حصد تفشي وباء إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية أكثر من 4 آلاف، ووُصف بأنه الأسرع انتشارًا على الإطلاق منذ الإعلان رسميًا عن تفشيه في مايو.
ويُعد الوباء بالفعل ثاني أكبر تفشٍ لإيبولا في العالم، بعد تفشي غرب إفريقيا بين عامي 2014 و2016 في غينيا وليبيريا وسيراليون، عندما سجلت منظمة الصحة العالمية أكثر من 28 ألف إصابة و11 ألف وفاة.
وقد أسهم تأخر اكتشاف الحالات، وإرهاق أنظمة الترصد، والنزاع المسلح، ونقص اللقاحات والعلاجات الخاصة بنوع الفيروس المتسبب في التفشي الحالي، في تجاوز المرض لجهود احتوائه هذه المرة، حسب تقرير لوكالة رويترز.
محتويات التقرير
ما سرعة انتشار تفشي وباء إيبولا؟
يقول مسؤولو الصحة إن الوباء الحالي ينتشر بسرعة تفوق بخمسة أضعاف سرعة الأوبئة السابقة في المرحلة نفسها.
وكان تفشي إيبولا الذي شهدته الكونغو بين عامي 2018 و2020 هو الأكبر في تاريخ البلاد حتى ذلك الوقت، إذ انتهى بتسجيل 3481 حالة و2299 وفاة على مدى عامين.
واستغرق الأمر أكثر من 10 أشهر حتى تتجاوز مناطق شرق الكونغو حاجز ألفي حالة مؤكدة خلال ذلك التفشي.
أما الوباء الحالي، فقد بلغ هذا الرقم في نحو شهرين، وبحلول أواخر يوليو أصبح أكبر تفشٍ لإيبولا يُسجل على الإطلاق في الكونغو، وذلك بعد أقل من ثلاثة أشهر على الإعلان الرسمي عنه.
الفيروس حصل على أفضلية زمنية
انتشر النوع النادر بونديبوجيو (Bundibugyo) من فيروس إيبولا دون اكتشافه لعدة أشهر قبل الإعلان عن تفشي المرض في مايو.
وأفادت رويترز بأن حالات مبكرة لم يتم اكتشافها، وشُخّصت بعض الحالات على أنها التهاب الصفاق.
كما ساهمت ممارسات دفن الموتى المحلية في انتشار الفيروس قبل إطلاق أي تحذير، ولا تزال تعرقل جهود الاستجابة.
وفي مرحلة لاحقة، اعتمد العاملون الصحيون في البداية على اختبارات مخصصة لنوع خاطئ من فيروس إيبولا، كما جرى التعامل بصورة غير سليمة مع عينات أُرسلت إلى العاصمة كينشاسا، ما سمح للفيروس بالانتشار دون اكتشافه لأشهر وجعل استعادة السيطرة عليه أكثر صعوبة.
وخلص تقرير نُشر في يوليو في مجلة Science، وهي دورية أكاديمية محكمة، إلى أن التفشي بدأ في يناير على الأقل، في ضواحي مدينة منغبالو للتعدين.
فرق الترصد عاجزة عن ملاحقة الانتشار
قدّر مسؤولون في منظمة الصحة العالمية في يوليو أن نحو 80% من الإصابات الجديدة ظهرت خارج سلاسل انتقال معروفة، ما يشير إلى أن معظم الحالات لا يجري اكتشافها إلا بعد أن يكون الفيروس قد انتشر بسرعة داخل المجتمعات.
وأظهرت زيارة أجرتها رويترز مع فرق الترصد التي تعمل تحت ضغط شديد في إقليم إيتوري أن فرق تتبع المخالطين تفتقر إلى الموارد وتواجه أعباء متزايدة من الحالات أثناء التحقيق في البلاغات ومراقبة المخالطين.
ويقول مسؤولو الصحة إن النتيجة تتمثل في حلقة مفرغة؛ إذ يؤدي انتقال العدوى دون اكتشافها إلى ظهور مزيد من الحالات، وهو ما يزيد الضغط على فرق الترصد المثقلة أصلًا بالأعباء.
خفض المساعدات وتأخر رواتب العاملين
أثرت تخفيضات المساعدات على جهود الترصد التي كان من الممكن أن تسهم في اكتشاف المرض في وقت مبكر، وكذلك على الجهود الجارية لاحتوائه.
وقال توم فان بوفن، رئيس فريق الأمن الصحي العالمي، إن الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية USAID كانت بصدد منح عقد مدته خمس سنوات في عام 2025 لتنفيذ أنشطة الترصد الصحي في الكونغو، عندما أُغلقت الوكالة بشكل مفاجئ العام الماضي.
كما أن أجزاء رئيسية من الاستجابة لإيبولا كانت تواجه نقصًا في التمويل والكوادر.
وبحلول منتصف يوليو، كانت منظمة الصحة العالمية قد تلقت أقل من نصف التمويل المطلوب لمكافحة تفشي إيبولا في شرق الكونغو، كما نظم العاملون في القطاع الصحي احتجاجات بسبب عدم حصولهم على رواتبهم.
وتفاقمت هذه التحديات بسبب التخفيضات الأوسع نطاقًا في المساعدات الإنسانية، مثل برامج توفير المياه والصرف الصحي، التي كانت الولايات المتحدة أيضًا أكبر مانح لها.
لا لقاح ولا علاج مثبت
وعلى خلاف نوع زائير (Zaire) الأكثر شيوعًا، والذي تسبب في تفشي 2018-2020 وتتوفر له لقاحات وعلاجات، لا يوجد لقاح مرخص أو علاج مثبت حتى الآن لنوع بونديبوجيو المسؤول عن التفشي الحالي.
وأشار أحد خبراء الأمراض المعدية إلى أن معظم اللقاحات التي طُورت خلال العقد الماضي ركزت على نوع زائير، ما ترك فرق الاستجابة أمام أدوات محدودة وفعالة بدرجة أقل هذه المرة.
النزاع وانعدام الثقة
يتركز التفشي في شرق الكونغو، وهي منطقة تعاني العنف منذ عقود، حيث أدى النزاع إلى تأخير الوصول إلى المجتمعات المحلية، وتعطيل حركة العاملين والإمدادات، وتعقيد عمليات تتبع المخالطين.
ولا تزال الهجمات على المستشفيات والفرق الصحية مستمرة، ما زاد من تعقيد جهود الاستجابة للوباء.
حركة السكان تزيد صعوبة الاحتواء
كما زادت حركة السكان عبر المنطقة من تعقيد جهود احتواء المرض.
ويقع شرق الكونغو على امتداد طرق رئيسية للتجارة والهجرة، حيث يتنقل السكان بين المدن ومخيمات النازحين والدول المجاورة.
وفي يونيو وقع عشرات الوفيات المشتبه في ارتباطها بإيبولا داخل أحد مخيمات النازحين، ما أثار مخاوف من انتقال العدوى بين السكان الذين يصعب مراقبتهم ويتنقلون بصورة مستمرة.
والشهر الماضي، أعلنت منظمة الصحة العالمية أن الحجم الحقيقي للوباء قد يكون أكبر بما يصل إلى أربعة أضعاف الأرقام الرسمية المعلنة.
كما أوضحت المراكز الإفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، في يونيو الماضي، أنها تحتاج إلى 1.4 مليار دولار لاحتواء التفشي، وهو مبلغ يعادل ثلاثة أضعاف تقديراتها السابقة.
وامتد انتشار فيروس إيبولا إلى خمس مقاطعات في جمهورية الكونغو الديمقراطية، بينها شمال كيفو وجنوب كيفو، اللتان تشهدان عمليات مسلحة بين الحكومة الكونغولية وحركة 23 مارس التي تتهمها كينشاسا بتلقي دعمًا من رواندا، وهو ما تنفيه الأخيرة.
نقلاً عن وكالة رويترز











































