم من «مانداكاو»، والذين قال إنهم «رُحّلوا ظلماً وعانوا الأمرين»، قبل أن تصدر بحقهم أحكام بالسجن لمدة 20 عاماً، رغم تأكيده أنهم لم يرتكبوا أي جرم.
كما أشار إلى رجال دين قال إنهم ما زالوا رهن الاحتجاز منذ أكثر من عام، إلى جانب موظفين في الدولة قال إنهم خدموا بلادهم، لكنهم وقعوا ضحية لما وصفه بـ«خلط في الأمور». وأضاف: «هذه مجرد أمثلة دالة يمكنني ذكرها من بين مئات الآلاف من الحالات الأخرى».
وكانت السلطات التشادية قد أوقفت في أواخر أبريل/نيسان الماضي ثمانية من قادة مجموعة «GCAP»، قبيل مسيرة احتجاجية كانت السلطات قد حظرتها، قبل أن توجه إليهم اتهامات شملت «تكوين عصابة أشرار، والتحريض على التمرد، والعصيان، وحيازة أسلحة حربية بشكل غير قانوني».
وفي مايو/أيار، صدر بحق المسؤولين الثمانية أحكام بالسجن النافذ لمدة ثماني سنوات على خلفية الاتهامات الموجهة إليهم، قبل أن يشملهم لاحقاً عفو رئاسي أدى إلى إطلاق سراحهم.
وتأتي تصريحات كيمكوي بعد شهر من الإفراج عنه وعن قادة المجموعة، لتعيد إلى الواجهة الجدل بشأن استقلال القضاء في تشاد، في ظل مطالبة المعارضة بوقف ما تعتبره استخداماً للقضاء ضد الخصوم السياسيين والمواطنين.











































