سلَّمت الحكومة الكونغولية 15 محتجزًا إلى متمردي تحالف نهر الكونغو/حركة 23 مارس، وذلك في أول عملية معروفة من نوعها بموجب “آلية الدوحة” التي وقعها الطرفان في سبتمبر 2025؛ لإنهاء القتال في شرق البلاد.
وذكرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، التي تولت تسهيل العملية، في بيان، أن عملية التسليم تُمثل إحدى أولى الخطوات الملموسة لتنفيذ الاتفاق الذي وقعته الحكومة الكونغولية والمتمردون، في قطر العام الماضي، بعد أشهر من المفاوضات بشأن قوائم المحتجزين الذين سيُفرج عنهم.
وأوضحت اللجنة أن الأشخاص الـ15 غادروا مدينة بيني الخاضعة لسيطرة الحكومة، مساء الخميس، ضمن قافلة، قبل أن يعبروا الأراضي الأوغندية، ثم جرى تسليمهم إلى تحالف المتمردين، في إقليم روتشورو بشرق الكونغو الديمقراطية.
وأضافت أن العملية نُفذت بالتنسيق مع السلطات الصحية، مع الالتزام الصارم بإجراءات الوقاية من فيروس إيبولا، بما في ذلك توفير سيارة إسعاف تابعة للصليب الأحمر الأوغندي للتعامل مع أي حالات طبية طارئة.
هوية المتمردين المفرج عنهم
وأكدت اللجنة أنها لا تعلم ما إذا كان المحتجزون ينتمون إلى تحالف المتمردين، لكنها أشارت إلى أنهم وافقوا على عملية نقلهم، ولم يصدر تعليق فوري من المتحدث باسم الحركة بشأن الأمر.
وأشارت إلى أنها سبق أن رافقت، في مايو 2025، قوافل نقلت مئات الأفراد المجردين من السلاح من القوات المسلحة الكونغولية والشرطة الوطنية، مع أفراد أسرهم، من جوما إلى كينشاسا، مؤكدة أن جميع أنشطتها ذات طابع إنساني بحت وتتوافق مع ولايتها ومبادئها الأساسية.

ترحيب قطري
بدورها، رحبت دولة قطر بإطلاق سراح المحتجزين، مؤكدة أن الإفراج عنهم مثل خطوة مهمة نحو تعزيز الثقة بين الأطراف، وتهيئة الظروف المواتية لإحراز مزيد من التقدم نحو التوصل إلى حلول سلمية ومستدامة، بما يسهم في دعم الجهود الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية.
وجددت الخارجية القطرية، في بيان، التزامها بمواصلة جهودها في تيسير الحوار بين الأطراف، معربة عن أملها في أن تمثل هذه الخطوة دافعًا لاتخاذ المزيد من الإجراءات التي تعزز بناء الثقة بين الأطراف، وتلبي تطلعات الشعب الكونغولي في السلام والتنمية.
تبادل الأسرى بين الحكومة الكونغولية والمتمردين
منتصف أبريل الماضي، أعلن بيان مشترك صادر عن قطر والولايات المتحدة وجمهورية توغو (بصفتها وسيط الاتحاد الإفريقي) وسويسرا، إلى جانب الحكومة الكونغولية وتحالف نهر الكونغو/حركة 23 مارس، تحقيق تقدم وُصف بـ”الملموس” في تنفيذ اتفاق الدوحة الإطاري الرامي إلى التوصل لاتفاق سلام شامل.
وآنذاك، اتفق الطرفان على الإفراج الفوري وغير المشروط عن الأسرى، وفقًا لآلية تحرير المحتجزين الموقعة في 14 سبتمبر 2025، باعتبارها خطوة مهمة لتعزيز بناء الثقة بين الجانبين.
وذكر البيان أن تنفيذ هذه العملية سيتم بالتنسيق مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر، التي ستتولى تقديم قوائم المحتجزين وفق الإجراءات المعتمدة، مع التأكيد على تنفيذها دون أي تأخير أو عرقلة.
وفي خطوة أخرى لدعم المسار الإنساني في الصراع في شرق الكونغو، اتفق الطرفان على مواصلة مناقشة إعادة فتح مطار غوما والمؤسسات المالية المرتبطة به، بما يسهم في تسهيل عمليات الإغاثة.
وفي مارس الماضي أعلنت حركة 23 مارس عن إطلاق سراح ما بين 2700 و5000 جندي من القوات المسلحة الكونغولية، مؤكدة تسليمهم إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر.
لكن المنظمة اكتفت وقتها بالإشارة إلى أنها “أخذت علما” بالبيان، دون تأكيد وقوع الإفراج الجماعي فعليا، ما أثار تساؤلات حول مصداقية ذلك الإعلان حينها.
وتتهم حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية، إلى جانب الأمم المتحدة ودول غربية، رواندا بدعم تحالف المتمردين عبر إرسال قوات وأسلحة، وهي اتهامات تنفيها كيغالي باستمرار.











































