استعادت ناميبيا رفات 86 شخصًا من سكانها الأصليين، بينهم اثنان من المناضلين من أجل الحرية، بعد عملية بحث استمرت عقدًا كاملاً للوصول إلى أماكن دفنهم، في جنوب إفريقيا المجاورة.
كان الجزء الأكبر من هذه الرفات قد جُمع بصورة غير أخلاقية قبل أكثر من 100 عام من السكان الأصليين في ناميبيا.
جدول المحتويات
رفات محفوظة في متحف
كانت الرفات محفوظة في أقسام متحف إزيكو الجنوب إفريقي في كيب تاون، حيث نظمت حكومتا ناميبيا وجنوب إفريقيا مراسم التسليم الرسمية.
وقال وزير الرياضة والفنون والثقافة، غايتون ماكنزي، إنه تلقى تكليفًا من الرئيس سيريل رامافوزا بتسريع عملية إعادة رفات أبطال النضال ورفات الأشخاص التي جُمعت بصورة غير أخلاقية.
وقال ماكنزي: “لم يكونوا أحرارًا قط، لكنهم اليوم عائدون إلى وطنهم. إنهم أحرار، وناميبيا حرة لأنهم سُجنوا”، داعيًا إلى إتاحة زيارة متحف جزيرة روبن مجانًا لطلاب المدارس الابتدائية، حتى لا ينسوا تاريخ النضال في جنوب إفريقيا.
وفي غضون ذلك، أعربت عائلات ناميبية ومسؤولون حكوميون عن امتنانهم لإعادة رفات مواطنيهم إلى البلاد.

رفات استخدمت في تجارب بشرية
كانت رفات 84 قد أُخذت من ناميبيا لاستخدامها في تجارب بشرية قبل أكثر من 100 عام، إذ جرى قياس جماجمهم وأدمغتهم ومقارنتها بأدمغة وجماجم أشخاص من أعراق أخرى.
وكانت التجارب البشرية تُعد جزءًا من العلوم السائدة خلال الحقبة الاستعمارية، إذ جرى استخراج الرفات البشرية وإرسالها إلى مؤسسات، من بينها المتاحف والجامعات، بما في ذلك مؤسسات في جنوب إفريقيا.
وأعرب مانفريد غايب، رئيس الوفد الحكومي الناميبي، عن شكره لإعادة الرفات، قائلا إن العملية “تغلق فصلا بدأ منذ الطفولة”، مضيفًا أن أفرادًا غادروا بلادهم وهم أحياء ويعودون إليها الآن رفاتًا.
ومن المقرر أن تغادر الرفات جنوب إفريقيا اليوم الجمعة، على أن يُدفن المناضلان فستوس نهالي وسيمون نيلينغي في مقبرة أبطال ناميبيا في 24 أغسطس.

مناضلان من ناميبيا
من بين الرفات، سلّمت حكومة جنوب إفريقيا رسميًا رفات سجينين سياسيين ناميبيين توفيا أثناء احتجازهما في جزيرة روبن، بعد أن اعتُقلا بسبب مشاركتهما في النضال ضد نظام الفصل العنصري.
ووقف أفراد عائلتي المناضلان فستوس نهالي وسيمون نيلينغي أمام نعشيهما في مشهد مؤثر، خلال مراسم إعادة الرفات التي شارك فيها عدد من الزعماء التقليديين في ناميبيا.
وكان الرجلان قد اعتُقلا في ناميبيا عام 1974 وسُجنا في جزيرة روبن، حيث توفيا لاحقًا، ودُفن نهالي ونيلينغي في مقبرتي ميتلاند وغوغوليثو على التوالي، قبل استخراج رفاتهما تمهيدًا لإعادتها إلى ناميبيا.
قضية كراهية الأجانب
وأشاد الوزير الجنوب إفريقي بالدور الذي أدته ناميبيا في دعم جنوب إفريقيا، قائلاً إنها وقفت إلى جانب بلاده في وقت تعرضت فيه لاتهامات بالعنصرية وكراهية الأجانب مؤخرًا.
وجاءت هذه التصريحات على خلفية احتجاجات شهدتها أنحاء جنوب إفريقيا ضد المهاجرين غير النظاميين، وطالبتهم بمغادرة البلاد بحلول نهاية يونيو.
وقال ماكنزي إن جنوب إفريقيا مرت خلال الأشهر الثلاثة الماضية بفترة صعبة، بعدما وُصمت بأنها دولة معادية للأجانب، مضيفًا أن بعض الدول الإفريقية كانت تتمنى خسارة جنوب إفريقيا عندما كان منتخبها الوطني يستعد للمشاركة في كأس العالم، ووصفها البعض بأوصاف مختلفة.
وأشار إلى أن ما لفت انتباهه خلال تلك الفترة لم يكن ما قاله أعداء جنوب إفريقيا أو من وصفوا أنفسهم بأنهم أعداؤها، وإنما موقف الناميبيين، موضحًا أن الناميبيين وقفوا إلى جانب جنوب إفريقيا، بل ارتدى بعضهم قمصان منتخب “بافانا بافانا”.
المصدر: Eyewitness News/ SABC News










































