أعلنت مجموعة “مينا فارم (Mina pharm)” المصرية للأدوية حصولها على تمويل يقارب 16.5 مليون دولار من تحالف ابتكارات التأهب للأوبئة (CEPI)؛ لتطوير لقاح تجريبي يستهدف سلالة بونديبوجيو من فيروس إيبولا، بالتزامن مع تفشي وبائي متسارع في جمهورية الكونغو الديمقراطية، أصبح الأكبر من نوعه في تاريخ البلاد.
وقالت الشركة، في بيان، إن التمويل سيتيح نقل اللقاح المرشح من مرحلة التطوير قبل السريري إلى تجارب سريرية من المرحلة الأولى، بهدف تقييم سلامته وقدرته على تحفيز استجابة مناعية لدى البشر، ومن المتوقع إجراء التجربة السريرية في إفريقيا.
ويجري تطوير اللقاح من خلال شركة ProBioGen التابعة لمينافارم ومقرها برلين، باستخدام منصة MVA-CR19 الخاصة بها، والتي تعتمد على ناقل فيروسي معدل من فيروس اللقاح Modified Vaccinia Ankara (MVA).
وفي حال أثبت اللقاح سلامته وفعاليته، قال تحالف ابتكارات التأهب للأوبئة، إنه قد يدعم لاحقًا إجراء تجارب سريرية أكبر، تمهيدًا للحصول على ترخيص للاستخدام الطارئ والتسجيل.
في هذا التقرير
أكبر تفشٍ للإيبولا في الكونغو الديمقراطية
يأتي الإعلان في وقت تواجه فيه جمهورية الكونغو الديمقراطية تفشيًا متصاعدًا لمرض فيروس بونديبوجيو.
وكانت منظمة الصحة العالمية قد أعلنت التفشي حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقًا دوليًا في مايو الماضي، بعد اكتشاف الفيروس في الكونغو الديمقراطية وأوغندا المجاورة.
ومنذ ذلك الحين، امتد التفشي من إقليم إيتوري إلى خمسة أقاليم وعشرات المناطق الصحية.
وأفادت منظمة الصحة العالمية بتسجيل 3605 إصابات مؤكدة و1587 وفاة حتى 30 يوليو الماضي، ما جعل التفشي الأكبر لفيروس إيبولا في تاريخ الكونغو الديمقراطية.
وتشير تقارير أحدث إلى استمرار انتشار الوباء بوتيرة سريعة، مع تجاوز حصيلة الوفيات 2500 حالة بحلول أواخر أغسطس الجاري.
لماذا تختلف سلالة بونديبوجيو؟
يُعد فيروس بونديبوجيو أحد فيروسات إيبولا المعروفة بقدرتها على التسبب في تفشيات واسعة بين البشر.
واكتُشف الفيروس للمرة الأولى خلال تفشٍ في منطقة بونديبوجيو الأوغندية عام 2007، قبل أن يتسبب لاحقًا في تفشٍ آخر داخل الكونغو الديمقراطية عام 2012.
وسجلت التفشيات السابقة للفيروس معدلات وفيات بلغت نحو 30% و50% على التوالي.
وعلى عكس سلالة زائير من فيروس إيبولا، التي تتوافر لها لقاحات وعلاجات، لا يوجد حاليًا لقاح معتمد أو علاج محدد لمرض فيروس بونديبوجيو.
ويعتمد علاج المصابين حاليًا على الرعاية الداعمة، فيما يؤدي التشخيص والعلاج المبكران إلى تحسين فرص النجاة.
كيف ينتقل الفيروس وما أعراضه؟
ينتمي المرض إلى مجموعة الأورثوبوولافيروسات (Orthoebolavirus)، ويُعتقد أن منشأه حيواني المصدر، مع الاشتباه في خفافيش الفاكهة باعتبارها مستودعًا طبيعيًا للفيروس.
وينتقل الفيروس بين البشر عبر الاتصال المباشر بدم المصابين أو سوائل أجسامهم الأخرى، بما في ذلك بعد الوفاة، كما يمكن أن ينتقل عبر الأدوات والأشياء الملوثة.
ويمكن لبيئات الرعاية الصحية وممارسات الدفن غير الآمنة أن تسهم في انتشار العدوى.
وتظهر الأعراض عادة بعد فترة تتراوح بين يومين و21 يومًا من الإصابة، وتبدأ غالبًا بالحمى والإرهاق وآلام العضلات والصداع والتهاب الحلق.
وقد تتطور الحالة إلى القيء والإسهال وآلام البطن واضطراب وظائف الأعضاء، مع حدوث نزيف في بعض الحالات.
ونظرًا لتشابه الأعراض المبكرة مع أمراض مثل الملاريا، يعد الفحص المخبري مهمًا لتأكيد التشخيص.
لقاح مينا فارم ضد بونديبوجيو
يُعد لقاح مينافارم المرشح خامس برنامج متخصص في تطوير لقاح ضد فيروس بونديبوجيو يحظى بدعم تحالف CEPI.
ويدعم التحالف أيضًا لقاحات مرشحة تعتمد على تقنيات مختلفة، من بينها منصات mRNA وChAdOx وفيروس التهاب الفم الحويصلي المؤتلف rVSV.
ويقول تحالف ابتكارات التأهب ضد الأوئبة، إن هدفه يتمثل في دفع لقاحين مرشحين على الأقل ضد بونديبوجيو إلى مرحلة الحصول على ترخيص للاستخدام الطارئ وتأهيل منظمة الصحة العالمية، بما يزيد فرص توفير لقاح فعال خلال التفشي الحالي وفي أوبئة مستقبلية.
وصُمم لقاح مينافارم المرشح لتحفيز استجابات مناعية من نوعي الخلايا البائية والخلايا التائية.
وتعتمد منصة MVA-CR19 على شكل شديد الضعف من فيروس اللقاح، لا يستطيع التكاثر داخل الخلايا البشرية، لكنه قادر على إيصال مستضدات اللقاح لتحفيز الجهاز المناعي.
وقد استُخدمت تقنية MVA بالفعل في لقاحات مرخصة ضد جدري القردة والجدري، كما أظهرت لقاحات مرشحة تعتمد على التقنية نفسها وتستهدف أنواعًا أخرى من فيروس إيبولا استجابات مناعية واعدة في الدراسات.
لكن هذه النتائج لا تثبت أن لقاح مينافارم سيكون فعالًا ضد فيروس بونديبوجيو.

تصنيع اللقاح بين ألمانيا ومصر
وبموجب المشروع، ستتولى شركة ProBioGen في البداية إنتاج المادة الدوائية الفعالة للقاح في ألمانيا، وفق معايير ممارسات التصنيع الجيد (GMP).
وبعد ذلك، ستُنقل المادة إلى منشآت مينافارم في القاهرة لتحويلها إلى الشكل النهائي للقاح.
وتخطط مينافارم أيضًا لنقل إنتاج المادة الدوائية الفعالة إلى منشآتها المتخصصة في التكنولوجيا الحيوية بالقاهرة، ما قد يتيح تنفيذ عملية التصنيع بالكامل داخل مصر.
وقالت الشركة إن المشروع يستند إلى أكثر من 25 عامًا من الخبرة في تطوير وتصنيع المستحضرات الحيوية في مصر، بينما وصف CEPI البرنامج بأنه جزء من جهود تعزيز القدرات الأفريقية على تطوير وتصنيع اللقاحات لمواجهة مخاطر الأوبئة.
تمويل دولي للمشروع
ويأتي التمويل من الموارد الحالية لتحالف CEPI، إلى جانب دعم من المفوضية الأوروبية عبر برنامج Horizon Europe، وكذلك وزارة الخارجية الأمريكية.
ولا يزال اللقاح في المرحلة التجريبية، إذ لم تبدأ بعد تجربة المرحلة الأولى التي ستحدد ما إذا كان آمنًا وقادرًا على حماية البشر من فيروس بونديبوجيو.
نقلاً عن الأهرام











































